الخميس 22 ذو القعدة 1429     20 نوفمبر 2008
البحث التفصيلي
التفاصيلمركز دراسات بريطانى يقول ان سلمان رشدى والكثير من زملائه المتحررين , يتعرضون لضغوط
خبر وتعليق

انهيار الحوار الفلسطينى فى القاهرة مسئولية
حركة حماس
حركة فتح
كل الاطراف
اقتراعات سابقة

الزواج والاختيار بين الأخلاق والمستوى الاجتماعي

الإسم:شابة مسلمة حائرة
المشكلة:أنا شابة في الثلاثينات غير متزوجة, حاصلة على شهادة ماجستير, المشكلة باختصار: أهلي يرفضون زواجي من شاب خلوق ومؤدب ومن عائلة معروفة بحجة انه لا يملك شهادة وغير موظف, إلا انه لديه عمل حر , تعرفت عليه من سنتين بطريق الصدفة وتعرفت على أخلاقه بشكل جيد جدا, وهو أيضا تعرف على أخلاقي , ونحن الآن تربطنا علاقة شريفة, علاقة انسجام واحترام, كيف اقنع أهلي بان يوافقوا عليه؟, وهل تشترط الشهادة والوظيفة لشخص متدين وخلوق؟.
أجاب عنها:الدكتور / ناجح إبراهيم
الإجابة:

الأخت الفاضلة / ....

السلام عليكم رحمه الله وبركاته,,

وتحية من عند الله مباركة طيبة وسلاما عاطرا أرق من نسيم الصباح.. وبعد,,

نرحب بك في موقع الجماعة الإسلامية و نشكرك على ثقتك الكبيرة فينا .. وإشراكنا معك في هذا الشأن المصيري من شئون حياتك.. وفي البداية دَعينا نتفق معكِ على بعض الأمور الجوهرية في اختيار الزوج ومنها على سبيل المثال لا الحصر:

أولاً: لابد للزوجة من عاطفة قوية لزوجها وهذه العاطفة لا تبنى في يوم واحد ولا تؤسس من نظرة واحدة ولكن المهم في البداية قبول كل طرف للأخر أو عدم نفوره منه وسعادته بالاقتران به وهذا على أقل تقدير, وهذه العاطفة بين الخطيبين أو الزوجيين هي ما يعرف اليوم باسم الحب وقد أشار القرآن إلى ضرورة ولزوم الحب بين الزوجيين وذلك في قوله تعالى: (وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً).

والمودة هنا هي الحب المتبادل بين الزوجين وهذه ضرورة أساسية من ضرورات الحياة الزوجية.. فإذا لم يوجد الحب لا تصلح الحياة بين الزوجين عادة وإذا وجد الحب حل كثيرا من المشاكل وتغلب على كثير من الصعوبات بينهما.

والحب ككل شيء في الحياة لا يستقيم عوده مرة واحدة ولكنه ينمو مع الأيام فهو كالنبتة إذا أهتم بها الزوجان كبرت وأثمرت وأينعت وإن أهملوها وتركوها وقتلوها بالشقاق والخلاف والبخل والشح وسلاطة اللسان وسوء الأخلاق وعدم رعاية كل طرف لمشاعر الأخر ماتت هذه النبتة في مهدها ووئدت وهى صغيرة ولعل القرآن أشار إلى معنى جميل في قوله تعالى: (وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً), أي أن الذي يبث و يديم المحبة والمودة بين قلبي الزوجين هو الله سبحانه وكلما راقب كل زوج الله في زوجه زاد الله محبتهما ووثق عراها.

ثانياً: اختيار شريك العمر لا يتم على أساس العاطفة المجردة وحدها أو على أساس الإعجاب الظاهري فقط أو ما يسمى الآن الحب من أول نظرة, فليس هناك حب من أول نظرة ولكن هناك ارتياح نفسي أو قبول مبدأي للشخص من أول نظرة ثم يدعم ذلك أو يهدمه التفكير العاقل المتأني في صفات هذا الإنسان.

