الثلاثاء 9 محرم 1430     6 يناير 2009
البحث التفصيلي
التفاصيلمأساة أسرة , الجيران قتلوا ابنها الأصغر طمعاً في مبلغ التعويض عن «الأكبر» في غرق العبّارة السلام
خبر وتعليق

هل ستنجح اسرائيل فى تنفيذ مخططها بشأن قطاع غزة
لا لن تنجح
ستنجح بالتأكيد
المجتمع الدولى سيتدخل
اقتراعات سابقة

المبادرة فى عيون أبنائها

 تحقيق أجراه سمير العركي

 ـ فى حياة الشعوب كما فى حياة الأفراد والجماعات لحظات فارقة تمثل مراحل مفصلية وحاسمة فى تاريخها ، وتشكل قيمة عظيمة فى حياتهم ، كما تعمل على تشكيل وجدانهم وأفكارهم ورؤيتهم للمستقبل ... ومبادرة وقف العنف التي أطلقتها الجماعة الإسلامية منذ عشر سنوات من هذه المراحل المفصلية الحاسمة.. فهي تشكل لحظة فارقة ــ بكل ما تحمله الكلمة من معنى المفارقة ـ بين فترتين فى حياة الجماعة ، ومرحلتين من تاريخها فترة تحولت فيها الجماعة عن خطها الأصيل فى الدعوة إلى الله ـ تعالى ـ وانطلقت إلى أتون صدام هائل ومروع أكل الأخضر واليابس ، وفقدت فيه الجماعة أجمل سني عمرها خلف القضبان ، كما فقدت زهرة شبابها وخيرة أبنائها ودعاتها فى صدام لم يكن من ورائه مصلحة تذكر .... كان لابد من تصويب المسيرة وتصحيحها فكانت هذه الفترة والتي بدأت منذ عشر سنوات تقريباً بإطلاق الجماعة لمبادرتها القاضية بمنع العنف وإيقافه نهائيا وما استتبعه من حركة مراجعات فكرية ضخمة هي الأولى من نوعها داخل الحركة الإسلامية.. لتضع الجماعة بذلك قدمها على الطريق الصحيح السليم ولتعود إلى نشأتها الأولى كجماعة دعوية تعمل على تعبيد الناس لربهم .. لهذا لعبت المبادرة دورا كبيرا فى تشكيل وجدان وأفكار أبناء الجماعة فى المرحلة إلى تلتها ، وأدت إلى حدوث إصلاح داخلي كبير فى صفوف الجماعة ... واليوم نقف على عتبة السنة العاشرة لهذه المبادرة المباركة ، فكان لابد من استطلاع آراء أبناء الجماعة حول المبادرة والشعور الذى انتابهم عند السماع بها ..وهل اختلف هذا الشعور الآن أم لا ؟ وما هي أجمل لحظات المبادرة ؟ وأصعب لحظاتها ؟ إلى غير ذلك من الأسئلة التي حرص موقع الجماعة الإسلامية على التوجه بها لأبناء الجماعة لنستطلع رأيهم حول المبادرة فى الذكرى العاشرة لانطلاقها ......

فعن شعوره وقت سماع نبأ المبادرة ... يقول الشيخ / صفوت عبد الغنى : كنت فى حالة ترقب وانتظار ، وداخلي يصطرع شعوران .. فعقلا يدرك أن إخفاقات ومفاسد عديدة حدثت من جراء عمليات العنف ، والهلاك يحدق ويحيط بأبناء وكوادر الجماعة ، وفى الوقت ذاته ونظراً لظروف العزلة التي كنا فيها فعقلي لايستطيع أن يدرك حقيقتها .. ويتساءل : هل سيكتب لها النجاح أم لا ؟ أما قلبي فهو مع المبادرة ويتمنى نجاحها ..

أما الشيخ / على الديناري.. فيصف ذلك الشعور بقوله : - شعور بعظمة الله ورحمته ووفائه بوعده فقد كنا على ثقة بوعد الله ولكن لا ندرى كيف ومتى؟

ـ وشعور بتحمل قيادات الجماعة الإسلامية لمسئوليتهم فى وقت كان لهذه المسئولية ثمن باهظ.

ويقول الشيخ / محمد ياسين : شعرت بالارتياح عند سماعي للمبادرة ، فقد كانت أمنية عزيزة على تنتهى عمليات العنف فى مصر ، وتتوقف إلى غير رجعة حالات الاقتتال بين الشباب المسلم وبين الدولة .

