English الثلاثاء 25 صفر 1431     9 فبراير 2010
البحث التفصيلي
التفاصيلمقاضاة طالبة جامعية لأنها ترفض إسرائيل
خبر وتعليق

قام الموساد الإسرائيلي باغتيالات في عدة دول عربية فهل يعني ذلك:
أن الدول العربية مخترقة الآن
أن له اليد الطولى فيها
لا يستطيع أحد القبض عليهم
أنهم ينسقون مع هذه الدول
اقتراعات سابقة

سفيان بن عيينه ـ 2 ـ يهمس في آذان طلبة العلم

بقلم أ. محمد بكري

- "إذا كان نهاري نهار سفيه.. وليلي ليل جاهل.. فما أصنع بالعلم الذي كتبت؟!!.

- لله درك يا ابن عيينه.. فتلك هي خلاصة  التجربة عن عمر حافل بالعلم الذي لا ينفك عنه العمل وخدمة الدين والدعوة إلي الله..  من عارفٍ متجرٍ سَبرَ أغوار العلم وخبر قضاياه ومسائله.. فأجرى الله علي لسانه الحكمة..  فليس العلم عنده معزل عن العمل وخشية الله ومخافته وحفظ حدوده واتقاء محارمه وامتثال أمره واجتناب نهيه.

- فمتى تخلف العمل عن العلم.. وانفك الفعل عن القول.. عندئذ لا نقول استوي العالم والجاهل فحسب.. بل هلك العالم وحرم الخير.

- وأي خذلان أكثر من  أن يهلك المرء بأسباب النجاة ويشقي بأسباب السعادة.. وصدق الشاعر العربي إذ قال:

كالعيث في البيداء يقتلها الظمأ      والماء فوق ظهرها محمول

- فالعلم من أجل النعم التي يمتن الله عز وجل بها علي عباده وهو أثقل المهام وأشقها.. وفي ذلك يقول ابن عيينه رحمه الله:-

- "لم تصل إلي العباد نعمه أفضل من العلم بالله والعلم بأمر الله .. ولم يصل إليهم عقوبة أشر من الجهل بالله وبأمر الله" حلية الأولياء (7/280).

- ويقول أيضاً "ليس شئ أثقل حملاً من العلم" ثقات ابن شاهين صـــــ155.

- ولكن العلم الذي يعنيه عالمنا الجليل هو الذي يورث صاحبه الإخبات والتواضع وخفض الجناح لعباد الله لذا فقد قال رحمه الله:"لا يكون طالب العلم عاقلاً حتى يرى نفسه دون كل المسلمين" طبقات الشعراني (1/62).

- فانظروا يا طلبة العلم رعاكم الله إلي عمق فهمه رحمه الله للعلم .. إن العلم ثقيل الوطأة علي حامله وهو تركة الأنبياء.. فمن ذا الذي يتجلد ويتصبر ويحمل نفسه علي التخلق بأخلاق المرسلين ليكون أهلاً لحمل ما حملوا.

- فأهل العلم أشد الناس محاسبة لأنفسهم لأن عملهم سيكون حجة عليهم إن لم يلزموا الخير ويتبعوه.. ويتقوا الشر ويجتنبوه.

- وقد أشار ابن عيينه رحمه الله إلي ذلك عندما روى عن الفضيل بن عياض رحمه الله: يغفر للجاهل سبعون ذنباً قبل أن يغفر للعالم ذنبا..ً فقال ابن عيينه "ليس العالم الذي يعرف الخير والشر.. وإنما العالم الذي يعرف الخير فيتبعه.. ويعرف الشر فيتجنبه" حلية الأولياء(7/274).

- وقال أيضاً "ما عليك أضر من علم لا تعمل به" طبقات الشعراني(1/62).

- وقال أيضاً "إنما أرباب العلم الذين هم أهله الذين يعملون به" حلية الأولياء (7/271).

- وطلبة العلم اليوم أحوج ما يكون إلي هذا الفهم الراقي لمعنى العلم.

- إن من المؤسف اليوم أن تجد أن من ينتسب للعلم هم أبعد الناس عما أوجبه الله عليهم.. إلا من رحم الله.

- ولا غرو ولا عجب أن ترى المماراة.. والمراء.. والجدل العقيم حول فرعية من فروع المسائل التي اجتهد فيها أهل العلم فقال كل منهم ما بدا له من خلال فهمه لنصوص الوحي ووسعهم الخلاف وتأدب كل عالم مع مخالفه .. وقل مثل ذلك فيمن حمل عنهم.

