الثلاثاء 9 محرم 1430     6 يناير 2009
البحث التفصيلي
التفاصيلمأساة أسرة , الجيران قتلوا ابنها الأصغر طمعاً في مبلغ التعويض عن «الأكبر» في غرق العبّارة السلام
خبر وتعليق

هل ستنجح اسرائيل فى تنفيذ مخططها بشأن قطاع غزة
لا لن تنجح
ستنجح بالتأكيد
المجتمع الدولى سيتدخل
اقتراعات سابقة

شبهات حول مشروعية إستهداف السياح والأجانب بالقتل

تفجيرات شرم الشيخ

يثير البعض شبهات عده حول ما انتهينا أليه من صحة انعقاد الأمان فى حق الأجانب والسياح مما يحرم معه استهدافهم بالقتل وتتميما للفائده سنذكر بعض هذه الشبهات وردنا عليها

الشبه الأولى :

حادثه قتل الصحابى أبى بصير احد الرجلين الذين أرسلتهما قريش لاستلامه بعد أن رده رسول الله صلى الله عليه وسلم معهما .

يستدل البعض بقتل الصحابى الجليل أبى بصير لأحد رجلين أرسلتهما قريش لاستلامه تنفيذا لصلح الحديبية أن محل النزاع فى ادعاء أن الكفار الذين يدخلون الديار المصرية اليوم لهم شبه أمان ؟

أننا لا نقر بذلك لمن يقول أن الكفار بمجرد دخولهم مصر تعتبر لهم شبهه أمان لوجود اعتقاد عندهم بذلك ..

ما نزعم انه نص فى المسالة هو قتل ابى بصير رضى الله عنه لأحد الكافرين اللذين جاءوا لأخذه من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد كان كل منهما امن بعقد الصلح الذى كان معقودا بين رسول الله صلى الله عليه وسلم  وكفار مكة  ولما كان كل منهما يظن ان هذا العقد يجعلهما امنين مما يجعل لهما شبهه أمان فى حق أبى بصير وكان مقتضى ذلك ان يعتبر به رسول الله صلى الله عليه وسلم ويلوم أبا بصير او يديهما او يفعل فعلا او يقول قولا يدل على عدم رضاه ولكنه لما لم يفعل ذلك و ظهر منه الرضى لفعل ابى بصير, دل على ان مثل هذه الشبه فى الأمان لا تعتبر بل ان ابا سفيان  قال لسهيل ابن عمرو لما بلغه قتل العامرى وطالب بديته لانه من رهطه قال له : (ليس على محمد مطالبه بذلك لانه وفى بما عليه وأسلمه لرسولكم  ولم يقتله بأمره . ولا على ال ابى بصير أيضا  شى لانه ليس على دينهم )  وتدبر فهم ابى سفيان وهو يومئذ لم يكن قد اسلم وكان على دين القوم ومطالبه أصحابه الدية يوضح أنهم اعتقدوا بشبهه الأمان نفس ما يزعمه البعض اليوم من ان اعتقاد الكفار بشبهه الأمان يجعل لهم امانا فتدبره.

قلت وأيضا ليس على ابى بصير شى كما قال بن حجر فى الفتح لأنه لم يدخل فيما دخل فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو كان عليه شئ لنبه إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما- لم يفعل دل ذلك على عدم وجود اى شبهه فى حق أبى بصير او من فعل فعله او اقتدى به فى مثل هذه الحالة  وفعل أبى بصير وإقرار رسول الله صلى الله عليه وسلم نص فى موضع النزاع ...أ هـ

