English الأحد 12 رجب 1430     5 يوليو 2009
البحث التفصيلي
التفاصيل" مسلسل هروب الأزواج من زوجاتهم "
خبر وتعليق
    مئات المسلمين فى دريسدن الألمانية يحتجون على مقتل سيدة مصرية محجبة واصابة زوجها بعيار نارى         الاتحاد الافريقى يقرر وقف التعاون مع المحكمة الجنائية الدولية بشأن مذكرة اعتقال الرئيس السودانى         محكمة فيدرالية امريكية , توجه اتهامها لمدير محطة CIA فى الجزائر فى قضية اعتداء جنسى         منظمة العفو الدولية تقول فى تقرير لها ان اسرائيل دمرت قطاع غزة عن عمد         الجيش الامريكى يبدأ اليوم عملية عسكرية واسعة ضد طالبان فى اقليم هلمند الى الجنوب من افغانستان    

حوار وتوافق حماس و فتح في ظل الظروف الحالية
ممكن
غير ممكن
ممكن ولكن لن يدوم
اقتراعات سابقة

و كان الاحتفال مسك الختام .. احتفال سجن العقرب

لم تكن اللقاءات فى كل السجون التى زرناها محاضرات وتدريس فقط بل لقد شهدت تلك السجون عدة احتفالات كانت  تعبيرا واضحا عن روح الإسلام السمحة , كما انها كانت ترفيها مباحا ومسك ختام لتلك اللقاءات الجادة .

 كانت الساعة تقترب من الواحدة والنصف ظهرا , عندما اكتمل توافد الحاضرين إلى ساحة الاحتفال .. وقد بدا دخول المشايخ من الجهة الخلفية لمنصة الاحتفال .. وكان اليوم هو الخميس الموافق 31 يناير 2002م .. اليوم الأخير في الندوات المقامة على ارض ملاعب شديد الحراسة ( العقرب ) .. والتي يراها الداخل من بوابة السجن في مواجهة مباشرة , ويرى عن يمينه العنبرين الأول والثاني المتلاصقين يضمها سياج من القضبان الحديدية .. بينما يرى عن يساره العنبرين الثالث والرابع على نفس الطراز المعماري

وفى داخل السرادق علقت لافتات مختلفة :

ـ شكرا لكل رجل شريف ساهم في إنجاح هذه المبادرة .

ـ مشايخنا الكرام .. خلفكم صفا واحدا في كل ما يعظم شعائر الله وبحقن دماء المسلمين .

ـ الصلح خير .

ـ وبعهد الله أوفوا 

وإما في المواجهة فتظهر  بانوراما المنصة  .. لافتة كبيرة قد رسم عليها لوحة تعبر عن مصر بأبراجها ومساجدها وأشجارها , وحمامتا سلام تلحقان في الأفق تمكان بمنقاريها لافته كتب عليها  مبادرة الجماعة الإسلامية . 

وكان قد تم تجهيز قاعة الاحتفال بالسماعات ومكبرات الصوت وكاميرات الفيديو والتصوير وأجهزة التلفاز لنقل فقرات الحفل للصفوف الخلفية التي يصعب عليها المشاهدة والرؤية ..

وقائع الحفل

ساد الصمت قاعة الاحتفال مع انسياب صوت الشيخ  كرم زهدي بالحمد لله تعالى والثناء عليه بما أهله والصلاة والسلام على النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ .. ثم قدم الشيخ  كرم لافتتاح الحفل بخير الكلام القران العظيم .. بصوت الشيخ  بدري مخلوف , الذي تلا على الحاضرين آيات كريمات من سورة النمل من قوله تعالى ( قل الحمد الله وسلام على عباده الذين اصطفى )..  إلى قوله تعالى ( قل لا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا الله وما يشعرون أيان يبعثون ) .

تنورت كل المشاعر في هذا اليوم .. مشاعر تراكمت عبر سنوات .. وضاعف من قوتها قسوة المحنة داخل السجن .. ثم تدفقت هذه المشاعر مع بداية الندوات , وظلت معبرة عن نفسها على وجه الإخوة جميعا لعدة أيام مرت كحلم جميل أو كقطرات من المطر على نبت طال اشتياقه إلى الماء العذب ..

وبدا كان اليوم هو نهاية الحلم الجميل الذي تمنى الإخوة إن يطول بلذته .. واستجمع الإخوة مرارة الفراق وهم يستشعرون في حلوقهم غضة الوداع جنبا إلى جنب مع لحظات السعادة المتبقية للفراق حتى يعيشوا ما تبقى من لحظات السعادة , وان لم يتمكنوا من إخفاء شعورهم بمرارة الفراق كلية , والتي ظهرت حتى في الضحكات والابتسامات التي كانت تظهر على الوجوه .

