الثلاثاء 9 محرم 1430     6 يناير 2009
البحث التفصيلي
التفاصيلمأساة أسرة , الجيران قتلوا ابنها الأصغر طمعاً في مبلغ التعويض عن «الأكبر» في غرق العبّارة السلام
خبر وتعليق

هل ستنجح اسرائيل فى تنفيذ مخططها بشأن قطاع غزة
لا لن تنجح
ستنجح بالتأكيد
المجتمع الدولى سيتدخل
اقتراعات سابقة

و للجهاد أولويات.

 الغرض من هذا المبحث هو الإجابة عن أسئلة عديدة مثارة .

1- هل أولويات الجهاد تقتضى الصدام بين الحركات الإسلامية و النظم الحاكمة ؟

2-هل تقتضى إختزان طاقة الجهاد لمواجهة أى مستعمر غاشم أو احتلال آثم ؟

3- هل أولويات الجهاد تقتضى إشعال الحرب مع الغرب علىأساس دينى ؟

4- هل الأولويات اليوم و حال الأمة الإسلامية كما نرى من الوهن للجهاد الهجومى أم الدفاعى ؟

الإسلام و مبدأ تحديد الأولويات :

إن مراعاة الأولويات مبدأ حرص الإسلام على ترسيخه فى عقول المؤمنين عند تحديد هدفهم أو توظيف إمكانياتهم . لأن عدم مراعاة الأولويات يضيع المصالح الكبيرة من أجل فوائد قليلة . و حِرْص الإسلام على ذلك واضح من قول النبى صلى الله عليه و سلم للسائل فى أحق الناس بحسن صحابتى ؟  قال : ( أمك . قال ثم من ؟ قال : أمك قال ثم من ؟ قال : أمك قال ثم من ؟ قال : أبوك)  .   رواه البخارى ومسلم عن أبى هريرة 

و واضح أيضاً فى تحديد أولويات النفقات فى حديث ( أفضل دينار ينفقه الرجل دينار ينفقه على عياله و دينار ينفقه الرجل على دابته فى سبيل الله و دينار ينفقه على أصحابه فى سبيل الله ) رواه مسلم عن ثوبان . و كذلك فى ترتيب أهم الأعمال إلى الله .

و من القواعد الأصولية التى تترجم مبدأ تحديد الولويات :

1- تقديم الأصل على الفرع .

2- تقديم ما يفوت على ما لا يفوت .

3- تقديم المصلحة العامة على الخاصة .

4- تقديم الأهم على المهم .

و لما كان اهتمام الإسلام بهذا المبدأ إهتماماً شديداً فإنه لا يجوز التفريط فيه عند القيام بالجهاد فى سبيل الله .

ما هو المقصود بأولويات الجهاد ؟

إن تعدد الخصوم الذين ينبغى جهادهم يثير سؤالاً : أى منهم أولى بالجهاد ؟ و كيف نحدد أولوية الجهاد ؟ و يجب أن ندرك أولاً أن الأولويات قد تختلف من وقت لآخر مما يحتاج إلى نظر دائم فى الواقع  المعاش .

عناصر تحديد أولويات الجهاد :

1- الواقع و معطياته .

2-  قدرة الذات على القيام بالجهاد .

3-  هدف الجهاد .

فمستجدات الواقع لها تأثير فمثلاً قد ينشأ صراع بين عدوين للإسلام مما يفرض على أهل الإسلام إختيار الموقف الصحيح إما بدعم أحدهما أو اعتزال الطرفين .

وقد تعجز القدرات على ملاقاة عدوين فى آنٍ واحد . او تكتشف أن تلك القدرات تصلح لتحقيق أغراض الدفاع دون تحقيق الهجوم  أو ربما تعجز عن مجاهدة أحد العدوين .

ولعل صنيع صدام حسين و تجاهله لهذا المبدأ الإسلامى و توجيه جيوشه نحو إيران مرة عام 1980 و نحو الكويت مرة أخرى عام 1990 بعيداً عن إسرائيل و ما ترتب على ذلك من سيطرة أمريكا على مقدرات العراق عام 2002 . لعل ذلك يعكس خطأ فادحاً فى ترتيب أولويات القتال .

