الثلاثاء 9 محرم 1430     6 يناير 2009
البحث التفصيلي
التفاصيلمأساة أسرة , الجيران قتلوا ابنها الأصغر طمعاً في مبلغ التعويض عن «الأكبر» في غرق العبّارة السلام
خبر وتعليق

هل ستنجح اسرائيل فى تنفيذ مخططها بشأن قطاع غزة
لا لن تنجح
ستنجح بالتأكيد
المجتمع الدولى سيتدخل
اقتراعات سابقة

المبطلون للجهاد فى هذا الزمان.

من سمات أوقات الضعف والانحسار  ازدياد عدد الداعين لإبطال الجهاد وهو ما يترجم عمق الأزمة التى نحياها الأمة فى أيامنا هذه . وإذا كنا سنستعرض فى هذا المقام أصناف القائلين  بأبطال الجهاد كليا أو جزئيا فيجب التنبه إلى ان بعض هذه الأصناف قد ينفر د بقول يتميز به عن غيرة والبعض الآخر يشارك غيرة فيما يقول وهناك منهم من يندرج فى عداد القائلين بأبطال الجهاد كليا ومنهم من يندرج  فى عداد القائلين بإبطال الجهاد جزئيا   ومنهم من يجمع بين الأمرين ، وسوف نشير الى ذلك أثناء استعراضنا الاتى  قدر الإمكان .   

وقائمة القائلين بإبطال الجهاد جزئيا أو كليا تتعدد وتتنوع فهى تضم أعداء الإسلام وبعض المستشرقين جنبا الى جنب بعض الفرق الإسلامية المنحرفة بالإضافة الى بعض المنتسبين للإسلام  أو للأهل العلم ، ونشير الى هذه الأصناف فى السطور القادمة .. 

1ـ أعداء الإسلام والملة والطامعين فى ثروات الأمة :

للإسلام أعداء كثر لكل منهم سبب مختلف فى مناصبته العداء  للسلام فمنهم من يعاديه على خلفية دينية كاليهود والمسيحيين وأتباع الديانات الأخرى ومنهم من ينطلق من مطامع لايخفيها

 فى ثروات الدول الإسلامية ومهم من يجمع بين السوءتين و لعل فى موجات الحرب الصليبية على مدار قرون ثلاثة متتالية قبل بداية القرن الثانى عشر الميلاد بقليل ، والحقبة الاستعمارية الأوروبية للبلاد الإسلامية التى أعقبت سقوط الخلافة العثمانية خير دليل على هذا .

لذا كان من الطبيعى أن يسعى هؤلاء أو أولئك الى تجريد الأمة الإسلامية من سلاح المقاومة لمخططاتهم وإخماد جذوة الجهاد فى نفوسهم ومن ثم كان حرصهم على إبطال الجهاد بكل الوسائل المتاحة أمامهم وقد يقول قائل : هذا ميراث قديم لم يعد له اليوم وجود فنحن ألان قد ودعنا زمان الحروب الصليبية والاستعمار وهذا القول يمثل وهما كبيرا يعانى منة البعض فالحقيقة أن الخوف المرضى من الإسلام لم يكن فى أوروبا كاليوم كما أن الحروب الصليبية لم تخمد جذوتها بل بدأت تتقد من جديد والاستعمار بدا فى العودة بعد أن حمل عصاه ورحل والمطامع فى ثروات الأمة الإسلامية لم تكن يوما أكثر مما هى عليه اليوم .

ومن هنا تعددت الوسائل التى يسعى من خلالها اليوم أعداء الاسلام والطامعون فى ثروات الأمة لأبطال الجهاد ولم تعد تقتصر على مجرد تشويه الإسلام والطعن فيه ونكتفي هنا بالإشارة الى أهما :   

أ ـ دعم الفرق الضالة المنتسبة للإسلام والتى تبطل الجهاد وعلى سبيل المثال : كان المستعمر الانجليزي للهند يدعم الدعوة القاديانية التى تدعى الانتساب للإسلام لأنها أبطلت الجهاد كفريضة وساندت الانجليز فى احتلالهم للهند .

ب ـ اعتبار الإسلام العدو البديل للشيوعية والخلط المتعمد بين الجهاد المشروع والإرهاب الممنوع .

جـ ـ الضغط على الحكومات فى الدول الإسلامية لتغيير مناهج التعليم عامة والتعليم الديني خاصة بما يفرغ مفهوم الدين من محتواة .

د ـ ممارسة الضغوط على علماء الإسلام ومفكريه لتشويه معنى الجهاد وابطاله كليا أو جزئيا .

