|
الرحلـــة إلى سجن أبى زعــبل..من قمة المأســــاة الى بدايـــة الفرج. 
بدا سجن أبى زعبل وهو يستعد لاستقبال قادة الجماعة ومشايخها كأحسن ما يكون .. ارتدى السجن ثوب الفرح وعلاه البسمة وغشيته سحائب الرحمات .. لم يكن كسالف عهده متجهم الوجه .. مكفهر الحال .. تعلو من ضباته دعوات الاستغاثة و ترجع جدرانه صوت الآه .. لم يكن هي كما عهد عليه .. فالأمر جد خطير .. فالسجن قد جاء عليه الدور لاستقبال قادة ومشايخ الجماعة لشرح مبادرتهم التاريخية.. والتحاور مع أبناء الجماعة بكل صراحة و وضوح .. و لقد درج جميع من فى السجن أهمية الأيام التي سيقبل عليها السجن .. الجميع بلا استثناء إدارة السجن كانت أو نزلاء..
فإدارة السجن بدأت تعد السجن لاستقبال الضيوف فحركة النظافة تجرى على قدم وساق.. ومستشفى سجن أبى زعبل الصناعي تجهز كأفضل ما يكون لتكون سكنى للمشايخ طيلة إقامتهم فى السجن .. كما انه تم تشييد سرادق ضخم بفناء السجن لإقامة الندوات فيه .. وعلى الجانب الأخر فقد قسم أبناء الجماعة انفسهم إلى مجموعات عمل مختلفة تعمل ليل نهار .. فهذه لكتابة اللافتات التي تعبر عن مشاعر الإخوة تجاه المبادرة.. و ثانية لكتابة الإشعار والصياغة الأدبية .. وثالثة لتحضير الشكل النهائي لحفلي الافتتاح والختام.. ورابعة لتنظيم الدخول والخروج إثناء اللقاءات .. و خامسة لإعداد الأسئلة التي ستوجه للمشايخ..
يالها من صفحات نادرة ومشاهد زاخرة ... ترسم بسمات على وجوه قد علاها الهم لسنين طوال .. لقد تهيأ الجميع لهذا الحدث المهم واستعدت القلوب لملاقاة الأحبة الكرام .. فلقد قرا جميع من فى السجن ما نشر حول المبادرة فى جريدة الأهرام .. و ثارت تساؤلات فى النفوس فتاق الجميع لهذا اليوم وها هو قد أصبح على مرمى حجر منهم .
وصلت قافلة الخير إلى مستشفى سجن أبى زعبل الصناعي.. وفى عصر اليوم الأول قامت إدارة السجن بإحضار قيادات السجن إلى المستشفى ليتم لقائهم مع شيوخهم وقادتهم .. ولقد امتزج هذه اللقاء كما حدث فى سجون أخرى بدموع الفرح .. فرحة اللقاء والشعور بقرب انتهاء المحنة و قد دار هذا اللقاء حول المعاني الهامة للمبادرة والنقاط الرئيسية لمراجعة الأخطاء السابقة ..
والجدير بالذكر إن سجن أبى زعبل كان يضم مجموعة من الوجه البحري فكان يعتبر فاتحة اللقاءات مع أبناء الجماعة فى الوجه البحري والتي ستستكمل بسجني وادي النطرون ودمنهور .
كان لقاء المستشفى ممتعا خاصة انه أتى بعد طواف المشايخ على عنابر إخوة الجماعة الإسلامية والسلام عليهم .. كان قائد الحديث هو الشيخ كرم زهدي .. الذي عبر عن اشتياقه وكذا بقية المشايخ لرؤية الإخوة و أعطى صورة مجملة للجموع الحاضرة فى التريض عن المبادرة و أهدافها و عرفت الإخوة ببقية المشايخ ثم القي الشيخ ناجح إبراهيم كلمة قصيرة معبرة أوضح فيها أسباب إطلاق المبادرة .
ثم بدأت بعد ذلك اللقاءات المجمعة والتي كانت تتم يوما وراء نظيره قبل صلاة المغرب .. وقد قام فريق النظام بدور كبير بالتنسيق مع ضباط السجن فى خروج الإخوة من عنبري 1 , 2 إلى السرادق المعد للندوات , وكذلك فى إثناء عودتهم .. وكان خروج الإخوة يبدأ بعد صلاة العصر , ويستقر الجميع فى أماكنهم انتظارا لمجيء المشايخ إلى السرادق ...
