الثلاثاء 9 محرم 1430     6 يناير 2009
البحث التفصيلي
التفاصيلمأساة أسرة , الجيران قتلوا ابنها الأصغر طمعاً في مبلغ التعويض عن «الأكبر» في غرق العبّارة السلام
خبر وتعليق

هل ستنجح اسرائيل فى تنفيذ مخططها بشأن قطاع غزة
لا لن تنجح
ستنجح بالتأكيد
المجتمع الدولى سيتدخل
اقتراعات سابقة

وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ للهِ وَمَن يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ

والحكمة : وهى قول رائع يتضمن حكماً صحيحاً مسلماً به والقصد منها صياغة مبادئ قيمية عامة وعادة ما تكون من عبارة واحدة" موجزة وهى نتاج الخبرة المتراكمة وتجارب العمر وحوادثه ولا يتم تعليل الحكمة غالباً لوضوح معناها من جهة ، ولأن الحكمة ملموسة فى الحياة عادة فالناس يعرفونها بالمشاهدة والتجربة قبل أن يعرفوها فى صياغة لغوية معينة هذا من جهة أخرى.وإليكم أيها الكرام نماذج من حكمة لقمان

القران الكريم :

وهى أشمل مواعظها وأجمعها :فقد تضمنت أغلب العلاقات التى يمكن أن يحياها الإنسان .

[علاقته بالله .. علاقته بوالديه ـ علاقته بأولاده .. علاقته بنفسه .. علاقته بالناس عامة]

فهذه المواعظ والوصايا "تجمع أمهات الحكم ـ وتستلزم ما لم يذكر منها فهى أصول الحكمة وقواعدها الكبار وسيكون من المفيد ـ عزيزى القارئ ـ لو عدت إلى بعض كتب التفسير حول هذه الآيات ، خاصة تفسير القرطبى وتفسير فى ظلال القرآن الكريم للأستاذ سيد قطب .

مع الله

قال لقمان الحكيم لابنه :

يا بنى ارجُ الله عز وجل رجاءً لا تأمن فيه مكره وخف الله مخافةً لا تيأس فيها من رحمته .

قال (ابنه) :يا أبتاه .. وكيف أستطيع ذلك ! وإنما لى قلب واحد ؟!

قال (لقمان الحكيم) :يا بنى .. إن المؤمن لذو قلبين :قلب يرجو به ، وقلب يخاف به .

قال (لقمان الحكيم) :إن الله إذا استودع شيئاً حفظه .

أنزل نفسك ـ من مولاك ـ منزلة من لا حاجة له بك ولا بدلك منه .

إن العمل لا يستطاع إلا باليقين .. ومن يضعف يقينه يضعف عمله .

إذا جاءك الشيطان من قبل الشك والريب فاغلبه باليقين والنصيحة .

وإذا جاءك من قبل الكسل والسآمة .. فاغلبه بذكر القبر والقيامة .

وإذا جاءك من قبل الرغبة والرهبة فأخبره أن الدنيا مفارقة متروكة .

احضر الجنائز .. ولا تحضر العُرس .فإن الجنائز تذكرك بالآخرة والعرس يُشَّهيك الدنيا .

لا تكن أعجز من هذا الديك الذى يصوَّت بالأسحار وأنت نائم على فراشك .

أكلت الحنظل .. وذقت الصبر ، فلم أجد أمرَّ من الفقر فإن افتقرت فلا تحدَّث به الناس كى لا ينقصوك ولكن اسأل الله تعالى من فضله.فمن ذا الذى سأل الله فلم يعطه .. أو دعاه فلم يُجبه . أو تضَّرع إليه فلم يكشف مابه .

شيئان .. إذا أنت حفظتهما لا تبال بما صنعت بعدهما .. دينك لمعادك .. ودرهمك لمعاشك .

جالس الصالحين من عباد الله ، فإنك تصيب من محاسنهم خيراً .. ولعله أن يكون آخر ذلك أن تتنزل عليهم الرحمة فتصيبك معهم . لا تجالس الأشرار ، فإنك لا تصيب من مجالستهم خيراً .. ولعل أن يكون فى آخر ذلك أن تنزل عليهم عقوبة فتصيبك معهم .اختر المجالس على عينك ..فإذا رأيت المجلس يذكر الله ـ عز وجل ـ فاجلس معهم ..