- أما نحن اليوم فلا نعرف لأهل العلم أقدارهم.. ونرى أنفسنا فوقهم وهم دوننا .. فمثل هذه السلوكيات هي الثمرة النكدة لانفكاك الفعل عن القول .

- إن السريرة ونقاء الجوهر هي النتيجة الحتمية لاقتران العلم بالعمل.

- ورحم الله عالمنا الجليل إذا يقول "لم يجتهد أحد قط اجتهاداً ولم يتعبد أحد قط عبادة أفضل من ترك ما نهى الله عنه" صفوة الصفوة(2/157).

- بل لقد ذهب رحمه الله إلي ما هو ابعد من ذلك بقوله "لا يصيب العبد حقيقة الإيمان حتى يجعل بينه وبين الحرام حاجزاً من الحلال .. وحتى يدع الإثم وما تشابه منه" كتاب الورع لإمام أحمد صـ30.

- رحم الله سفيان ابن عيينه الذي كان يري للعابد العالم خصالاً يتجرد فيها من العلائق التي تحرم العالم والعابد علي حد سواء من بركات العلم ونوره.

- فكم من خصلة حرم العبد من الخير لأجلها؟

- وها هو يقول لنا هذه الكلمات الجليلات "لا يكون المرء عاقلاً حتى تكون فيه عشر خصال:-

- حتى يكون الكبر منه مأموناً .

- والرشد منه مأمولاً.

- وحتى يكون الذل أحب إليه من العز.

- والفقر أحب إليه من الغنى.

- وحتى يستكثر قليل المعروف من غيره ويستقل كثيره من نفسه.

- وحتى يكون نصيبه من الدنيا القوت.

- وحتى يكون طالباً للعلم طول عمره .. والأخرى شاد بها مجده وعلا بها ذكره .. ولا يلقاه إلا رأي نفسه دونه" حلية الأولياء (7/282).

- لقد كان سفيان رحمه الله من الزهاد العباد بفقه وعلم وتقوى وورع وكان يقول "لا تصلح عبادة إلا بزهد.. ولا يصلح زهد إلا بفقه.. ولا يصلح فقه إلا بصبر" حلي الأولياء (7/302).

- وكان رحمه الله يحذر أيما تحذير من إدعاء الزهد وقلب العبد معلق بالدنيا أحرص عليها من حرص اليهود عليها .. فالعبرة بحقيقة ما يغمره القلب لا بما يظهر من الجوارح وكان يقول "كم من شخص يظهر الزهد في الدنيا , والله مطلع علي قلبه أنه محب لها" طبقات الشعراني (1/62).

- وإذا أردت أن تعرف رأيه في الزهد فاستمع إلي هذا الحوار بينه وبين أحمد بن أبي الحواري إذ قال له:

- يا أبا محمد أي شئ الزهد في الدنيا؟

- فقال سفيان: من إذا أنعم الله عليه نعمة فشكرها وابتلى ببلية فصبر .. فذلك الزهد.

- قلت له: يا أبا محمد فإن أنعم عليه بنعمة فشكرها وابتلي فصبر..  وهو ممسك للنعمة كيف يكون زاهداً ؟

- قال اسكت! "فمن لم تمنعه البلوى من الصبر والنعمة من الشكر فذلك الزهد" حلية الأولياء(7/273).

- فعلماء الأمة الثقات الإثبات من أمثال سفيان رحمه الله لم يكونوا يفهمون الزهد سوى ذلك حتى ورد عنهم أخذهم أنفسهم بشظف العيش .

- فلا عجب من ذلك في حق من كان في موطن الأسوة والقدوة.

- رحم الله سفيان ابن عيينه فلقد شهد أهل العلم والفضل له برسوخ قدمه وعلو منزلته في فهم كتاب الله سبحانه فلقد كان معنياً بتفسيره وكشف غوامضه .. شهد بذلك كبار المحدثين من أمثال عبد الله بن وهب الذي قال "ما رأيت أحداً أعلم بكتاب الله تعالى من ابن عيينة " تاريخ بغداد(9/182).

- وبمثل ذلك شهد الإمام أحمد رحمه الله إذ قال "ما رأيت أحداً من الفقهاء أعلم بالقرآن والسنن منه" سير اعلام النبلاء (8/458).

- بل لقد بلغ من المكانة أن من أهل العلم  من كان يضعه فوق سفيان الثوري رحمه الله.. قال نعيم بن حماد: قلت لعبد الرحمن بن مهدي: أين ابن عيينة من الثوري؟

- فقال: "عند ابن عيينة من معرفته بالقرآن وتفسير الحديث وغوصه علي حروف متفرقة ما لم يكن عند الثوري"  تذكرة الحفاظ (1/264).

