English الثلاثاء 25 صفر 1431     9 فبراير 2010
البحث التفصيلي
التفاصيلمقاضاة طالبة جامعية لأنها ترفض إسرائيل
خبر وتعليق

قام الموساد الإسرائيلي باغتيالات في عدة دول عربية فهل يعني ذلك:
أن الدول العربية مخترقة الآن
أن له اليد الطولى فيها
لا يستطيع أحد القبض عليهم
أنهم ينسقون مع هذه الدول
اقتراعات سابقة

ابن المبارك ـ 1 ـ سخي الدمعة.. كريم النفس

بقلم أ. محمد بكري الفيومي

- قلب ناظريك في ساحات الوغى ترى فارساً مقداماً.. ويمم وجهك صوب محاريب العبادة ترى عابداً ناسكاً.. وإذا أرخي الليل سدوله رأيت قائماً قانتاً قد أخضلت لحيته بدمع الباكي الخاشع.. وأرمق بعينيك حلقات العلم ترى عالماً  فقهياً.. وألق سمعك لخطيب مٍفوه ارتقى منبراً.

- لقد جمع الله  له من خصال الخير ما قل أن يجتمع لغيره من الخلق " ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء " وعندها تعلم أنه هو.. إي وربي.. إنه عبد الله بن المبارك قدوة الزاهدين وإمام العارفين المخبتين.. أحد أئمة الدنيا تقي وورعاً..  وفقهاً وعلماً.. وجوداً وكرماً.. وزهداً وترفعاً عن مباهج الحياة التي تجري بين يديه.

- في عام 118هـ كانت "مرو" أشهر مدن إقليم خراسان (إيران حالياً) علي موعد مع وليد من أب تركي وأم خوارزمية كان يشبه أباه تمام الشبه.. حتى أن أبا حنيفة الإمام العّلَم لما نظر إلي أبيه قال له "أدت أمه إليك الأمانة"

- ومنذ نعومة أظفاره وهو يفيض فطنة  ويتوقد ذكاءً. وتلك شهادة أقرانه الذين عايشوه منذ صغره إذ يقول أحدهم : "كنا غلمانا في الكتاب فمررت أنا وابن المبارك ورجل يخطب فخطب خطبة طويلة فلما فرغ منها.. قال لي ابن المبارك: قد حفظته فسمعه رجل من القوم فقال: هاتها فاعادها عليه ابن المبارك وقد حفظها " تاريخ بغداد ج1/165.

- لقد كان ابن المبارك رجلاً دّيناً يكثر من الصلاة والذكر وتلاوة القرآن بقلب خاشع وعين باكية.. يكاد قلبه ينخلع وهو يتلو الآيات.. وكان إذا صلي العصر أتى مسجد " المصيصة "" فأستقبل القبلة يذكر الله ولم يكلم أحداً حتى تغرب الشمس" ابن حاتم مقدمة الجرح والتعديل (269)

- ولربما مضت عليه الليلة بتمامها قضاها يرتل آية واحدة يتدبر معناها ويتفهم مراد الله عز وجل فيها.

- كانت كلمات الوحي القرآن منها أو السنة تهز قلبه هزاً حتى أنه كما قال نعيم بن حماد عنه " كان ابن المبارك إذا قرأ كتاب الرقاق (ما يرقق القلب من الأحاديث في دواوين السنة) يصير كأنه ثور منحور أو بقرة منحورة من البكاء لا يجترئ أحد منا أن يدنو منه أو يسأله عن شئ إلا دفعه" تاريخ بغداد (10-167)

- لقد حاول الكثير من الأكابر فهم السبب الذي بلغ به ابن المبارك ما بلغ وتيقن أن طيب السريرة وإخبات القلب هي بلا مرية التي بوأته تلك المكانة الرفيعة لا بين العلماء فحسب وإنما بين الناس.. فقال عنده الأمام أحمد "إنما رفعه الله بمثل هذا " كتاب الورع صـ5

- ولنفسح المجال للقاسم ابن محمد ليخبرنا عن عبد الله بن المبارك لتعلم أيها القارئ بماذا بلغ ابن المبارك ما بلغ.