الرد على هذه الشبهه

قبل ان نبين الخلل فى هذا الاستدلال نذكر قصه ابى بصير كما رواها الإمام البخارى فى صحيحه :( ثم رجع النبى صلى الله عليه وسلم الى المدينة فجاءه ابو بصير رجل من قريش وهو مسلم فأرسلوا فى طلبه رجلين فقالوا العهد الذى جعلت لنا فدفعه الى الرجلين فخرجا به حتى بلغ ذا الحليفة فنزلوا يأكلون من تمر لهم فقال ابو بصير لأحد الرجلين والله انى لأرى سيفك هذا يا فلان جيدا فاستله الآخر فقال اجل والله انه الجيد لقد جربت به ثم جربت به ثم جربت . فقال ابو بصير : ارني انظر إليه فأمكنه منه فضربه حتى برد وفر الأخر حتى اتى المدينة فدخل المسجد يعدو فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين راه لقد راى هذا ذعرا فلما انتهى إلى النبى صلى الله عليه وسلم قال قتل صاحبي وانى لمقتول فجاء ابو بصير فقال  يا نبى الله قد والله اوفى الله ذمتك قد رددتنى إليهم ثم انجانى الله منهم قال النبى صلى الله عليه وسلم ويل امه مسعر حرب لو كان معه احد فلما سمع ذلك عرف انه سيرده اليهم فخرج حتى اتى سيف البحر . قال وينفلت منهم ابو جندل بن سهيل فلحق بابى بصير فجعل لا يخرج من قريش رجل قد اسلم الا لحق بابى بصير حتى اجتمعت منهم عصابه فوالله ما يسمعون بعير خرجت لقريش الى الشام الا اعترضوا لها فقتلوهم واخذوا اموالهم فارسلت قريش تناشده الله والرحم لما ارسل فمن اتله فهو امن فارسل النبى صلى الله عليه وسلم اليهم  وانزل الله تعالى : ( وهو الذى كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة من بعد ان أظفركم عليهم . ) حتى بلغ  (الحمية , حميه الجاهلية) أ . هـ

وزاد الاوزاعى عن الزهرى  فقال ابو بصير يا رسول الله عرفت انى قد قدمت عليهم فتنونى عن دينى ففعلت ما فعلت وليس بينى وبينهم عهد ولا عقد .

واذا ما تأملنا فى هذة القصة لم نجد فيها ما يدل على صحه ما ذهب اليه صاحب الاستدلال من نفى اى اثر لوجود شبهه الأمان الناجمة عن اعتقاد الاجنبى بوجود امان له يستوجب حقن دمه .

وهذا يتضح من الاتى

1 ـ ان هذه الحادثة ليست لها علاقة بقضية الأمان من قريب او بعيد إنما تتعلق بأحكام الصلح والوفاء بشروطه وبيان ذلك كالاتى:

أ ـ ان الأمان له صورتان

الاولى : الأمان الممنوح للاجنبى . الحربى . لدخول دار الإسلام .

الثانيه : الأمان الممنوح للمسلم فى دار الحرب من الكفار

وبالنظر لقصه ابى بصير فلم يكن هناك اى من هاتين الصورتين فلم يكن هناك اى من هاتين الصورتين فلم يكن هناك امان ممنوح للرجلين اللذين تسلماهما رسول الله صلى الله عليه وسلم  او من احد من المسلمين او من ابى بصير ولم يكن الرجلان بدار الإسلام او فى مكان تحت قبضه الإمام حين قتل ابو بصير احدهما . وايضا لم يكن هناك امان ممنوح لابى بصير من الكفار بحيث يحرم عليه خيانتهم وقتلهم فاين هذا الأمان  الممنوح كى نبحث عن أحكامه او ننظر فى مدى قيام شبهه امان من عدمها .

ب ـ ان ابا بصير لم يكن من رعايا الدولة المسلمة  كى يلتزم بأمان ممنوح لهؤلاء على فرض وجوده او صلح معقود مع قريش بل انه احد رعايا دوله قريش الذين اسلموا وأرادوا الانضمام لدوله الإسلام فى ظل شرط منصوص عليه فى صلح الحديبية يقتضى برد كل من اسلم من قريش وحلفائها إليه اذا وصل احدهم لدوله الإسلام بالمدينة .

