English الأحد 12 رجب 1430     5 يوليو 2009
البحث التفصيلي
التفاصيل" مسلسل هروب الأزواج من زوجاتهم "
خبر وتعليق
    مئات المسلمين فى دريسدن الألمانية يحتجون على مقتل سيدة مصرية محجبة واصابة زوجها بعيار نارى         الاتحاد الافريقى يقرر وقف التعاون مع المحكمة الجنائية الدولية بشأن مذكرة اعتقال الرئيس السودانى         محكمة فيدرالية امريكية , توجه اتهامها لمدير محطة CIA فى الجزائر فى قضية اعتداء جنسى         منظمة العفو الدولية تقول فى تقرير لها ان اسرائيل دمرت قطاع غزة عن عمد         الجيش الامريكى يبدأ اليوم عملية عسكرية واسعة ضد طالبان فى اقليم هلمند الى الجنوب من افغانستان    

حوار وتوافق حماس و فتح في ظل الظروف الحالية
ممكن
غير ممكن
ممكن ولكن لن يدوم
اقتراعات سابقة

تدمير البنية التحتية جهاد مشروع ..أم إفساد ممنوع

بقلم د. عصام دربالة ..لقد جاء الإسلام منحازاً للحرب العادلة النظيفة فالحرب حقيقية واقعية لا مفر من وقوعها أحيانا و من ثم يجب تهذيبها فلا تكون همجية و وحشية يستخدم فيها كل أنواع الأساليب لتحقيق النصر دون التقيد بشىء كحرب البسوس و حرب داحس و الغبراء  و التتار و ما كان فيها من أساليب وحشية و وسائل قذرة .  و لذلك كان أوْلى الأمور التى تحتاج إلى تهذيب هى الوسائل و الأساليب . فالإسلام قد اختط لنفسه خطة واقعية فى الحرب فهو يوازن بين أمرين :

ـ تهذيب الوسائل والأساليب .

الحفاظ على الفاعلية فى أداء الجيوش .

ـ ويتبدى هذا التوازن فى الآتى :

1- حصر نطاق القتل فى أضيق نطاق ممكن :

فقد ضيق الإسلام دائرة القتل و جعلها محصورة فى الذين يقاتلون دون غيرهم من النساء و الأطفال و المدنيين و الصناع وغيرهم . و للحفاظ على الفاعلية فى أداء الجيوش فقد أباح قتل أى من هؤلاء المدنيين متى شارك أحدهم فى القتال بالفعل أو الرأى أو التدبير .

وكذلك التعامل مع الأسرى فقد جعل لإمام المسلمين خيارات ثلاثة : المن – الفداء – المبادلة

ولم يوجب الإسلام الإجهاز على الجريح إذا أمن عدم معاودته للقتال .

ولم يجز الإسلام عقر الدواب إلا لأكل لابد منه ، ولم يجز لجنوده تغريق النحل ، فقد قال بن قدامة ( أن تغريق النحل وتحريقه لا يجوز فى قول عامة أهل العلم منهم الشافعى والأوزاعى والليث ) . و لقد ورد عن النبى النهى عن قتل النحلة و نهى أن يقتل شىء من الدواب و لأنه إفساد فيدخل فى قول الله تعالى ( وإذا تولى سعى فى الأرض ليفسد فيها و يهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد.... ) .

ولكن من أجل الحفاظ على الفاعلية فقد أجاز الإسلام عقر ما يُعلم أن الكفار يمكن أن يستخدموه حال الحرب ضد جيش المسلمين إذا ما تركوه .

2- حصر نطاق التدمير فى أضيق نطاق ممكن :

وذلك واضح فى وصية أبو بكر ليزيد ( يا يزيد لا تقتلن امرأة و لا صبياً و لا كبيراً هرماً ولا تقطعن شجراً مثمراً ولا تخربن عامراً ولا تعقرن شاة ولا بعيرا إلا لمأكلةٍ ولا تحرق نحلاً  ولا تغرقنه ولا تغلل ولا تجبن ) . وللحفاظ على الفاعلية أباح الإسلام إتلاف الأشجار  والمزروعات القريبة من حصون العدو لأمر فيه مصلحة .

3- البعد عن الأساليب القاسية إلا لضرورة :

وهذه الأساليب مثل التحريق والتغريق لا يلجأ إليها إلا عند العجز عن الانتصار على العدو إلا بها . قال ابن قدامة  ( وإذا حورب العدو لم يحرقوا بالنار . أما العدو إذا قدر عليه فلا يجوز تحريقه بالنار بلا خلاف ) .

4- عدم اللجوء إلى أساليب القتل و التدمير إذا كان الغرض المقصود يمكن أن يتم بدونها .

ذلك لأن هدف الإسلام تقليص القتل و التدمير إلى أدنى حد ممكن ، وفى ذلك يقول ابن قدامة ( وكذلك الحكم فى فتح البثوق عليهم ليغرقهم إن قدر عليهم بغيره لم يجز ) .