ـ أما الشيخ / محمد الطاهر فيصف لنا حالة تصديق الخبر وتكذيبه التي كانت تسيطر عليه خاصة وأنه كان معزولاً عن الحياة الخارجية فى تأديب ليمان أبى زعبل فيقول :  ـ شعوري عند سماع المبادرة .... كنت فى ذلك الوقت فى تأديب ليمان أبى زعبل حيث كنت أقضى فترة عقوبة صدرت بحقي ومن المعروف أن ذلك المكان كان من أصعب الأماكن فى سجون مصر وكان الاتصال مع العالم الخارجي يكاد يكون منعدماً حيث عن الزيارة ممنوعة ، ولا يوجد جرائد أو مجلات ... وحدث ذات يوم أن رجع أخ من مستشفى ليمان طره حيث كان يعالج هناك وقال لنا إن الجماعة الإسلامية أعلنت مبادرة وأوقفت القتال الدائر ونبذت العنف وسيخرج المشايخ على التلفاز ليقولوا هذا الكلام ، فانتابنا شعور بالاستغراب الشديد وظننت وقتها أن هذا الأخ يروج إشاعات عن إخوة الجماعة لأنه كان ينتمي إلى تنظيم الجهاد ، فظللت أدافع عن إخوة الجماعة وعن فكرها فنحن معزولون عن العالم الخارجي ولا ندرى شيئاً عما يحدث خارج السجن ... إلى أن أنهيت فترة الحكم ... وانتقلت إلى سجن أبى زعبل الجديد ولم يكن يقل سوءاً عن ليمان أبى زعبل وهناك تم  ايداعى فى التأديب أيضاً بمفردي فسمعت خبراً عابراً عن حادثة الأقصر فأيقنت أن خبر المبادرة غير صحيح لأنني قلت لنفسي وقتها إذا كان خبر المبادرة صحيح فكيف للإخوة أن يخالفوا كلام المشايخ ... كل هذه أفكار دارت فى رأسي وأنا بمفردي معزول عن العالم الخارجي إلى أن انتقلت فى عدة سجون وعلمت صحة خبر المبادرة وعرفت الشيخ بدرى مخلوفالقصة كاملة والحمد لله رب العالمين .

ـ أما الأخ / محمد أنيس فقد انتابته نفس الحيرة و لكنها لم تكن حيرة التصديق والتكذيب ، بل حيرة المشاعر والخوف على المبادرة فيقول : إن شعوري عند إطلاق المبادرة شعور مختلف عن كل المشاعر والأحاسيس التي مرت بي إزاء اى أزمة أو موقف ، فهو شعور الحائر والخائف والمطمئن .. والوجل والسعيد.. والمضطرب والثابت ، شعور بالاستغراب والاستعتاب .. شعور بالآمال والآلام ، كل تلك المشاعر مجتمعة لكنى كنت على يقين بأنها ستظهر إلى النور وستحلق فى الآفاق وسينتشر ضوءها وستكون حديث الملايين لأنه ثمة قرار صعب وجريء فى وقت عصيب ملتهب بالأحداث مملوء بالتحدي ...حقيقة إنه كان شعور يكتنفه الترقب والحذر ولكنه كان يلفه الفرحة والاستبشار.

ـ ولكن هل اختلف ذلك الشعور الآن أم مازال كما هو ؟ ...

ـ يقول الشيخ / صفوت عبد الغنى : شعوري الآن متداخل بين الإعجاب بالنجاحات التي تحققت ، وحزني على الإخفاقات التي حدثت .... فهناك نجاحات عديدة استطاعت المبادرة تحقيقها ، وهذه لا ينكرها إلا جاحد أو جاهل لعل من أهمها وقف عمليات العنف بصورة نهائية ، واقتراب الجماعة من الواقع ووضع ضوابط للتعامل معه كما أنه لايستطيع عاقل أن ينكر أن ثمة إخفاقات صاحبت المبادرة تتعلق بكيفية إدارتها وتفعيلها ودفعها للإمام

ـ أما الشيخ / محمد ياسين فلا يخفى إعجابه بنتائج المبادرة فيقول : الآن أشعر بالإعجاب لما وصلت إليه نتائج المبادرة ، أشعر بالفرحة وأنا أرى ثمار المبادرة تجنى يوماً بعد الآخر ، وكانت القمة فى الإفراج عن جميع المعتقلين بعد سنوات عناء طويلة فالحمد لله رب العالمين .

ـ ويقول الشيخ / على الدينارى : شعوري الآن بكل قلبي وجوارحي مع قول الله تعالى (كل يوم هو فى شأن) ودوام الحال من المحال.