ولقد كانت فاتحة هذه للقاءات المجمعة مؤثرة فى نفوس الجميع .. فقد جلست جموع الإخوة وكان علي رؤوسهم الطير ينتظر الجميع مجيء المشايخ .. والإبصار قد رنت للمح المشايخ عند قدومهم .. وكم قرت العيون , وسرت القلوب وهى ترى مشايخها وقادتها يلجون إلى السرادق متعاقبين ..
الشيخ كرم زهدي والشيخ ناجح إبراهيم , والشيخ أسامة حافظ , والشيخ عصام دربالة , والشيخ عاصم عبد الماجد , و الشيخ فؤاد الدواليبى , و الشيخ على الشريف .
وكان الحديث ينتقل من شيخ لأخر لكي يشرح القضية كلها من خلال الأبحاث الأربعة .. وكان القادة والمشايخ يجيبون على الأسئلة المختلفة والتي كانت تدور فى أذهان الحاضرين .. ماهية المبادرة .. و ما هي أسبابها ؟ وما هي أهميتها ؟ . وهل هي إستراتيجية أم تكتيكية ؟ .. كان الكل ينصت باهتمام .. ويتابع كلام مشايخه ويدونه .. وما بقى من تساؤلات فى أذهان فقد ادخر لحين لقاء المشايخ بالإخوة فى العنابر .
ثم تتابعت هذه اللقاءات المجمعة وتتابعت معها البشريات , والتي كان يذيعها الشيخ كرم زهدي و الشيخ ناجح إبراهيم .. وكان من بينها الإعلان عن تثبيت مواعيد الزيارة رسميا ومدتها ثلاث ساعات , وكذا تثبيت مواعيد التريض اليومية .
ولعل من البشريات العظيمة التي أثلجت الصدور .. وهدهدت النفوس الإعلان عن خروج بعض الإخوة تباعا فى غضون أيام قليلة .. ونذكر منها ثلاث قصص مؤثرة
إما الأولى فهي للأخ حمدي من العمرانية جيزة .. والذي يعانى من بتر فى ساقيه من فوق الركبة .. وقد وعد بقرب الفرج .. وبالفعل جاء قرار الإفراج عنه بعد يومين .. وودعه السجن بالفرح الممزوج بالدموع لانتهاء محنة هذا القعيد الذي قضى فى السجن ما يقرب من عشر سنوات .
وإما الثانية , فهي للشيخ غانم .. من الجيزة .. وهو رجل كبير السن وليس له دخل بشيء وهو يستحق الخروج وبالفعل تم دراسة موقفه وصدر قرار بالإفراج عنه وودعه إخوانه بدموع الفرح وبالدعاء لكل من يساهم فى تفريج كربات المسلمين .
إما الثالثة فهي للأخ محمود صالح الطباخ من الاسماعلية , وقد قضى فى السجن ما يقرب من تسعة سنوات , وقد أصيبت زوجته بالسرطان مما أدى إلى إجرائها لعدة عمليات لاستئصال أجزاء من جسدها , وكان الأخ يعول اثنين من الأبناء ويمر بظروف عائلية قاسية .. وبالفعل تمت مناقشته بمعرفة الضابط المختص وصدر قرار بالإفراج عنه مما ضاعف من فرحتنا .. و أضاء مصابيح الأمل فى القلوب التي مرت عليها سنوات ظنت فيها من شدتها و قسوتها إن السجن هو مثواها الأخير .. وان ظلمات المحنة قد أدلهمت وما عاد ثمه أمل فى بصيص نور يضيء ولو جزءا بسيطا .. ولكن الله كان ارحم بالنفوس من الإباء و الأمهات .. فها هي الأبواب الموصدة تنفرج ضلفها ولو بسيطا ليخرج البعض .. فأول الغيث قطرة .. وسياتى يوم تنفتح الأبواب على مصراعيها ليخرج الجميع .. معان وصور تداعت على الأذهان وتماوجت فى الصدور .. وبشريات الفرج تهل على السجن يوما بعد الأخر ..
وبعد إن تفاعلت كلمات الندوات المجمعة فى نفوس الإخوة كان لابد من الاقتراب و الالتحام بين مشايخ الجماعة و أبنائهم فكانت لقاءات العنابر ومعهم مجموعة من قيادات الصف الثاني وذلك من التاسعة صباحا حتى ميعاد الندوات المجمعة , وكانوا يقضون هذا الوقت فى الاستماع إلى إخوانهم والى مشاكلهم ومشاركتهم فى حل الكثير من هذه المشاكل .. وكانت هذه اللقاءات فرصة سائحة للإجابة على تساؤلات الإخوة وما يجيش فى صدورهم .. وجاءات الإجابات من المشايخ شافية كافية استراحت على أثرها عقول قد تشتت وإفهام قد اعتراها بعض اللبس حينا من الدهر .
