English الأحد 12 رجب 1430     5 يوليو 2009
البحث التفصيلي
التفاصيل" مسلسل هروب الأزواج من زوجاتهم "
خبر وتعليق
    مئات المسلمين فى دريسدن الألمانية يحتجون على مقتل سيدة مصرية محجبة واصابة زوجها بعيار نارى         الاتحاد الافريقى يقرر وقف التعاون مع المحكمة الجنائية الدولية بشأن مذكرة اعتقال الرئيس السودانى         محكمة فيدرالية امريكية , توجه اتهامها لمدير محطة CIA فى الجزائر فى قضية اعتداء جنسى         منظمة العفو الدولية تقول فى تقرير لها ان اسرائيل دمرت قطاع غزة عن عمد         الجيش الامريكى يبدأ اليوم عملية عسكرية واسعة ضد طالبان فى اقليم هلمند الى الجنوب من افغانستان    

حوار وتوافق حماس و فتح في ظل الظروف الحالية
ممكن
غير ممكن
ممكن ولكن لن يدوم
اقتراعات سابقة

الخيارات النبوية الراشدة فى التعامل مع الواقع " 1".

لم يكتف الإسلام بالتبشير بغايات سامية و نبيلة فحسب ، إنما شرع بجوارها من المبادئ و الوسائل ما يجعلها واقعاً حياً معاشاً ، فأتت الغايات سامية و تعددت الوسائل الموصلة إليها بما يتلاءم مع كافة الأحوال . فلم يكن الإسلام غافلاً – و كيف يغفل و هو وحى من رب العالمين – عن اختلاف الأحوال كسمة لصيقة بالدنيا و البشر ، و لم يكن أيضاً غافلاً عن تجدد الواقع لحظة بعد لحظة و ما يفرضه ذلك من مستجدات قد تحتاج تفاعلاً جديداً معها ، و من هنا كان منطقياً أن تتعدد الوسائل التى يقدمها الإسلام لأبنائه لترشيد تعاملهم و علاقتهم بالواقع المعاش و أيضاً لجعلهم أكثر فاعلية فى تحقيق الغايات

والإسلام و هو يسعى لتغيير الواقع و تزيينه بقيم الإيمان يعلم أنه سيصطدم بمن يجهله و أيضاً بمن يرفضه ، و سيواجه من يعاديه و من يحاول محقه ، و من ثم كان العلاج الذى يقدمه الإسلام حتماً متنوعاً و مختلفاً ، فعلاج الجاهل المعرفة و علاج الرافض الإقناع ، و علاج العداء سل الخصومة ،  و دواء العدوان رد الاعتداء و قمع الأعداء .

والإسلام و هو يأمر أتباعه بترجمة منهج الله إلى واقع حى معاش يدرك أنهم تارة يقدرون و تارة لا يستطيعون ، و من ثم سلحهم بالوسائل التى تليق بكل حال ، و إذا لم يفعل ذلك لكان ديناً خيالياً متعنتاً يوقع أتباعه فى الحرج و يصيبهم بالعنت .

وكيف يتصور هذا وقد قال الله سبحانه ( وما جعل عليكم فى الدين من حرج ) وصفة رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم ... )

الجهاد بين الفكر الحتمى و الخيارات النبوية الراشدة :

نعم لم يكن الإسلام ديناً واقعياً يعطى لأتباعه الأدوات المتنوعة للتعامل مع الواقع ، و يخطئ من ينسب نفسه للإسلام و يختزل تلك الأدوات فى أداة واحدة يلزمها و لا يتعداها و يجعلها حلاً لكل موقف حلاً أليق به يجب أن يبحث عنه و يتعرف عليه من بين الحلول و الوسائل التى تقدمها الشريعة للتعامل مع الواقع . لكن هذا الواجب هناك من لا يلتفت إليه فالمسألة عند البعض لا تحتاج لبحث فالجهاد هو الحل ، و القتال هو الطريق ، و قد ينطلق فى ذلك من فهم خاطىء يذهب إلى أن الجهاد هو الوسيلة الوحيدة التى أتت بها الشريعة ، أو من تقدير خاطئ ينطلق من عدم جدوى غيره من الوسائل .

