الثلاثاء 9 محرم 1430     6 يناير 2009
البحث التفصيلي
التفاصيلمأساة أسرة , الجيران قتلوا ابنها الأصغر طمعاً في مبلغ التعويض عن «الأكبر» في غرق العبّارة السلام
خبر وتعليق

هل ستنجح اسرائيل فى تنفيذ مخططها بشأن قطاع غزة
لا لن تنجح
ستنجح بالتأكيد
المجتمع الدولى سيتدخل
اقتراعات سابقة

الجهاد حكم شرعى ... المضمون.

يجب أن يرسخ فى قلوب و عقول أبناء الإسلام اليوم أن الجهاد فى سبيل الله واجب شرعى ، وألا يستحى المسلمون من أحد و هم يقررون هذا الواجب الذى جعله الله تعالى ذروة سنام الإسلام ، ورتب على تركه ما يلحق بأمة الإسلام الآن من ذل وعجز وهوان .

فإذا تقرر هذا الوجوب ، ورسخ فى العقول والقلوب ، وجب على أبناء الإسلام أن يعلموا مضمون هذا الوجوب وما ينطوى عليه من أبعاد ودلالات وتبعات . إذ الجهل بهذا المضمون وما ينطوى عليه أشد من الجهل بذات الحكم .

فكم من بليات ومهلكات لحقت بأمة الإسلام وأبناء الحركات الإسلامية جرَّاء الجهل بمضمون أحكام كان يجب عليهم فهمها و إدراك أبعادها وخطرها .

وليس أى حكم شرعى بمعزل عن العقل الراجح ، بل ولا خصومة بينه وبين العقل ،إذ الأحكام الشرعية لا تخالف قضايا العقول ، كيف وقد خاطب الوحى فى الإنسان عقله ؟ !! وأرجع الإعراض عن الحق والإبعاد فى الضلال إلى فساد العقول والقلوب .

وإذا كان الأمر كذلك فإن فهم أحكام الجهاد وتنزيلها على الواقع إنما يرجع إلى العقل الراجح السليم الذى يستمد نوره وبصيرته من نور الوحى ومشكاته وإشاراته ودلالاته ، والذى لا يقدم أهواء النفوس ، ونزعات العواطف ، على الأحكام البينان ، والنصوص القواطع .

وإذا كان فهم الجهاد ليس بمنأى عن العقول الراجحة ، فإن ممارسته على أرض الواقع ليست أيضاً بمعزل عن ميزات الحكمة ، ومنطق المعقول ، إذ لا يتصور جهاد صحيح بغير حساب دقيق لمصالح متحققة ، ومفاسد متوقعة وإلا كان الجهاد نوعاً من العبث بالأرواح ، والاستهانة بالدماء والأعراض والحرمات .

والجهاد كحكم شرعى إنما هو خطاب من الله بكل ما تحمله هذه الكلمة من قدسية هذا الخطاب وعظمته  ومراعاة مصالح العباد فى عاجلهم وآجلهم فإذا خرج الجهاد عن هذا المضمون بإحداث معصية ، أو تجاوز لمقصود لم يكن خطاباً من الله تعالى بل وترتب على القيام به إثم صاحبه وإلحاق الضرر بالمسلمين .

والجهاد كحكم شرعى إنما هو خطاب يتعلق بفعل المكلف و لن يكون هذا الفعل صحيحاً إلا إذا كان موافقاً لمقصود الحق من تشريعه ، و منضبطاً بالمنهج و السبيل الذى وضعه الشارع لتحقيق مقصود الجهاد فى سبيل الله تعالى و هو أن تكون كلمة الله هى العليا كما قال رسولنا صلى الله عليه و سلم  ( من قاتل لتكون كلمة الله هى العليا فهو فى سبيل الله ) .

والجهاد كحكم شرعى إنما هو خطاب من الله تعالى للمكلفين بكل ما تحمله كلمة مكلف من مضامين .

- فهو مكلف أى يؤدى ما أمره الله تعالى به مع نوع مشقة تلحق به يقتضيه مقام أنه عبد وأن الذى أمره هو سيده  

 ( كتب عليكم القتال و هو كره لكم ....)  الآية  .

- وهو مكلف فلابد أن تكون عنده أهلية التكليف منعقل يميز به ورشد يكمل به عقله وقدرة حقيقية يستطيع أن يؤدى بها ما أمره الله تعالى على مقصوده و لتحقيق غاياته .

- وهو مكلف بما يستطيع (  لا يكلف الله نفساً إلا وسعها )  فإن لم توجد أسباب التكليف ، وعدمت شروطه ووجدت موانعه لم يكن ثَمَّ تكليف . بل قد يكون القيام بالتكليف مع وجود الموانع و انعدام الأسباب محظور شرعاً لمخالفة ما أمره الله به .

