مالك بن نبي ـ 1ـ عبقرية صاغها القرآن بقلم أ. أحمد زكريا
- لقد عاش مالك بن نبي -رحمه الله - حياته.. مؤمناً مفكراً، وكان شغوفا بكتاب الله، وكان كثير القراءة والتأمل في آياته، وما ترك هذه العبادة يوماً من الأيام، وما كنت تراه إلا قارئاً للقرآن.. وقراءة عالم مفكر مثله لهذا الورد اليومي لا بد أن تفتح عليه بما يضيء بصيرته، ويمده بأوفر الزاد وأشهاه.
- لقد كانت حياة العلامة مالك بن نبي مع القرآن حياة القلب المعلق به، والعقل الذي يستفتيه في كل ما يعنيه، وعلي ضوئه يأخذ سبيله مؤتمراً ومنتهياً.
- وذلك لإيمانه العميق بأن أحق ما يشتغل به الباحثون، وأفضل ما يتسابق عليه المتسابقون.. مدارسة كتاب الله، ومداومة البحث فيه، والغوص في لآلئه، الكشف عن علومه وحقائقه، وإظهار إعجازه وتجلية محاسنه.. والدفاع عن ساحته ونفي الشكوك والريب عنه.
- فالقرآن بحر لا يدرك غوره، ولا تنفد درره، ولا تنقص عجائبه، فما أحق الأعمار أن تفني فيه، والأزمان أن تشغل به.
- هكذا كان إيمان الرجل القرآني الذي أدرك وأيقن منذ صباه المبكر أن الحياة في رحاب القرآن نعمة.. إنها نعمة تزيد العمر وتباركه وتزكيه وتقوي الإيمان وتنميه.
من أعلام مدرسة القرآن
- إن القارئ لتراث مالك بن نبي،يشم رائحة العباقرة الذين تخرجوا من مدرسة القرآن فهو أحد علماء المدرسة القرآنية التي واجهت الغرب المادي فحافظت علي أصالة فكرنا وهوية ثقافتنا.
- فثمة تقارب في الفكر والروح والمنهج في التلقي عن القرآن جمع بين مالك بن نبي والإمام الشهيد حسن البنا ( 1906- 1949) والعلامة الفيلسوف محمد إقبال ( 1877- 1938 ) والإمام عبد الحميد بن باديس( 1889- 1940 ) والعلامة المودودي ( 1903 – 1979) والدكتور محمد عبد الله دراز، وغيرهم من أعلام مدرسة القرآن "رضي الله عنهم جميعاً.
- ونحن نري أن مالك بن نبي كان في هذه المدرسة مثل أعلامها الكبار متألقاً بصفاء عقله، وإيمان قلبه، ونشدانه الحق الذي قامت به السماوات والأرض، وبه بعث الرسل والنبيون.. فكانت غايته هي بعث الأمة المسلمة بعثاً قرآنياً يستوعب حضارة العصر دون أن تحمل أوزارها السيئة.. وأوساخها وجراثيمها.. وتضحياتها بالدين والأخلاق.
- إن كل صفحة كتبها مالك بن نبي تعلن أنه تلميذ القرآن، وأن أستاذية القرآن هي التي جعلته يبصر الكون والتاريخ والحياة برؤية إيمانية جامعة تستوعب الأشياء، وتمنح العقل التوهج والتألق، لينفذ إلي ما وراء الأشياء، ويفسر حركة الحياة تفسيراً جامعاً للعوالم المنظورة والعوالم غير المنظورة..
مالك ورؤيته الحضارية
- تشخيص مرض الأمة:
- يعد مالك من أهم المفكرين في القرن العشرين.. فقد وضع يده - رحمه الله - على أبرز قضايا العالم المتخلف و قدّم مشروعاً حضارياً لنهضة المسلمين.