خرج الإخوة في صفوف منتظمة كعادتهم في كل يوم من أيام الندوات .. يصحبهم ـ كما يحدث في كل يوم ـ رجال الأمن من داخل السجن ومن خارجه ولم يكن هناك ما يخشاه رجال الأمن عمليا من إخوة الجماعة الإسلامية الذين عرف عنهم احترام كلمتهم والوفاء بعهودهم .. ولم يخل الطريق من بعض القفشات والمداعبات بين الإخوة ورجال الأمن :

( خلاص مش هنشوفك تأنى   كنا عاوزين نعزمك على كوبية شاي عندنا في الزنزانة ) ( انتم محترمين وأولاد ناس : بكره تطلعوا إن شاء الله وتستفيد منكم بلدكم )...

وحول سرادق الاحتفال كانت قوات امن غفيرة في كل اتجاه .. على الأرض وعلى أسوار السجن .. وفوق أسقف العنابر وفى أبراج الحراسة .. قيادات أمنية من كافة الرتب .. ضباط وجنود ومطافئ وكلاب بوليسية .. كأننا في موقع عسكري ضخم .. لكن الجميع كانوا مهذبين تماما , ومن كان منهم في ملابسه العسكرية ومن كان في ملابسه المدنية .. وكانت سحب الشتاء تتناثر في السماء بشكل رائع ينطق بعظمة الخالق سبحانه .

وتوافد الإخوة صفوفا إلى سرادق حفل الوداع وكلما زاد العدد علا الصخب .. والله زمان يا أبو أسامة .. يا حمدى .. يا محمود ... أسماء كثيرة لم يلتق أصحابها منذ سبع او ثمان سنين رغم وجودهم في سجن واحد .. ثم جعل الله تعالى هذه الندوات الطيبة موعدا اللقاء الأخ بأخيه والقريب بقريبه أو بصهره أو بابن بلدته آو زميل دراسته أو صديقه القديم .. فكل هؤلاء لم يتلاقوا منذ سنوات .. لم يعرف احدهم خبرا عن الأخر طيلة هذه المدة .. لم يعرف الشقيق إما زال على قيد الحياة شقيقه ؟! ـ أم انتقل إلى العالم الأخر ؟! ـ أو إلى سجن أخر بعيد .. واليوم .. ومن المؤكد إن ذلك قد جال بخاطر الجميع , سيفترق هؤلاء الرجال مرة أخرى ـ لا احد يعرف إلى متى إلا الله سبحانه .. ولكنهم تناسوا هذه المشاعر حتى يعيشوا لحظات الوداع مع مشايخهم أولا ..

ترى .. اى الوادعين سيكون أكثر مرارة ؟ وأيهما  سيطغى على الأخر ؟ قد تكون الإجابة المباشرة سهلة من الناحية النظرية .. ولكن الفصل بين الوداعين لا شك صعب عسير .. ولذا فلندعها معلقة كما هي ..

وصل المشايخ الكرام فهدا الصخب وسكت الضجيج وتعلقت الإبصار .. بالمنصة وبمن عليها .. ولم يكن هناك سوى الإشارة بالايدى والأكف تلويحا بالسلام والتحية وخلف الايدى تضطرب القلوب بمشاعر الحب والتقدير ..

السلام عليكم اخوانى واحبائى .. قالها الشيخ  كرم زهدي مفعمة بعاطفته الدافئة .. ثم تواصل حديثه ..  مضت الأيام سراعا واقترب الفراق .. اجتمعنا على رضا العزيز الجليل وافترقنا على كلمته .. مرت سنوات عجاف على هذه الأمة في بلدنا , وقدر الله إن نراجع أنفسنا ونبحث عن الخلل , فلله تعالى الحمد في الأولى والآخرة" ..  لم يشكرني من لم يشكر من اجريت على يديه نعمتي .. هكذا قال ربنا سبحانه في الحديث القدسي .. وامتثالا لأمر ربنا نشكر كل من ساهم في إنجاح المبادرة  ...

ثم إن مصلحة هذا الوطن إنما هي رفعة الإسلام وفى نصرة الإسلام وفى رفعة لا اله إلا الله .. نسال الله إن يستعملنا لدينه وان يجعلنا ممن يعلى رايته  .. وبابتسامته الحانية ودعنا ودعا لنا .