مع الناس

فإنك إن تَكُ عالماً ينفعك علمك ، وإن تك غبياً يعلموك .

وإن يطَّلع الله عليهم برحمة تصبك معهم .

لا تجلس فى المجلس الذى لا يُذكر الله فيه ..

فإنك إن تك عالماً لا ينفعك علمك ، وإن تك غبياً يزيدوك غباءً .

وإن يطلع الله إليهم بعد ذلك بسخط يصيبك معهم .

إذا أتيت نادى قوم .. فارمهم بسهم الإسلام ـ يعنى السلام ـ

ثم اجلس فى ناحيتهم ، فلا تنطق حتى تراهم قد نطقوا ..

فإذا أفاضوا فى ذكر الله .. فأَجِلْ سهمك معهم ..

وإن أفاضوا فى غير ذلك .. فتحول عنهم إلى غيرهم ..

إن مَثَل أهل الذَّكر والغفلة .. كمثل النور والظلمة ..

اعقل عن الله ، فإن أعقل الناس من عقل عن الله ..

وإن الشيطان ليفر من العاقل ، ما يستطيع أن يكابده .قال لقمان الحكيم كما تَرحمون تُرحمون .كما تزرعون تحصدون .الرفق رأس الحكمة .قال لقمان الحكيم لابنه اعتزل الشر يعتزلك ، فإن الشر للشر خُلُق .كن كمن لا يبتغى محمدة الناس يكتسب مذمتهم .. فنفسه منه فى عناء ، والناس منه فى راحة .اتق الله .. ولاتُر الناس انك تخشى الله ليكرموك بذلك .. وقلبك فاجر .لا يأكل طعامك إلا الأتقياء ، وشاور فى أمرك العلماء .

لتكن كلمتك طيبة ، وليكن وجهك تبسطاً (منبسطاً) تكن أحب إلى الناس ممن يعطيهم العطاء

احذر الحاسد ، .. فإنه يفسد الدين ويضعف النفس ، ويُعقب الندم .(لعل المقصود الحَسَد ، وحدث تصحيف)

يا بنى كن على حذر:من اللئيم إذا أكرمته ..ومن الكريم إذا أهنته ومن العاقل إذا هجوته ..ومن الأحمق إذا مازحته ..ومن الجاهل إذا صاحبته ..ومن الفاجر إذا خاصمته (جادلته) .وتمام الخير تعجيله .إعلم أنه لا يطأ بساطك إلا راغب فيك ، أو راهب منك .فأما الراهب منك ، الخائف : فأدن مجلسه ، وتهلل فى وجهه وإياك والغمز من ورائه .وأما الراغب فيك : فأظهر له البشاشة ، مع صفاء الباطن له . وابدأه بالنوال قبل السؤال فإنك إن تلجئه إلى السؤال منك . تأخذ من حُرّ وجهه ضعف ما تعطيه .إياك والكذب ، فإنه شهىّ كلحم العصفور عما قليل يقلاه صاحبه .كن عبداً للأخيار ، ولا تكن خليلاً للأشرار .إياك وسوء الخلق والضجر وقلة الصبر .من يَرحم يُرحم .. ومن يقل الخير يسلم .. ومن يقل الشر يأثم .. ومن لا يملك لسانه يندم .

فى المظهر و المخبر

قال لقمان الحكيم لرجل ينظر إليه :إذا كنت ترانى غليظ الشفتين فإنه يخرج من بينهما كلام رقيق .. وإن كنت ترانى أسود فإن قلبى أبيض .

عيره رجل بسواده وخلقته ، فقال له لقمان الحكيم :أتعيب النقش أم النقَّاش ؟!

رآه رجل كان يعرفه قبل ذلك ..

فقال له : ألست عبد بن فلان الذى كنت ترعى غنمى بالأمس ؟!

فقال (لقمان): بلى .

فقال (الرجل): فما بلغ بك ما أرى ؟!

فقال (لقمان): قَدَر الله ، وأداء الأمانة ، وصدق الحديث ، وترك ما لا يعنينى .

