الثلاثاء 9 محرم 1430     6 يناير 2009
البحث التفصيلي
التفاصيلمأساة أسرة , الجيران قتلوا ابنها الأصغر طمعاً في مبلغ التعويض عن «الأكبر» في غرق العبّارة السلام
خبر وتعليق

هل ستنجح اسرائيل فى تنفيذ مخططها بشأن قطاع غزة
لا لن تنجح
ستنجح بالتأكيد
المجتمع الدولى سيتدخل
اقتراعات سابقة

الهاكم التكاثر .

وقفات مع الآية الأولى فى سورة التكاثر ( ألهاكم التكاثر )

الوقفة الأولى :

الإلهاء وهو الصرف إلى اللهو من لها إذا غفل يقال لها بالشيء أى اشتغل به ؛ ولها عن الشيء  اشتغل عنه

وهو : صرف الهم بما لا يحسن أن يصرف به من الإعراض عن الحق والاشتغال بالمتع العاجلة وبالجملة فكل باطل شغل عن الخير فهو لهو واللهو ملازم للغفلة .

الوقفة الثانية :

إقتران اللهو باللعب فى كثير من آيات الكتاب

( وما الحياة الدنيا إلا لعب ولهو ) , ( إنما الحياة الدنيا لعب ولهو ) ,  ( وما هذه الحياة الدنيا إلا لعب ولهو )  ,  ( أعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة ) , ( وذر الذين اتخذوا دينهم لعبا ولهوا ) , ( الذين اتخذوا دينهم لهو ولعبا وغرتهم الحياة الدنيا ) والعطف فى الآيات يقتضى المغايرة .

 والفرق ذكر فيه العلماء أقوالا عدة . فقال بعضهم اللهو صرف الهم بما لا يحسن أن يصرف به واللعب طلب الفرح بما لا يحسن أن يطلب به . وقيل اللهو الاستمتاع بلذات الدنيا .

واللعب : العبث , وقيل اللهو الميل عند الجد إلى الهزل واللعب ترك ما ينفع بما لا ينفع وقيل اللهو الأعراض عن الحق واللعب الإقبال على الباطل .

وقال العسكرى فى ـ  الفروق اللغوية ـ  ( الفرق بين اللهو واللعب أنه لا لهو إلا وهو لعب وقد يكون لعب بدون لهو لأن اللعب يكون للتأديب ولا يقال لذلك لهو وإنما اللهو لعب لا يعقب نفعا وسمى لهوا لأنه يشغل عما يعنى من قولهم ألهانى الشيء أى شغلنى .

الوقفة الثالثة :

قوله ألهاكم أبلغ فى الذم مما لو قال شغلكم لعدم التلازم بين اللهو والاشتغال . فالإنسان قد يشتغل بالشىء وقلبه حاضر بينما اللهو ذهول وإعراض .

الوقفة الرابعة :

اللهو عن الشىء إن كان بقصد فهو محل التكليف وإن كان بغير قصد كقوله صلى الله عليه وسلم فى الخمصية [  إنها ألهتني عن صلاتى  ] كان صاحبه معذورا وهو نوع من النسيان .

الوقفة الخامسة :

التكاثر ومعناها التباهى بالكثرة من المال والجاه والولد ويلحظ ان الله سبحانه وتعالى لم يعين المكاثر به بل ترك ذكره وقد يكون ذلك لأمور منها : التحقير للمكاثر به

ومنها : قد يكون المذموم هو صفة التكاثر لا الشىء المكاثر به كما يقال : شغلك اللهو واللعب ولم يذكر ما يلعب ويلهو به

ومنها إرادة العموم لأن حذف المقتضى يدل عليه كما تقرر فى علم الأصول والبيان ولا يخفى أن العموم والإطلاق أبلغ فى الذم لأن الوهم يذهب فيه كل مذهب فيدخل فيه كل ما يحتمله المقام مما يتكاثر به المتكاثرون ويتفاخر به المتفاخرون .

الوقفة السادسة :

من مقاصد التكاثر اغتنام المطلوبات الدنيوية سعيا للمباهاة والمفاخرة

والمطلوبات نوعان :

1 ـ مادية من الأموال والمراكب والأثاث والرياش والدور والبساتين والغراس والخدم والأولاد والملبوسات والمطعومات وكذلك التكاثر فى الكتب والتصانيف التى يقصد بها التباهى .

2 ـ معنوية ويشمل العلم الذى لا يبتغى به وجه الله وتكثير الأقوال من غير حاجه ولاشتغال بالأقوال الشاذة على حساب ترك الهمم .

