|
دور الأدب في التصدي لموجات الإلحاد.. وقصيدة في هجاء القمني بقلم م/ حسام الدين قبردي
رغمَ الصرامة التي يتعاملُ بها الإسلامُ مع فئران النفاقِ الاعتقادي التي تُطِلُّ من جحورها في ليل الغربة.. ورغم المحبة الحقيقية والغيرةِ علي حرماتِ الله التي كانت تدفعُ الصحابة دفعاً لبذلِ أرواحهم دون رسول الله ودون المساسِ بشرع الله.. كما تبين ذلك جلياً في قصة كعب بن الأشرف وابن أبي الحقيق اليهودي والجارية التي كانت تؤذي النبي بشعرها وغيرهم.
ظهرت بطولاتُ محمد بن مسلمة رضي الله عنه وعبد الله بن عتيك وغيرهم من أبطال الصحابة رضوان الله عليهم .. إلا أن الإسلام لم يُهمل جانب حسان وكعب.
الإسلام الذي يضعُ السيف دون عرضِ النبي (صلي الله عليه وسلم) بين كذلك أن جهاد المنافقين يمتدُ بعد جهادِ السنانِ إلي جهادِ البيانِ أيضاً.. بل ويقدرُ لشهابِ الحرفِ قدرهُ في رجم شياطينِ النفاقِ..
فذلك النبي صلي الله عليه وسلم يقول: (إن المؤمن يجاهد بسيفه ولسانه.. والذي نفسي بيده لكأنما ترمونهم به نضح النبل).. [السلسلة الصحيحة]
ويقول أيضاً لحسان: (اهج المشركين فإن جبريل معك).. [السلسلة الصحيحة]
ويقول أيضاً: (جاهدوا المشركينَ بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم).. [حسنه الألباني].
ومن هذا المنطلقِ فهم السلف قول الله عز وجل: (يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين وأغلظ عليهم).. قال المفسرون: جهاد الكفار بالسيف والسنان، وجهاد المنافقين بالحجة والبيان، وأغلظ عليهم في الجهاديين جميعا ً.
ومن هنا يتبينُ جلياً خطر الحرفِ والكلمةِ في صدِ موجاتِ الإلحاد التي امتدت بفسادها علي كثيرٍ من شواطئِ الأمة فأغرقتها بعفن الكفر والنفاق.
إن الذين ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله من أعداء الأمة لم يغفلوا أهمية الكلمةِ في البناء أو الهدم.. في الحرب والدفاع.. واهتمامهم بنشر أدبياتهم وثقافاتهم المسمومةِ في جسد الأمة وإنفاقهم الملايينُ علي هذه المنح التخريبية.. يدلُ علي إدراكهم لهذا البعد الذي ربما غاب عن كثيرِ من أبناء الحركة الإسلامية إلا من رحم الله.. (اللهم نشكوا إليك جلد الفاجر وعجز الثقة).
وإلا.. فمن الذي ردّ إلحاد "طه حسين" سوي قلمٌ أشدُّ من حد السيفِ كقلم الأديب "الرافعي" عليه رحمة الله.
إن عبيد النفاق جلهم لا يُسخِّرُ قلمهُ إلا ابتغاء الشهرة.. ولا ينفقُ عمره إلا رئاء الناس.. وإن المقتل الحقيقيَ لهؤلاءِ أن يرو كيدهم قد انقلب عليهم حِمما من الغضب.. وأنَّ شهرتهم قد تحققت في الناس نعم.. ولكنها التشهير بسوءتهم.. وأن ذكرهم يجري علي ألسنة الناس نعم.. ولكن باللعنات.. ينبغي ألا تُترك الساحةُ الأدبيةُ مرتعا ً لأحرف النفاق ومنبتا ً لكل خبيثٍ من كلماتِ الكفر.
وعلي قدرِ قوة الفكرِ علي قدرِ ما يفرزُ من إنتاج أدبيٍ ينافحُ عنه ويرفعُ رايته.
وتأمل موقف وفد بني تميم حين أتوا إلي النبي (صلي الله عليه وسلم) بخطيبهم وشاعرهم فأمر النبي صلي الله عليه وسلم ثابت بن قيس بن شماس الأنصاري وحسان بن ثابت فأجابوهما خطابةً وشعراً.
حتى قال سيدهم: تكلم خطيبنا فكان خطيبهم أرفع صوتا ً وأحسن قولا ً، وتكلم شاعرنا فكان شاعرهم أرفع صوتا وأحسن قولا ً.
ثم دنا إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فأسلم.. وهي قصةٌ يتجلي فيها دور الأدبِ شعراً ونثراً في رفعة اللواء وتشكيل الخط الدفاعي الأول ضد عدوان الأفكار النفاقية الخربة.