- بحث مالك السنن والقوانين الكونية والاجتماعية و التاريخية الكفيلة بتحويل الشعوب إلى الفعالية والقوة،ومن أهم كتبه في ذلك: (شروط النهضة)، (القضايا الكبرى)، (مشكلة الثقافة )، (وجهة العالم الإسلامي)،(الظاهرة القرآنية ).
- وما أصدق تشخيصه لواقع المسلمين الآن حين قال:"عندما يكون الفكر الإسلامي في حالة أفول ـ كما هو حاله في الوقت الحاضر ـ فإنه يغرق في التصوف وفي المبهم وفي المشوش , وفي النزعة إلى التقليد الأعمى."
- وتدبر كلامه الثمين وهو ينبه الأمة إلى المرض الحقيقي الذي أصاب روحها قبل جسدها.. فيقول ـ رحمه الله ـ :
- (والحقيقة أنَّنا قبل خمسين عاماً كنَّا نعرف مرضاً واحداً يمكن علاجه، هو الجهل والأميَّة، ولكننا اليوم أصبحنا نرى مرضاً جديداً مستعصياً هو "التعالم".
- وإن شئت فقل: الحرفيَّة في التعلُّم ؛ والصعوبة كلَّ الصعوبة في مداواته.
- وهكذا فقد أتيح لجيلنا أن يرى خلال النصف الأخير من هذا القرن ظهور نموذجين من أفراد في مجتمعنا:
- حامل المرقعات ذي الثياب البالية
- وحامل اللافتات العلميَّة) [شروط النهضة/91 ]
- لا سعادة بغير دين،ولا حضارة بغير عقيدة:
- وعندما تخلف المسلمون عن إدراك المعاني الحقيقية للإسلام تخلفوا في ميدان الحياة.
- ويعبر مالك بن نبي ـ المفكر الجزائري الراحل ـ عن ذلك تعبيرًا صادقًا حين يقول:
- "إن التخلف الذي يعانى منه المسلمون اليوم ليس سببه الإسلام، وإنما هو عقوبة مستحقة من الإسلام على المسلمين لتخليهم عنه لا لتمسكهم به كما يظن بعض الجاهلين".
- وليس بعيداً عن الصواب أن يعتبر الأستاذ مالك بن نبي أن عناصر الحضارة هي: الإنسان والتراب والوقت.
- لقد ربط الدين الكثير من العبادات بالوقت مما جعل الإنسان يحس بالزمن، ويجعله حاضراً في وعيه الفردي والاجتماعي. والمتدبر للشعائر التعبدية في الإسلام يلحظ هذا؛ فالصلاة مرتبطة باليوم وأجزائه، في حين يرتبط الصيام بوحدة من وحدات السنة وهي الشهر، وكذلك الحج، وإن كان يختلف عن الصيام في بعض الحيثيات.
- في حين نجد أن الزكاة مرتبطة بدورة سنوية تختلف من شخص إلى آخر.. والفكرة المركزية في ذلك كله أن الإنسان بدأ يشعر بالدورات الصغيرة منها أو الكبيرة.
- ومالك -رحمه الله -وهو يدعو إلى العودة إلى الفهم الصافي للإسلام،وأهمية التجديد والمرونة،فهو يؤكد في الوقت ذاته على أهمية التراث الإسلامي،وضرورة الاستفادة منه قدر الجهد،فتأمل قوله وهو يؤكد على أهمية التراث القديم،ومحاولة استثماره الاستثمار الأمثل،فانظر إليه وهو ينظر إلى تراث شيخ الإسلام رحمه الله قائلا:
- ((إن تراث ابن تيمية يكون الترسانة الفكرية التي لا زالت تمد الحركات الإصلاحية بالأفكار النموذجية إلى اليوم)).