ولو تمعن هؤلاء الأحبة فى آيات القرآن و سيرة المصطفى عليه الصلاة و السلام لكفونا عناء المناقشة معهم ، و لعلموا أن الخيار العسكرى ليس هو الخيار اللازم دائماً أو الوسيلة الوحيدة الفريدة ، و لأدركوا أن الجهاد خيار من الخيارات ، و وسيلة ضمن وسائل لكل منها فقهها و أحكامها و ندعوهم للتعرف على الخيارات و السياسات النبوية الراشدة المؤيدة بالوحى و التى تزخر بها سيرته العطرة  و التى ترسم لنا معالم الطريق .

الخيارات النبوية الراشدة :

كانت إقامة الدين و تعبيد الناس لربهم محورا لحياة النبى صلى الله عليه و سلم من أجلها يتحرك ، وعلى أساسها يوالى ويعادى ، ولتحقيقها سلك كل سبيل فترك للمؤمنين ثروة من الخيارات والوسائل التى يتاح لهم أن يسلكوها وفقاً لما يحتاجه واقعهم وبما يحقق غايتهم .

وقبل أن نستعرض تلك الخيارات النبوية فإننا نعجب أشد العجب ممن يلزم أحد هذه الخيارات دون غيرها و لربما نجده يأنف من قبول بعضها – جهلاً بمشروعيتها – و ربما قد ينكر على من يطرحها ، و إنا لنعجب من هؤلاء و كأنهم لم يسمعوا قول ربهم : ( لقد كان لكم فى رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله و اليوم الآخر و ذكر الله كثيراً ) .

 يقول الإمام بن كثير رحمه الله : هذه الآية الكريمة أصل كبير فى التأسى بالنبى صلى الله عليه و سلم فى أقواله و أفعاله وأحواله ، ولهذا أمر الله تبارك وتعالى الناس بالتأسى بالنبى صلى الله عليه و سلم يوم الأحزاب فى صبره و مصا برته ومرابطته وانتظاره للفرج من ربه عز وجل أ . هـ .

لنسلط الأضواء الآن على تلك السياسات الشرعية و الخيارات النبوية و الوسائل الراشدة و ليكن لنا فى رسول الله أسوة حسنة  .

أولاً : الدعوة لدين الله : إستراتيجية الإقناع :

ولقد كانت حياته صلى الله عليه وسلم ، دعوة لدين الله سبحانه و تعالى لقوله : ( وأنذر عشيرتك الأقربين ) و قوله تعالى : ( ادع إلى سبيل ربك بالحكمة و الموعظة الحسنة ) و قوله تعالى : ( قل هذه سبيلى أدعو إلى الله على بصيرة أنا و من اتبعنى وسبحان الله وما أنا من المشركين ) .

وهل ننسى جولاته الدعوية مع قريش و رحلته إلى الطائف و ما لاقاه من أذى فى سبيل نشر دعوة التوحيد ، حتى أذن الله و أرسل مصعب بن عمير داعياً هادياً إلى المدينة ففتح الله به ، حتى احتضنت المدينة دولة الإسلام الأولى بقيادة النبى صلى الله عليه و سلم ، ليواصل دعوته لكل القبائل من حوله  و أرسل الرسل إلى فارس و الروم دعاة و هداة لهذا الدين .

ثانياً : الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر : إستراتيجية التغيير و التصحيح :

جاء استجابة لقوله تعالى : ( ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير و يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون ) وقوله : ( كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله )  .و أبان صلى الله عليه و سلم لأمته أهمية هذا الغرض العظيم و أوضح لها متى تأمر أو تنهى ، ومتى لا يصح أمر أو نهى ، كل ذلك التفصيل فى الأحكام المنظمة لهذه الوسيلة لدورها الحيوى فى تخليص المجتمع من سلبياته و تقوية مناعته .

ثالثاً : الصبر و المصابرة :

ولقد لزم الرسول صلى الله عليه و سلم هذا الخيار فى كثير من الأوقات قبل أن يؤمر بالجهاد و هو بمكة ، و أيضاً صبر على المنافقين و أذاهم بالمدينة و اليهود و مكرهم قبل أن يخرجهم منها ، و أمر بلزوم الصبر فى قتال الفتنة و إن لحقه أذى أو قتل مظلوماً .. ، و جعله الله خياراً للمستضعفين الذين لا يستطيعون حيلة و لا يهتدون سبيلاً .

رابعاً : التعاون على البر و التقوى و التحالف على الخير و رد الظلم و العدوان :

ويأتى هذا الاختيار النبوى استجابة لقوله تعالى : ( وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان ) .

