أخي الحبيب/
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته,,وتحية من عند الله مباركة طيبة وسلاما ً عاطرا ً أرق من نسيم الصباح..
وبعد,,
أنت شاب مصري مسلم سني تقيم الآن في إحدى دول الخليج للعمل الشريف الحلال .. ومعظم سكان ومستوطني هذه الدولة من الشيعة والهندوس وملل أخرى كثيرة..وتجد حرجا ً فى العمل عندهم..وهذا من فرط تقواك وحرصك على دينك.
ولكنى أطمأنك أخي الحبيب أن الإسلام أجاز للمسلم العمل عند غير المسلم ما دام العمل ذاته مباحاً..وقد اتفق الفقهاء قديما ً وحديثا ً على ذلك فالعبرة بالعمل ذاته وليس من تعمل عنده.
فقد ثبت أن بعض الصحابة ومنهم كبارهم مثل سيدنا على بن أبى طالب عمل أجيرا ً عند يهودي فى المدينة..وقد أباح الإسلام للمسلمين في معاملاتهم مع أهل الكتاب من النصارى واليهود والمجوس ما هو أكثر من العمل المباح مثل : الإهداء لهم وقبول هداياهم..والتعلم منهم وتعليمهم.. وعيادة مرضاهم وعيادتهم للمسلمين .. وتهنئتهم بزواج وإنجاب ذرية وسلامة من سفر وشفاء من مرض ونحو ذلك من المباحات .. وأكل ذبائحهم..والتزوج من نسائهم المحصنات..الخ
المهم فى الأمر أن يكون العمل مباحا ً حلالا ً..فإذا كان العمل عند أهل الكتاب جائز فهو جائز من باب أولى عند الشيعة فهم طائفة من المسلمين .. ومازال المسلمون يعملون عند من يخالفهم في الدين أو المذهب .. ومازال غير المسلمين يعملون عند المسلمين منذ بداية الرسالة وحتى اليوم.
ولعل العلة في ذلك أن الإسلام دين عملي دينامكي يتفاعل مع الحياة ومع الآخرين .. يأخذ منهم ويعطي .. يأخذ من الآخرين النافع من الدنيا .. ويعطهم النافع من الدين والدنيا معا ً.. وهو يختلف عن اليهودية التي تنعزل بأهلها في جيتو في كل مكان .. فلا يتزوجون من أحد ولا يزوجون أحدا .. ولا يعاملون أحدا ً ولا يتعاملون مع أحد.. ولذلك انتشر الإسلام في كل مكان وذهب إلي بلاد لم تصلها جيوشه ولكنه وصلها بأخلاقه وقيمه وتعاملات المسلمين.
ولكن إذا كان عملك عند من يخالفك الدين أو الاعتقاد ذريعة أو سببا ً لترك دينك أو عقيدة أهل السنة والجماعة أو نقصانها أو تفويت حق من حقوق الله..أو ترك واجب من واجبات الشريعة..فعندئذ يجب ترك هذا العمل والبحث عن غيره.. وإذا كان أهل الدنيا يتركون العمل من أجل البحث عما هو أفضل منه ماليا ً ودنيوياً..فالأولى بأهل الدين أن يفعلوا ذلك من أجل دينهم..فالدين أعظم من الدنيا وأغلى وأسمى..وصلاح الدين وسلامته تجلب صلاح الدنيا والآخرة وسلامتهما وفلاحهما..
أما بالنسبة لسؤالك كيف أنصر النبي (صلى الله عليه وسلم) وأهل السنة فى بلد قلت فيه السنة وأنصارها مثل البلد التى تعمل فيها..فيمكنك عمل الآتى :-
1. أن تحصن نفسك أولا ً..وتحفظ نفسك من البدع..وتضع الحراسات على ثغر قلبك وجوارحك حتى لا تنفذ البدع إليها..ولا تؤخذ على حين غرة..ومن تمام حماية نفسك ألا تجعل نفسك فى موضع الدفاع عن السنة ضد البدعة..ولكن تبدأ بالهجوم الذكى المهذب الراقى لأفكار البدع والشرك بعيدا ً عن العداوات الشخصية ما أمكنك ذلك..وذلك لتعصب الكثير من أهل البدع لمذهبهم الباطل تعصبا ً مذموماً..
وهناك قاعدة هامة أعلمها لتلاميذي من الدعاة الجدد دائما ً وهي: "الداعي لا يدعى" .. فالداعي إلى الحق لا يدعى إلى الباطل..والداعي إلى السنة لا يدعى إلى البدعة أو التشيع .. والداعي إلى الخير لا يدعو إلى الشر.
2. إحضار كتب وأشرطة وكتيبات و (c.d) أقراص مدمجة عليها كلمات لدعاة الإسلام والسنة فى كل القضايا.
3. وعليك أن تبدأ مع الآخرين من أهل الشرك أو البدع بالمتفق عليه ثم المختلف فيه..وأصول القضايا ثم فروعها..وتبدأ بالتدرج لأنه سنة كونية وإنسانية واجتماعية لا غنى عنها..
4. عليك أن تبدأ أولا ً بتأليف قلوب الناس حولك..وتبدأ بالحب..فإذا أحبوك قبلوا دعوتك..وإذا أبغضوك رفضوا دعوتك..وأعلم أن الشيعة متعصبون لمذهبهم أكثر من تعصب غير المسلمين لعقائدهم..لأن غير المسلمين أكثرهم علمانيون فى الأصل لا دين لهم ولا تعصب عندهم لشئ..أما أكثر الشيعة فللأسف رضعوا التعصب الباطل المذموم لمذاهبهم رغم أنها تخالف القرآن والسنة مخالفة صريحة..وأكثرهم لا يقبل مجرد النقاش من أهل السنة وخاصة فى البلاد التى يتمتعون فيها بالأغلبية والقوة..
ورغم ذلك فأنت فى موقف لا تحسد عليه ويحتاج منك إلى حسن توكل على الله..ولجوء دائم له سبحانه..وتذلل وخضوع ودعاء ورجاء له سبحانه وتعالى..
وعليك أن تطلب العلم باستمرار..وتحذر من مكر البعض ودهائهم وإتباعهم لمذهب التقية..فإذا لم يفلحوا مع الآخرين بهذا الأسلوب واجهوهم بالشدة والقوة..
|