 وهذا يعنى ان أبا بصير لا يتوجب عليه الالتزام بأمان ممنوح او بصلح معقود وهذا هو ما فهمه ابو بصير نفسه حين قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم  يا رسول الله عرفت انى ان قدمت عليهم فتنوني عن دينى ففعلت ما فعلت وليس بيني وبينهم عهد ولا عقد بل ان أبا بصير نفسه كان يفهم حقيقة موقف الرسول صلى الله عليه وسلم فى هذه الحادثة ولذلك قال له يا نبي الله قد والله أوفى الله ذمتك قد رددتني إليهم ثم انجانى الله منهم فهو يعلم ان تسليمه متعلق بإنفاذ شروط  صلح الحديبية الذى عقده رسول الله صلى الله عليه وسلم مع قريش وانه بتسليمه لهم يكون النبي صلى الله عليه وسلم قد وفى بما عليه ولو كان فى الأمر أمان او شبه امان ما قال ابو بصير ذلك وكان هذا يظهر ان القضية تتعلق بانفاذ شروط الصلح وليس بشبهه الأمان او الأمان  ومن هنا يكون هذا الاستدلال نصا فى غير محل النزاع  .

2ـ ان حادثه قتل أبى بصير لأحد الرجلين وقعت فى مكان بعيد عن قبضه الإمام  بعد ان سلمه إليهما مما تنتفى معه اى مسئوليه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا ما يؤكده ما رواه ابن إسحاق فى سيرته من ان سهيل بن عمرو لما بلغه قتل العامرى طالب بديته لانه من رهطه فقال له ابو سفيان : ليس على محمد مطالبه بذلك لأنه وفى بما عليه وأسلمه لرسولكم ولم يقتله لأمره وأسلمه لرسولكم ولم يقتله بأمره ولا على ال ابى بصير ايضا شى لانه ليس على دينهم وهذا تصوير دقيق لحقائق الحادثة وهو ما يدل على ان تمحيص الراى عند مشركي قريش انتهى الى عدم المطالبة بالدية لانه ليس هناك مخالفه لمقتضى الصلح او ليس ثمة شبهه أمان قائمة تستوجب المطالبة بالدية .

فضلا عن أن أبا بصير نفسه لم يكن يعتقد بوجود شبهه أمان لديهما تمنع من قتلهما ؛ إنما كان يعلم انه ليس بينه و بينهما عقد و لا صلح يمنع من ذلك .

3 ـ لا ندرى من اين اتى صاحب الاستدلال بوجود شبهه أمان لدى الرجلين اللذين تسلما أبى بصير ؟! وكيف يتصور وقوع شبهه أمان لهما ولم يقل الرجل الذى نجى منهما ذلك ؛ وانتهى الامر بقريش الى عدم المطالبة بديته كما أسلفنا من قبل .

وهل يتصور وجود شبهه أمان لهما مع أبى بصير وهو رجل ليس ملتزم بالصلح بين قريش و الرسول صلى الله عليه وسلم ؛ بل إنه قد تم تسليمه لهما إعمالا لهذا الصلح ؛ وقد ذهب الى خارج المدينة حيث لا سلطة للرسول صلى الله عليه وسلم عليه .

ويستنبط الإمام ابن القيم من تلك الحادثة حكما يجدر بنا ذكره فيقول : أن المعاهدين اذا تسلموه وتمكنوا منه فقتل أحدا منهم لم يضمنه بدية ولا قود  ولم يضمنه الإمام بل يكون حكمه فى ذلك حكم قتله لهم فى ديارهم ؛ حيث لا حكم للإمام عليهم . فإن أبى بصير قتل احد الرجلين المعاهدين بذي الحليفة وهى من حكم المدينة ولكن كان قد تسلموه وفصل عن يد الإمام وحكمه أ.هـ زاد الميعاد 2/ 130

وانظر إلى قوله ( بل يكون حكمه فى ذلك حكم قتله لهم فى ديارهم ) قد يكون مقبولا القول بوجود شبه أمان إذا كان أبو بصير ملتزما بهذا الصلح لكن مع عدم الالتزام به يصير تصور وجود شبه أمان لهم تصور فى غير محله .