أذا كان ما سبق استعراضا للأساليب التى  ينتهجها أعداء الإسلام لأبطال الجهاد فنود التنبيه على أن هذا لا يعنى أن المجتمعات الأوروبية  والأمريكية ومراكز صنع القرار بها متفقة كلها على هذا الموقف من الإسلام والجهاد او مقتنعة بذلك النهج الذى ذكرناه ، لان هناك قطاعات عديدة فى هذه المجتمعات ودوائر متنوعة بين مراكز صنع القرار تعلن عن اختلافها مع أصحاب هذه الرؤية  الصداميه مع الاسلام وتدعو الى إتباع منهج مغير لها .

2 ـ بعض المراكز البحثية و بعض المستشرقين :

تلعب مراكز البحث دورا كبيرا فى صنع القرار داخل البلدان الأوروبية والأمريكية والحكومات هناك تصغي أذانها للدراسات الصادرة عنها ويكفى أن نعلم أن البيت الأبيض الامريكى فى عهد بوش الابن يستمع الى برنارد لويس أستاذ الدراسات الشرقية الافريقيه بجامعه برنيسكتون بأمريكا كلما تعلق الامر بمصالح أمريكا فى الشرق الأوسط أو علاقتها بدول تلك المنطقة الإسلامية  ويهيمن على تلك المراكز البحثية المتعلقة بالإسلام أو بالعالم الاسلامى نفر من الباحثين الذين يعرفون بالمستشرقين .

والاستشراف هو تخصص علمى له أصوله وخططه وأهدافه نشا فى الغرب الاوروبى وازدهر فى أحضان الحقبة الاستعمارية للشرق وتتمحور الدراسات الاستشراقية حول بلاد الشرق وحضاراته ولغاته والأديان السائدة فيه وفلسفاته وآدابه .

وكان من الطبيعى أن يكون الإسلام فى بؤره اهتمام المستشرقين وفى ظل ازدهار الاستشراق إبان الحقبة الاستعمارية الأوروبية لبلدان العالم الاسلامى جاءت اغلب الدراسات الاستشراقية عن الإسلام مفتقرة الى الموضوعية ومشوه له ومبرره للاستعمار الاوروبى  لبلدانه ومثلت غطاء لاستمرار التحكم فى موارده .

ويقدم هذا التيار من المستشرقين لصناع القرار بأمريكا واوروبا نصائح عدة ، من بينها السعى لإلغاء مفهوم الجهاد من العقل المسلم بكل الوسائل ألممكنه حتى يتمكن  للغرب السيطرة النهائية على تلك البلدان وتحقق حضارته النصر الحاسم على ما سواها من الحضارات .

بعض الفرق المنتسبة للإسلام او المنحرفة عنه :

ظهرت عبر العصور المختلفة فرق منحرفة عن الإسلام واختلفت هذة الفرق فى درجه انحرافها فبعضها ـرغم  انحرافها ـ لم يخرجها علماء الامه من دائرة الإسلام ، اما البعض الاخر منها ادى انحرافها الى إجماع العلماء على خروجها من الملة لمقالتها المنحرفة التى تحملها ، واذا كان انحراف تلك الفرق يختلف من فرقه لأخرى وتتنوع مقالاتها فتارة تمس العقائد وتارة تمس الأحكام والقواعد ، فاننا فى هذا المقام سنشير الى بعض تلك الفرق التى انحرفت عن المفهوم الصحيح للجهاد وراحت الى إبطاله وسنذكر نموذجين لتلك الفرق أحداهما :

ـ القديانيه ، التى اجمع العلماء على خروجها من الاسلام ،

ـ والأخرى كفرقه يعدها العلماء من الفرق المنتسبة للإسلام وهى الفرقة الامامية الاثنا عشريه إحدى فرق الشيعة .

ورغم ان الفقه الشيعى حاول التخفيف من هذا القول بالدعوة بان يحل الفقيه محل الإمام فى كل او بعض صلاحياته مما يعرف بنظريه (ولاية الفقيه ) والتى وضعها الإمام الخومينى موضع التنفيذ فى ايران بعد نجاح الدعوة الإسلامية بها عام 1979م الا ان هذه  النظريه ما زالت محل خلاف كبير سواء فى القول بها او تحديد حدودها بين مراجع الشيعة الى يومنا هذا .

4 ـ العلمانيون المتطرفون :

العلمانية مذهب فكرى  نشا فى أوروبا لحسم الصراع بين الملوك والكنيسة وبمقتضاه اختصت الكنيسة بالسلطة الروحية  وانفرد الملوك بالسلطة الدنيوية  وهذا هو ما يعنى فصل الدين عن الدولة .

