اقرأ مقولتنا .. قبل أن توجه أسهم الانتقاد إلينا فى مسيرة الجماعات ـ كما فى مسيرة الأفراد و الأمم ـ نقاط تحول مهمة تمثل فاصلا بين مرحلتين من مراحل سيرها .و لقد كانت المبادرة التاريخية التى أطلقها الجماعة الإسلامية بمعرفة قادتها التاريخيين فى عام 1997 من اكبر و أعظم و أهم نقاط التحول فى مسيرة عملها المبارك لإقامة الإسلام و الذود عن حرماته .
كانت شرارة البدء فى بيان المبادرة المقتضب الذى سرب خلسة الى جلسات إحدى المحاكم العسكرية , و ما أكثرها فى تلك الآونة . و فوجئ الجميع بتلاوته فى قاعة المحكمة مناشدا قيادات الجماعة و أفرادها وقف جميع الأعمال القتالية و البيانات التحريضية داخل و خارج مصر .و من يومها و الى يومنا هذا لم تتوقف تداعيات هذا البيان الخطير , و تتابع ردود أفعاله على الصعيدين الداخلى و الخارجى .
كان اول و اهم تداعياته وقف العمليات القتالية بعد ما يزيد على خمسة أعوام أريقت فيها الدماء وأزهقت الأرواح واشتعلت نيران العداوة فى طول البلاد وعرضها . تم توج هذا الانجاز بعد عام ونصف بإعلان قيادات الجماعة الإسلامية خارج البلاد استجابتهم الاجماعية لقرار المبادرة ووقف العمليات القتالية .
فى هذه الأثناء كان موضوع المبادرة من الناحية الشرعية و السياسية محل نقاش واسع و جدل كبير بين كثير من أبناء الحركات الإسلامية المصرية و غير المصرية , و كان طبيعيا أن تتباين الآراء حول المبادرة بين مؤيد و مرحب بها و متفائل بنتائجها و بين معارض لها و محذر من نتائجها و بين مشكك فى صدقها و صدق من اطلقها .
و بين متريث فى الحكم عليها حتى يظهر له شعاع فى الأفق يجلى له الأمور على حقيقتها ويكشف له معالم الطريق . و الآن وبعد مضى أعوام طوال على إطلاق هذه المبادرة التاريخية نستطيع ان نستعرض فى إيجاز اهم القضايا التى أثارتها و بعثتها بعد موت و طول غياب .
القضية الأولى :
ان الطاعة المطلقة إنما هى لله ورسوله و انه لا عصمة لأحد من الخلق بعد الرسل , و ان كل اجتهاد بشرى عرضة للخطأ كما انه محتمل للصواب دون تقليل من شان المجتهدين او قدح فى صدقهم وعدالتهم . ومن ثم فانه يجب على أهل العلم و الدين مراجعة اجتهاداتهم حينا بعد حين , فما وجدوه موافقا لكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم اقروه و داوموا عليه , و لم يكترثوا بمخالفة الناس لهم فيه , و ما وجدوه من شىء يخالف الكتاب و السنة رجعوا عنه و صححوه و دعوا الناس الى الرجوع عنه وان أنكر الناس عليهم و هذا ما كان يفعله علماء الإسلام من السلف و الخلف على مر العصور و الدهور فلم ينقص من قدرهم , ولم يحط من منزلتهم .
و قد نسجت الجماعة الإسلامية على منوالهم فراجعت مقولاتها و اجتهاداتها و أعمالها و آراءها فأقرت منها ما رأته صوابا يوافق الشرع الحكيم , ورجعت عما سواه فى شجاعة شهد لهم بها أعداؤهم وأحباؤهم على السواء .
القضية الثانية :
ان كثير من الآراء الفقهية و الفتاوى و الاجتهادات تتغير بتغير الأحوال و الأماكن و الأزمان و العادات والأعراف والأشخاص و انه لمن الخطأ البين التمسك باجتهادات فقدت مبرر وجودها بتغير الأحوال و الأزمان , وأصبحت لا تحقق مقاصد الشريعة بل أصبح العمل بها يحقق من المفاسد على الإسلام و المسلمين مالا يخفى على احد , وقد ظهر ذلك جليا عقب انهيار الاتحاد السوفيتي و انتهاء الحرب الباردة , وانفرد القطب الامريكى بالهيمنة فقد كان الواجب على الحركات الإسلامية إزاء هذا الحدث الضخم ان تراجع خطط عملها وخياراتها و اجتهاداتها بما يتواءم مع مقاصد الشريعة العظيمة , و تداعيات الواقع الخطير .وهذا ما فعلته الجماعة الإسلامية و نشا عنه قرار المبادرة بإنهاء العنف داخل البلاد و خارجها , ثم فعلته ثانية بمراجعة اجتهاداتها و أرائها لتكون مناسبة لروح الشريعة و متطلبات الحياة .
القضية الثالثة :
ان الجهاد فى سبيل الله الذى هو ذروة سنام الإسلام , ليس غاية فى ذاته . بل هو وسيلة لتحقيق غايات عظمى هى تعبيد الخلق لله , و إزالة الفتنة و محو الشرك و الفساد , و الدفاع عن الدين و الأمة , و الأوطان و الأعراض , و نصر المستضعفين من المؤمنين , و ان من الغلو وسوء الفهم ان يتقاتل المسلمون لأجل القتل دون ان يغلب على ظنهم ان القتال سيحقق ما شرع لأجله . و من الغلو أيضا ان يقرر المسلمون القتال فى كل موطن و فى اى مكان و لاى عدو دون النظر الى مشروعية القتال ابتداء , و نتائجه من مصالح و مفاسد , و ما يترتب على ذلك فى ظل واقع مرير يحتاج الى تفكير عميق ونظر ثاقب .
