English | اردو
  الرئـيسـية من نحن مشرف الموقع اتصل بنا سجل الزوار
  من التاريخ: النكسة بين الزعيم الملهم.. والشعب المخدوع.. والهزيمة الصادمة - دروس في الدعوة: هل سنظل نقلد الفراعنة؟ - ديوان الشعر: غَـنَّيـتُ مِصْر للشاعرة/ نادية بو غرارة - قضايا معاصرة: مصر الغنيمة السياسية.. ومصر الشراكة الوطنية - اللقاء الأسبوعي: خالد حنفي: لابد من تهيئة الأجواء ووقف الاعتقالات قبل البدء في الحوار - الطريق الى الله: أخلاق الأزمة - قضايا معاصرة: إيقاظ الوعي فرض الوقت - دروس في الدعوة: أحدثكم عن/ ناجح إبراهيم - من التاريخ: ستة قطارات لحكام مصر من عباس الأول إلى الدكتور مرسى - قصة قصيرة: خطوط الجدار - دروس في الدعوة: أسباب نشأة الحركة الإسلامية في إسرائيل - دروس في الدعوة: قتل المدنيين.. صناعة القرن - الأسرة المسلمة: ماذا يحدث عند تضخم الكلية بعد استئصال الأخرى؟ - كتب ودراسات: نيلسون مانديلا.. سيرة مصورة لسجين ألهم العالم - قضايا معاصرة: ماذا يدبر للأزهر في الخفاء؟ - اللقاء الأسبوعي: د/ سيف الدولة :مازائيل اتهمني باختراق المادة الثالثة من اتفاقية السلام - الذين سبقونا: محمد يسري سلامة .. أيها الناس؟ - الطريق الى الله: أخلاقنا.. خلق التوسط والاعتدال -  
الاستطــــلاع
هل تتوقع إيقاف إسرائيل عدوانها علي غزة بسبب خسائرها البشرية؟
نعم
لا
لا أهتم
اقتراعات سابقة
القائمة البريدية
ادخل بريدك الالكترونى
القرآن و علومه
الحديث وعلـومه
قصة قصيرة

ألبوم الصور .. قصة مهداه إلى الشيخ / أبو بكر عثمان

بقلم/ هشام النجار

سريره صامت وقور..  تعلوه سكينة وهيبة ونقاء سريرة..  وماذا لو خلعت حذائي ومددت جسدي المنهك بجواره واحتضنته ؟

ماذا لو مسحت على رأسه وقبلت يده.. وقلت له:

أنى أنا أخوك فلا تبتئس .

سأجلس برفق على طرف السرير .. وأنظر بارتباك إلى النافذة المفتوحة..  وبعدها ستبتلعني الأسواق وأشتاق لبيتي..  وأعود إلى شوارعي الطويلة..  وأقضى ساعاتي على الساحل وحدي أقرأ الجريدة وأصطاد الأسماك .

سأراه من نافذة السيارة في صحرائه على جسده الصخرة الثقيلة .. لن أعقب على تعليقات السائق المريرة .. ولن أدعوه لخفض صوت الموسيقى والغناء..  سأكتفي بالدعاء .. سأتمتم بالذكر شاردا ً .. أحلم بالبقاء على قيد الشرود .

يدهشني الألم بداخله وأرغب في اكتشافه.

 وماذا لو خارت قواي وتقواي أمام بأسه الشديد وتاريخه النضالي وروحه الشفافة ويقينه المتألق ؟

ألم يتوصلوا بعد لاختراع يقيس مقدار الألم ؟

ألم يجدوا طريقة أشارك بها أخي في تخفيف عنائه بشكل فعلى..  يعفيني من سياط الأسئلة التي تحرق ضميري؟

وماذا فعلت أيها البائس الشارد ؟

ابتسامات ؟ .. دعوات ؟ .. كلمات ؟..  أمنيات ؟..  شرود ؟

من يهديني جزء ً من الألم لتهدأ بعض الشيء نيراني ..  ولأكف عن لوم نفسي؟.