وقد يرى البعض أن هذا التعاون أو التحالف على ما فيه خير أو لرد العسف و الظلم مقصور على التعاون أو التحالف مع المؤمنين دون غيرهم من العصاة أو الظالمين أو حتى الكافرين ، و هذا خطأ كبير لا يتفق مع سيرة سيد المرسلين صلى الله عليه و سلم ، فطالما كان الأمر مشروعاً ويعد مما يحبه الله و رسوله فلا حرج فى التحالف أو التعاون على تحقيقه مع أى أحد كائناً من كان .

وذلك مأخوذ من أدلة عديدة نذكرها تباعاً :

الدليل الأول :

قول النبى صلى الله عليه و سلم عندما علم أن قريشاً تريد منعه من العمرة فى عام الحديبية : (  و الذى نفسى بيده لا يسألوني خطة يعظمون فيها حرمات الله إلا أعطيتهم إيها ) أ . هـ .   و يستنبط الإمام ابن القيم – رحمه الله – من هذا حكماً دقيقاً بديعاً فيقول :  و منها أن المشركين و أهل البدع و الفجور و البغاة و الظلمة إذا طلبوا أمراً يعظمون فيه حرمة من حرمات الله تعالى أجيبوا إليها وأعطوه وأعينوا عليه و إن منعوا غيره ، فيعاونون على تعظيم حرمات الله تعالى لا على كفرهم و بغيهم  و يمنعون مما سوى ذلك ، فكل من التمس المعاونة على محبوب الله تعالى مرضٍ له أجيب إلى ذلك كائناً من كان ما لم يترتب على إعانته على ذلك المحبوب مبغوض لله أعظم منه و هذا أدق المواضع و أصعبها و أشقها على النفوس و لذلك ضاق عنه من الصحابة ما ضاق  أ . هـ .

الدليل الثانى :

قوله صلى الله عليه و سلم :  ما كان من حلف فى الجاهلية فإن الإسلام لم يزده إلا شدة  أ . هـ .  و قوله صلى الله عليه وسلم عن حلف الفضول الذى كان فى الجاهلية : ( لقد شهدت فى دار عبد الله بن جدعان حلفاً ما أحب أن لى به حمر النعم و لو ادعى به فى الإسلام لأجبت ) أ . هـ .

يقول الإمام أبو الحسن الماوردى :  هذا و إن كان فعلاً جاهلياً دعتهم إليه السياسة فقد صار بحضور رسول الله صلى الله عليه و سلم و ما قاله فى تأكيد أمره حكماً شرعياً و فعلاً نبوياً  أ . هـ .

قال بن الأثير :  مادة حلف  فيه : أنه عليه السلام حالف بين قريش و الأنصار .

و فى حديث آخر : قال أنس رضى الله عنه : حالف رسول الله صلى الله عليه و سلم بين المهاجرين  و الأنصار فى دارنا مرتين ( أى آخى بينهم و عاهد) 

و فى حديث آخر ( لا حلف فى الإسلام ) و أصل الحلف : المعاقدة و المعاهدة على التعاضد و التساعد و الإنفاق ، فما كان منه فى الجاهلية على الفتن و القتال بين القبائل و الغارات فذلك الذى ورد النهى عنه فى الإسلام بقوله صلى الله عليه و سلم ( لا حلف فى الإسلام ) ، و ما كان منه فى الجاهلية على نصرة المظلوم و صلة الأرحام كحلف المطيبين و ما جرى مجراه فذلك الذى قال فيه صلى الله عليه  و سلم   (وأيما حلف فى الجاهلية لم يزده الإسلام إلا شدة ) يريد من المعاقدة على الخير و نصرة الحق و بذلك يجتمع الحديثان ، و هذا هو الحلف الذى يقتضيه الإسلام ، و الممنوع منه ما خالف حكم الإسلام  . أ . هـ .

قال السهيلى بعد أن أورد قصة حلف الفضول وقوله صلى الله عليه وسلم :  (لو دعيت به اليوم لأجبت ) : يريد لو قال قائل من المظلومين يالحلف الفضول لأجبت ، و ذلك أن الإسلام إنما جاء بإقامة الحق و نصرة المظلومين ، فلم يزدد به هذا الحلف إلا قوة ، و قوله عليه السلام ( و ما كان من حلف فى الجاهلية فلن يزده الإسلام إلا شدة ) ليس معناه : أن يقول الحليف يالفلان لحلفائه فيجيبوه بل الشدة التى عنى رسول الله صلى الله عليه و سلم ، إنما هى راجعة إلى معنى التواصل و التعاطف و التآلف ، و أما دعوى الجاهلية فقد دفعها الإسلام إلا ما كان من حلف الفضول كما قدمنا  أ . هـ .