و إذا انتهينا إلى أنه لم تكن هناك شبهه أمان قائمة فى اعتقاد هذين الرجلين أو عند قريش يصير الاستدلال بهذه الحادثة خارج محل النزاع , ولقد أوضحنا من قبل أن العبرة فى الأمان بما يفهمه طالب الأمان أو من يدعيه , وأن من لم يعتبر الأمان منعقدا بذلك من العلماء أوجب رده لمأمنه .

الشبهة الثانية :

لا تقبل دعوى شبهه الأمان لدخول هؤلاء الأجانب والسياح الأقطار الإسلامية و أغلبها دار حرب لم تغير من أحكامهم شيئا حيث لا يصح منح الأمان فيها وليس هناك سلطة مسلمة تقبل الالتزام بمثل هذا الأمان إذا منحه مسلم .

ويمكن مناقشة هذه الشبهة بأكثر من وجه :

1ـ إن إدخال البلاد الإسلامية فى عداد ديار الحرب أمر فيه خطأ كبير لا يخفى ,  ولا يكفى لتبرير هذا الوصف القول بغياب أحكام الشريعة عن التطبيق فى بعض هذه الأقطار , لان العديد من العلماء لم يجعل هذه الديار من جملة ديار الحرب او الكفر بل منهم من جعلها فى عداد ديار الإسلام انطلاقا من ان الإسلام قد علا وظهر عليها فلا يصح ان يزول عنها حتى لو زالت أحكامه .

وفى ذلك يقول الإمام الرملى : ان كل محل قدر اهله فيه على الامتناع عن الحربيين صار دار إسلام , وحينئذ فيتجه تعذر عودة دار الكفر و ان استولوا عليه كما صرح به فى لخبر ( ان الإسلام يعلو ولا يعلى عليه )فقولهم صار دار حرب المراد به صيرورته كذلك صورة لا حكما و إلا لزم أن ما استولوا  من دار الإسلام يصير دار حرب وهو بعيد . أ.هـ نهاية المحتاج 8ـ 82

وهذا شيخ الإسلام ابن تيمية عندما سئل عن بلد ماردين هل هى دار حرب ام بلد سلم فقال : وأما كونها دار حرب او سلم فهى مركبة فيها المعنيين ليست بمنزلة دار السلم التى تجرى عليها أحكام الإسلام لكون جندها مسلمين ولا بمنزلة دار الحرب التى أهلها كفار بل هى قسم ثالث يعامل المسلم فيها بما يستحقه . أ. هـ مجموع الفتاوى 28/135

 وهذا يعنى ان المقدمة الأساسية التى بنيت عليها الشبهة ليست محل إجماع من العلماء او حتى الحركات الإسلامية مما يجعلها تسقط من أساسها .

وطالما ان هناك من العلماء والحركات الإسلامية العاملة فى هذه البلدان من يرفض ادخال هذه الأقطار فى عداد ديار الحرب فلا يصح اعتبار هذه الاجتهادات و الاراء غير مؤثرة فى وجود شبهه الأمان للاجنبى او السائح , خاصة مع حضور الاجنبى الى تلك الأقطار بناء على دعوة من مسلم من هؤلاء العلماء أو تلك الحركات .

2ـ ان انعقاد الأمان او قيام شبهه الأمان مرتبط باعتقاد مدعى الأمان او طالبه كالاجنبى أو السائح ولقد ذكرنا نقول العلماء الدالة على ذلك فى بداية هذا الموضوع , وان تأشيرة الدخول توجب الأمان له على نفسه وماله , وهم يدخلون هذه الأقطار على أساس انها أقطار إسلامية والسلطة القائمة فيها وافقت على دخولهم بطريقة مشروعه وربما لا يصله ان هناك من يحذره من الحضور وإذا بلغه ذلك التحذير فقد لا يلتفت اليه لعلمه بان هناك من الحركات الإسلامية الأخرى من يوافق على حضوره ويطالبه بإهمال مثل هذه التحذيرات .