ـ ورغم إعجابه بالمبادرة لتصحيحها المفاهيم إلا أن الشيخ / محمد الطاهر لا يخفى حزنه لعدم عودة الدعوة مرة أخرى فيقول : ـ أما شعوري الآن فهو شعور مختلط بين سعادتي بالمبادرة لتصحيحها مفاهيم كانت غائبة عنا لفترة طويلة ، ولكني حزين لعدم عودتنا إلى الدعوة حتى الآن وهى المهمة التي نذرنا لها حياتنا وأوقاتنا ...

ـ هذا الشعور يشاركه فيه الأخ / محمد أنيس فيقول: ـــ بيد أن الشعور الآن يختلف كثيراً عن بداية المبادرة لأنه وبكل بساطة هناك فرق بين المجهول والمعلوم.. بين تقديم الأسباب وبين النتيجة، ولكن هذا الفرق لا يزعزع اليقين ولا يدغدغ النفوس ولكن هي حالة من الاسترخاء بعد العناء، والتوقف والاستبطاء بعد التقدم والعطاء.. وهو شعور طبيعي ولكن آفته الاستمرار فى ذلك وعدم التشمير لمواصلة ما بدأناه من جهد من أجل تعبيدنا لله عز وجل كما يريد منا ، وقد تسرب إلى نفوسنا بعض اليأس والإحباط  وهو شعور مر بنا جميعا فى جميع مراحل المبادرة كل بحسب درجته ولكن ما إن يتحقق مأرب من المآرب إلا وترى اليأس والإحباط ينفرجان ويتحولان إلى آمال واستبشار ،

ـ أما الآن وقد خرج الجميع من أبناء الجماعة فلا تكاد تسلم من سؤال منطقي واحد ألا وهو ماذا بعد المبادرة ؟! ولا يهدهد المشاعر ويطمئنها إلا اليقين بان الله ــ عز وجل ــ سيجعل بعد خيار الصبر هذا فرجاً ومخرجاً لنشر دعوة الله على يد أبناء الجماعة وعلى يد الآخرين ، ولا نريد إلا التخلية بيننا وبين الناس لننشر دين الله بالحكمة والموعظة الحسنة .

ـ ومنذ تفعيل المبادرة سارت الأمور بين صعود وهبوط ، بين علو وسفول ... فكانت هناك اللحظات الصعبة ، وأخرى جميلة  ...

ـ وعن لحظات المبادرة الصعبة يقول الشيخ / صفوت: أصعب لحظات المبادرة عندي هي خروج جميع المعتقلين وترك المحكوم عليهم داخل السجن ، ولم يتم حل مشكلتهم إلى الآن !!...

ـ ويعتبر الشيخ / محمد ياسين حادث الأقصر من أصعب لحظات المبادرة فيقول : حادث الأقصر من أصعب اللحظات لأنه كان من الممكن أن يؤدى إلى نتائج سيئة ، ويؤدى إلى نسف المبادرة من جذورها ، ولكن الله سلم ومرت السنوات التي تلت الحادثة ثقيلة علينا إلى أن من الله علينا مرة أخرى بتفعيل المبادرة 

ـ وهو ما يوافقه عليه الأخ / محمد أنيس فيقول : ـــ أصعب لحظات المبادرة التي مرت بنا فأولها : حادث الأقصر الأليم وما خلفه من آثار ولكن مرت بسلام والحمد لله ولولا عناية الله ـ تعالى ـ لهذه المبادرة ما تمت وما كانت ، ولكنه ـ سبحانه ـ هو العليم الخبير فرب ضارة نافعة .

ـ وكان من أصعب اللحظات أيضاً توقف الافراجات عن الإخوة لفترة تطول مرة وتقصر مرة.. كأننا نزع إبرة من الصفود وكأننا ننازع الموت ولكن رحمة الله لم تتركنا وأيضاً دعاء الأحبة ( الأمهات والأخوات والأخوة والآباء .. ) كانت تصل إلينا وكنا نشعر بها فى أحلك الأوقات وأشد الأزمات حتى إنني والله لا أبالغ إذ أقول إننا سجنا أمس وخرجنا اليوم يا لرحمة الله بعباده .. 

ـ ويصف الشيخ / محمد الطاهر اللحظات الصعبة باللحظات الأولى للمبادرة فيقول : ـ أصعب لحظات المبادرة ... اللحظات الأولى منها وخاصة ونحن قد انتظرنا المشايخ لفترة طويلة وكانوا ــ ومازالوا ـ يمثلون لنا قيمة كبيرة علمياً وتربوياً ، فبمجرد ظهور المشايخ وعلى رأسهم الشيخ / كرم وبدأ بدأ يتحدث معنا كان الموقف صعباً للغاية بعد فترة طويلة من السجن والأسر ... وأيضاً من اللحظات الصعبة لحظات فراق المشايخ بعد إتمام الندوات فقد كانت لحظات مؤثرة للغاية ولا أنسى بكاء الإخوة فى حفل الوداع ..