ومن لطيف ما ورد ذكره ابن عبد البر رحمه الله فى جامعه عن حمزة الكنانى رحمه الله قال : خرجت حديثا واحدا عن النبى صلى الله عليه وسلم من مائتى طريق قال : فداخلنى من ذلك من الفرح غير قليل وأعجبت بذلك . قال فرأيت ليلة من الليالى يحيي بن معين فى المنام فقلت له : يا أبا زكريا خرجت حديثا واحدا عن النبى صلى الله عليه وسلم من مائتي طريق . قال : فسكت عنى ساعة ثم قال: أخشى ان يدخل هذا تحت ( ألهاكم التكاثر )

وقد علق على هذه الحكاية الشاطبي فى الموافقات بقوله : وهو صحيح فى الاعتبار لأن تخريجه من طرق يسيرة كاف فى المقصود به فصار الزائد على ذلك فضلا )

وذكر ابن الجوزى : أن قوما أكثروا جمع الحديث ولم يكن مقصدهم صحيحا ولا أرادوا معرفة الصحيح من غيره بجمع الطرق وإنما كان مرادهم العوالى والغرائب وهذه كله من الإخلاص بمعزل وإنما مقصدهم الرئاسة والمباهاة .

ويقول ابن الجوزى أيضا : ومنهم ـ أى العلماء وطلاب العلم ـ من يفرح بكثرة الإتباع  ويلبس عليه إبليس أن هذا الفرح لكثرة طلاب العلم وإنما مراده إستطارة الذكر .

الوقفة السابعة :

الذم فى الآية واقع على التكاثر فى متاع الدنيا الزائل ولذاتها الفانية أما إذا كان التكاثر بأسباب الآخرة فذلك مطلوب شرعا ( وفى ذلك فليتنافس المتنافسون )

والتكاثر بأسباب السعادة الأخروية يذكر بالله وبنعم الله وصاحب هذا التكاثر يكثر فى النوافل وصنوف الطاعات والقربات ولا يجب أن ينافسها فى ذلك منافس وصاحب هذا التكاثر لو رأى غيره متقدما عليه فى خصلة من خصال الخير يعجز عن لحوقه فيها كاثره بخصال أخرى قادر على المكاثرة فيها وذلك هو حقيقة المنافسة واستباق الخيرات .

الوقفة الثامنة :

الخطاب فى الهاكم التكاثر موجه للإنسان من حيث هو إنسان على طريقة النسق القرآنى فى الحديث عن الانسان ( وكان الإنسان عجولا ) ,  ( وكان الإنسان كفورا ) , ( إن الإنسان لربه لكنود ) , ( وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا ) , ( إن الإنسان لكفور )

فالإنسان أى ـ إنسان ـ عار عن كل خير من العلم النافع والعمل الصالح وإنما الله سبحانه هو الذى يكمله بذلك ويعطيه أياه ويوفقه له بل ليس له من نفسه إلا الجهل المضاد للعلم ،والظلم المضاد للعدل .

فإلهاء التكاثر طبيعته وسجيته ولا خروج له عن ذلك إلا بتزكية الله له .اللهم إنا نسألك تزكية النفوس .... واصرف عنا الانشغال بالدنيا واجعلنا مريدين للآخرة ونعيمها المقيم                                         

  

فى الحكم والمواعظ لصالح بن عبد القدوس

 

المرء يجمع والزمـــــــــان يفرق                      ويظل يرقع والخطـــــــوب تمزق

ولأن يعادى عاقـــــــلا خير لـــــه                     من أن يكون له صديــــــــق أحمق

فارغب بنفسك أن تصادق أحمقا                       إن الصديق على الصديــق مصدق

وزن الكلام إذا نطقت فــــــــــإنما                      يبدى عيوب ذوى العقول المنـــطق

ومن الرجال إذا استوت أحلامهم                      من يستشار إذا استشير فـــــــيطرق

حتي يجول بكـــــــل واد قلــــــبه                      فيري ويعرف ما يقول فيـــــــــنطق

وإن امرؤ لسعتــــــــــه أفعى مرة                      تركته حين يجر حـــــــــــــبل يفرق

ما الناس إلا عاملان فعــــــــــامل                      قد مات من عطــــــش وآخر يغرق

والناس فى طلب المعاش وإنما                        بالجد يرزق منهم مــــــــن يرزق

لكنه فضل المليك عليهـــــــــــــمو                    هذا عليه موسع ومضــــــــــــيق

 

وقال شاعر آخر

 

أرض للـــــــــناس جمـــــــــيعا                        مثــــــــــل مــــــــــا ترضى لنفسك

إنمـــــــــا النــــــــــــاس جميعا                        كلـــــــهم أبنــــــــاء جنســـــــــــك

فلـــــــــهم نــــــفس كنفســـــك                       ولـــــــــهم حـــــــس كحســــــــــك

 الظــــــــــــاهر حــــــــــــــسن                       والبـــــــاطن غـــــــير ذلـــــــــــــــك

 

وقال ابو الفتح البستى

 

وقد يلبس المرء خز الثــــياب                         ومن دونـــــــــها حـــــــاله مضنية

كمــــــــــــن يكتسى خده حمرة                       وعلـــــته ورم فى الريـــــــــــة الرئة   

 

                                                 بقلم : د. محمود حب الله  

 



عودة الى قبس من نور

حقوق النشر محفوظة
islam - islamic - muslim - egypt - egyptian - islamicgroup - group - religion - gamaa - jamaa - islamia - الجماعة - الإسلامية - اسلام - مصر - الاسلامية -
Locations of visitors to this page
       ._