- ويؤكد مالكُ بنُ نبيٍّ على أهمية العقيدة في بناء منظومة الحضارة قائلاً:
- "إنَّ الحضارةَ لا تنبعثُ إلا بالعقيدةِ الدينيّةِ، والحضارةُ لا تظهرُ في أمّةٍ من الأممِ إلا في صورةٍ وحي يهبطُ من السماءِ، يكونُ للنّاسِ شرعةً ومنهاجاً " - شروطُ النهضةِ 76.
عظمة القرآن
- يقول الأستاذ مالك بن نبي:
- (ولقد أمتاز القرآن الكريم بميزة فريدة هي أنه تنقل منذ أربعه عشر قرنًا دون أن يتعرض لأدنى تحريف أو ريب، وليست هذه حال العهد القديم "التوراة" الذي لم تعترف له بالصحة الدراسة النقدية للشراح المحدثين.. فيما عدا واحدًا من كتبه هو كتاب "أرمياء".. وليس العهد الجديد "الإنجيل" بأسعد حالاً فقد ألغى مجمع أساقفة "نيقيه" كثيرًا من أخباره مما زرع الشك حول ما تبقى منه وهو "الإنجيل".. وهذه الأخيرة بدورهما لا تعتبر الآن من الصحاح لأن النقد أثبت أنها قد وضعت بعد المسيح بأكثر من قرن أي بعد عصر الحواريين الذين تنسب إليهم تعاليم المسيحية، وعلى هذا فإن شكوكًا كثيرة تحوم حول القضية التاريخية للوثائق اليهودية والمسيحية).. (الظاهري القرآنية: ص 111ـ 112).
- ثم يقول: (هذا التحديد الكامل للنص القرآني على عهد النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ نفسه يعد ظاهرة جديرة بالملاحظة من وجهة علم الاجتماع وعلم النفس بخصوص الوسط العربي في العصر المحمدي، فتلك نقطة جوهرية تستحق البحث والوقوف أمامها، إذ ليست هناك مشكله تدوين بالنسبة للقرآن كما هو الأمر بالنسبة للكتاب المقدس وهي أيضا مؤيده بحقائق التاريخ التي ينبغي أن تلفت إليها انتباه القارئ ليلاحظ هو أيضا توافق واقع التاريخ مع هذه الآية: "وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ".
- ومع ذلك فإن لهذا لحفظ تاريخه، فكلما كان الوحي يتنزل كانت آيات القرآن تثبت في ذاكرة الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ وصحابته، وتسجل فورًا بأيدي أمناء الوحي حيث كانوا يستخدمون من أجل ذلك كل ما يصلح للكتابة كعظام الكتف أو قطع الجلد، حتى إذ قبض رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان القرآن محفوظًا في الصدور مدونا في الصحف، فكان من الممكن كلما دعت الحاجة إلى مقارنة الآيات بعضها ببعض.
- ولاسيما حين يعرض اختلاف من نوع صوتي أو لهجى، وفضلًا عن ذلك فسنجد أن هذه المقارنة تحد مرتين، والطريقة التي نفذت بها هي ذاتها حدث فذ في تاريخ الصناعة العقلية الإنسانية.
- فللمرة الأولى تتجلى الصفات الطريقة المنهجية في عمل عقلي، كما تتجلى الدقة التي هي الآن وقف على التفكير العلمي.
- وبهذا يكون القرآن الكريم هو الكتاب الديني الوحيد الذي يتمتع بامتياز الصحة التي لا جدل فيها بحيث لم يثر النقد أية مشكله حوله سواء أكان ذلك من حيث الشكل أم الموضوع)،الظاهرة القرآنية: ص 113ـ114 باختصار
بين القرآن والكتب السابقة
- ويقارن الأستاذ مالك بن نبي بين قصة يوسف في القرآن الكريم والتوراة وينتهي من المقارنة بأن ما بين القصتين من الاختلاف أكثر مما بينهما من الاتفاق، وأن ما اتفقا فيه يتميز فيه القرآن بالوضوح والبيان بما يجعله ذا طباع خاص متفرد ويبطل فكرة الاقتباس من أساسها.