السيرة النبوية و ترتيب أولويات الجهاد :

لقد كانت دولة الإسلام حال تأسيسها بالمدينة هدفاً للمتربصين و هم كثير :قريش على قمة المتربصين .. و قبائل العرب من اليمن إلى حدود الشام .. و قبائل اليهود بنو قينقاع  و بنو النضير و بنو قريظة .. و أتباع عبد الله بن أبى بن سلول .. و فارس والروم . فبأى هؤلاء يبدأ رسول الله صلى الله عليه و سلم .

و لقد استقرأ النبى الواقع و قدرات الذات فخلص إلى قرار يرتب أولويات الجهاد فى مواجهة قريش فحسب ، و عدم الدخول مع قريش أو أعداء الداخل ( المنافقين و المشركين ) أو أعداء الخارج  ( فارس والروم ) . عدم الدخول مع هؤلاء فى صدام . بل أمَّن الداخل بعقد معاهدات مع يهود المدينة و مع بعض القبائل المحيطة بالمدينة مثل قبيلة " بنى ضرة " ، و عدم الدخول فى مواجهة مع بن سلول ، و عد استثارة فارس و الروم ، الاكتفاء مع قريش فى بادىء الأمر بالدفاع عن الدولة الوليدة ضد هجماتها . و هذا الترتيب للأولويات كان له أثره فى وصول دعوة الإسلام فى أقل من قرن إلى الصين فى أقصى الشرق و الأندلس فى أقصى الغرب .

فقهاء الأمة و ترتيب أولويات الجهاد :

لقد حدد " العلامة خليل المالكى " فى مختصره الضابط الواجب اتباعه لإنفاذ الجهاد فيقول   " الجهاد فى أتم جهة كل سنة " . فلا عبرة بضابط القرب أو البعد الجغرافى ، أى المهم هو أهمية الجهة أو خطورة العدو .

أولويات خاطئة للجهاد " أمثلة و نماذج " :

النموذج الأول : هؤلاء الذين يوجبون ترك جهاد اليهود إلى أن يتم الإجهاز على حكام الشعوب الإسلامية ، يظهر ذلك فى المنشور الذى وزعته الجماعة المسئولة عن تفجيرات الدار البيضاء 2006 جاء فيه " إن هذه المعركة لا تتضمن أولويات لا يجوز بتاتاً تقديم حرب الاستعمار و الكفار   و الخارجين كاليهود و الأمريكيين و الروس قبل حرب الأعداء القريبين " . و حجتهم قول الله  ( قاتلوا الذين يلونكم من الكفار ) وقول بن قدامة ( و يقاتل كل قوم من يليهم من العدو ) . فهم بذلك يمثلون الحكام بالعدو الأقرب و اليهود فى عداد الأبعد . و هذا قول خاطىء و استدلال فاسد :

1-أما فساد الاستدلال لأن بن قدامة فى قوله أنه أجاز البدء بالعدو الأبعد إذا كان هناك مانع يمنع من قتال الأقرب لعلمنا أن هذا هو الذى ينطبق الآن على جهاد اليهود رغم أنه العدو الأبعد ، لأن أغلب النظم الحاكمة بالمنطقة المحيطة بفلسطين اليوم يوجد مانع يمنع من قتالهم .  و لاشك أن قول بن قدامة يبين الأثر الحاسم للمستجدات فى تغيير حكم الجهاد و ترتيب أولوياته و تحديد من هو أولى بالجهاد من غيره .

2- أن هذا القول يحصر الأولوية للبعد الجغرافى حتى لو كان الأبعد أشد خطراً .

3- لو كان هذا القول صحيح ( وهو وجوب البدء بالعدو الأقرب ) لبدأ النبى بقتال اليهود فى المدينة

4-الاستدلال بالآية ( قاتلوا الذين يلونكم من الكفار ) لإيجاب البدء بالعدو الأقرب فى غير محله لأن الأية تدل على أن الجهاد فرض على من يلى العدو لا على من هو بعيد عنه . كما قال الداودى فى مواهب الجليل لشرح مختصر خليل للخطاب الرعينى المالكى .     