ـ أما اللحظات الجميلة فيصفها الشيخ صفوت بقوله : هي خروج آخر قيادات مجلس الشورى من السجن وهما الشيخ / عصام درباله .. والشيخ / عاصم عبد الماجد ...

ـ ويصفها الشيخ / محمد ياسين بأنها لحظة اكتمال خروج المعتقلين ... فقد كانت من أجمل اللحظات لديه وكيف لا وهى نهاية لمأساة الآلاف من المعتقلين .

ـ وهو الأمر الذى يشاطره فيه الشيخ / على الدينارى فقد كانت أجمل اللحظات لديه عند خروج الإخوة من السجن

ـ وهو ما ذهب إليه الشيخ / محمد الطاهر حيث يقول :  أما أجمل لحظات المبادرة فكانت خروج الإخوة فى صورة جماعية لسماع المشايخ خاصة ونحن قد حرمنا لسنوات طويلة من الالتقاء مع بعضنا البعض ، وأيضا جلوسنا مع المشايخ والاستماع إليهم والاستفادة منهم ، ولا أنسى لحظات الإفراج عن بعض الإخوة أثناء الندوات .. ثم كانت الفرحة الكبرى أوقات الافراجات المتتالية عن إخواننا ..

ـ ويقول الأخ / محمد أنيس عن اللحظات السعيدة لديه :  أما أجمل لحظات المبادرة فهي الالتقاء بالمشايخ فى مختلف السجون ، وأيضاَ عند سماع نبأ الافراجات عن مجموعة من إخواننا حتى إنني كنت افرح فرحا شديدا للإفراج عن أخ واحد فقط وكأن الكل قد أفرج عنه

ـ ولكن ليس كل ما يتمناه المرء يدركه .. فقد سألنا إخواننا عن الشيء الذى كانوا يتمنون أن يروه فى المبادرة ولم يجدوه ؟ .....

·ـ فيقول الشيخ / صفوت : مع اقرارى بأن أي جماعة إسلامية سواء كانت فى الداخل أو الخارج لو مرت بما مرت الجماعة السلامية لتشرذمت وتفرقت ، ومع اقرارى بان الجماعة السلامية ـ ولله الحمد ـ مازالت قائمة وقوية إلا أن المبادرة تركت أثرا سيئاً على العلاقة المتبادلة بين الأفراد والقيادات من حيث الثقة المتبادلة ، ولا اقصد هنا بكلامي أن الثقة قد فقدت لا.. فمازالت موجودة ولله الحمد ومازال الاحترام موجوداً ، إلا أنها في رأيى ليست فى نفس درجة الماضي ..وهو ما كنت أتمنى أن أراه ولم أجده للأسف الشديد ولعله يعالج بمرور الوقت وغياب أثر السجن النفسي  

ـ ولعل قضية الإخوة الحاصلين على أحكام هي القاسم المشترك فى الرد على هذا السؤال ...

ـ فيزيد الشيخ / محمد ياسين الأمر إيضاحا ويقول : كم تمنيت من قلبي خروج جميع الإخوة المحكوم عليهم ، والعفو عن الإعدامات حتى يتم غلق الملف بكامله .

ـ يقول الشيخ / على الدينارى : كنت أتمنى اعتبار كل الأحكام القضائية التي صدرت خلال الفترة الماضية لاغيه ولا أثر لها باعتبارها صدرت فى ظروف بالغة الاضطراب، والذى يلتقي بالأخوة الذين صدرت ضدهم أحكام يدرك بسهولة أن القضاء كان متأثراً بالإعلام وبظروف تلك الفترة وظلالها السوداء وكذلك باعتبار أن صفحات هذه الفترة يجب أن تطوى بكل ما فيها بعد أن قدمت المبادرة حلاً جذرياً لمشكلة ميؤس من حلها ولم يعد الآن مبرر لوجود احد فى السجون بعد هذه الفترة من الآمن والأمان.

ـ وأنا اعتبر صدور قرار مثل هذا ممن يملكه هو شكر لله تعالى على نعمة الأمن ومنحة المبادرة التي الهم الله فكرتها ويعتبر كذلك تتويجاً لكل الجهود الشاقة التي بذلت والمخاطرات التي أقدم عليها كل من ساهم فى هذا المشروع العظيم كذلك تمنيت خروج الشيخ عبود الزمر والشيخ طارق وهذا لم يتحقق بعد أسأل الله يمن علينا بخروجهم .