- قال القاسم بن محمد: كنا مع ابن المبارك.. فكثيراً ما كان يخطر ببالي فأقول في نفسي بأي شئ فضل هذا الرجل واشتهر في الناس هذه الشهرة.

- إن كان ليصلي فإنا نصلي

- وإنا كان يصوم فإنا نصوم

- وإن كان يغزو فإنا لنغزو

- وإن كان يحج فإنا نحج

- فكنا في بعض مسيرنا في طريق الشام ليلة نتعشى في بيت إذ طفئ السراج فقام بعضنا فأخذ السراج يستصبح فمكث هنيهة ثم جاء بالسراج فنظرت إلي وجه ابن المبارك ولحيته قد ابتلت بالدموع فقلت في نفسي " بهذه الخشية فضل هذا الرجل " صفة الصفوة(4/121).

- إيه يا ابن المبارك ما أفقهك!.. وما أعلمك.. ما أزهدك!.. وما أكرمك!

- كان ابن المبارك ينظر إلي الزهد علي أنه العمل والكد والكدح والكسب والحلال.. وليس كما يفهمه من لا يعرف شيئاًعن الزهد فهو عندهم اعتزال الناس والانقطاع عن الدنيا ويعيش الواحد منهم علي هبات المحسنين وصدقات المتصدقين.

- وإذا كانت نظرة ابن المبارك هكذا للزهد فإن كسبه الذي كان يزيد في السنة الواحدة علي مائة ألف كان ينفقها علي أهل الفضل والعلم والعبادة ويصون نفسه عن السؤال بما تبقى.

- لقد بارك الله عز وجل في تجارته.. فلقد كان نعم التاجر الصدوق المبارك له في رزقه.. ولم يكن كسبه كما أسلفنا ألا لصون وجهه عن السؤال فالترفع عن ذل السؤال شيمة الكرام.

- ولقد كان هو رحمه الله يقول "لا يخرج العبد عن الزهد إمساك الدنيا ليصون بها وجهه عن سؤال الناس "

- وعندما أنكر عليه البعض كيف يسعى للدنيا ويأمر الناس بالعبادة كان جوابه كما ترى:

- قال علي بن الفضيل بن عياض: سمعت أبي وهو يقول لابن المبارك: أنت تأمرنا بالزهد والتقلل والبلغة و ونراك تأتي بالبضائع من بلاد خراسان إلي بلاد الحرم كيف ذا؟

- فقال ابن المبارك: يا أبا علي.. إنما أفعل ذلك لأصون به وجهي.. وأكرم به عرضي.. وأستعين به علي طاعة ربي.

لا أري لله حقاً إلا سارعت إليه حتى أقوم به.

- فقال له الفضيل : "يا ابن المبارك ما أحسن ذا إن تم ذا " تاريخ بغداد (10/160).

- لقد كان يصل بماله شيخه سفيان الثوري ,وابن عيينه , والفضيل بن عياض,ومحمدً بن السماك , وإسماعيل بن عليه.

- هذا هو الزهد عن ابن المبارك وكان يضع نصب عينيه ما قاله أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه "لو أن رجلاً أخذ جميع ما في الأرض وأراد به وجه الله تعالي فهو زاهد.. ولو أنه ترك الجميع ولم يرد به وجه الله تعالي فليس بزاهد" الأحياء (3/264).

- وكان دائماً يقول " أفضل الزهد إخفاء الزهد" زهرة الآداب (281)

- ولما نودي يوماً يا زاهد قال "الزاهد عمر بن عبد العزيز إذ جاءته الدنيا راغبة فتركها.. وأما أنا ففي ماذا زهدت" الأحياء (4/217)

- وكل ذلك يشهد علي ورعه وتقواه وإخلاصه.. فكم من متخشع بين الناس وليس بخاشع؟.. وكم من مدعٍ لزهد وليس بزاهد؟

-   ومن سار سيرة ابن المبارك ومن حرص علي الخير ابتغاء مرضات الله لا لذكر أو ثناء أو محمدة يطلبها بين الناس فإن الله يرفع قدره بين عباده ويجعل له القبول بين الناس.