- فهل فكرت يا طالب العلم بماذا بلغ سفيان رحمه الله هذه المكانة الرفيعة العلمية؟!

- لقد بلغ هؤلاء ما بلغوا إخلاصهم ومحاسبتهم أنفسهم والله يعين أهل الإخلاص ليبلغوا بذلك مراقي النجاة والسعادة.

- قال سفيان أصابتني ذات يوم رقة فبكيت فقلت في نفسي: لو كان بعض أصحابنا لرق معي.. ثم غفوت فأتاني في آت في منامي فرفسني وقال: "يا سفيان خذ أجرك ممن أحببت أن يراك" صفة الصفوة(2/106).

- لقد بلغ هؤلاء ما بلغوا بزهدهم وورعهم وحرصهم علي إلا يعرفوا وكانت قلوبهم تأنس بالله وبذكره والتفكير في آلائه ونعمه فتوثقت صلتهم بربهم .

- لقد كان من ورعه رحمه الله أنه من أشد الناس فراراً من الفتيا  رغم سعة علمه وغزارة حفظه وكان يقول "إنما عرف القوم لمحبتهم أن لا يعرفوا ولو أحبوا أن يعرفوا ما عرفوا" الكواكب الدرية(1/117).

- وقد تنبه لذلك الإمام الشافعي فقال عنه "ما رأيت أحداً فيه من آلة الفتيا ما في سفيان" مرآة الجنان(1/462).

- وقال أيضاً "ما رأيت أحداً أكف عن الفتيا منه" الحرج والتعديل(1/33)

- وبمثله قال علي بن المديني رحمه الله "كان سفيان إذا سئل عن شئ يقول: لا أحسن" فنقول من نسأل؟ .. فيقول: "سل العلماء وسل الله التوفيق" سير اعلام النبلاء (8/478).

- وقال أحمد بن أبي داود قال: صلينا مع سفيان بن عيينة علي جنازة فسأله رجل عن مسألة فقال "لا أحسن".

- وهاكم يا طلبة العلم جملة من النصائح لعالمنا الجليل :-

- "عليك بالنصح لله في خلقه فإنك لن تلقاه بعمل أفضل منه" الكواكب الدرية(118)

- "العاقل إذا لم ينتفع بقليل الموعظة لم يزدد علي الكثرة منها إلا شرا"ً حلية الأولياء (7/277).

- وقال في الغيبة "الغيبة أشد من الدين.. الدين يقضي والغيبة لا تقضي" حلية الأولياء(7/275).

- "من تزين للناس بشئ يعلم الله غيره شانه الله" صفوة الصفوة(2/155).

- "إذا أعجبك الصمت فتكلم وإذا أعجبك الكلام فأسكت" حلية الأولياء(7/281).

- وانظروا رحمه الله عندما خرج إلي المجلس من مجالس الحديث فسأل: أفيكم أحد من أهل مصر؟

- فقالوا: نعم!

- فقال ما فعل فيكم الليث بن سعد؟

- فقالوا: توفى

- فقال: أفيكم أحد من أهل الرملة؟

- فقالوا: نعم

- فقال: ما فعل ضمرة بن ربيعة الرملي؟

- قالوا: توفى

- قال: هل فيكم أحد من أهل حمص؟

- فقالوا: نعم

- قال: ما فعل بقية بن الوليد

- قالوا: توفي

- قال هل فيكم أحد من أهل دمشق؟

- قالوا: نعم

- قال ماذا فعل الوليد بن مسلم؟

- قالوا: توفي

- قال: هل فيكم أحد من قيسارية؟

- قالوا: نعم

- قال: ما فعل محمد بن يوسف الغريابي؟

- قال: توفي

- فبكى طويلا  ثم أنشد:

خلت الديار فسدت غير مُسَودَّ      ومن الشقاء تفردي بالسؤود

وصلي الله وسلم وبارك علي نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين

لمزيد من المواضيع طالع سفيان بن عيينة ..إمام الدنيا والدين ـ 1 ـ نشأته..وأساتذته


الإسممريم محمد بكرى
عنوان التعليقالتمنى
اللهم وفق أبى إلى ما تحبه وترضاه وبارك لنا فيه اللهم أمين


عودة الى الذين سبقونا

حقوق النشر محفوظة
islam - islamic - muslim - egypt - egyptian - islamicgroup - group - religion - gamaa - jamaa - islamia - الجماعة - الإسلامية - اسلام - مصر - الاسلامية -
Locations of visitors to this page
       ._