ومن يداويني من مرضى العضال؟

 ومن يصدق أنني لا أشتكى شيئا ً ولم يكتشفوا مرضا بداخلي..  لكنى أتوجع وأصرخ من آلام لا أعرف مصدرها ؟

ألم يتوصلوا بعد لاختراع يقيس حجم الفقد ومقدار الوحدة ويعطى علامات لمؤشرات الغربة ودرجات الحنين ؟

ها قد وصلنا..  أمشى في شوارع القاهرة وأحترق.. الجميع لديهم هنا ما يتهامسون به في شأني .. لا أحد هنا يدعني في شأني .

في شوارع القاهرة أختنق .. حيث لا ساحل ولا بحر ولا موج..  ولا أسماك بريئة ولا فضاء ولا أفق .. ولا عيون بلا ألم .

تنغرس عيونهم النهمة في ضعفي..  وتبتلع الزحمة شرودي..  ويضيع صوتي الخفيض وسط الضجيج والصخب..  وأبحث عن نفسي فلا أجد نفسي .

تعلقت عيناي بعيني صبية على كتف أمها.. السائق لا يرحم التوسلات..  وابتسامتها الرقيقة تشق الغبار والصخب وتتسرب في أوصالي..  وتنعش الرضا والحنين في كياني .

تمنيت أن يبطئ السائق ليطول الطريق قليلا .

من عيني تعرفت الصبية على َّ..  وكأنها تواسيني  بابتسامات متلاحقة شافية مفعمة بالبراءة . 

سأنهى هذه الزيارة سريعا ً وسيعذرني أخي لطول المسافة ومشقة السفر .

سأخبره بأن على شراء بعض الهدايا وزيارة بعض الأصدقاء.. وبأنني لابد وأن أزور المتحف وأصلى في الأزهر .

هل ستسأله عن تفاصيل مرضه ورحلة معاناته ؟

هل ستسأله عن شكل الألم ؟

عندما يسألني عن نفسي لن أحكى له عن شيء..  وسأظل على شوق للقاء البحر ورؤية السمك .. وسأقول له :

 آسف لأني أرهقتك ولا أطيل عليك..  ودع التفاصيل لمرة قادمة عندما تستعيد عافيتك .

أروى للبحر قصتي بتفاصيل كثيرة وبأساليب متنوعة.. أنها مشوقة مثيرة.. فصولها تبعث على الضحك وعلى البكاء وعلى الشفقة والرثاء .

لن أخبره بشيء..  ولن أخبر أحدا ً حتى لو أغروني بحل عقدة اللغز ومعرفة أسرار نفسي القلقة المشوشة المخادعة .

عيناها شديدتا الجاذبية..  فيهما أتنفس بشكل أفضل رغم الغبار والدخان والضجيج ورائحة العرق .

تلف رقبتها الصغيرة بايشارب حريري أحمر..  ويتطاير شعرها الجميل مع الهواء فيحجب عنها رؤيتي..  فتعيده بيد صغيرة رقيقة لم أر في براءتها وصدقها وعفتها .

تتدلى ذراعها الذابلة العارية على كتف أمها خلف الكرسي .. وتقبض بقوة بأصابعها الضعيفة على شيء كأنه مفكرة أو ألبوم مما نحتفظ فيه بصورنا الفوتوغرافية .

مددت يدي .. أخبريني ما اسمك؟

ابتسمت .. جذبتها أمها بشدة وهى تصرخ في سائق التاكسي ليتوقف .. وتسأله:

 ازاى أوصل لمستشفى سرطان الأطفال ؟

احتميت بشرودي من هول الصدمة..  مجتهدا ً في سلوك سبيل أهرب فيها من ملاحقة نظرات الطفلة التي لم تنطق باسمها ولا بحرف واحد .

خلفتني أجاهد نظراتها الحارقة التي ازدادت لهفة في لحظة الفراق.. ركضت خلفهما .. حاولت اللحاق بهما لأعطى الطفلة ألبومها الصغير الذي سقط من يدها .. لكن الأم كانت أسرع منى .

أنها تركض .. وكأن الموت يلاحقها .