ـ أما الشيخ / محمد الطاهر فقد كان يتمنى أن تتم حركة التصحيحات قبل تلك المحنة فيقول : ما كنت أتمناه فى المبادرة ولم أره ..  كنت أتمنى أن تتم عملية تصحيح المفاهيم قبل الأسر لأن البعض يقول إننا قمنا بهذه المراجعات تحت ضغط السجن، خاصة أن هناك من قيادات الجماعة من كان يرى هذه الرؤية قبل السجن مثل الشيخ أسامة حافظ... وللأسف مازال البعض من أبناء الحركة الإسلامية متشككاً ويعتبرها نتاجاً للسجن والأسر

ـ أما الأخ / محمد أنيس فيقول : أتمنى أن تفتح المساجد لنا لننشر دين الله وأحكام الله وهدى القرآن وسنة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بالحكمة والموعظة الحسنة ونشر أفكار المبادرة وما ذلك إلا حبا لله ورسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ودين الإسلام والمسلمين ولكنني لم أجده حتى الآن ... وسيشكل حال حدوثه نشراً عظيماً للمبادرة وأفكارها...

ـ ولكن هناك بالطبع ما تم تحقيقه وكان يدور فى حلقة الأمنيات فيقول عنها الشيخ / صفوت : وقف العمليات العسكرية بصورة نهائية ، وعودة جميع أفراد وكوادر الجماعة الإسلامية إلى المجتمع مرة أخرى .

ـ ويصف الشيخ / محمد ياسين أمنيته التي تحققت فيقول: كنت أتمنى عودة الكثير من إخوة الجماعة وغيرها المهاجرين خارج مصر إلى وطنهم وأهلهم مرة أخرى، والحمد لله بعد المبادرة تحققت تلك الأمنية بفضل الله ـ تعالى ـ وعاد الإخوة إلى أوطانهم مرة أخرى

ـ ويقول الشيخ / على الدينارى : - تمنيت أمورا كثيرة وتحققت والحمد لله منها الإفراج عن الإخوة المعتقلين ومنها أن أتمكن أن أقول: ها قد بر الله قسمى الذى أقسمته                                                         

أقسمت بالله العظيم ستفرج      

 كل الشدائد والأسير سيخرج

 لقد كان اليقين فى تلك الفترة منحه ومنه من الله تعالى ورحمة لولاها لمتنا...

ـ أما الشيخ / محمد الطاهر فيقول: ــ الذي تمنيته ورأيته هو تصحيح المفاهيم والخروج من هذه الأزمة بمفاهيم صحيحة ليس لأبناء الجماعة وفقط، ولكن لجميع أبناء الحركة الإسلامية...

ـ ويصف الأخ / محمد أنيس تلك الأمنية بقوله :  أما ما كنت أريده وأتمناه ووجدته متحققا فهما أمران :

ـ الأول : لقاء مشايخنا الكرام والجلوس أمامهم والاستنارة بعلمهم وفكرهم وخبرتهم ، فما أجمل المشاعر التي أحاطتني وتملكتني عند لقياهم والجلوس معهم وذلك كان حلماً عظيماً كنا نريده عند إطلاق المبادرة وقد تحقق بحمد الله ....

ـ أما الثاني: فهو خروج كل الإخوة المعتقلين من السجون وقد تحقق بالفعل ولكن بعد طول سنين وطويل جهد وعناء... ولكن فى النهاية نحمد الله على معافاته لنا . 

ـ وفى الجملة ما هو الرأي المتكون الآن عن مبادرة منع العنف ؟

ـ يقول الشيخ / صفوت: المبادرة هي من أعظم الأعمال التي قامت بها الجماعة الإسلامية في تاريخها، كما أنها تمثل نقلة نوعية داخل الحركة الإسلامية... ولكن يبقى تعظيم الاستفادة منها وأرى أنه لن يتم تعظيم الاستفادة منها إلا بتمكين الجماعة وكوادرها من الدعوة إليها وشرحها للشباب وشرح التجربة ككل للشباب ، ولا تظل حبيسة الكتب وفقط فهي لن تؤدى الغرض كاملاً ، فالشاب قد يقرأ ولكن ما أدرانا أنه سيفهم أو يقتنع ، فلابد من الشرح والمعايشة حتى يمكن للمجتمع أن يستفيد من هذه التجربة الرائدة التي قامت بها الجماعة ...