فالمرء لا يتزوج جسداً جميلاً دون أن ينظر في روحه وخلقه وعلمه وهمته في تحمل المسئولية, لأن الجمال والشكل والانبهار بهما سيزول أثره و لو بعد حين, أما الأخلاق والقيم والخصال فستظل آثارها إلى آخر يوم في الحياة الزوجية.

 وكل الفتيات اللاتي اخترن شريك العمر على أساس العاطفة وحدها أو على أساس الانجذاب العاطفي السريع للطرف الآخر قد وقعن في خطأ جسيم و ندموا أشد الندم.

بل إن هناك إحصائيات اجتماعية رسمية تدل على فشل نسبة كبيرة من زواج العشاق.. الذين اختاروا شريك العمر على أساس عواطفهم الملتهبة.. وكان بينهم عشق ملتهب وعواطف متأججة وفشل الأهل في إقناعهما بأن شريك العمر المرتقب لا يصلح زوجاً.

ومعظم الفتيات في سن المراهقة بالذات يخطئن الاختيار ويقعن في حبائل وشرك العواطف الجياشة والكاذبة لشاب تافه لا يحسن في الحياة شيئا سوى كلمات الغزل الكاذب الرخيص التي يحفظها عن ظهر قلب ويرددها على مسامع هذه وتلك كما يحسن تصفيف شعره وضبط ملابسه على أحدث صيحات الموضة.. فإذا وصل الأمر إلى الزواج وقليلا ما يصل فإنه ينتهي إلى الفشل الذريع حيث تفاجأ هذه الفتاة برجل آخر غير روميو الذي كانت تعرفه .. حيث تراه سيئ الأخلاق قليل الكلام.. بليد المشاعر.. بخيل الإنفاق.. ساقط الهمة.. لا يحب العمل.. ولا يصلح لحمايتها ولا رعايتها.. يتهرب من مسؤوليته.. يقدم الكسل على العمل...الخ.

ونحن لا نقلل من أهمية العواطف.. ولكنا نحذر من العواطف الكاذبة والمشاعر الخادعة والسرعة في الحكم على العواطف المبتذلة.

وإن تعجب فعجب قول فتاة في سن المراهقة عن فتاها: لا أستطيع العيش بدونه .. هو كل شيء في حياتي.. هذا هو الوحيد الذي يستطيع إسعادي.. سأقتل نفسي إن لم  توافقوا على زواجي منه ..... الخ, ترهات المراهقات في الوقت الذي لو عاشت معه شهراً كاملاً لكرهت الحياة والزواج والناس بعد أن تكرهه هو كراهية شديدة.

وهناك قاعدة كنت أقولها لتلاميذي في التربية "إن الذي يحب دون عقل فإنه يكره دون عقل.. ومن يندفع في حبه دون روية يندفع في الكراهية والحقد والضغينة دون روية أيضاً".

والخلاصة أن العواطف حتى وإن كانت صادقة لا تنشئ وحدها أسرة صالحة مستقرة.. نعم قد تكون أساسا لذلك مثل أساس البيت ولكن هذا الأساس يحتاج إلى حوائط وأبواب ومياه وكهرباء وسباكة وطلاء وأثاث.. الخ, ومعنى ذلك أنه لابد من إشراك العقل مع العاطفة .. واستدعاء خبرة الحياة ممن خبرها .. واستخدام الحكمة والاستفادة من تجارب من سبقونا في هذا المجال.

ثالثاً: أنت ستتزوجين زوجك ككل وهو سيفعل ذلك أيضا.. فلا تنظري إلى جانب فيه دون الجوانب الأخرى.. ولا تكتفي بعنصر دون الأخر.

ولذلك نص بعض فقهاء الإسلام العظام على شرط الكفاءة في الزواج.. ولن أطيل في شرح مفهومه الفقهي .. ولكن خبرة الحياة وتجاربها وحكمتها تنادي على الأجيال كلها أن الزوج لابد وأن يكون في الغالب أعلى من الزوجة تعليماً وأرقى منها اجتماعياً أو على الأقل مساوياً لها.