ويقول بن عابدين الحنفى ( لكن جواز التحريق و التغريق مقيد بما إذا لم يتمكنوا من الظفر بهم بدون ذلك بلا مشقة عظيمة فإن تمكنوا بدونها فلا يجوز لأن فيه إهلاك أطفالهم ونسائهم ومن عندهم من المسلمين ) 

5- إحترام الاتفاقيات المعقودة..

 وجواز إعمال قاعدة المعاملة بالمثل بشأن الأساليب والوسائل الممنوعة من القتال وسواء كانت الاتفاقيات ثنائية أو دولية فإن الإسلام يتيح لأتباعه الدخول فيها . ويتيح اتباع قاعدة المعاملة بالمثل بشرط عدم الإخلال بأحكام شرعية قطعية .

يقول بن قدامة ( ولا يقطع شجرهم ولا يحرق زرعهم إلا أن يكونوا يفعلون ذلك فى بلادنا فتفعل ذلك بهم لينتهوا ... ) .

هذه بعض الأحكام و القواعد التى هذَّب بها الإسلام الوسائل و الأساليب القتالية بما يحقق الرحمة و العدالة دون إخلال بفاعلية أداء الجيوش .

تجربة الجماعة الإسلامية المسلحة بالجزائر :

لقد قامت الجماعة بأعمال تدمير كثيرة شملت مدارس و منشآت حكومية و محطات كهرباء و غيرها وذلك عندما قام الجيش بإلغاء نتيجة الجولة الأولى من الانتخابات التشريعية و التى فازت فيها الجبهة الإسلامية للإنقاذ .

وكان هدف الجماعة من وراء ذلك عدة أمور :

1- إرهاق الدولة الجزائرية .

2- حرمان الجيش من الخدمات التى تقدمها المؤسسات .

3- تشتيت قوات الجيش الجزائرى

وقد ترتب على هذه العمليات كثير من الدمار و الضحايا ، و تزايداً مطرداً فى النقمة الشعبية على الجماعة الإسلامية المسلحة الجزائرية .

وللإجابة على مشروعية هذه العمليات يجب أن نعرف المقصود بالبنية التحتية ، و المؤسسات الحكومية و ماذا يعنى تدميرها :

أولا : المؤسسات الحكومية : هى هيئات تقدم خدمات معينة لمجموع المواطنين من خلال مجموعة موظفين تحكمهم أسس و قواعد مقررة سلفاً من قبل الدولة .

ثانيا : البينة التحتية : هى مجموعة المشروعات و الإنشاءات النوعية التى يتم تمويلها من ميزانية الدولة و هدفها وصول الخدمات إلى المواطنين . و من أمثلة ذلك : الترع و الطرق و الكبارى  و محطات المياه و الكهرباء و الصرف الصحى و المدارس و المصانع و غيرها .

ومن التوصيف السابق يتضح أن ملكية هذه المؤسسات أو البنى التحتية لا تعود لشخص بعينه أو لبعض الحكام و إنما تعود ملكيتها الحقيقية إلى كل الشعب ، كما أنها تقدم خدمات مباحة لمجموع المواطنين و موظفوها غالباً من أهل البلاد نفسها . و مما سبق يمكن القول أنه  لا يجوز القيام بتدمير البنى التحتية أو المؤسسات الحكومية فى ديار الإسلام للآتى :

1- أن التدمير قد يؤدى إلى قتل من لا يجوز قتله .

2- أن التدمير قد يؤدى إلى تدمير ممتلكات لا يصح إتلافها لأنها ملك لكل الشعب و لا خصومة و لا حرب بين هذه الحركات و تلك الجموع الشعبية .

3- أن هذا من الفساد المنهى عنه شرعاً .

4- أن تدمير المؤسسات و البنى التحيتة كمحطات المياه و الكهرباء و المستشفيات يلحق الضرر و المشقة للمسلمين و أبنائهم بدون جريمة ارتكبوها . قال النبى صلى الله عليه و سلم " لا ضرر ولا ضرار " .

5- أن  المفاسد الناجمة عن هذا التدمير يربو بكثير عن المصالح المراد تحصيلها من ورائها و من أعظم هذه المفاسد النقمة الشعبية ضد كل ما هو إسلامى خاصة إذا تعطلت مصالح الناس الصحية و التجارية و الزراعية أو نتيجة للمشقة التى تعترى حياتهم إذا ما أصيبوا فى مرافقهم كالمياه و الكهرباء و الصرف الصحى ... إلخ . لا سيما أنه يمكن أن يكون من بينهم من يكون محباً للدين  و للعاملين له فيتحول هذا إلى عداء نتيجة لهذه العمليات .

6- إذا كان الفقهاء لم يجيزوا عقر دواب المشركين أو تحريق نحلهم أو قطع شجرهم فى ديارهم أثناء الحرب .. فهل يصح تدمير هذه الأشياء فى ديار الإسلام و هى مملوكة لجموع المسلمين و غيرهم و لا حرب بينهم و بين من يقوم بهذه العمليات .