ـ وكم يؤلمني هنا أن الحركة الإسلامية لم تستفد من المبادرة تمام الاستفادة ، فهناك من يقف ويظهر شماتته فى الجماعة ولسان حاله ومقاله يقول : ألم نقل لكم !! وهناك من ينظر إليها على أنها تنازلات غير مشروعة قدمتها الجماعة !! وهى مواقف غير سليمة ابتعدت عن الاستفادة الحقيقية من المبادرة ... وتبقى القاعدة العريضة تلك التى لم تتعرف على المبادرة بطريقة سليمة وصحيحة .. وهذا أملى فى المستقبل القريب أن يتم تدارك ذلك الأمر . 

ـ أما الشيخ / محمد ياسين فيقول: هي أفضل عمل قدمته الجماعة الإسلامية خلال العشر سنوات الأخيرة، وكيف لا ؟ وقد حقنت به الدماء ، وأنهت حالة من العنف غير مسبوقة فى مصر .

ـ ويوافقه فى الرأي الشيخ / على الديناري ولكنه يضيف قائلاً : وما أود أن أقوله أيضاً أنه يمكن من وجهة نظري تعظيم الاستفادة من المراجعات التي قامت بها الجماعة بقيام هذا الجيل من شباب الجماعة بالدعوة ومعايشة الشباب فى المساجد والمراكز والأندية وغيرها. وبغير هذه الدعوة تكون مصر قد خسرت خسارة كبيرة وفوتت ثمرة عظيمة.

ـ إن ثمرة المبادرة الحقيقية لم يتم جنيها بعد وثمرة المبادرة هي الفهم الصحيح والوعي الناضج والأخلاق والفضائل التي تمكن أن تنتشر عندما يصبح لهؤلاء الإخوة مساجد وهم حملة قرأن ، وحفظه حديث ، وحاصلون على مؤهلات مختلفة واهم من ذلك لديهم حب العمل في سبيل الله تطوعاً، والمجتمع الآن أحوج ما يكون إلى جسر من المبادئ والقيم والفضائل تحميه من الانهيار.

ـ ويقول الشيخ / محمد الطاهر : ـ رأيي في المبادرة أنها من أعظم القرارات في تاريخ الجماعة إلا اننى كنت أتمنى أن تكون قبل الأحداث ..

ـ ويعتبرها الأخ / محمد أنيس قدر الله الجميل فيقول : ـــ أما رأيي في المبادرة وأقولها بصراحة : هي قدر الله الجميل في وقت عصيب وهى توفيق الله الرفيق الموفق على قلوب مشايخنا ليخرجوا العباد والبلاد من أزمة كادت تعصف بالحركة الإسلامية جمعاء ، فهي بحق نور وبصيرة .... وتوفيق وهداية.... ونصرة وشجاعة... وهى وقف لنزيف الدماء المنهمر وهى حقن لإزهاق الأرواح ... وهى خير للبلاد وللعباد .....

ـ ولم ننس ونحن في نهاية هذا الاستطلاع أن نطلب من إخواننا توجيه كلمة للإخوة المحكوم عليهم بالسجن والإعدام ، وكذلك كلمة للإخوة المفرج عنهم ...

ـ فيقول الشيخ / صفوت : المحكوم عليهم هم الفئة الوحيدة التي لم تستفد من المبادرة استفادة مباشرة ، واقصد هنا الخروج من السجن والرجوع إلى أهليهم وذويهم مرة أخرى .. لهذا أقول لهم : نصرتكم واجبة ، والمطالبة بإنهاء معاناتكم وسجنكم فرض على الجماعة الإسلامية قيادات وأفراد .. فالصبر الصبر فلن يطيب لنا مقام ، ولن يهنأ لن عيش حتى نراكم وسطنا بإذن الله تعالى ، ويكتب الله لكم العافية ..

ـ أما الأخوة المفرج عنهم فأقول لهم : اعلم معاناتكم وحاجتكم إلى الحد الأدنى من متطلبات الحياة ومستلزماتها ، ولكن نصيحتي لكم ألا تصبح هذه المعاناة وهذه الحاجة سببا في تخليكم عن القيم والمبادئ والأخلاق التي ترسخت فيكم خلال سنوات المحنة الطويلة وخلال سنوات العمل لدين الله ، فهي فترة وستمر بإذن الله تعالى فمعاناة الدنيا لا يجب أن تنسيكم الآخرة ....