وقف رجل على لقمان الحكيم ..

فقال (له): أنت لقمان ! .. أنت عبد بنى النحاس ؟!

فقال (لقمان): نعم .

فقال (الرجل): فأنت راعى الغنم الأسود ؟!

فقال (لقمان): أمَّا سوادى فظاهر .. فما الذى يعجبك من أمرى ؟

قال الرجل: وطء الناس بساطك ، وغشيتهم (غشيانهم) بابك ، ورضاهم بقولك !!

قال (لقمان): يا ابن أخى إن صنعت ما أقول لك .. كنت كذلك .

قال (الرجل): ما هو ؟!

قال (لقمان): غضى بصرى ، وكفى لسانى ، وعفه مطعمى ، وحفظى فرجى ، وقيامى بعدتى (الوفاء بالوعد) ووفائى بعهدى ، وتكرمتى ضيفى ، وحفظى جارى ، وتركى ما لا يعنينى .. فذلك الذى صيرنى كما ترى .

فى الحكام

لقد منَّ الله على لقمان .. بالحكمة .. وخيره أن يجعله خليفة يحكم بالحق .. فاختار العافية على الخلافة .

فقال له الملائكة بصوت لا يراهم :لَمِ يا لقمان ؟!

قال (لقمان) : لأن الحاكم بأشد المنازل وأكدرها ، يغشاه المظلوم من كل مكان ..إن يُعَنْ فبالحرى (جدير) أن ينجو .. وإن أخطأ .. أخطأ طريق الجنة .. وإن يكن فى الدنيا ذليلاً .. فذلك خير من أن يكون فيها شريفاً .. ومن يختر الدنيا على الآخرة .. نفته الدنيا ولا يصيب الآخرة .فعجبت الملائكة من حسن منطقه .

قال لقمان الحكيم لابنه :إذا خدمت والياً فلا تُنُمَّ إليه بأحد ، فإنه لا يزيده ذلك منك إلا نفوراً (لأنه) إذا سمع منك فى غيره فإنه لا بد أن يسمع من غيرك فيك ويكون قلبه خائفاً منك أن تنم عليه كما نممت إليه بغيره ولا يزال محترساً منك .وكن أقرب إليه عند فرحه ، وأبعدهم عند غضبه ، وإن ائتمنك فلا تخنه .. وإن أنالك يسيراً فخذه واقبله . فتبلُغ به أن تنال كثيراً .. وأكرم خدمه .. والطف بأصحابه .. وغض طرفك عن محارمه . واقصر لسانك عن حديثه .. واكتم فى المجالس سره .. وانصح فى خدمته .. واجمع عقلك فى مخاطبته .. ولا تأمن من الدهر غضبه ، فإنه ليس بينك وبينه نسب ، والغضب أسرع إليه فى كل وقت ، ووثبته كوثبة الأسد .     لا تغبط أميراً رحْب الذراعين ، يسفك دماء المؤمنين ، فإن له عند الله قاتلاً لا يموت .

فى الصداقة

قال لقمان الحكيم لابنه :لا تترك صديقك الأول ، فلا يطمئن إليك الثانى .اتخذ ألف صديق والألف قليل ولا تتخذ عدواً واحداً .. والواحد كثير .أحب خليلك وخليل أبيك .إذا أردت أن تؤاخى رجلاً فأغضبه قبل ذلك فإن أنصفك عند غضبه وإلا فاحذر .من يُقارن قرين السوء لا يسلم ، ومن لا يملك لسانه يندم .كن لأصحابك موافقاً فى غير معصية .. ولا تحقرن من الأمور صغارها . فإن الصغار غداً تصير كباراً .

قيل للقمان الحكيم : أى الناس أعلم ؟

قال : من ازداد من علم الناس إلى علمه .

قال لقمان الحكيم لابنه :لا خير لك فى أن تعلم ما لم تعلم ، ولمَّا تعمل بما قد علمت ..فإن مثَل ذلك مثل رجل احتطب حطباً . فحزم حزمة ، ثم ذهب يحملها فعجز عنها .. فضم إليها أخرى .    