وهنا بدا حفل الوداع الذي تم إعداده ليقدم له الدكتور  احمد عبده سليم ـ احد الإخوة الكبار في سجن العقرب ـ والذي امضي إحدى عشرة سنة رهن الاعتقال  والذي قال :-

وفى ختام جولة مشايخنا الكرام في سجن شديد الحراسة نقدم لهم ولكم بعض الفقرات البسيطة ونبدأ بكلمة للأخ  على الدينارى نيابة عن سجن العقرب 

وبدا الشيخ  على الدينارى الهادي النفس والصوت والذي امضي وقتها أكثر من عشر سنوات متصلة رهن الاعتقال , قال

 الحمد الله الذي صدقنا وعده .. ( فان مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا )

 ( لا تدرى لعل الله يحدث بعد ذلك امرأ ) .. أكثر الناس يدخلون ساحة البلاء ولا توجد أسباب تبشر بانتهاء المحنة إلا مثل هذه الايات .. ثم يخرج من المحنة وقد ازداد يقينا وإيمانا بالله ووعده ..

والصلاة والسلام على رسول الله  صلى الله عليه وسلم  وصحبه الطيبين الذين كانوا معه فألزمهم الله كلمة التقوى وكانوا أحق بها وأهلها .. ولأننا تربينا على إن ندور مع الدين حيث دار , ولأننا عشنا مع الدين ولأجله , ولأننا نظرنا إلى مصلحة الدين وقدمناها على مصلحة أنفسنا .. فكانت هذه المبادرة فيها الخير للإسلام والمسلمين .. فالحمد الله الذي الهم وهدى وارشد في وسط ظلمة حالكة إلى الأمر الذي يريده سبحانه .. وأقول : لقد كانت هذه السنوات الماضية امتحانا صعبا للجميع .. للجماعة الإسلامية وللدولة أيضا حتى يظهر من صدق إيمانه بالله وحبه لوطنه .. حتى خرجنا من الفترة الماضية إلى الفترة الحالية والقادمة التي ستكون بإذن الله فيها الخير العميم للدين والمسلمين ولهذا الوطن .. وانتم يا اخوانى واحبائى الكرام . هل تذكرون عندما أقسمت لكم في اشد أوقات المحنة واحلكها , وقلت لكم :

أقسمت بالله العظيم ستفرج          كل الشدائد والأسير سيخرج

هذا كتاب في السماء مسطر       إن عند ربى للبلاء المخرج

كما كنت اخشي إلا ينفذ قسمي بالله .. ولكن مضت الأيام وتتابعت السنون , وبر الله قسمي به ألان هذا وعده ( فان مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا )

وجاء دور الأنشودة الخفيفة الجميلة بصوت عذب :

بلادي بلادي اسلــــمي و انعمـــي      ***       سأرويك حين الظمـــــأ من دمى

ورب العقــــيدة لــــن تهزمـــــــــى     ***       و من أكمل الدين للمســـــــــلمين

بلادي إذا مــــادهتك الخطــــــوب   ***      فانـــــا بأرواحنـــا والقلــــــــوب

سنــــــفدى ثراك سنحمى الدروب ***     هتافاتــــــنا النصر للمسلمــــين

سنحمى الجبال و تلك التلال ويحيا الجهاد ***  به يكتب النصر للمسلمين

 حســن خليـــفة ..

واحد من الجن الأحمر كما وصفه الدكتور ناجح إبراهيم في دعاباته ..حسن ذلك الشاب الاسيوطى البالغ من العمر ألان ثلاثين سنة المحكوم عليه بالإعدام  جاء موعده ليلقى كلمة .. كان الموقف مهيبا رهيبا حقا عندما تقدم الأخ  حسن خليفة فوق مقعده المتحرك .. ترى كيف يفكر هذا الرجل ؟! .. وكيف يفكر إخوانه الثلاثه الاخرون؟  كيف يفكر حسن خليفة وهو متكفن بدلته الحمراء ليلا ونهارا ومقعدا أيضا ؟! .. هل يمكن إن يعلن اعتراضا على بعض جوانب المبادرة إن لم يكن كلها وهو ينتظر التنفيذ بين لحظة وأخرى..

ساد الصمت العميق انتظارا لكلمة حسن خليفة..