القضية الرابعة :
ان الجهاد كغيره من الفرائض الشرعية له أسباب و شروط و موانع , و ان وجوبه لا يتحقق بمجرد حصول أسبابه , بل لابد مع حصول السبب من توفر الشروط و انتفاء الموانع . و ان اهتمام الدعاة و الوعاظ بذكر أسباب الجهاد و تحقق وجودها و ذكر ما فى الجهاد من الفضائل العظيمة , و المقاصد النبيلة , و الحث على إقامته كفريضة غائبة عن واقع الحياة .. ينبغى ان يرافقه اهتمام مساو يذكر شروطه وموانعه خاصة و ان موانع القتال تمنع الوجوب بل قد تجعل العمل فى مقام المحظور رغم توفر أسبابه وحصوله شروطه ,ان طرح القضية بهذا التوزان و الشمول يجعل من المسلم شخصية متوازنة لا تدفعها الغيرة على الإسلام الى التهور و مخالفة الحق , و لا يدفعها ظهور الباطل و علو الفساد الى الجبن و الخور و التخاذل و الهوان
القضية الخامسة :
ان الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر ـ حق ـ و انه واجب على امة الإسلام وجوبا كفائيا وان له من الفقه والدرجات والآداب ما يجب مراعاته قبل الإقدام عليه , لئلا تتحول من وسيلة لإزالة المعاصى و الفساد الى أداة للفتنة و تمزيق الأمة , و من ثم اشتراط العلماء فى المحتسب ان يكون رفيقا حليما عالما بصيرا . ان تغير المنكر باليد فى عصرنا هذا تحديدا يشترط له فوق شروطه المعلومة من القدرة وغيرها شرطان
الاول :
الا يؤدى الى صدام مع المجتمع لان الإقدام على تغير المنكر باليد والحالة هكذا يؤدى الى مفاسد وشرور اكبر من مصلحة تغير المنكر , فيكون الواجب ها هنا الوعظ و البيان و التعليم و الإرشاد حتى يتم تصحيح الأعراف الخاطئة .
الثانى :
ألا يؤدى الى صدام مع الأجهزة الأمنية يترتب عليه من تضييع المصالح و جلب المفاسد ما هو اخطر من تغير المنكر . فان فقد الشرطان او احدهما او غيرهما من الشروط المعلومة ففى العدول الى الاحتساب بالقلب و اللسان وعظا و نصحا سعة و ليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل .
القضية السادسة :
ان الغلو فى الدين مذموم , وهو مجاوزة الحد فى عبارة او حكم او غيره . فمن الغلو فى الدين تكفير المسلمين بالمعصية , وهو ما كنا ننكره بحمد الله ونحارب معتقديه والقائلين به قبل المبادرة وبعدها .ومن الغلو تكفير المعين بفعل الكفر او قوله قبل إقامة الحجة عليه و من الغلو التكفير بالموالاة الظاهرة دون التحقيق من انطواء القلب عليها
ومن الغلو إيجاب ما لم يوجبه الله و رسوله و تحريم ما لم يحرمه الله و رسوله و كما ان الغلو مذموم فالترخص والتسيب و الانحلال مذموم ايضا , و دين الله تعالى وسط بين الغالى فيه والجافى عنه ( و كذلك جعلناكم امة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا).
| الإسم | ابو احمد |
| عنوان التعليق | هذا هو الرأي |
| هذا هو الرأي أخي العزيز وللاسف قيل لكم منذ قرابة الثلاثين عاما وناصبتم من قالوه لكم العداء كأشد ما يكون العداء وظللتم على هذا العناد حتى علمتم فجأه أنه الحق , غير أن ما يثير الريبة من أمركم هو عدم رد الجميل لاهله وذكرهم بالخير, بل انكم تناصبونهم العداء منذ ان كنتم ترددون عكس كلامكم الذي ترددونه الآن. وهذا يشكك في مبادرتكم الفجائية التي هي في الحقيقة صفقة مهما زعم الزاعمون. و ربنا يهدي. |
| الإسم | خالد |
| عنوان التعليق | إلى أبوأحمد.. اخلع نظارة التعصب |
| أخي أبوأحمد أخلع نظارة التعصب لجماعتك وكن منصفاً وكما أخطأت الجماعة من قبل فلقد أخطأ من هو أقدم منهم في الحركة الإسلامية وما زال خطأهم مستمراً باعتقادهم أنهم وحدهم من يمثلون الإسلام ووسطية الإسلام بل استخدموا وسائل غير مشروعة لهدم غيرهم من الجماعات وصلت في بعض المناطق إلى حد القتل وأشياء أخرى بحجة أنه لا يجوز قيام جماعة غيرهم وإن كنت لا تعلم فأسأل عما حدث في ديروط .(وشفاءالعي السؤال) ولا أريد أن أنكأ تلك الجراح التي اندملت. ولله در القائل : وظلم ذوي القربى أشد مرارة/ على النفس من وقع الحسام المهند .فكن منصفاً يرحمك الله. |
| الإسم | أبو عبد الله |
| عنوان التعليق | المبادرة |
| عرفناكم بأطهر شباب الارض فلم نراكم الا داعيين الى الله قائميين لليل ساجدين راكعين لله ونحن نثق فيكم بعد المبادرة ولــكن ماحكم الاسلام فى شباب ماتوداخل السجون وخارجها وتركوا أطفال رضع ونساء أرامل هل ماتوا على الحق ام لا . والله أن العين تدمع عندما نسمع عن ان أشخاص نعدهم من العلماء تركوا الدعوة والدروس العلمية ولا يجدون مصدر رزق واخيرا نحن نثق بالمبادرة والله معكم ويوفقكم |
عودة الى المبادرة
|