فالحكم الشرعى هو خطاب الله المتعلق بأفعال المكلفين بالاقتضاء أو التخيير أو الوضع .و الاقتضاء طلب فعل أو طلب كف و التخيير ( أى بين الفعل والترك ) و الوضع ما جعله الشارع سبباً لوقوع الحكم أو شرطاً له أو مانعاً منه .

الحكم الشرعى منقسم إلى قسمين متلازمين يترتب أحدهما على الآخر ترتب اللازم على الملزوم .فالأول الحكم التكليفى وهو المتضمن لوجوب الشىء أو ندبه أو تحريمه أو كراهته أو إباحته .

والثانى الحكم الوضعى وهو توفر الأسباب التى جعلها الشارع علامة على وجود التكليف ووجود الشروط التى يتحقق بها وانتفاء الموانع التى تمنع على المكلف أن يوقعه .

وبدون هذين القسمين لا يكون الحكم شرعياً و لا تترتب عليه آثاره الشرعية .

فالصلاة واجبة على المكلفين بخطابه تعالى ( وأقيموا الصلاة ) و لا تجب إلا مع وجود سببها و هو دخول وقتها و لا تصح إلا بوجود شروطها من الطهارة من الحدث و النجس و استقبال القبلة و غيرها و لا تصح مع وجود موانعها مثل حيض المرأة و نحو ذلك .

فكذلك الجهاد ,  هو فى ذاته واجب كفائى على المسلمين ,  لكن هذا الوجوب إنما يتحقق كحكم شرعى . عند وجود الأسباب الشرعية التى هى علامة على إيجاب الله تعالى القتال فى سبيله و كذلك لا يتحقق إلا بوجود شروط شرعية صحيحة يترتب عليها التكليف وإذا وجدت موانع شرعية تحول دون حدوث الجهاد لم يكن الجهاد مع وجودها صحيحاً . وهكذا فى كل حكم شرعى :

فالمقصود أن بنيان الحكم الشرعى من هذين القسمين ، فمهما تحقق أحدهما ولم يتحقق الآخر لم يكن الحكم شرعياً و لم يكن صحيحاً من فاعله .

وإهمال هذا النظر فى فهم الجهاد فهو أحد الأسباب الخطيرة التى دفعت كثيراً من أبناء الحركات الإسلامية إلى الدخول فى معامع الجهاد دون النظر إلى أسبابه و شروطه و موانعه .

والفصل أيضاً بين حكم الجهاد كتكليف وبين الأوصاف اللازمة لتحقق هذا التكليف . كان أيضاً سبباً فى خلط المفاهيم وطمس الحقائق و وضع القضية فى غير سبيلها و اتجاهها . و اختلط الجهاد الصحيح المشروع بالقتال الفاسد الممنوع .

إذا لم يفهم المجاهد أن الجهاد حكم تكليفى يجب لكى يكون صحيحاً أن توجد شروط صحة التكليف     و أسبابه الموجبة لوقوعه ، و أن تنتفى موانعه . إذا لم يفهم المجاهد ذلك اختل عنده مفهوم الجهاد  وأصبح يفهم الجهاد فقط من أقوال المتحمسين و صرخات المستغيثين و المعذبين من أمة محمد صلى الله عليه و سلم فى زمان قل ناصروه ، وكثر واتروه

ولأن الجهاد فى هذا الزمان مع قلة العلم وكثرة الجهل وتتابع المحن ووجود الدواعى أصبح حكماً شرعياً يتعين على كل مجاهد أن يفهمه حق فهمه إذا أراد أن يجاهد فى سبيل الله جهاداً ترفع به  درجته ، و تعز به أمته ، و تنصر رايته .

أردنا أن نبين لأبناء أمتنا أن الجهاد له مضمون فى شريعة الله لا يخرج عنه بحال ، وأنه يلزم أبناء الإسلام أن يفهموا حقيقة الواجب وما ينطوى عليه ، كما ينبغى التعرف على دلالات كون الجهاد حكماً شرعياً وهو ما سنخصص له الصفحات القادمة ، فكونوا معنا .  


الإسمأبو ذر
عنوان التعليقالجهاد
ولكن كثير من الناس الان فد غرروا بسب الافكار التي تبث من بعض الناس الذين يدعون العلم الشرعي وهم عنه بعيدون فما الحل في ذلك


عودة الى الموسوعة الجهادية

حقوق النشر محفوظة
islam - islamic - muslim - egypt - egyptian - islamicgroup - group - religion - gamaa - jamaa - islamia - الجماعة - الإسلامية - اسلام - مصر - الاسلامية -
Locations of visitors to this page
       ._