أما إذا تزوجت جامعية من دبلوم متوسط فإنه سرعان ما يذوب الحب بينهما وترى الزوجة نفسها على زوجها .. وإن لم يحدث ذلك تصور الزوج ذلك وعاش في هذا الوهم ثم أراد أن يذل زوجته حتى لا ترى نفسها عليه و يظل يعاملها معاملة سيئة حتى يتبدل حبها له إلى كراهية.

وكذلك إذا تزوجت امرأة ثرية جداً زوجاً فقيراً فإنها إن لم تتكبر عليه وتطلب عيشاً غير عيشه.. تصور هو ذلك وكرر نفس السيناريو السابق.

فالتقارب الاجتماعي و العلمي هام جداً جداً.. والكفاءة هامة في كل زمان وإن لم تكون بالمفهوم الفقهي فهي على الأقل هامة بالمعنى الاجتماعي.

سيقول البعض هناك فلان الميكانيكي تزوج من فلانة الدكتورة ونجح زواجهما.. فأقول هذه استثناءات لا يقاس عليها.. ولا ينبغي أن نحولها إلى قاعدة.. فالقاعدة ستظل كما هي والاستثناءات ستظل كما هي: " ومن أزمات الشباب المسلم عموما والحركة الإسلامية خصوصا تحويل الاستثناء إلى قاعدة والقياس عليها".

رابعاً: المرأة تتزوج زوجها و أسرته.. والرجل يتزوج المرأة وأسرتها.. فالتوافق بين الزوجين لا يتم خيره و نفعه إلا أن يكون هناك حد أدنى من التوافق بين الأسرتين والتناغم والتفاهم بينهما.

فإن لم يكن فلا أقل من موافقة الأسرتين على الزواج و مباركتهما له ورضاهما عنه, ولذلك فطن أجدادنا و من سبقوهم إلى هذه القاعدة فإذا ذهب شخص ليخطب فتاة من أسرتها قال له أبوها: أحضر أسرتك معك ونحن تحت أمرك.. لأن غياب رضا الأسرتين أو احدهما يعكر صفو العلاقة الزوجية.. ويهدم جزءاً من أساسها وبنايتها ويجعلها هشة قابله للانكسار إن لم يكن الاندثار.

ولذا فإن عليك أن تقنعي أسرتك بهذا الشاب وتبذلي وسعك في إقناعهم للسبب الذي ذكرته.. ولسبب أخر أهم وهو أن المرأة لا يصح لها أن تزوج نفسها بنفسها أو تتولى عقد زوجها بنفسها وذلك عند جمهور الفقهاء باستثناء الإمام أبو حنيفة النعمان فقد أجاز لها ذلك بشرط الكفاءة.. فقد ورد في الحديث الصحيح قول الرسول لى الله عليه وسلم: "لا نكاح إلا بولي ".

وفي حديث آخر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( أيما امرأة نكحت نفسها - أي زوجت نفسها - بغير إذن وليها فنكاحها باطل فنكاحها باطل), ورددها رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات".

وبناءً على ذلك إن كان هذا الشاب يروق لك وتجدين فيه صفات الزوج الصالح فعليك ببذل جهدكِ في إقناع والديك بذلك.

خامساً: ليس لوالدك أو أسرتك إن تجبرك على الزواج من شخص لا تريدينه ولا ترغبينه زوجا لك .. ولا بد أن تعلمي إن رفضك لأي زوج يرغبان فيه ولا ترغبين أنتِ فيه لا يعني عقوقهما.. ما لم يرتبط رفضك بإساءة لهما أو سوء أدب معهما.. كما إن قبولك لزوج لا تحبينه ولا ترغبين فيه ولا تستريحين له من أجل والديك لا يعد برٍاً بهما ولا إحساناً إليهما.

فلا يصح أن تلغي شخصيتك أو تدوسي على مشاعرك أو تضحي بأسمى عواطف الزواج وهو الحب الصادق الحقيقي و تقبلي زواجاً يفتقد للعاطفة الصحيحة من أجل والديك .. لأن ذلك قد يكون سببا في فشل هذا الزواج في المستقبل.