الدليل الثالث :

قوله تعالى : ( وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان)   وقول النبى صلى الله عليه و سلم : ( أنصر أخاك ظالماً أو مظلوماً ) قيل يا رسول الله : هذا نصرته مظلوماً ، فكيف أنصره إذا كان ظالماً ! قال : ( تحجزه و تمنعه من ظلمه فذلك نصره)  أ . هـ .

الدليل الرابع :

المسيرة العملية لرسول الله صلى الله عليه و سلم ، قد اشتملت على تعاون و تحالف على ما هو مشروع و ما فيه خير للإسلام و المسلمين مع غير المسلمين و ذكر من ذلك الوقائع الآتية :

1- عندما هاجر النبى صلى الله عليه وسلم إلى المدينة كتب كتاباً بين المؤمنين من المهاجرين والأنصار واليهود ونقتطف منه بعض بنوده التى تبين طبيعة التحالف الذى نشأ فى ظله و بين أطرافه

24- و أن اليهود ينفوقون مع المؤمنين ما داموا محاربين .

25- و أن يهود بنى عوف أمة مع المؤمنين ، لليهود دينهم و للمسلمين دينهم ، مواليهم و أنفسهم إلا من ظلم أو أثم فإنه لا يوقع إلا نفسه و أهل بيته .

37- و أن على اليهود نفقتهم و على المسلمين نفقتهم و أن بينهم النصر على من حارب أهل هذه الصحيفة ، و أن بينهم النصح و النصيحة و البر دون الإثم ، و أنه لا يأثم امرىء بحليفه ، و أن النصر للمظلوم .

44- و أن بينهم النصر على من دهم يثرب .

47- وأنه لا يحول هذا الكتاب ودن ظالم أو آثم ، و أنه من حرج آمن و من قعد آمن بالمدينة إلا من ظلم و أثم ، و أن الله جار لمن بر و اتقى .   محمد رسول الله صلى الله عليه و سلم .

وهذه الصحيفة تحتاج لوقفة طويلة لتأمل العبقرية النبوية فى ترتيب أوضاع الجماعة المسلمة و تثبيت دعائم الدولة الإسلامية الناشئة ، وما ذكرناه عن طبيعة العلاقة التحالفية مع اليهود .

2- ميثاق الأمان الذى عقده رسول الله صلى الله عليه و سلم مع بنى ضمرة فى غزوة الأبواء فى صفر من السنة الثانية للهجرة .. و قد جاء فيه : بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب من محمد رسول الله لبنى ضمرة بأنهم آمنون على أموالهم و أنفسهم و أن لهم النصر على من رامهم إلا أن يحاربوا فى دين الله ما بل بحرٌ صوفه . وأن النبى إذا دعاهم لنصره أجابوه عليهم بذلك ذمة الله و ذمة رسوله و لهم النصر على من بر و اتقى  أ . هـ .

فهذه الوقائع و غيرها تؤكد مع أدلة الكتاب و السنة جواز التحالف كخيار للفئة المؤمنة تعقده مع من تشاء طالما كان يحقق مصلحة للدين ، و لا يخالف ما هو مشروع ، و لا يكون فيه مبغض لله أو يؤدى إلى مبغض لله أكبر من المحاب التى قصد بها .

و هذا الخيار يحتاج إلى نظر دقيق فى الأمور و تقدير صحيح للمصالح المرجوة و المفاسد المتوقعة  و موازنة متجردة بينهما ، وينبغى ألا يقوم به إلا أصحاب القلوب التقية و النفوس النقية و الإرادة القوية كى لا تدفع إليه أهواء النفوس أو تمنع منه تردد العقول ، و هو كما قال الإمام ابن القيم رحمه الله :  وهذا من ادق المواضع و أصعبها و أشقها على النفوس و لذلك ضاق عنه من الصحابة ما ضاق  أ . هـ   

 

 

 

 

 



عودة الى الموسوعة الجهادية

حقوق النشر محفوظة
islam - islamic - muslim - egypt - egyptian - islamicgroup - group - religion - gamaa - jamaa - islamia - الجماعة - الإسلامية - اسلام - مصر - الاسلامية -
Locations of visitors to this page
       ._