ولقد أفاض القادة و المشايخ فى هذه اللقاءات العنبرية فاستبان للجميع إن إعلان المبادرة فى بداية لم يكن امرأ سهلا ميسورا بل نحت المشايخ فى الصخر وساروا على الشوك بإقدام حافية حتى يسر الله الأمر .. وأتم نعمته وأعلنت المبادرة وقد كان ذلك فى عام 1997م .. ثم بدا تفعيلها ـ بفضل الله ـ فى أكتوبر 2001م .. وكانت هذه اللقاءات ثمرة تفعيل المبادرة ..
علم الجميع خلال هذه اللقاءات ـ وعن قرب إن المبادرة ما أطلقت إلا للم الشمل وسد الخلل وجبر الكسر وراب الصدع و الانطلاق بالدعوة إلى الله صافية نقية بلا شوائب أو معوقات ..
ولعل من المواقف المبهجة التي لا تنسى خلال أيام الندوات .. حفل زواج احد الإخوة , وكان لهذا الزواج قصة طريفة نعرضها عليك .. آخى الحبيب فهذه حالة تعرضت فيها الزوجة لضغوط نفسية شديدة خلال فترة اعتقال زوجها حتى جاء يوم وطلبت فيه الزوجة الطلاق , وتم الطلاق بحكم المحكمة .. ولكنها أبت الزواج وتفرغت لتربية ابنها وابنتها الصغيرين .. وعاشت على أمل خروج زوجها فى يوم ما ليلتام الشمل من جديد وعساه إن يكون قريبا .
وجاء فتح الزيارة فى السجن , والتقاء جموع المعتقلين مع أهليهم وذويهم وجها لوجه لأول مرة منذ سنوات .. جاء كطوق نجاة لهذه الأسرة المسكينة , فلقد التقى الطرفان واتفقا على استئناف حياتهم الزوجية من جديد .. فكان هذا الاحتفال المبهج إثناء الزيارة فى احد الأيام حيث عاد الزوج إلى زوجته وتولى أطفالها توزيع الحلوى على جموع الزائرين فى مشهد مؤثر , وانطلقت زغاريد الفرح فى المكان , وجاء الضابط المسئول عن الزيارة ليهنئ الجميع بهذه الفرحة فاستبشرت القلوب واستشرفت مستقبلا زاهرا مفعما بالآمال والبشائر.
ولكن لكل شيء اذا ما تم نقصان .. ومضت الأيام الجميلة سريعة وانقضى الأسبوع الثاني من الندوات وجاءت لحظة الوداع وساعة الفراق .
وفى اليوم الأخير من لقاءات العنابر كان العمل يجرى على قدم وساق للإعداد للحفل الختامي , وياتى الشيخ عاصم عبد الماجد ليتابعه بنفسه .. وكانت ثمرات هذا العمل الجاد تبدو جلية للعين .. فالسرادق تم تزينه بزينات مختلفة الألوان والإشكال .. وازدانت جوانبه من كل اتجاه بلافتات مكتوبة بأجمل الخطوط تودع المشايخ وتؤكد على معنى تأيد المبادرة وتعطى العهد على الوفاء بما التزمت به القيادة تجاه الدولة ..
وبعد صلاة المغرب كالعادة انتظم الجميع فى أماكنهم المعدة لهم . وجلس المشايخ على المنصة وعلى جانب المنصة جلست مجموعة الإنشاد ومعهم مقدم الحفل ألاخ احمد عبد المنعم الطالب بكلية دار العلوم .. فبدا بكلمات الوداع المؤثرة والقي من الأبيات الشعرية المناسبة لهذا الموقف ماهز مشاعر ووجدان الجميع .. ثم تناول الكلمة الأخ محمد إبراهيم فالقي كلمة بالنيابة عن إخوانه بالسجن شكر فيها قيادة الجماعة على ما بذلوه من اجل الوطن ومن اجل إخوانهم , وشكر لهم على مبادرتهم .. كما شكر كل من تجاوب مع المبادرة وأحسن الظن بالجماعة الإسلامية .
كما أكد قبول المبادرة و تأيدها و العهد على العمل بما جاء فيها , و لم ينس إن يودع مشايخه بكلمات مؤثرة وجميلة ..