وأخيراً فإن استهداف مثل هذه المنشآت بالتدمير سيؤدى إلى تعكر صفو العلاقة الطيبة بين الشعب و بين العاملين للإسلام مما يؤدى إلى إنفضاض الناس عن دعوتهم .

أدلة المبيحين لتدمير البنية التحتية و الرد عليهم :

1- القول بأن المسلمين ارتدوا عن الإسلام فليست هذه البنية مملوكة للمسلمين .

و الرد :

أ- أن القول بوقوع المسلمين جميعاً فى رِدَّة جماعية قول يفتقر إلى دليل و يكذبه الواقع . حيث نرى كثير من المسلمين يؤدون واجباتهم الشرعية و لا يتلبسون بأى من المكفرات المخرجة عن الملة عن عمد أو علم أو رضا ، هذا فضلا عن وجود العديد من الحركات الإسلامية الملتزمة بعقيدة أهل السنة و الجماعة فى الأقطار الإسلامية .

ب- أن الاعتماد على المسلمين يفشو فيهم الكثير من الذنوب و المعاصى كالسرقة و الخمر و الزنى للقول بردتهم عن الإسلام و هو قول لا يصح و ذلك لأن مذهب أهل السنة و الجماعة أن فعل هذه المعاصى لا يخرج من ملة الإسلام و أنها تعد من نواقص الإيمان و ليست من نواقضه .قال تعالى ( إن الله لا يغفر أن يشرك به و يغفر ما دون ذلك لمن يشاء ) .

ج- أنه لا يصح القول بتكفير شعب من الشعوب الإسلامية بأسره لوجود بعض المسلمين أيا كان عددهم يقعون فى بعض الأفعال الشركية كالذبح و النذر و الدعاء لغير الله و هؤلاء ما وقعوا فى تلك الشركيات إلا من جراء الجهل الذى يعدو عذرا يمنع من لحوق حكم الكفر بهم . و فى ذلك يقول بن تيمية فى عقيدة الموحدين ( .... ولكن لغلبة و قلة العلم بآثار الرسالة فى كثير من المتأخرين لم يكن تكفيرهم بذلك ) ( أى بدعاء الأموات و الصالحين بلفظ الاستغاثة ) حتى يبين ما جاء به الرسول صلى الله عليه و سلم مما يخالفه

د- لا يصح تكفير شعب بأسره إعتماداً على وقوع أفراده فى الموالاة المحرمة لغير المسلمين و الواقع يكذب ذلك لأن هناك العديد من أبناء الشعب يلتزمون بأحكام الموالاة . و إن صور الموالاة التى يقع فيها بعض المسلمين لا تدخل فى عداد الموالاة الموجبة للتكفير و إن كانت موجبة للتأثيم . و هى من جنس الموالاة الممنوعة كالتى وقع فيها الصحابى حاطب بن أبى بلتعة .

ومما سبق يتضح عدم صحة ادعاء ردة الشعوب الإسلامية بأسرها على دين الإسلام .

2- الاحتجاج بأن الرسول أمر بتحريق نخل بنى النضير و أن الفقهاء أخذوا من ذلك جواز إتلاف الأشجار و المزروعات لضرورة الحرب .

والرد : من وجهين :

الأول : أن نخل بنى النضير كان مملوكا لغير المسلمين فى قتال قائم و حرب دائرة ، أما تدمير البنية التحتية موجه لمال مملوك لساكنى البلاد من المسلمين .

الثانى : أن الفقهاء راعوا أمرين عند القول بجواز إتلاف هذه المرافق حتى لغير المسلمين هما :

1- ألا يتضرر المسلمون من هذا الإتلاف أو التدمير .

2- مراعاة المعاملة بالمثل للعدو .

وفى ذلك يقول بن قدامة ( إن ما يحرم قطعه أو إتلافه هو ما يتضرر المسلمون بقطعه لكونهم ينتفعون ببقائه لعلوقتهم أو يستظلون به أو يأكلون من ثمره ... )

ونذكر أخيراً أن النبى صلى الله عليه و سلم نهى عن قتل النحلة ، و علل بن قدامة ذلك بقوله : أنه فساد فيدخل فى عموم قول الله تعالى ( وإذا تولى سعى فى الأرض ليفسد فيها ).. الآية  .ورحم الله أبا بكر الصديق عندما أوصى يزيد بن أبى سفيان حين بعثه أمير فقال :( ولا تخربن عامراً ) أ . هـ

 

 

 

 



عودة الى الموسوعة الجهادية

حقوق النشر محفوظة
islam - islamic - muslim - egypt - egyptian - islamicgroup - group - religion - gamaa - jamaa - islamia - الجماعة - الإسلامية - اسلام - مصر - الاسلامية -
Locations of visitors to this page
       ._