- يقول الأستاذ مالك بن نبي: "إنه لم يثبت أن كان بمكة وضواحيها أي مركز ثقافي ديني ليقوم بنشر فكرة الكتاب المقدس التي عبر عنها القرآن.
- ومن ناحية أخرى: لو أن الفكرة اليهودية المسيحية كانت قد تغلغلت حقًّا في الثقافة والبيئة الجاهلية فإن من غير المفهوم ألا توجد ترجمة عربية للكتاب المقدس، وهناك حدث مؤكد فيما يتصل بالعهد الجديد الإنجيل وهو أنه حتى القرن الرابع الهجري لم تكن قد وضعت له ترجمة عربية، نعرف هذا من مصادر الغزالي الذي اضطر أن يلجأ إلى مخطوط قبطي كي يحرر رده".
- يشير إلى كتاب الغزالي: (الرد الجميل على من ادعى إلوهية المسيح لصريح الإنجيل).
- وقد ذكر الأب شدياق أن أول نص مسيحي ترجم إلى العربية كان مخطوطًا بمكتبة القديس بطرسبرج كتب حوالي 1060م بيد رجل يدعى "ابن العسال".
- وهكذا لم تكن توجد ترجمة عربية للإنجيل.
- فهل كان يمكن أن توجد ترجمة للتوراة وهي الأقدم؟
- إن القرآن الكريم يقول لليهود: "قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ" (سورة آل عمران: الآية 93).
- أفليس هذا دليلاً على أنه لم يكن يوجد من يقرأ العبرية من العرب من ناحية، وعلى أنه لم تكن توجد ترجمة عربية للتوراة من ناحية أخرى؟ وعليه فلا شيء أقل احتمالًا من وجود تأثير توحيدي في البيئة الجاهلية لانعدام المصادر اليهودية والمسيحية المكتوبة فيها بحيث يصبح من المستحيل أن نقول بإمكان حدوث امتصاص لا شعوري للذات المحمدية في هذا الوسط الجاهلي).. الظاهرة القرآنية: ص 310 ـ 312
الهوية الإسلامية في نظر المفكر الغربي
- الثقافة عند مالك بن نبي:-
- ويقدم مالك بن نبي تعريفا أكثر دقة للثقافة، إذ يقول:
- "إن الثقافة هي الجو المشتمل على أشياء ظاهرة، مثل الأوزان والألحان والحركات، وعلى أشياء باطنة كالأذواق والعادات والتقاليد، بمعنى أنها الجو العام الذي يطبع أسلوب الحياة في مجتمع معين وسلوك الفرد فيه بطابع خاص يختلف عن الطابع الذي نجده في حياة مجتمع آخر".
- وكان للمفكر الجزائري مالك بن نبي مقاربة متميزة في فهم شروط النهضة و أسس التنمية المطلوبة، وكذلك في فقه الصراع الفكري في العالم العربي، خاصة في كتابه"الصراع الفكري في البلاد المستعمرة".
- ولعل أبرز ما قدّمه ابن نبي - بالإضافة إلى نظريته في شروط النهضة - هو مفهوم"القابلية للاستعمار"؛ والذي يقوم على فرضية أن الاستعمار هو محصلة ونتيجة منطقية للحالة الثقافية والفكرية وليس سببًا لها، والمشكلة هي في جمودنا وكسلنا وغياب الفعالية الحضارية، وليس الاستعمار والغرب.
- لقد طوّر مالك مفهوم "القابلية للاستعمار"، ووضع نظرية النهضة وشروطها، في محاولة للفت الانتباه إلى أنّ المشكلة ليست سياسية، وإنما ثقافية حضارية، وأن مشاكل الأمة تحل عندما يتحرر الإنسان العربي من السلبية واللافاعلية إلى العطاء والصناعة والإنتاج.