3ـ ان الكافر إذا ادعى انه جاء الى ارض المسلمين لطلب الأمان او إذا أخذه المسلمون من دار الحرب او أخذه المسلمون بين دار الإسلام ودار الحرب و قال الكافر ظننت أنكم لاتعرضون لتاجر فيجب رده إلى مأمنه او إمضاء الأمان له فى كل هذه الحالات

ـ وفى هذا المعنى يقول الخليل فى مختصره : وان ظنه حربى فجاء او نهى الناس عنه فعصوا او نسوا او جهل إسلامه لا امضاءه : أمضى أو رد محله , وان اخذ مقبلا بأرضهم وقال جئت أطلب الأمان , او بأرضنا , وقال ظننت انكم لا تعرضون لتاجر ؛ او بينهما رد الى مأمنه , وان قامت قرينه فعليهما وان رد بريح فعلى امانه حتى يصل.أ .هـ مواهب الجليل 4/ 562  

فانظر الى قوله اخذ بارضهم أى دار الحرب , و الى قوله او بينهما أى بين دار الحرب والاسلام والى قوله ظننت انكم لا تعرضون لسائح معه تاشيرة دخول صحيحه .

ويقول الحطاب شارحا : قال فى التوضيح ولا خلاف فيمن اتى تاجرا فيقول : ظننت انكم لا تعرضون لتاجر ان يقبل منه ويرد لمامنه أ. هـ مواهب الجليل 4/ 562                 

ويقول المواق المالكى : ابن بشير: واذا وجد احد من اهل الحرب فى ارض المسلمين او فى موضع بين ارضهم و ارضنا فان علم انهم محاربون حكم فيهم بحكم اهل الحرب وان علم انهم مستأمنون حكم فيهم بحكم المستأمنين , وان شك فقولان . اللخمى : ان قام دليل على كذبه لم يقبل قوله وكان رقيقا , وان لم يقم دليل على صدقه ولا على كذبه فهو موضع الخلاف راى مرة انه صار رقيقا بنفس الاخذ يدعى وجها يزيل ذلك عنه من غير دليل , وراى مرة اخرى ان يقبل قوله لامكان ان يكون صدقه ولا يسترق بشك وهو احسن أ.هـ التاج والإكليل لمختصر خليل 4/562 

وهذا يدل على ان جريان العادة بدخول التجار الكفار لارض الإسلام يستوجب منح الامان لهم او ردهم الى مأمنهم على أسوء الفروض وكذلك جرت العادة اليوم بدخول السائحين او الأجانب الى ارض الإسلام بتأشيرة الدخول فاما ان يردوا الى مأمنهم او يمضى أمانهم .

ويقول ابن قدامة : وان ادعى انه تاجر وقد جرت العادة بدخول تجارهم الينا لم يعرض له اذا كان معه ما يبيعه لانهم دخلوا يعتقدون الأمان أشبه ما لو دخلوا بإشارة مسلم أ.هـ الشرح الكبير 10/564  

4ـ ان صاحب هذه الشبهة بعد ان أوردها وانتصر للقول بعدم صحة الأمان الممنوح للأجانب فى دار الحرب مما يفهم منه عدم صحة منح الأمان سواء من الحكومات القائمة او من الرعايا المسلمين المقيمين بهذه الديار ؛ عاد وتناقض مع نفسه وقرر بصحة الأمان الذى يمكن ان يصدر من بعض العاملين للإسلام بأوربا وهى من ديار الحرب عنده للأجانب الذين يزورون مصر وهى دار حرب عنده ؛ يقول صاحب الشبهة : واذا سأل البعض هل ياثم المجاهدون بقتل زائرى الديار المصرية بأمان من المقيمين فى اوربا اليوم ؟

قلت اذا بلغ المجاهدون هذا الأمان فأرجو ان يقبلوه ان أمكن القائمون فى اوربا تحديد الأشخاص الذين منحوا الأمان او على الأقل مكان وجودهم وزمنه ان قلنا بتغليب حقن الدم لوجود أمان من مسلم يعتبر أمانه .ولكن تامين العدد غير المحصور وغير المعروف لا يقع . وان رد المجاهدون هذا الأمان قياسا على فعل ابى بصير فلا حرج عليهم فقد اجاز بعض العلماء استنباطا من قصة ابى بصير لبعض ملوك الإسلام ان يقاتل كفارا منحوا امانا من ملوك مسلمين آخرين وان جاز رد أمان ملوك المسلمين كان غيرهم اولى أ.هـ