مت العديد من المرات..  ثم مت وبعثت..  ثم مت وبعثت..  ثم مت وبعثت..  ولا أدرى أين ومتى وكيف سأموت المرة القادمة..  ولا كيف أبعث ؟

ولكنى ولا مرة ركضت من الموت بهذا الشكل .

ولا مرة شعرت بأن الموت قريب منى أو أنه يلاحقني .

وصلت إلى هناك..  وكنت ألهث وقد غشاني الغبار وأجهدني الأرق وغطاني العرق .

صعدت ثماني درجات وأنا أنظر تارة لقدمي..  وتارة لألبوم الصور الذي لم أجرؤ على فتحه ورؤية ما فيه .

ماذا سيكون فيه غير صور فوتوغرافية لبنت حقيقية صغيرة لطيفة فائقة الجمال تشعر الآن بالألم ؟

قد لا تكون بشرا ً حقيقيا ً مثل صديقي .

تنتابني حالات لا أصدق معها أن أمثال هؤلاء مخلوقات مثلى..  لهم جسد وروح يتنفسون ويدبون  على الأرض .

إن لم يكونوا بشرا فهم أقرب للملائكة..  أو لكائنات أسطورية تحترف الطهر وتمارس الصبر وتعشق البراءة .. ولا يصيبها ما يصيبنا من نسيان وشرود وتخاذل وكسل .

أشك أحيانا..  لكنى مددت يدي وصافحت يدها الصغيرة..  أنها مخلوقة حقيقية وكادت تقرصني في اللحظة الفارقة  .

افتح الألبوم لترى !

لا .. لا أستحق..  ولن أضيف لمعاناتي القادمة معاناة أخرى..  تكفيني نظراتها التي ستتبعني في كل مكان .. وخلف كل النوافذ..  وعلى مدى الأفق .

لا تسألني الآن كيف تتألم هذه الطفلة البريئة.. واسألني عن نفسي وروحي الشاردة .. وعن الليل الظالم والشوارع الطويلة .. وعن البحر والأسماك .. وعن الخذلان والخطيئة !

في مصعد المستشفى أنظر في المرآة إلى وجهي الغامض وروحي الشاردة .

أصعد وحدي..  كما عشت وحدي..  وكما أسير وحدي..  وكما أحيا وحدي بلا حلم وبلا قلب وبلا هدف وبلا ضمير .

إنه هو .. كما تخيلته .

نظرت إلى ألبوم الصور في يدي فأصابتني رعدة .. واقشعر جلدي .

ناولته له.

 سألني في شغف وحيوية: من هي ؟

قلت في وهن : لا أعرفها..  لكنها الآن تتألم .

تركته يتكلم ويقلب باطمئنان وفرح ألبوم الصور .

وتسللت في خفة آملا  الفرار من نظرات عينيه وعينيها .

حمدت الله أنني تخلصت من صورها..  وأنها وقعت في يد شخص جدير بها .

تدهسني آلام المرضى في الطرقات وأسألهم في نفسي..  حتى لا أخرج من البوابة منهوكا ً مقضيا ً على َّ :

وهل بلغ أحدكم مدى الأفق ؟

من ذا رأى منكم نهاية البحر ؟

ومن أحصى الموج والنجوم ؟

ومن اصطاد السمك ؟ 


الإسمأ\صلاح إبراهيم
عنوان التعليقتحية واجبة
أحسنت يا مولانا كل عام و أنت بخير و أشكر لك رسالتك الرقيقة و نفسك المحبة و قلبك الكبير كما أشكر حبيبي محمد صفوت سعودي علي حبه الجارف و أتوسل إلي العلي القدير أن يكافئه بحبه أضعاف أضعاف من الحب الإلهي الخالص الفياض

الإسمالمؤمنة
عنوان التعليقلست أنت من تستحق اللوم
لست أنت من تستحق اللوم يا أخي بقلبك الرقيق وإحساسك المرهف. من يستحق اللوم هم أناس لهم قلوب لا يعقلون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها

الإسم
عنوان التعليقأبى صخر


عودة الى قصة قصيرة

قضــايا شرعـــية
منبر الدعوة
واحـــة الأدب
خدمات الموقع