- الجهل بالذات أصل المشكلة:
- ولم أجد صراحة تعبيراً بليغاً قيل في الاستعمار كالذي قاله المفكر الجزائري مالك بن نبي «في الواقع عند الاستعمار معلومات عنا، أكثر بكثير مما عندنا، إنه يكيف بكل بساطة موسيقاه وفقاً لانفعالاتنا، ولعقدنا، ولنفسيتنا، إنه يعرف مثلاً أننا تجاهه لا نفعل، وإنما ننفعل، وهو عندما يكون قد دخل مرحلة التفكير في مشاكل الغد، في الحفر الموحلة، التي يريد أن يوقعنا فيها، نكون نحن لا نزال نفكر في مشاكل الأمس، في التخلص، من الحفر الموحلة التي أوقعنا فيها فعلاً.
- والحقيقة التي ينبغي أن ننتبه إليها جميعا أن الغرب يتفاعل مع منشاكلنا من خلال ثقافته وما يخدم مصلحته، حتى لانفرط في التفاؤل الكاذب،ونظن أن أحدا غيرنا سيتفهم مشاكلنا،ويحل لنا قضايانا العالقة منذ زمن كقضية فلسطين مثلا،فالغرب لا يتدخل إلا وفق ما يخدم ثقافته ومصلحته.
- ويؤكد ذلك مالك بن نبي عندما قال:
- "المثقف الإنساني الغربي يستطيع أن يفهم مشاكلنا نحن الشرقيين، ويستطيع أن يقف معنا في مشاكلنا الاقتصادية والسياسية بدافع من الإنسانية، لكن لن يفهمك من الناحية الثقافية؛ لأنه مستغرق في ثقافته هو".
- فمثلا لن يفهم الجهاد، ولكنه يفهم حركات المقاومة.
- عقلية الاستتباع، وقابلية الاستعمار :
- وأزمة الأمة الحقيقية تتمثل في عقلية الاستتباع التي ارتضاها نخبة من ذوي الانبهار بقدرات الاستكبار الغربي ومن فيهم (قابلية الاستعمار) ـ بتعبير مالك بن نبي ـ ومن قَبْلِه علاّمة الاجتماع عبد الرحمن بن خلدون رحمه الله القائل: "إنّ المغلوب مُولعٌ بتقليد الغالب".
- فقد عاش بعض (المُتَعَالِمين) من العالم الإسلامي اغتراباً كاملاً عن المقوّم الحضاري, واستجابةً عارمةً للنداء الاستكباري؛ حيث صدّق عليهم الاستعمار ظنه فاتبعوه, واستخفّهم ببناة المعرفية وفلسفته المادية فأطاعوه؛ وصاروا معاولَ هدمٍ في صرح الثقافة الإسلامية ـ كما تراه في كتابات (طه حسين)، و(أحمد أمين)، و(علي عبد الرازق) ـ, وعواملَ نقضٍ لمقوّمات الهويّة والذاتيّة الحضاريّة.
- فقد صنع الاستعمار هذه النُخَب على عينه، وربّى عقولها ووجداناتها وتوجّهاتها ِوفق فلسفات مرجعيّته الفكرية؛ حتى غدَوْا متنكِّرين لِقيَمهم الدينية, مستكبرين على ثقافتهم الذاتيّة.
- إذن، فقد كانت أخطر دعائم العلمانية في البلاد الإسلامية: استقطاب الخطاب الاستعماري فئاتٍ أصبحت تمثل منظومة الاستكبار الغربية, لكنها غريبةٌ معزولةٌ في ديار الإسلام، "جُزُرٌ في أوطانها".