إنه زهد الغني لا زهد الفاقه.. زهد المختار لا زهد المضطر.. ولقد فطن لهذا المعني غير واحد من أهل العلم..

فالزهد إنما هو والدنيا بين يديك لم تفتك.. والمال يملأ خزائنك.

- وكان إذا حاول رجل صحبته سأله عن حرفته ويقول" لو لم تكن لك صناعة ما صحبتني "ابن أبي حاتم " تقدمه الجرح والتعديل 269.

- وإلي جانب زهده عرف بالورع وبعده عن الشبهات وكان يقول دائما " لأن أرد درهما من شبهة أحب إلي من أن أتصدق بمائة ألف حتى بلغ ستمائة ألف " صفة الصفوة (4/114)

- ولم يكن هذا كلاماً يردد من باب الحكم والعظات.. وإنما كان يقرن قوله دائماً بالفعل ".

- لقد خرج ابن المبارك ذات يوم عند نهر ونصب رمحه وربط فرسه فتوضأ وشرع في الصلاة.

- فلم سلم رأي أن فرسه انفلت يأكل الزرع فقال:" إنه أكل حراماً فلا ينبغي أن يغزي عليه.. وتركه لصاحب الزرع.. واشتري فرساً آخر ومضى لسبيله" كتاب الورع للإمام أحمد صـ5.

- وها هو يحدث عن ورعه فيقول "استعرت قلماً بأرض الشام فذهب علي أن أرده علي أصحابه فلما قدمت مرو ونظرت فإذا هو معي, فرجعت إلي أرض الشام حتى رددته علي صاحبه" تاريخ بغداد (10/167).

- يرحم الله ابن المبارك لقد وضع للعاملين لهذا الدين نموذجاً عملياً للزهد.. والورع..وطيب النفس.. وسلامة السريرة وهي معان تحتاجه الحركة الإسلامية التي تستطيع أن تجد فيها  من ينظر ومن يؤصل ومن يقعد.. لكن إلا من رحم الله.. لا تجد من  يحيا لهذه المعاني ومن يعيش معها.

- نحن نحتاج اليوم أفعالاً لا أقوالاً.. وعمل رجل في ألف رجل خير من قول ألف رجل في رجل.

- لقد سأم الناس الكلام وسأموا التقعيد الجاف والتأصيل المتهالك.

- أين البكاءون؟

- أين الركع السجد ؟!

- أين الذين كانوا يخافون الله في الدرهم والقرش والفلس الواحد؟

- أين الذين كانوا يرعون الأيتام فلا يعرف أحد عن كفالتهم إلا بعد موتهم ؟

- أين الذين كانوا يلزمون المساجد قبل الصلوات ذاكرين شاكرين مسبحين مهللين؟.

- أيها القارئ الكريم : لسنا ممن يحب البكاء علي اللبن المسكوب.. ولا ممن يلهبون الذات بسياط تجلدها ولكننا نقول كما قال الله عز وجل " ألم يأن الله للذين أمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم وكثير منهم فاسقون " الحديد16.

- رحم الله ابن المبارك ورحم الله كل عاقل لبيب أواب إلي ربه قائم بالليل يرجو رحمه الله ويخشي عذابه.

وصلي الله وسلم وبارك علي نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين

لمزيد من المواضيع طالع (الإمام مالك ابن أنس نموذج للعلاقة بين العالم والحاكم)


الإسممحمد صفوت سعودي كيلاني
عنوان التعليقالسابقون الاولون
جزي الله شيخنا فضيلة الشيخ محمد بكري خير الجزاء علي تلك الوعظه البليغه والمتمثله في احد اعلام النبلاء امام الائمه عبد الله بن المبارك رحمه الله رحمة واسعه واجزل مثوبته


عودة الى الذين سبقونا

حقوق النشر محفوظة
islam - islamic - muslim - egypt - egyptian - islamicgroup - group - religion - gamaa - jamaa - islamia - الجماعة - الإسلامية - اسلام - مصر - الاسلامية -
Locations of visitors to this page
       ._