فانظر الى ما قرره من جواز صدور هذا الأمان من الذين يقيمون بأوربا وجواز قبوله من المجاهدين ثم انظر الى تناقضه حيث يجعل لهؤلاء المجاهدين حق الرفض , وكان واجبا هنا ان يقول اذا لم يقبلوا الأمان يردونهم الى المأمن ولكنه لم يذكر ذلك .

وإذا اجاز صاحب هذا الراى للإسلاميين بأوربا إصدار مثل هذا الأمان لا يكون من حق كل مسلم يقيم بالديار المصرية كذلك ان يصدر أمانا مماثلا يلزم المجاهدين قبوله , او فى حالة رفضهم يرد طالب الأمان الى مأمنه .

وقد يقول قائل : هؤلاء الأجانب لم يدعوا أمانا كى نمنحه إياهم ولم يحتجوا به فى وجه احد لمنع استهدافهم فكيف تحتجون به لهم بامر لم يحتجوا هم به ؟!

فنقول ان الاجنبى او السائح لو سأله من أراد قتله لماذا انت هنا ؟ وكيف دخلت بلادنا ؟ لأجاب على الفور دخلت بموجب تأشيرة دخول صحيحة تمت مراجعتها بمعرفة السلطات المعنية بالبلاد عقب نزولى من الطائرة او الباخرة مباشرة ومن ثم فوجودي صحيح ومشروع وهذا هو العرف هو الجاري فى العلم اليوم .

 وهذا التصور الواقعى يسقط القول بان الاجنبى او السائح لم يدع أمانا , وكيف يقال انه لم يطلب أمانا وقد ظل فى انتظار الاستجابة لطلبه لدخول البلاد والحصول على تأشيره الدخول فترة طويلة وكيف يقال انه لم يدع امانا وقد تقدم بجواز سفره الى السلطات المختصة بالمطار ولم يدخل البلاد الا بعد ان أذنت له السلطات بذلك فهل لا يعد كل ذلك شبه امان يجب اعتبارها ؟!

 ولو سايرنا على سبيل المناقشة من يقول بهذه الشبهة واعتبرنا بعض الأقطار الإسلامية تندرج بين ديار الحرب لوجب عليه اعتبار الدعوة الصادرة من بعض المسلمين لزيارته او لبعض الأجانب للعمل كفنيين او خبراء لديه تمثل أمانا صحيحا من مسلم وافقت السلطات القائمة بدار الحرب على إنفاذه والالتزام به .

وقد يقول قائل لو اعتبرنا دخول الاجنبى البلاد بتأشيرة دخول بمثابة أمان او شبهه أمان تمنع من استهدافه فهذا يعنى جعل هؤلاء الأجانب جميعا معصومين من القتل دون وجود سبب يقتضى العصمة .

فنقول ان أحكام الأمان مبنية على التوسيع فى اعتبار وجود كل ما يدل على قيام الأمان حقيقة او فى ظن طالب الأمان ؛ وذلك تغليبا لحقن الدماء , فلا حرج فى اعتبار تأشيرة الدخول شبه امان تقتضى مثل ذلك الأمان حتى لو ادى ذلك الى عدم جواز قتل اى اجنبى يدخل البلاد لهذا السبب ما لم يكن هناك سبب اخر يبيح قتله ؛ فهذا يتمشى مع فلسفة الشريعة فى تقرير أحكام الأمان .