قادتنا ومشايخنا الكرام .. اليوم يوم الوفاء بأمانة حملني إياها رجل عظيم فارقنا ومضى إلى ربه هو الدكتور  ياسر فتحي فواز ـ رحمه الله  ـ 34  عاما   نفذ فيه حكم الإعدام 1999

ثم عدنا ننصت إلى حسن خليفة وهو يقول :- تحية لكم يا قادتنا وتيجان رؤوسنا .. تحية لكم في يوم الوفاء .. نحن لم نراكم قبل اليوم .. لكننا عرفناكم ورأيناكم في كل غرس غرستموه , وفى كل مهتد كان عاصيا فهديتموه بإذن الله . رأيناكم في كل باك خاشع لله كان قد فارق شهواته ..  تحية لكم اليوم وانتم تقفون لتصلحوا وتقولوا : اللهم هذا ما نملك فلا تؤاخذنا فيما لا نملك  ...  لقد ذكرتموني بما حدث يوم إن صاح رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ :  (أشيروا على أيها الناس ) .. لقد وضعتمونا على المحك الحقيقي يا قادتنا ومشايخنا , ونحن نقول لكم كما قال سيدنا سعد بن معاذ ـ رضي الله عنه ـ كأنكم تقصدون إخوة الإعدام الأربعة ( غريب واحمد وشعبان وحسن ) ونحن نقول لكم ونحن لا أمل لنا إلا في الله , ونحن لنقوم وننام في أكفاننا الحمراء وليس لنا في الأمر شيء ولا منفعة ولا مصلحة .. نقول لكم : لن ننكث بعهدكم  ولن نخذل وعدكم .. إننا لا نعبد الله بكم بل نعبد الله بطاعتكم .. فلو أمرتمونا إن نحرس حصونا كنا بالأمس نهاجمها لحرسناها وأمناها على أكمل وجه  فسيروا على بركة الله لطاعة الله حتى تنجزوا وعودكم وتوفوا بعهودكم .. فلن نخلف لكم وعدا ولن تنقض لكم عهدا ولن نسيىء لكم وجها حتى يقضى الله امرأ كان مفعولا .

كان الانفعال الشديد قد سيطر على الجميع حتى رجال الأمن الحاضرين .. بكى بعض الإخوة .. ونزلت دموع البعض في صمت رهيب .

ولم يكن هذا رأى حسن خليفة والدكتور  ياسر فتحي فقط , بل رأى غيرهم من أصحاب البدلة الحمراء الذين تم التنفيذ فيهم بالفعل قبل إن يروا المشايخ , بل قبل إن يعرفوا شيئا عن تفاصيل المبادرة .

قال حسام خميس ـ رحمه الله ـ وقت تنفيذ حكم الإعدام فيه عام 1999م :  إن المبادرة لا تعنى إن المشايخ قد خالفوا حكما من الإحكام الشرعية .

وقال عرفان الخولى وقت تنفيذ الإعدام فيه عام 1997م :  ومن منا يستطيع إن يقول غير الذي يراه مشايخنا  .

وقال ياسر عباس عندما رفض التماسه بتخفيف الحكم عنه , وكان طالبا بكلية الهندسة :  سوف تستمر المبادرة حتى لو تم التنفيذ فينا جميعا .

وعدنا مرة أخرى إلى الأنشودة لتلاءم مع هذا الجو الروحاني : -

ترضى عنى وارث الجنة            هذا أقصى مـــــــا أتمـــــــنى

وتهب لي الدرجــــات العليا            يا ذا المـــــــنة ـ يـــــأرب

يالهـــــنائى حــــــــــــــين ألاقى       في الجــــنة صحبي ورفاقي

فرحين بنعم الخـــــــــــــــلاق         يا ذا المـــــــــــــــــنة ـ يأرب

لا حول ولا قـــــــــــــوة إلا         بك يا ذا القـــــــــوة يا مولى

فاعن واصرف عنى الجـــهلا        يـــــــــــــا ذا المنـــــة ـ يأرب

وإذا مــــــت الهي اجعــــل لي      في قبري نورا واغــــــــــفر لي

واحشرني مع خير الرســــــل       يا ذا المــــــــــــــــــــنة ـ يأرب

ثم حان الوقت لسماع الوصية الختامية من الشيخ  فؤاد الدواليبى , وكانت مختصرة ومؤثرة وتدعو إلى الاعتصام بحبل الله وتبشر بقرب الفرج لتلمس بركات المبادرة .

ثم جاء الدور ليلقى الشيخ  عصام دربالة وصيته الختامية وكانت بليغة ومؤثرة  .. وما إن انتهى منها حتى قدم الشيخ احمد عبده سليم لقصيدة شعرية بعنوان ..