ـ ويقول الشيخ / محمد ياسين للإخوة المحكوم عليهم : بإذن الله نجتمع قريباً في العافية ، وقد فرج الله كربكم وردكم إلى أهلكم سالمين معافين ، ويستطرد قائلاً : أما اخوانى المفرج عنهم فأقول لهم : سلوا الله أن يلهمكم شكره على نعمة العافية ، كما أذكركم بالدعاء لإخوانكم القائمين على أمر الجماعة ، فلم يشكر الله من لم يشكر الناس .

ـ ويقول الشيخ / على الدينارى : - أقول للأخوة المحكوم عليهم : لن ننساكم أبدا. ولقد بذلتم وضحيتم

ـ "وما كان الله ليضيع إيمانكم إن الله بالناس لرءوف رحيم " وستخرجون بإذن الله لتواصلوا العطاء لدين الله تعالى... وأقول للإخوة المفرج عنهم : الإخوة المفرج عنهم فرجت عنهم كروب بلا شك ولكنهم وجدوا ابتلاءات أخرى في انتظارهم أقول لهم : إذا أحب الله قوماً ابتلاهم وهذه الابتلاءات الجديدة هي تذكرة بأن الدنيا هي الدنيا حتى لانركن إليها وقد دربتنا أقدار الله على الصبر ومنحتنا اليقين بأن الفرج مع الكرب.

ـ ولا ينسى الشيخ / محمد الطاهر أن يذكر المحكوم عليهم بأنهم فى القلب فيقول لهم : أنتم فى القلب ولن ننساكم أبدا ، واعلم جيدا أنكم فى أذهان وقلوب مشايخنا الكرام ، واعلم أنهم يسعون سعيا حثيثا لإخراجكم وتفريج كربكم ولا تسمعوا لأحد يقول لكم خلاف ذلك ...

ـ أما المفرج عنهم فيقول لهم:

ـ حافظوا على دينكم، وضعوا المبادرة وأفكارها نصب أعينكم في كل تصرف... وكل موقف وبإذن ستعودون إلى دعوتكم مرة أخرى ... وتعودون إلى مساجدكم .....

ـ ويقول الأخ / محمد أنيس: ـ كلمة أوجهها لإخواني المحكوم بالإعدام... لقد قلتم قولة الحق عند إطلاق المبادرة ولم تجعلوا للعواطف عليكم سبيلاً بل حكمتم الشرع والحكمة والعقل ، حتى غدت أقوالكم نوراً يستضاء به فى مدلهمات الطريق وعبرة وحكمة لأي شخص قد يندفع في طريق الخطأ ... لم تبغوا من وراء كلماتكم الراشدة رياء ولا سمعة ولا نفاقاً وأنتم المحكوم عليكم ساعتها بالإعدام بل قلتم قولة الحق وأنتم على عقيدة منها ... قلتم ذلك وأنتم عل يقين بأنكم إن آجلاً أو عاجلاً ستلقون ربكم مما يدلل على أنكم تريدون الحق لا غيره ، لهذا ألبسكم الله تاج العزة في الدنيا وأسأله سبحانه أن يلبسكم إياه في الآخرة ... آمين

ـ أما الإخوة المفرج عنهم فيقول لهم.... صبرتم وضحيتم كثيرا وأنتم في محنتكم أفلا تصبرون فى منحتكم هذه ... صبرتم وضحيتم وثبتم في الضراء أفلا تصبرون وتثبتون في السراء فلتجعلوا من صبركم وثباتكم فى الشدة والعناء ما يهون عليكم صبركم وثباتكم في الرخاء ، واعلموا أنه كما كنا على يقين بفرج الله يجب أيضاً أن نكون على يقين بأن الله سيفتح باباً بل أبواباً عظيمة في الدعوة إلى الله وهذا ما عودنا الله عليه فصبر جميل ... وصبر ساعة بعدها ستنادى عليكم الدعوة .. وستدعوكم المساجد ولعلها فترة لإعداد القوة النفسية لتحمل الأمانة ... فهل نحن أهل للأمانة ...

ـ وهكذا أردنا ونحن في ذكرى مرور عشر سنوات على انطلاق المبادرة أن نستطلع بعض الآراء من داخل الجماعة حول تلك التجربة الفريدة التي قامت بها الجماعة الإسلامية.. ومازالت أصداؤها تترد حتى الآن . 


