الثلاثاء 9 محرم 1430     6 يناير 2009
البحث التفصيلي
التفاصيلمأساة أسرة , الجيران قتلوا ابنها الأصغر طمعاً في مبلغ التعويض عن «الأكبر» في غرق العبّارة السلام
خبر وتعليق

هل ستنجح اسرائيل فى تنفيذ مخططها بشأن قطاع غزة
لا لن تنجح
ستنجح بالتأكيد
المجتمع الدولى سيتدخل
اقتراعات سابقة

الجهاد وسيلة من وسائل بلوغ الغايات الإسلامية النبيلة.

لم يكن الجهاد العسكري مرادا لذاته ، فلم تأت الشريعة به لمجرد ازهاق أرواح المعاندين أو المعتدين  ولكنه كان وسيلة لبلوغ الغايات الإسلامية النبيلة . وكون الجهاد يندرج في عداد الوسائل لا الغايات يرتب أمورا عديدة بالغة الأهمية : فهو..  وسيلة مراده  لغاية محددة متى انتفت إمكانية بلوغها من خلاله امتنع اللجوء إليه .

2ـ انه ليس الوسيلة الوحيدة المتاحة أمام المؤمنين لسلوكها  إنما هناك وسائل عديدة متاحة لهم ,يسعهم الاختيار من بينها ما هو أكثر  ملائمة لأحوالهم  وأكبر قدرة على تحقيق أهدافهم .

3ـ إنه لو وجدت وسيلة أخرى غير القتال تحقق المطلوب فالواجب اللجوء إليها والأخذ بها دون غبرها.

4ـ إن الإسلام لم يجعل سياسة الصدام القتالي والصراع العسكري هو السياسة اللازم إتباعها دون غيرها , بل انه أتاح لأتباعه انتهاج سياسات عديدة تندرج من التعاون الى التنسيق إلى التحالف إلى المسالمة إلى الدفع , وجعل لهم الحق في تبني أي منها دون أن يلحقهم ذم أو اثم .

وفي هذا المعنى يقول الشيخ البوطي :  وذلك لأن الجهاد في أصل مشروعيته غير ناظر الى هجوم ولا الى دفاع انما  هو يستهدف إعلاء كلمة الله تعالى وإشادة صرح المجتمع الإسلامي السليم  وإقامة دولة الله في الأرض ، فايا كانت الوسيلة  المتعينة  الى ذلك وجب إتباعها . وقد تكون الوسيلة لظروف ما المسالمة وبث النصيحة والتعليم والإرشاد عندئذ لا يفسر الجهاد إلا بذلك . وقد تكون الوسيلة لظرف آخر الحرب الدفاعية مع النصح والإرشاد والتوجيه فهدا هو الجهاد المشروع حينئذ .

 وقد تكون الوسيلة المتعينة  لظروف أخرى الحرب الهجومية  فهي عندئذ ذروة الجهاد وأشرفه  وإنما  يقدر الظرف ويعين الوسيلة ويحددها الحاكم المسلم المتبصر الواعي المخلص لله ورسوله ولعامة المسلمين . وهذا يعني أن جميع هذه الوسائل الثلاثة مشروعة في تحقيق الجهاد على أن لا يطبق منها إلا ما تقتضيه المصلحة الأمنية التى يقدرها الحاكم المخلص.

·         غايات الجهاد النبيلة :

مقاصد القتال في شريعة الله عديدة و منذ عرفت البشرية الحروب والنزاعات وهي تضع لنفسها أهدافا وغايات من ورائها ، وصحيح أن بعض هذه الأهداف والغايات كانت في مجملها نبيلة سامية  ولكن بعضها الآخر وهو الكثير الغالب  كان مجرد انعكاس لنزعة الشر في الإنسان  فالحروب تنشب في بعض الأحيان دفاعا عن حق أو دفاعا عن عرض  أو نصرة لمظلوم  أو إجارة لمستضعف  أو شهامة ومروءة  أو أنفة وكرامة  ولكنها في أحيان كثيرة تكون مجرد إشباع لنزعات الإنسان  الذميمة فى حب التملك والسلطة ء أو لقهر الناس واستضعافهم ء أو حسدا وطمعا ، أو فسادا  أو جورا

 ــ جاء الإسلام ليبطل كل هذا العدوان والعبث وليلغي كل هدف رخيص غير جدير بإراقة دماء هذا المخلوق  المكرم وليجعل أهداف الحرب والقتال منحصرة في هدف واحد مجمل هو  ( وقاتلوهم حق لا تكون  فتنة  و يكون الدين كله لله)  الأنفال : ه  وذلك مقصد الجهاد في الإسلام وهو مقصد أرفع من أن يكون مجرد هدف أرضى وأسمى من أن يكون مجرد مطلوب بشري  بل هو عبادة وطاعة  وتوجه لله وحده  ( فمن قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو فى سييل  الله ) .