وقد كان مقدم الحفل ذكيا فأراد إن يخرج بالإخوة من هذا الجو المحزن إلى جو المرح والدعابة , فإذا بفقرات تالية من المواقف الضاحكة والنكات الظريفة .. وبعد ذلك قدم الأخ إبراهيم عشم الله من بولاق الدكرور قصيدة شعرية حيا فيها المشايخ على ما قاموا به من جهد لحقن الدماء وإقرار الأمن فى ربوع البلاد
ويبقى إن نشير إلى الدينامو الذي حمل أعباء تنظيم كل شيء فى الندوات وكان بمثابة الجندي المجهول إلا وهو الشيخ محمد تيسير فجزاه الله خير الجزاء
وهكذا تحول هذا السجن بفضل الله أولا ثم بفضل رجال مخلصين من الجانبين من بؤرة كئيبة من بؤر إهدار الكرامة الإنسانية و الحرمان من كل شيء تقريبا يخطر على البال ..
تحول إلى مكان يحترم فيه الإنسان و تصان فيه الكرامة و تحفظ فيه الحرمات ..
الحمد الله الذي بفضله تتم الصالحات والذي وفق فيه المشايخ إلى إطلاق هذه المبادرة وقيض له رجالا شرفاء من رجالات الداخلية و ضعوا مصلحة الوطن والدين فوق كل شيء , فانساب هذا النهر المتدفق من الخيرات و روى الأرض الجرباء فأزهر أوراق النماء فى ربوع سجن أبى زعبل . .
| الإسم | حزين |
| عنوان التعليق | لماذا لم يتبنوا هذا الفكر من البداية |
| والله إن الفرد ليعجب من هؤلاء الذين تسمونهمالمشايخ في الجماعه الاسلاميةالذين اضاعوا كل هؤلاء الشباب لا لشئ الا لركوب الدماغ وكان علي الساحة مشايخ وعلماء اقدم منهموعندهم من وسائل العمل والخبرة وسنوات السجن الكثير فلماذا ركب مشايخ الجماعه الاسلامية دماغهم حتي أضاعوا كل هذا الشباب (((الأخ الكريم.. هناك ردود كثيرة على تساؤلك هذا على صفحات الموقع..ولم يكن الأمر كما تدعي حضرتك "ركوب دماغ".. ولكن دعني أتسأل معك.. نفترض أن الأمر كما تقول.. أناس أخطأوا وعادوا عن خطئهم.. وأعلنوا ذلك صراحة.. فهل هذا يحسب لهم أم عليهم!!؟؟.. إدارة الموقع))) |
| الإسم | mohamed-ali-basha |
| عنوان التعليق | حرمت من رؤياكم |
| اعتقلت شهر فى شديد الحراسه بابى زعبل وكانو يستعدون لزيارتكم له وفرحت كثيرظنا منى انى ساراكم ويومها عرضت على النيابه ثم رحلت الى طره الاستقبال ومكثت 8اشهر واخلى سبيلى وددت لو اطلت البقاء حتى ارى من احببتهم وتربيت على افكارهم ولم ارهم ولم احظى بهذا الشرف علنى اراكم الان اتمنى ومنتظر |
| الإسم | وليد المهاجر |
| عنوان التعليق | لاتنسوا قتلى الجماعة الاسلامية |
| الرجاء من اخواننا جزاهم الله خيراالاينسوا قتلى الجماعة الاسلامية فى شتى انحاءالجمهوريةوالرجاء عرض اسمائهم للذكرى الخالدة وتخصيص جانب لهم على موقعكم المفضل وجزاكم الله خيرا الجزاء |
| الإسم | عبدالله |
| عنوان التعليق | سنوات حرمت فيها من ابي |
| لقد حكي لي ابي الذي كان ينتمي الي الجماعة واعتقل عن هذه المبادرة وانا اري ان هذه المبادرة قرار صائب وانه خير لهم ولو هذه المبادرة ما رد لي والدي وادعوا الجماعة الي اصمود والاستمرار فنحن معكم
وقال تعالي " ولا تهنوا ولا تحزنوا" |
| الإسم | عبدالله |
| عنوان التعليق | وبشر الصابرين |
| قال تعالي "وبشر الصابرين الذين اذا اصابتهم مصيبة قالوا ان لله وان اليه راجعون"
اسئل الله ان يجعلنا واياكم من الصابرين الذين وعدهم الله بالجنة
وابلغ تحيات والدي الي فضيلة الشيخ ناجح والشيخ كرم وجميع افراد الجماعة واسئل الله ان يكون ملتقانا جنان الرحمن اللهم امين اللهم امين
احبكم في الله واسئلك يا شيخ الدعاء لي بالثبات وصدق النية والتوبة الي الله
وجزاكم الله خيرا |
عودة الى المبادرة
|