بل ويمتدُّ بعد ذلك من الدفاعِ إلي شنِّ الحروبِ النفسية وتحطيمِ معنويات أعداءِ الأمة بفضحهم وتعريةِ سوأتهم المعنوية ومكافحةِ أنشطتهم الهدامة.
خطٌ دفاعيٌ هامٌ ينبغي أن يوفيهُ أبناء الحركة الإسلاميةُ حاجته من الجنود.. وبإستراتيجية بينها القرآنُ مع أهل النفاق.
واغـلــــظ عليــــهم
وفي سورة الشعراءِ تمحيصٌ لسبيل الهداية من سبيل الغواية في هذا الباب..
(وَالشُّعَرَاء يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ * أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ * وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ* إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيراً وَانتَصَرُوا مِن بَعْدِ مَا ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ )
وسيعلمُ الذين ظلموا أيَّ منقلبٍ ينقلبون
أين أنت يا عمر؟!!.. في هجاء سيد القمني
شعر م/ حسام الدين قبردي
قدم له/ هشام النجار
ذكروا أن ملكا من ملوك حمير خرج للصيد ومعه نديم من ندمائه، فأشرف على صخرة ملساء ووقف عليها فقال النديم:
لو أن إنسانا ً ذبح على هذه الصخرة ! إلى أين كان يبلغ دمه؟!!
فقال الملك: اذبحوه على هذه الصخرة ليبصر دمه إلى أين يبلغ ، فذبحوه عليها!
فقال الملك: لمن رافقوه رحلة صيده وشهدوا الواقعة العجيبة: رب كلمة تقول دعني!
وهذه الحكاية من أقرب الأمثلة على ما قام به سيد القمني ومن شابهه ؛ فقد امتلك الأرعن الشجاعة ووجد من يقويه ويدعمه ويساعده في الصعود على صخرة الإسلام العصية!
ليجرب نفسه ويرى أينجح في دحرجتها والنيل من تماسكها وصلابتها، أم أنها ستفرمه وتقطع أوصاله وتمزق لحمه وتجعله كفتة ، كما فعلت مع من سبقوه قديما وحديثا ، ممن حاولوا نفس المحاولة بنفس الرعونة ونفس الجرأة ونفس الغباء .
القمني ليس بدعا ً في المسيئين والمتطاولين ، وليس أول من حاول وتطاول وتغابى وتحامق وظن نفسه عملاقا باستطاعته النيل من صخرة الإسلام الراسخة .
ونحن كما نردد وراء شاعرنا: أين أنت يا عمر ؟
أين أنت لتجعل هؤلاء الصبيان الحمقى – بشخطة واحدة – يبولون في ثيابهم !
نتساءل:
متى يتعلم هؤلاء من أنفسهم بدون تدخل منا ومن غيرنا؟
متى يقرءون التاريخ ليعلموا أن الإسلام أبقى وأقوى وأصلب من محاولاتهم الصبيانية السخيفة ؟
رب كلمة تقول دعني؛ فقد حاول آخر الأغبياء الصعود على صخرة الإسلام ليجرب حظه السيئ في إثبات مقدرته والإتيان بما لم يأت به السابقون، ففرمته الصخرة وانكشفت عورته وشاعت في العالمين فضيحته.
ليس هذا فحسب بل فوجئ بما لم يكن يتوقع ويتمنى ، فقد اجتمع عليه أصحاب الصخرة وأهلوها وورثتها ليلقنوه الدرس الذي لن ينساه.
ونتمنى أن يكون هذا هو آخر الدروس أيها الحمقى والأغبياء.
والآن مع قصيدة جميلة لشاعر جديد يبشر بالخير وبمستقبل شاعر حقيقي في هجاء سيد القمني واسمها "أين أنت يا عمر".
الليثُ فر؟.. الليثُ فر! وبلل الثوب القذر
لا بالدموعِ .. إنما من هوله لما ذُعِر
يبولُ في سطورهِ مرحاضهُ كوبُ الفِكََر
كعذرةٍ من النفاق والذبابُ للعَذَر
يا من أتي مباهياً بعورةٍ ويفتخر
أما تخافُ "بردها" والبردُ في الأحلامِ مر
وغطّ في كفورهِ حتى استفاق في خطر!!
ملطماً لوجهه وا نجدتاه يا بشر
يصيحُ: فارسٌ أشِر عيناه تقذفُ الشرر
ورامني بنظرةٍ كما الرصاصُ ينهمر
يا ويلتي.. يا ويلتي الموتُ بعدهُ سقر
"يا سيئا ً" كشفتها والبردُ في المنام شر
تقيئُ في ديارنا؟ منافقاً وقد فجر!
وتزدري رسولنا أيا أضل من بقر
ويُجتبي بمالنا جوائزاً لمن كفر؟!ـ
حتى متى سنصطبر وأين أنت يا عمر؟
عودة الى ديوان الشعر
|