 ذلك ما حصر فيه رسول الله صلى الله عليه و سلم الجهاد المقبول اذ  سئل ( الرجل يقاتل شجاعة ، الرجل يقاتل حمية ، و الرجل يقاتل ليرى مكانه, فأى ذلك في سببل الله قال من قاتل  لتكون كلمة اللة هى العليا فهو فى سبيل اللة  )

 فانحصر بذلك كل الغايات الدنيوية وانحصر الأمر في غايه كليه تتفرع منها غايات فرعيه . غايه أساسيه هي : في سبيل الله ، ولتكون كلمة الله هي العليا .

فالقتال هنا يكون فى سبيل إعلاء القيم التى أمر الله بها كى ينتظم أمر الكون على هداها , تلك القيم التى اشار اليها القران الكريم فى قوله تعالى : (ان الله يأمر بالعدل والإحسان و إيتاء ذى القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغى يعظكم لعلكم تذكرون )  النحل : 90

ــ الجهاد : تحرير لا استعباد:

 والجهاد بهذه النظرة يمثل حركة لتحرير الإرادة الإنسانية من كل ضروب العبودية لبنى الإنسان , وقد كان الصحابي ربعي بن عامر فقيها حين قال : ( إن الله ابتعثنا لنخرج الناس من عبادة الناس الى عبادة الله الواحد القهار ومن جور الأديان الى سعة الدنيا والآخرة ) ذلك هو الإعلان الاسلامى عن مقاصد الجهاد.

ــ فالجهاد هو لتحرير الناس وإطلاق إرادتهم لا استعبادهم, وهو لإقامة العدل بين الناس واحترام كرامتهم لا لظلمهم, والجهاد جاء لتتسع الدنيا وتنفرج وتتهيأ لهم قنطرة الى الآخرة لا لينصرفوا إلى ملذاتها وينعمون فى شهواتها وهم عن الآخرة معرضون , وإنما ليقيم لهم التوازن الدقيق بين طموحاتهم فى الدنيا ومتطلبات الآخرة على ضوء قوله تعالى : 

( وابتغ فيما ءاتك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا وأحسن كما أحسن الله إليك ولا تبغ الفساد فى الأرض إن الله لا يحب المفسدين )  القصص .

  ــ فالحرب  شرعت فى الإسلام , لتامين الحرية التى كفلها الله لعباده , فلا قبول بالعدوان على كيانات البشر وحقوقهم ,  حتى الإسلام نفسه لا يقبل بان يكون عقيدة قهرية تفرض على الناس فرضا , ولكن يريدهم فقط ان  يختاروا بينه وبين غيره بكامل حرياتهم ومحض إرادتهم فان اختاروا العيش فى دولته لزمهم ان يحترموا قانونها , وذلك حق تحتفظ به كل القوانين لنفسها .

ــ  ان مهمة القتال فى الإسلام ان يزيل كل أشكال العبودية لغير الله , و أن لا يبقى لجهة سلطان على الخلق يحول بينهم وبين اختيارهم لما تهديهم إليه عقولهم وتطمئن إليه قلوبهم.

ــ فلا شك ان الدعوة الى الله , والدخول فى الإسلام لا يكون بالقهر والإكراه وإنما يكون طريقها الحجة والبرهان , ولو ترك الناس الإسلام يسرى بمحجته وخلو بينه وبين العقول ولم يضعوا فى طريقه العراقيل , لما سفكت قطرة واحدة من الدم فى سبيل الله , ولغزت دعوته العقول.

ــ والإسلام يسلك فى هذه الدعوة السلمية الاقناعية كل طريق تواضع عليه الناس فى دعوتهم الى المبادئ ودفاعهم عنها وبيانهم لمزاياها من خطب فى المجتمعات ومن كتب يرسلها الى الملوك والرؤساء ومن وفود يتلقاهم ويحسن وفادتهم ويبين لهم ما يدعو اليه .