( رسالة إلى ابني حذيفة ) كتبها الأخ  نوبي إبراهيم محمد .. الذي رحب في البداية بالمشايخ , وقال قبل إلقاء قصيدته  هذه القصيدة مأساة من بعض الماسي التي عشناها .. وقد استوحيت معانيها من صورة لابن احد الإخوة المسجونين معنا والصورة قد التقطت له وهو يقف وهناك من يستحثه على التصفيق والابتسام .. تقول القصيدة :

ولداه قد عاثت بساحتك الكروب   واستوحش القلب الصغير وقد يذوب

أفديك يا ولدى وان نات الديار         واسلمتنا للنوى ريح غضوب

صفقت ولدى سرورا أم ذهو        لا من أسى البلوى ؟ فماذا قد تجيب

لا تجزعن من البلايا فالمنايا للبرا  يا مرصد متربص سهم مصيب

فأبوك يا ولدى كريم ما دعت به   للخنافس ولا هند لعوب

ما خنت ديني يابنى ولم أكن      في الذنب قحا ثم امضي لا أتوب

قد كنت أجدر بالهدوء وإنما        الدين غالى يا ( حذيفة ) حبيب

حاطت بنا المحن الجمام وأننا   طهر الايادى لم تزل فينا القلوب

حتى غدونا حالة يحتار فى      تفسيرها ومرادها الفطن البيب

يتفرق الأحباب يذوى حالهم    و يعيش طفل كاليتيم ولا رقيب

صبرا صغيرى إنما هذى ملا     حم قد نموت وقد نفرق أو دؤوب

والله حافظنا وملجأ أهلنا        مهما دجى ليل وواطنت الكروب

لكن إذا ما الخطب أضحى قائما         فلسوف يؤتى بعده فرج قريب

وتعود الأنشودة مرة أخرى مع الأخ   محمد شطا , بصوته العميق يقول :

يا زائر القدس بلغ تحياتي     و اسفح دموع الأسى واذكر صباباتى

واذكر زمانا مشى فى أرضها عمر   بين قلاع الهدى يمحو الضلالات

وسلوا قريظة ما بالمصطفى فعلوا واستحبروا خيبرا والسم بالشاة

وقف بمعراج طه وعند صخرته  و عانق المسجد الأقصى باهاتى

وطف بإرجائها والثم معالمها   و اكتب على الحائط العربي ماساتي

ثم ياتى الدور على الشعر مرة أخرى .. فكان موعدنا مع قصيدة بعنوان عتاب القريض  للشيخ  فوزي الشريف  المحكوم عليه بالمؤبد وهو من محافظة قنا .. يقول فى هذه القصيدة :

الدم ينزف والقريض هجاني          حتام تكتب والرضيع يعانى

فدع الكلام فقد شئمت حديثكم     وكفى القوافي ذلة بهوان

فى القدس يقتل بالرصاص غلامنا  ودماؤه ترثى على الحان

ولقد شجاني من صريف بنانكم      صوت ياخى صرخة النسوان

مه يا قريض على العتاب وراعني  سمعا هنا فانا الابى زماني

اكفف سنان اللوم مزق مهجىء   وبطعنه جوف الحشا اردانى

هلا سالت الدهر عنى مرة          ينيبك من ركب الجواد مكاني

فانا الذي دق الطبول هويتي      وانأ الذي عشق الحسام بناني

فالقيد عذري إن عرفت حكايتي  وعرفت ما فعل الخائنون الجاني

فالقهر أضحى للملوك عقيدة     الحق من صوت الشعوب يعانى

قدساه حدث ما رأيت بامتى      واجتر مجدا قد نعاه زماني

وفى ختام قصيدته ارتجل قائلا : مشايخنا الأعزاء .. إننا لن ننكث لكم عهدا بإذن الله بل سنسير خلفكم .. وأقول لاخوانى .. جزأكم الله خيرا لاستجابتكم لمبادرة الجماعة الاسلامية ...

ثم جاء الدور على الشيخ  أسامة حافظ , ليودع الإخوة بوصية موجزة مؤثرة 

وبعدها جاء صوت المنشد محمد شطا , بصوته الرخيم وأدائه الممتع , يهدر بنشيد عن فلسطين ..

