|
عري.. قصيدة لياسر سالم تقديم/ هشام النجار
لا شك أن قصيدة ياسر سالم هذه زاخرة بالصور الجزئية.. اكتملت وتمزاجت فكونت صورة كلية بالغة التأثير.. استطاع من خلالها تجسيد إحساسه الشخصي بالقهر والعجز الذي يعانيه في مشهد حسي بالغ الروعة زاخر بالحركة مفعم بالحياة.
وأنا لست مندهشاً لنجاح الشاعر في نقل معاناته ومعايشته لواقعه وتجربته الذاتية مجسداً في هذه الصورة المؤثرة التي أمامنا.. فهذه مهمة أي شاعر ووظيفة أي عمل فني أو أدبي.
ولكنى مندهش لهذا العمق التجريدي في القصيدة.. ومعجب بالرمز الذي جاء أكثر تجريدا من الصورة.
فالنفس العاجزة المقهورة لن تجد لها شبها أفضح وأوجع من صورة العرى.. الذي هو قمة الإحساس بالعار والفضيحة والامتهان والذلة .
هناك جرح عميق ليس كمثله جرح يعانى منه الشاعر من داخله.. هناك إحساس بالقهر والقلة والضعف.. جسده الشاعر ببراعة في مشهد حسي تجريدي يليق بحجم معاناته الداخلية.. ولن نجد مجسدا معاشا أوجع وأفضح وأذل من مشهد العري .
العري ليس فقط عري الشاعر بضعفه وقلته وهزيمته.. ولكنه أيضا عري الجموع الجائعة الخائفة التي بلا هدف.. وعري ذاك المارد الذي يغمرنا كالشلال بصنوف العذاب البدني والنفسي.. والذي كما يهاجم جلودنا بسياطه فهو يهاجم وعينا ويأكل مشاعرنا ويستبد بضعفنا.
ومع عري كل عناصر المشهد نفاجأ في نهاية النص بسؤال تجريدي يضعنا أمام الحقيقة العارية :
فكيف نسيطر على مصيرنا وكيف نواصل ؟.
وكيف نحيا بهذه الصورة الفاضحة؟
وكيف يتحمل بعضنا النظر إلى بعض وكلنا في الحقيقة عراة ؟
ومهما خبأنا الحقيقة بإرادتنا، فنحن في الحقيقة عراة مادمنا على قيد حياة ارتضيناها بهذه الصورة وعجزنا عن تغييرها.
هكذا فهمت هذا النص برؤيتي المتواضعة، وننتظر من مبدعينا رؤى أكثر اقترابا ً منه وإفصاحا عنه .
والآن مع ياسر في قصيدة :
عري
على ضفاف الجوعْ
جلست طاوياً
أعالج الأرق
خرجت من أسماليَ الباليةْ
ألقيتها على حجرْ
ثم انتصبت عاريا
ورحت أرقب الجموعْ
السائرين للأبد ْ
على ظهور الإنحاء في كبدْ
يؤمهم خوف وجوع
ولا يلوح لهم أفقْ
***
وعند هيعة الغروب
تجشأ الشلال من علٍ
مُبَرّزاً كأنه ذئبٌ أزل ّ
يقبل الخطايا
ويرشف الذنوب
كأن في أحشائه غُلالة ذوتْ
فراح يعدو في مَهَامِه الردي
ولم يزل
يقلب البيداءَ بحثاً عن ثَمَدْ
كي يشرب الشهد المُصفّى مترعا ً
من بين فرثي ودمي
ويلعق الندى
ويتفلُ الزبَدْ
***
لمحته ..
تلوح من كلتا يديه مصرعي
يروم مسبحا معدا من كُريّات دمى
يريد كل ما معي .. وما معي
رهبته ...
هرولت في زواياي المحطمة
تركت كل ( ثروتي ) على الرمال
ولذت بالفرار....
واريت منه أضلعي ..
محاذرا أنيابه المطهمة
وكجنوح عبدٍ آبقٍ - ، دلفتُ أهذي عاريا
في قعر كهف من نَصَب
جلست فيه القرفصاء
يلفني سواد ليلتي
ويرزخ النهار فيه تحت أنقاض المساء
جلست أحثو لوعتي
وأمقت السبب . . .
***
تمدد المُثَار في سمائي الغائبة
يشدني . . . يهدني
كأنه متبل بكل صنف من أفاويه المحن . .
كأنه عَطَنْ
حاولت أن أرده ..أصده ..
أو أستثير - بانحنائي - وده..
لكنه وثن . .
فحلّ في بيت قصيدي وانتشي
وعند غرفة التفتيش جاء يرغي مُزْبِدا
يجد في عدائي
وسل منى مهجتي ومقلتي
و حطم اليراع
وشذب الذراع
ومزق اليد
وقبل أن يقرّ بين أضلعي
ويعتلى ردائي
سبني ...
... لأنني مازلت حيا .. عاريا
قصائد شعر سابقة.....
المخاض.. للشاعر أحمد إبراهيم الهل
حنايا.. قصيدة للشاعر ياسر سالم
| الإسم | احمد زكريا |
| عنوان التعليق | لافض فوك |
| والله زمان يا ابا سلمى
طمنا على احوالك واحوال سيد لطفي |
| الإسم | هشام الشربيني |
| عنوان التعليق | إيه الحلاوة دي يا نجم !! |
| أبا أروى الغالي أو الغالية ..
من أجواء تسيطرُ عليها الرطوبة سيطرة الغاصب على المغصوب أرسل إلى قريحتك الرائقة ما ترسله الريحُ المنعشة إلى الوجوه المكبلة بالعرق الحبيس ..
عل لفظي ينعش فيك شيئا ..
ويا عيني عليك وانت منتعش يا نجم النجوم ! |
| الإسم | محمد حرز (أبو دعاء ) |
| عنوان التعليق | لا أسكت الله لك حساً |
| السلام عليكم أخي الفاضل والشاعر البارع صاحب الحس الباهر أستاذ الكلمات الطيبة الرقراقة لافض فوك كلمتك الشهيرة سترك الله في الدنيا والآخرة وجعلك من أهل اليمين في زمرة النبي الامين آمين يارب العالمين |
| الإسم | حلا حسن |
| عنوان التعليق | تعليق ! |
| بداية قولي للأستاذ هشام : يصعب أن نأتي برؤى أكثر اقترابا من النص وأكثر إفصاحا عنه مما تفضلت به
ثم للأستاذ (ياسر سالم) بوركت يدك وبورك قلمك على هذا البوح المعطر بالصدق والحزن وجمال اللغة
مما أعجبني قولك :
(يروم مسبحا معدا من كُريّات دمى
يريد كل ما معي .. وما معي)
وكذلك الخاتمة
أبعد الله عنك كل هم وسوء , وشبح ألم
|
| الإسم | عبير صوافطة |
| عنوان التعليق | شكرا لك000 |
| السلام عليكم
أخي االكريم كلماتك رائعة ومعبرة وسهلة الفهم وأحببت جملك والى الأمام مع أجمل الكلمات المعبرة والرائعة |
| الإسم | محمد فهيم |
| عنوان التعليق | طبعك ياحبيبي |
| طبعك ياحب ولا هتشتريه |
| الإسم | ابو خالد |
| عنوان التعليق | احسنت ابا اروي |
| فالوا في المثل الغابر ماذا ترك الاول للاخر فهذه القريحة الشعرية ليست بالغريبة عليك وتتتظر منك المزيد وهذا الحس المرهف الذي طالما الفناه منك ومن قلمك السيال |
عودة الى ديوان الشعر
|