فالإسلام شرع الجهاد فى إطار قوله تعالى  : (لا إكراه فى الدين ) البقرة 256, تلك الآية التى انزلها الله تعالى عندما جاء بعض الأنصار إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليجبروا أبناءهم  الذين تهودوا  على اعتناق الإسلام  فنزل الوحي بان  : ( لا إكراه فى الدين ) لان الإسلام حركة تحرير لا إكراه , وظل هذا هو القانون الحاكم للمسلمين فى فتوحاتهم , وظل بقاء أرباب الديانات المختلفة فى ديار الإسلام منذ دخوله إليها والى اليوم شاهد على حقيقة الجهاد وغايته النبيلة .

·        الجهاد حكم شرعى :

جعل الاسلام من الجهاد ذروة السنام فى بنيانه , لما يلعبه من دور حيوى فى حفظ البنيان من هجمات الأعداء وما يقوم به من تحرير إرادة الناس للاطلاع على الإسلام بحرية دون إكراه .

والجهاد فى سبيل الله بذلك يكمل منظومة الأحكام الشرعية التى جاء بها الإسلام لمعالجة الواقع وتنظيم الحياه .

وكون الجهاد حكما شرعيا يرتب على الفور نتيجة هامة الا وهى ان ضوابطه ومجالاته وأحكامه التفصيلية وأسبابه وشروطه وموانعه سوف تؤخذ من مشكاه الوحى لا من دواوين الحماسة او ثورات النفوس او هوى القلوب العابثة , وكون الجهاد حكما شرعيا يعنى عدة أمور :

1ـ ان الجهاد من حيث الأصل يندرج فى فروض الكفايات التى اذا ما قام بها بعض المسلمين سقط الإثم عن غيرهم , وهذا امر يتسق مع رؤية الإسلام فى توظيف قدرات الامة وهو ما اكده قوله تعالى : ( وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا فى الدين ولينذروا قومهم اذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون )  التوبة   162.

ومن العجب اننا نجد اليوم من يوجب ليس الجهاد فحسب على كل الأمة الإسلامية من الصين شرقا حتى المغرب غربا بل يجعل التدريب على القتال والأسلحة فرض عين على كل مسلم ومسلمة .

2ـ أن الجهاد فى سبيل الله قد يتعين فى مواضع حددها العلماء , وهذه المواضع هى :

مداهمة العدو لديار الإسلام , وعلى من شهد القتال, وعند التحام الصفوف , وعلى من يعينه الإمام للقتال.

  أن الجهاد فى سبيل الله كحكم تتطرق إليه الأحكام التكليفية الخمسة :

اعنى بها الوجوب و الاستحباب والحرمة و الكراهة والجواز وذلك سواء كان الجهاد يقع فى جهاد الدفع او الطلب او كان فرضا عينيا او كفائيا .

 والذى يحدد ذلك مدى توفر الأوصاف الشرعية التى علق الله على توفرها انفاذ الجهاد , ومدى تحقق المصالح المرجوة من وراء إنفاذه .

  ان القول بإنفاذ الجهاد يستوجب توفر عدة أمور هى : السبب الشرعي المبيح له وانتفاء الموانع التى تمنع منه , وغياب اى من هذه الأوصاف يمنع من إنفاذ الجهاد ويخرجه من الوجوب وقد يدخله فى عداد الممنوعات .

5ـ ان الجهاد فى سبيل الله تنطبق عليه القاعدة الشرعية التى تقرر : ( كما شرع الله الأحكام شرع مبطلاتها و دوافعها )  القرافى فى الفروق ... فحكم الجهاد شرع فى مواضع وجعل له روافع ترفعه , وذلك مثل عقد الذمة يرفع حكم جهاد من عقدها من اهل الكتاب مع المسلمين .

  ان أحكام الجهاد التفصيلية تتنوع بتنوع أصناف الذين أباح  الإسلام قتالهم فلا يصح معاملة كل الخصوم معاملة الكفار رغم وجود فارق بينهم وبين الكفار ولذلك فان الشريعة جعلت أحكاما متميزة لكل صنف من هذه الأصناف , ومن هنا نجد كتب الفقه تعقد فصولا لقتال المشركين و قتال  المرتديين وقتال اهل الكتاب وقتال البغاة .