و بذلك يتبين خطأ هذا الفهم الذى يهدر ترتيب الأولويات فى الجهاد بوضع قاعدة لا تستقيم مع سيرة النبى و لا تستند إلى إيجاب البدء بالعدو القريب على قول عالم من علماء الأمة الأكابر .

النموذج الثانى : تنظيم القاعدة و مخاصمة الأولويات

لقد كان لتنظيم القاعدة غايات متعددة منها إخراج أمريكا من الخليج و الأماكن المقدسة و إعلان الجهاد ضد الصليبيين و اليهود و الأمريكان و هكذا تزاحمت الغايات أمامها و أرادت أن تحققها دفعة واحدة ، و لقد أغفلت أهم الغايات ألا وهى الدفاع عن دولة الإسلام فى أفغانستان ، فلقد كان فى وسع القاعدة مساعدة طالبان على حسم المعارضة الداخلية لها فى الشمال ، و دعم مبدأ بناء دولة إسلامية قوية .   و لكنها لم تفعل شيئاً من ذلك و لكن دخلت فى صراع مع أكثر دول العالم و لم نحصر صراعها مع عدو واحد يمكن أن تسمح قوتها بالإنتصار عليه و هى مع ذلك تنظيم سرى و كأنها تملك قدرات دولة عظمى . و دخلت فى صراع مع أمريكا و ضربتها فى عقر دارها ، و دخلت فى صراعات مع دول أخرى على خلفية دعم الحركات الإسلامية فى الشيشان و كشمير و غيرهما ، و يأتى سعى القاعدة إلى إشعال حرب على أساس دينى مع الصليبيين و اليهود . و جاءت النتيجة المنطقية لهذا الخلل فى تحديد الغاية الأولى بالترجيح و إهمال اعتبار القدرات عند ترتيب الغايات المتزاحمة هى عدم تحقيق أى غاية منها .. فقد تلاشت دولة الإسلام فى أفغانستان .. و لم يخرج الأمريكان من الخليج ... و الصراع الدينى لم يحقق سوى المزيد من تكالب الأعداء فلو دافعت القاعدة عن دولة الإسلام فى أفغانستان  و جعلته غاية أولى لجهادها و أرجأت ما سوى ذلك من غايات لكان ذلك أقوم وأهدى سبيلا .

و ماذا عن أولويات الجهاد اليوم ؟

إن الأولى عندنا اليوم هو اختزان طاقة الجهاد لمواجهة الرغبات الاستعمارية فى ديارنا و للدفاع عن ثوابت العقدية دون الدخول فى قتال داخلى يستنزف القدرات .

والأولى اليوم هو التآزر لمواجهة الذين يستهدفون ثروات أمتنا وهويتها لأن الصراع وراء الحدود لن يدحر عدواً

ولكن سنستخدم كذريعة لتسريع خطط المستعمرين الجدد .

وما يحدث فى أفغانستان و فلسطين و السودان و غيرها يؤكد أن الأولوية الآن لمنطق الدفاع عن كل بلد إسلامى يتعرض للإحتلال .

وخلاصة الأمر أن الأولوية الآن ليست للصدام مع النظم الحاكمة ، و لا للدخول فى الحرب مع الغرب على أساس دينى .. و لا للدخول فى حرب هجومية خارج الحدود مع المستعمرين الجدد .. و إنما الأولوية اليوم لاختزان طاقة الجهاد لمواجهة المستعمر الذى يريد أن يغير هوية الأمة الإسلامية و يطمسها و للدفاع عن ثوابت العقيدة ببلدنا أ هـ .     

 

 

 

 



عودة الى الموسوعة الجهادية

حقوق النشر محفوظة
islam - islamic - muslim - egypt - egyptian - islamicgroup - group - religion - gamaa - jamaa - islamia - الجماعة - الإسلامية - اسلام - مصر - الاسلامية -
Locations of visitors to this page
       ._