وابتليت امتنا الإسلامية  بالعديد من العلمانيين الذين روجوا لضرورة فصل الدين عن الدولة وإبعاده عن تنظيم حياه الناس او صياغة المجتمعات وغاية الأمر ان يصير الدين علاقة خاصة بين الفرد وربه ولا يتعداها .

ومن الطبيعى  والحال كذلك ان نجد نفرا من العلمانيين ان يناصبون الإسلام العداء ويتهمونه بأنه سبب التخلف ويرون فى الغرب وحضارته المثال الذى يجب احتذائه بل فيهم من يشجع الغرب على فرض هيمنته على بلاد الإسلام كى تجد طريقها الى التقدم .

وهؤلاء لا يعتقدون بإلزامية الشريعة الإسلامية لهم ومن ثم فان الجهاد كفريضة لا تعنى لهم شيئا البتة ومن هنا فإنهم يوجهون إليها سهامهم المسمومة للقضاء عليها بل ان بعضهم يعتبر الجهاد إكراها يجب مقاومته  وفى هذا المعنى يقول احدهم : ( ومن هذه المسلمات ان الشريعة سرمدية وأنها من ثم صالحه لكل زمان ومكان والى نهاية الحياة البشرية على الأرض وهذه هى الأخرى مسلمه خاطئة فكون الشريعة لا تصلح لزمننا هذا فانه لا يحتاج لبصر ثاقب . . . فالشريعة تكره الناس على الدين وفق أيه السيف ) . 

وإذا كان هو موقف غلاه العلمانيين فمن الإنصاف القول بان هناك العديد من العلمانيين يرفضون هذا الراى ويعتبرون الإسلام والجهاد هو بمثابة خط الدفاع الأخير والذي تتحصن به الامه فى حالات الضعف والاستهداف من قبل المستعمرين على حد تعبير الأستاذ محمد حسنين هيكل .

5 ـ بعض المنتسبين للعلم الشرعي والدعوة الإسلامية:

يظهر من أن لأخر بعض المنتسبين للعلم الشرعي والدعوة الإسلامية ممن يتناولون قضايا الجهاد بصورة تعود عليه بالإبطال الجزئى وهؤلاء لا يذهبون الى إنكار الجهاد  أو إبطاله كليا فهم أحصف من ذلك ولكنهم يذهبون الى قولهم هذا بناء على سوء فهم لفريضة الجهاد أو نتيجة لتأويل فاسد تأولوه أو توصيف خاطئ للواقع قدموه وقلما يصدر هؤلاء فى ارأهم تلك عن سوء قصد أو فساد نية او خبث طوية .

ولان فهم الواقع يتباين من شخص لآخر فإننا لن نفاجأ اذا وجدنا بين المنتسبين للدعوة  الإسلامية الى اننا نعيش اليوم فى زمان الفتن والتى يجب على المسلم فيها الاعتزال للنجاة بنفسه ودينه أما جهاد المحتلين أو مقاومه المستعمرين فهذا عندهم لا يجوز ولا يصح بل قد يتبجح بعضهم بان الاحتلال قدر من أقدار الله المكتوبة الواجب الاستسلام لها والتسليم بها .

وآخرون يتزايد عددهم كلما كانت الامه فى حاله ضعف أو هزيمة يرونا أننا اقتربنا من نهابه الزمان ولاحت علامات الساعة واشراطها ومن ثم فهم فى انتظار ظهور المهدى المنتظر حتى يجاهدوا معه ويصدرون عن أمره أما قبل ذلك فلا ينبغى السعى لأعاده الخلافة الإسلامية قبل الدفاع عن الديار لأنه لا يصح اى مسعى من ذلك قبل ظهور المهدى .

ولا نحتاج الى كثير تفكير كى نستنتج أن الجهاد عند هؤلاء معطل الى حين إشعار أخر لا فى العراق ولا فى فلسطين او اى مكان أخر والاعتزال هو الحل الى حين ظهور المهدى  ولعلنا ما زلنا نتذكر فتوى احد العلماء التى حرم فيها الجهاد فى أفغانستان عند احتلال الاتحاد السوفيتى لها عام 1979م وذلك لعدم وجود خليفة مسلم ممكن فى الأرض ولذات السبب حرم القيام بعمليات استشهادية فى فلسطين المحتلة ضد اليهود .

 



عودة الى الموسوعة الجهادية

حقوق النشر محفوظة
islam - islamic - muslim - egypt - egyptian - islamicgroup - group - religion - gamaa - jamaa - islamia - الجماعة - الإسلامية - اسلام - مصر - الاسلامية -
Locations of visitors to this page
       ._