  إن الجهاد فى سبيل الله يرتبط ارتباطا جوهريا بأمرين هامين هما : 

أـ القدرة على إنفاذه وهو ما يوجب التأكد من توفرها لان إهمال ذلك لا يعنى سوى الدخول فى مغامرات  تدفع الأمة وأبناؤها ثمنها دون طائل من ورائها .

ب ـ تحقيق المصالح المعتبرة شرعا ودرء المفاسد القائمة والمتوقعة , والمصالح المقصودة هنا ليست المصالح الشخصية حتى لو كانت سامية ـ كنيل الشهادة ـ انما هى المصالح الجماعية للأمة والتى لا يصح إضاعتها او تعريضها للخطر للحصول على مصلحة لبعض الإفراد ولو بالاستشهاد الذى قد تخلفه مفاسد تؤثر سلبا على حاضر ومستقبل الأمة بأسرها .

وبالنظر للدلالات السابقة سندرك ان تنزيل أحكام الجهاد الشرعية على الواقع المعاش لابد ان يسند لأهل العلم والاجتهاد ,اذا ما أردنا إنفاذا صحيحا للجهاد يحقق المصالح ويدرا المفاسد ويحقق القبول للمجاهدين من رب العالمين .

·        الجهاد تضحية و فداء و إيثار للآخرة و لمصالح الدين :

أحسب ان اقتران حقيقة الجهاد بالفداء والتضحية أمر لا يحتاج الى مزيد من شرح او كثير تدليل , فليس هناك ما هو أغلى من النفس والمال والجهد والوقت عند البشر , وهى أمور يقدمها المجاهد بكل رضى وترحاب و إصرار فى سبيل الله وهذه التضحية تعكس إيمانا عميقا بمنهج الإسلام وإيثارا للآخرة وانتصارا على النفس والهوى والشيطان وذلك الانتصار فى تلك المعركة مع النفس بمثابة المقدمة الضرورية اللازمة للإقدام على خوض القتال فى ساحات الوغى لدحر الأعداء .

وإذا كان الجهاد قرينا للتضحية فليس معنى هذا أنها تضحيات من جنس المقامرات او تنطوي على التغرير بالأرواح دون رجاء خير او الوصول لمصلحة , لان مفهوم التضحية الذى يقدمه لنا الجهاد فى الإسلام يرتبط بحسابات المصالح الكلية والقدرات الذاتية فهى تضحيات هادفة وتنطلق من حسابات صائبة .

ــ إذا كان من ينتدب نفسه للجهاد قد آثر المصلحة  الأخروية على مصلحته الدنيوية فهو أيضا يؤثر ـ عند إقدامه على تلك التضحية ـ المصلحة الكلية المتعلقة بأمته ووطنه على مصلحته الذاتية ورغباته الشخصية .. فلا تضحية بغير هدف ومن ثم فلا جهاد فى غير ميدان .

وإذا كان المنطق الغالب على كثير من الناس عند الاختيار ووقت الأزمات : نفسى نفسى , فمنطق المجاهد هو امتى امتى , وشانه شان هذا الشاب المجاهد الذى حمل على العدو وهو ينشد

         أحسن بمولاك (سعيد) ظنا                        هذا الذى كنت له تمنى

          تنحى يا حور الجنان عنا                        لا فيك قاتلنا ولا قتـــلنا

         لكن الى سيـــدنا اشتـــقنا                         قد علم السر وما أعلنا

ثم حمل على صف العدو فقاتل حتى قتل, وهو فى ذلك يسير على خطى عبد الله بن رواحه الصحابي الجليل الذى اقبل على القتال و هو يرتجز

         أقسمت يا نفسى لتنزلن                           لتنـــــــــــزلن او لتكرهن

         قد اجلب الناس وشدوا الرنه                    مالي أراك تكرهين الجنة

         يا حبذا الجنة واقتــــــرابها                      طيبة وبـــــــــارد شرابها

        يا نفس إن لم تقتلي تمــــوتى                    هذه حمام الموت قد صليت

       وما تمنيتي فقد اعطيــــــــتى                      إن تفعلي فعلاهــــما هديت

 

 

 

 



عودة الى الموسوعة الجهادية

حقوق النشر محفوظة
islam - islamic - muslim - egypt - egyptian - islamicgroup - group - religion - gamaa - jamaa - islamia - الجماعة - الإسلامية - اسلام - مصر - الاسلامية -
Locations of visitors to this page
       ._