هذه أهم القواعد التي ينبغي على كل شاب وفتاة أن يدركها ويعقلها و يعمل بها قبل زواجه وهذه النقاط هي التي سننطلق منها في حل مشكلتك الخاصة.

لقد ذكرت في رسالتك مميزات كثيرة جدا ً لهذا الشاب الذي ترغبين في الارتباط به.. وما دامت عنده هذه المميزات فلماذا ترفضه أسرتك وبإصرار.

لقد ذكرت أن السبب هو أنه غير موظف ويعمل عملاً حرا ً.. ولم توضحي لنا ما طبيعة هذا العمل.. فهل هذا سبب منطقي لرفضهم؟.. خاصة أن معظم شباب مصر اليوم يعمل أعمالا ً حرة حيث لا يوظف الآن إلا القليل من الشباب المصري.

أختي الكريمة /

إن الذي يريد رأيا ً صائبا ً من أحد عليه أن يطلعه علي كل الحقيقة.. وعليه أن يذكر ما يدعم موقفه في الوقت الذي يذكر فيه حجج الآخرين الذين يخالفونه الرأي.. فإذا ذكرت بعض الحقيقة وأغفلت بقيتها .. فإنك بذلك لا تحصلين مني على رأي سديد أو صائب.

واعلمي يا ابنتي أن الوالدين بما جبلهما الله عليه من الرحمة والشفقة على أولادهم يحبون أن يختاروا لهم أفضل الاختيارات وأيسرها.. وكذلك يتمنون لهم أعظم الزيجات وأفضل شركاء الحياة.

ولكني يا بنيتي لا أظلمك وسأعتبر حالتك من الاستثناءات القليلة التي قد تطرأ علي الوالدين أو أحدهما.. وأفترض معك أن رفضهما منصب علي النقطة التي ذكرتيها فقط.

ففي هذه الحالة أدعوك للجلوس مع والديك وأسرتك لإقناعهما بهدوء وموضوعية بجدارة هذا  الشاب للزواج منك.. حاولي إقناعهما بالعقل والمنطق وليس بالعاطفة.

لا تذكري لهما أنك تريدينه زوجا ً لأنك تحبينه ولكن عددي لهما مزاياه الخلقية والاجتماعية والمادية, وما دمت تحبينه وترغبين فيه ومقتنعة به وتعرفينه جيدا ً فعليك بالصبر على والديك حتى يقتنعا بما اقتنعت به, وفي إقناعك لوالديك وأسرتك أهمية كبري تتمثل في الآتي:

اكتمال فرحتكم وكسب رضا الوالدين واكتمال عوامل نجاح زواجك.. ووقوف أسرتك خلفك في زواجك راحتك النفسية واطمئنانك لحسن اختيارك لزوجك بعد أن تم الإجماع عليه والمباركة له من الجميع أسأل الله أن يرشدك للصواب.. وأن يهدي قلبك وقلب أسرتك للخير والصلاح.. وأن يصرفكم عن الشقاق والنزاع ولك تحياتي ودعواتي.

الإسمعاصم
عنوان التعليقنقطه شرعيه
الاخ الفاضل لقد فات فضيلتك نقطه مهمه وهى مدى مشروعيه علاقتها بهذا الشاب منذ سنتين دون أن يكون هناك أرتباط شرعى من خطبه أو زواج وهل يجوز لشاب أن يتعرف على فتاه وتظل علاقته بها لمدة عامين لكى يدرس أخلاقها وتدرس أخلاقه ثم يكون الزواج بعد ذلك أولا يكون فما حكم مثل هذه العلاقه وأن كانت بريئه وبغرض شريف جزاكم الله خيرا

الإسممسلمه
عنوان التعليقاجابه طويله
فعلا النقطه اللى أثرها الأخ عاصم نقطه مهمه..ومعلش فيه حاجه تانيه عايزه اقولها..ردود الشيخ ناجح طويله حبتين..


عودة الى أشركنا في مشكلتك

حقوق النشر محفوظة
islam - islamic - muslim - egypt - egyptian - islamicgroup - group - religion - gamaa - jamaa - islamia - الجماعة - الإسلامية - اسلام - مصر - الاسلامية -
Locations of visitors to this page
       ._