ثم كان لقاء جميل وممتع ومؤثر جدا مع مأساة أم عبد الباسط  .. فعبد الباسط محمود , شاب من أسيوط محكوم عليه بالمؤبد امضي من مدة حكمه 9 سنوات حتى وقت الحفل .. واحدة من المأسى الكثيرة المتشابهة التي تعرض لها الإخوة جميعا وأهلوهم ترسم صورة واضحة للحال التي عشناها ومازلنا نعيش بعضا منها .. فى ورقة صغيرة وفيما لا يزيد عن عشرة اسطر أرسلت أم عبد الباسط الرؤوم الطيبة البسيطة كامهاتنا جميعا .. أرسلت لولدها الذي لم تكتحل برؤيته عيناها منذ عام 1994 وحتى عام 2001 , رسالة تكررت فيها المعاني والكلمات العفوية , لكنها تحمل مشاعر سنين متراكمة .. معاني تذيب الصخر والجلمد على عفويتها .. وقد حاول احد الإخوة تهريبها إلى داخل السجن ولكنها ضبطت معه .. ولكن بعد إن قراتها جهة الاختصاص فى السجن تأثروا بها فسمحوا بوصولها إلى عبد الباسط .. وكانت واقعة تاريخية فى هذا السجن المغلق تماما فى هذه المرحلة .. ولما قراها الأخ  عثمان جابر الشاعر والفنان المشهور والمعتقل بسجن العقرب تأثر بها جدا فصاغها فى زجلية طويلة بعنوان  عبد الباسط جاله جواب 

يقول فيها :

عالمظروف .. من أسيوط .. لعبد الباسط أبو محمود

متسجل وبعلم وصول ..          لسجن العقرب والمقفول

فى المكتوب:بسم الله ذي الإكرام  الرب الكافي العلام

ولدى الغالي يا عبد الباسط         بابعت لك ميت إلف سلام

ع الفكر وع الخاطر ياابنى            وياما باشوفك فى الأحلام

مر ياولدى من أخر شوفه           ست أشهر وسبع أعوام

ويا عالم راح أشوفك تأنى           و اللا خلاص حسن الختام

مشتاقة مشتاقة يا ولدى

 


الإسم
عنوان التعليقابكى عليكم وتسح عينى دما
سلاما الى كل الاحبة ممن ضحوا بارواحهم ودمائهم ووالله انة من النكوث عن الطريق من ينسى ذكركم فانتم الاحبة فى الحقيقة والخيال وانشدتنا فى جوف الليالى فقد خرجنا من السجون الى سجون وقبور الدنيا والمادة حياة لا روح فيها الا يوم زيارة قبوركم حيث شريط الذكريات يرجع بنا الى الوراء فنسمع همساتكم ونحس بلمساتكم ونشاهد ابتساماتكم فوالله لن ننساكم ويا حبيبى ويا اخى ياسر عباس سلاماوتحية وعرفانا بالاخوة فى الله لن انساك وغدا نلتقى باذن الله فى الجنة مع محمد وصحبة

الإسمhesham 2010
عنوان التعليقاقول لكم جزاكم الله خيرا
... رسالة شكر وعرفان... وبعد مرور عشرسنوات على ميلاد مبادرة الخير ومشروع الصلاح والاصلاح وبعدما راينا من ثمار وشهدنا من نتائج وعم الخير على البلاد والعبادشهد بذلك القاصى والدان والخصم والحبيب تبدلت الاطراح افراح والظلمة نوروالعناء راحةوالدمعة بسمة..بعدكل ذالك الا يحق لنا ان نقف وقفة اجلال واكبارلاؤلئك الفرسان المغاويرالذين رفعوا لواء هذه الدعوه وعملوا على انجاح هذا المشروع ورسخوا قواعده فى عقول وقلوب هذه الجموع الغفيروتحملوا فى سبيل ذلك النقد اللاذع بل الاتهامات من القريب قبل البعيدوماهانت لهم قناه ولاوهنت لهم عزيمه حق لنا ان نقول لهم كلمةشكروعرفان بالجميل فما اجمل ان نقول لهم فى هذه الذكرا *جزاكم الله خيرا*عن الاسلام والمسلمين جزاكم الله خيراوتقبل الله منكم صالح العمل...وفى الختام ادعوكل مسلم منصف ان يرسل اليهم فى هذه الذكرى كلمة شكرودعوة خالصه .والسلام عليكم....


عودة الى المبادرة

حقوق النشر محفوظة
islam - islamic - muslim - egypt - egyptian - islamicgroup - group - religion - gamaa - jamaa - islamia - الجماعة - الإسلامية - اسلام - مصر - الاسلامية -
Locations of visitors to this page
       ._