 نموذج للخلل فى تنزيل الأحكام الخاصة بالأمان واستهداف السياح بالقتل :

رغم تأكيد الجماعة الإسلامية فى بداية المواجهات عام 1993 على عدم استهدافها السائحين بالقتل إلا ان هناك بعض العمليات خالفت هذا الإعلان ولعل أشهرها حادثة الأقصر فى نوفمبر 1997 وقبلها حادث فندق أوربا 1996  ذلك بالإضافة لإطلاق النار على بعض القطارات السياحية التى تقل السائحين ولقد انطوت هذه الحوادث على عدة أخطاء فى تنزيل الأحكام المتعلقة بها

1ـ فهى استهدفت السياح الأجانب رغم وجود أمان صحيح او شبه أمان لهم .

2ـ لقد سقط فى حادثى الأقصر وفندق أوروبا عدد من النساء والأطفال قتلى .

3ـ لقد أصيب عدد من المسلمين أثناء إطلاق النار على بعض القطارات السياحية .

ورحم الله الاوزاعى حين قال : كيف يرمون من لا يرون ؟ إنهم يرمون أطفال المسلمين أ.هـ المغنى لابن قدامة 10/505

ولا يمكن تبرير هذه الأحداث بجواز رمى الترس او التبييت او الانغماس فى صف العدو لأننا فى كل هذه الأحداث لم نكن بصدد صف مشرك متميز فى حالة حرب يجوز تبييته ولم نكن  فى حالة مسلم متترس به قوم من الكفار ولا يمكن الخلوص إليهم الا بقتل المسلم , لان فى ترك الكفار دون استئصالهم اصطلاما لأهل الإسلام وهلاكا لهم ؛ ولم نكن أيضا بصدد صف كافر يجوز الانغماس فيه لمصلحة شرعية راجحة , وإنما نحن بصدد عدد من السياح الذين لهم شبهة أمان او دخلوا بأمان صحيح ارض المسلمين واختلطوا بهم مما يجعل استهدافهم ممنوعا شرعا .

 


الإسمabonour
عنوان التعليقالرجوع الى الحق فضيله
تعليقى هو الشكر لكم على عودتكم للحق والتزامكم السنه وتوبتكم من قتل السياح قبل ذلك واتباعكم لاراء علماء الامه المعتدلين فى عدم جواز قتل السياح والمستامنين وادعوكم الى اكمال التوبه باستسماح اهالى السياح الذين سبق لهم قتلهم قبل معرفتكم للحق بدفع دياتهم او عفوهم او تمكينهم من القصاص ممن قتلهم

الإسمosama5252
عنوان التعليقمشكورون مرتين
جزاكم الله خيرا لحقم\نكم الدماء ونشر الله بكم الاسلام وسدد على الحق خطاكم ، وجمعنا الله في جنات النعيم ، وأنتم مشكورون على شجاعتكم في الحق خروجا وعودة ، فاهنؤوا، وأخلص الله نياتكم. وأحسن الله اليكم ،

الإسمعبدالله
عنوان التعليقأبو بصير
الاستدلال بعمل ابي بصير في هذه الحادثة لايصح لقوله صلى الله عليه وسلم( ويل امه مسعر حرب) وهو كلام من النبي صلى الله عليه وسلم لا يرقى الى المدح له وكلمة (لو كان معه احد) المقصود منها الكافر الذي كان معه فلوكان معه أحد لأعاد رسول الله صلى الله عليه وسلم ابا بصير اليهم بدليل ان ابا بصير لما سمع ذلك عرف انه سيرده اليهم فكانت الحادثة دليلا على ان الرسول صلى الله عليه وسلم لم يمدحها ولم يسكت عنها بل كانت حادثة مذمومة بكلمة (مُسَعّر حرب) فلا يجوز الاستدلال بعمله في هذه الحادثة

الإسمعبدالله
عنوان التعليقأبو بصير (رضي الله عنه)
ارجو اضافة كلمة (رضي الله عنه) بعد كل ذكر للصجابي (ابو بصير) رضي الله عنه في تعليقي السابق على الموضوع وجزاكم الله خيرا


عودة الى الموسوعة الجهادية

حقوق النشر محفوظة
islam - islamic - muslim - egypt - egyptian - islamicgroup - group - religion - gamaa - jamaa - islamia - الجماعة - الإسلامية - اسلام - مصر - الاسلامية -
Locations of visitors to this page
       ._