الإسمأبواليسر
عنوان التعليقالمبادرة في عيون قادتها
بداية جزى الله خيراً الأخ سمير على جهده في جمع هذه الكلمات من المشايخ .. ولكن العنوان أعتقد انه غير دقيق هذا لأن الإستطلاع كان من قادة الجماعة ( الصف الثاني )وبالطبع هم من أبناء الجماعة إلا إذا كانت هذه سلسلة يقوم بهاأخونا الكريم وسيتبعهابأجزاء أخرى يستطلع فيها أراء بقية الأخوة من غير القيادات. وفي الحقيقة كان كلام الشيخ صفوت معبراً بصدق عن آراء غالبيةأبناء الجماعةمن أن هناك إخفاقات حدثت في كيفية إدارة المبادرة ..كما أن هناك نجاحات تحققت .. وكلامه عن الثقة في القيادة أظن أنه صحيح إلى حد بعيد.. ولكن أظن أن كلام الشيخ صفوت لم يكن دقيقاً _مع كامل تقديري واحترامي وحبي له_ وهو يعبر عن مدى فرحته بخروج ما أسماه آخر اثنين من مجلس شورى الجماعةألشيخ عصام والشيخ عاصم ؛ هذا لأن آخر اثنين من مجلس شورى الجماعة لم يخرجا بعد وهما الشيخ عبود الزمر والدكتور طارق الزمر .

الإسمصفوت عبد الغنى
عنوان التعليقأنت على حق ياأبا اليسر
أعجبنى جدا تعليق الأخ أبى اليسر_ بارك الله فيه_ فيما يتعلق بالشيخ عبود الزمر والشيخ طارق الزمر _ فرج الله كربهما _ فهما يعدان من وجهة نظرى ليسوا من قيادات مجلس شورى الجماعة الإسلامية فحسب بل من أعظمهم ، ولعل ما نطق به لسانى كان خطئامنى غير مقصود أرجو أن يغفره لى الشيخان الفاضلان اللذان اتمنى بل وأطالب بإلحاح بالإفراج عنهما لتكتمل فرحتنا وفرحة جميع المسلمين ، وعندها ستكون بحق هذه المناسبة هى أسعد لحظات المبادرة ليست بالنسبة لى فقط بل بالنسبة لجميع كوادر الجماعة وأبنائها .

الإسمأبو البراء المصري
عنوان التعليقأخواني في الله
السلام عليكم ورخمة الله وبركاته وماذا عن الأخوه الأفاضل في الله الذين حملوا دين الله ومشعل الجماعه الأسلاميه وزادوا عنهما بكل شرف وأمانه ورجوله.. نحسبهم كذلك ولانزكي علي الله أحد.أليس ألدكتور عمر عبدالرحمن هو والدنا وأميرنا ومعلمنا.أليس الدكتور عبدالاخر حماد هو أستاذنا ومعلمنا. أليس الشيخ أبوطلال طلعت فؤاد قاسم عضو مجلس شوري الجماعه في1981 وأمير الجماعه لاحقا. أليس الشيخ رفاعي طه أبو ياسر والشيخ محمد شوقي أبو خالد من انجب الأوفياء لدين الله ولمشعل الجماعه. أليس الأخ أسامه رشدي أبو مصعب من أبناء الجماعه. أخواني في الله كل هؤلاء منهم من حرمت عليه مصر للأبد ومنهم من قتل ومنهم من مازال داخل الزنازيبن الله المستعان السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الإسمفواز الأسوانى
عنوان التعليقإلى الشيخ صفوت عبد الغنى
أعترافك أنك أخطأت . شىء جميل, وطلبك من الشيخ عبود والشيخ طارق السماح لهو أجمل .. ولكن صدقنى أن من الأجمل والأسمى والأرقى أنك تحمل فى جنباتك نفساً كتلك التى تحملها .. احسبك كذلك .. لم تبرر ولم تستأنف بعبارات ممطاطة , بورك فيك , كيف لا وما عهدناك إلا كذلك جريئاً للحق وبالحق مغواراً فى كل ميدان بتعقل وطيب نفس , تحياتى إليك وإنى لأحترمك كثيراً أيها الرجل .

الإسم
عنوان التعليقلا تنسوا اخوانكم
قرأت هذا الكلام الطيب وهذه المشاعر الفياضةنحو اخوانكم المحكومين والاعدامات فابكتنى وجزاكم الله خيرا ولكن ونحن الان فى الذكرى الحادية عشر ومازال الحال قائم ومازال اخوانكم فى السجون نعم تبدلت الاحوال والحمد لله للافضل داخل السجون ولكن السجن سجن ولن تهدأ قلوبنا الا اذا خرج الاخوة المحكومين وشعرنا بالمساوة واستراحت الاهالى من هذا العناء


عودة الى المبادرة

حقوق النشر محفوظة
islam - islamic - muslim - egypt - egyptian - islamicgroup - group - religion - gamaa - jamaa - islamia - الجماعة - الإسلامية - اسلام - مصر - الاسلامية -
Locations of visitors to this page
       ._