- ويكفي في بيان استضعاف هذه النخبة وانهزامها واستتباعها ما كتبه أحد روادّها (د.طه حسين): "لقد التزمنا أمام أوروبا أن نذهب مذهبها في الحكم, ونسير سيرتها في الإدارة, ونسلك طريقها في التشريع، التزمنا هذا كلّه أمام أوروبا، وهل كان إمضاء معاهدة الاستقلال ومعاهدة إلغاء الامتيازات إلا التزاماً صريحاً قاطعاً أمام العالم المتحضر بأن نسير مسيرة الأوروبيين في الحكم والإدارة والتشريع؟ فلو أننا هممنا الآن أن نعود أدراجنا، وأن نجبي النظم العتيقة لما وجدنا إلى ذلك سبيلاً و لوجدنا أن أمامنا عقاباً لا تُجاز ولا تُذلّل, عِقاباً نقيمها نحن, وعِقاباً تقيمها أوروبا؛ لأننا عاهدناها أن نسايرها ونجاريها في طريق الحضارة الحديثة"!
- قيمة الأخلاق في بناء الحضارة:
- يقول مالك بن نبي في موقع الأخلاق من البناء الاجتماعي: "إن القيمة الأخلاقية لها أهميتها في الحفاظ على البناء الاجتماعي والحضاري، إذ تحمي البنيان الاجتماعي من التفكك وتعطيه قيمة فوق أرضية، وتدفع النفَس الحضاري إلى الاستمرار في الإنجاز وتزوده بالمبررات التي هي أسمي من الكسب المادي وحياة الترف. ومن هنا ندرك سر القيمة الأخلاقية التي خص بها محمد صلى الله عليه وسلم الفضائل الخلقية باعتبارها قوة جوهرية في تكوين الحضارات"،(وجهة العالم الإسلامي، ص30).
- ويرى ابن نبي: "أن الثقافة لا يمكن أن تقوم من دون المبدأ الأخلاقي الذي يحدد العلاقة بين الأشخاص مع بعضهم، وبينهم وبين عالم الأشياء والمفاهيم"
نظرته الاقتصادية
- وقديماً تنبه إلى هذه المشكلة الاقتصادية المفكر الجزائري (مالك بن نبي) فكتب في ضوء مؤتمر باندونغ في (الأفرو آسيوية) عن إيجاد منظمة اقتصادية تضم فقراء العالم الثالث فتتحكم بموارد ثرواتها، وولدت بعدها منظمة (الأوبيك).
- وفي آخر كتاب له (المسلم في عالم الاقتصاد) قبل موته - وكنت برفقته شخصياً - حينما سافر إلى بيروت لتفقد طباعته كان الرجل يأمل بقيام كتلة مالية مستقلة عن الرأسمالية والشيوعية.
- مؤلفات مالك بن نبي:
1. الظاهرة القرآنية.
2. مشكلة الأفكار
3. الصراع الفكري في البلاد المستعمرة
4. شروط النهضة
5. إنتاج المستشرقين وأثره في الفكر الإسلامي الحديث
6. وجهة العالم الإسلامي
7. تأملات
8. نحو التغيير
9. دور المسلم ورسالته في الثلث الأخير من القرن العشرين.
- وغيرها من الروائع التي تركها - رحمه الله - للمكتبة الإسلامية، وهي درر تحتاج لوقفات جادة من الباحثين لتجلية فكر هذا الرائد العظيم.
ونكتفي بهذا القدر في هذا المقال على وعد بمتابعة الحديث حول فكر العلامة مالك بن نبي،وحديث خاص حول مكانة المرأة في الإسلام في فكر مالك بن نبي.
- عمر مكرم.. قلب الثورة المصرية النابض.
| الإسم | محمد صفوت سعودي كيلاني |
| عنوان التعليق | ورثة الانبياء |
| بارك الله فيك فضيلة الاستاذ احمد زكريا علي تناولك لتلك الشخصية الاسلاميه الفذة التي تناولتهافتلك الشخصية الادبيه الفرأنيه المحترمه يكاد يجهلها كثيرا من الناس فجزاك الله خير الجزاء |
عودة الى الذين سبقونا
|