قال لقمان الحكيم ..يبدَّد الله عظام الذين يتكلمون بأهواء الناس .

قال لقمان الحكيم لابنه ..جالس العلماء .. وزاحمهم بركبتيك ، فإن الله يُحيى القلوب بنور الحكمة .. كما يحيى الأرض الميتة بوابل السماء إذا أردت أن تقوى على الحكمة .. فلا تُملك نفسك للنساء ، فإن المرأة إذا ملكت سيطرت وتحكّمت وقستْ .. وهى إن أحبتك أكلتك ، وإن أبغضتك أهلكتك .       يأتى على الناس زمان لا تقرُّ فيه عين حكيم ..إياك وشدة الغضب فإن شدة الغضب مُمْحقة لفؤاد الحكيم .قيل للقمان الحكيم: أى الناس خيرقال : المؤمن الغنى .قال القوم: الغنى من المال ؟!

قال (لقمان): لا بل من العلم ، فإن احتاجوا إليه وجدوا عنده علماً .. وإن لم يُحْتج إليه أغنى نفسه.

قال لقمان الحكيم ..يا بنى ..جالس العلماء .. وزاحمهم بركبتيك ، خذ منهم والطف بهم فى السؤال .. ولا تضجرهم .يا بنى .إن تأدبت صغيراً .. انتفعت به كبيراً .

قال لقمان الحكيم لابنه :إذا امتلأت المعدة : نامت الفكرة . وخرست الحكمة .. وقعدت الأعضاء عن العبادة لا تأكل على شَبَع .. فإنك إن تُلقه إلى الكلب خير لك من أن تأكله ...

دخل سيده الخلاء يوماً ، فأطال الجلوس فيه ..

فناداه (لقمان) :لا تُطل الجلوس فى الخلاء ، فإنه ينخع الكبد (يؤذيه فى عمقه) ويورث (يسبب) البواسير .. ويميت القلب .قال لقمان الحكيم ..ليس مال كالصحة .. ولا نعيم كطيب النفس .

وصايا وحكم عامة

قيل للقمان الحكيم :

أى الناس أغنى ؟

قال : (من) يرضى بما أوتى .

أى الناس أصبر ؟

قال : صبر لا يتبعه أذى .

قال لقمان الحكيم لابنه : إياك والَرّغب ؛ فإن الرغب كل الرغب .. يبعد القريب من القريب .. ويزيل الحكم كما يزيل الطرب (الارتياح) .

لا ترغب فى ودّ الجاهل . فيرى أنك ترضى عن عمله .. ولا تهاون بمقت الحكيم فيزهده فيك .

غاية الشرف والسؤدد : حسن العقل .. ومن حسن عقله .. غطى ذلك جميع ذنوبه ، وأصلح ذلك من مساوئه ورضى عنه مولاه .

شاور من جرب الأمور .. فإنه يُعطيك من رأيه ما قام عليه بالغلاء ، وأنت تأخذه مجاناً .

استغن بالكسب الحلال عن الفقر .. فإنه ما افتقر أحدَُ قط إلا أصابه ثلاث خِلال :

رقه فى دينه .. وضعف فى عقله .. وذهاب فى مروءته ..

وأعظم من هذه الثلاث : استخفاف الناس به .

إياك والتقنع .. فإنه مخوفة بالليل .. مذلة بالنهار .

يا بنى ..إنى موصيكُ بثمانية أمور :

احفظ قلبك فى الصلاة .. واحفظ نظرك فى بيوت الناس .. واحفظ لسانك فى مجالس الناس .. واحفظ بطنك من حلقومك.واذكر يا بنى اثنين وانس اثنين :

اذكر الله والموت .. وانس إحسانك إلى الناس وإساءتهم لك .

لا ترسل رسولاً جاهلاً .. فإن لم تجد حكيماً فكن رسول نفسك .

ثلاثة لا يُعرفون إلا عند ثلاثة :

لا يعرف الحليم إلا عند الغضب .. ولا الشجاع إلا عند الحرب .. ولا أخوك إلا عند الحاجة إليه .

ثلاثة أشياء تحسن بالإنسان :

حسن المحضر .. واحتمال الإخوان .. وقلة الملل للصديق . وأول الغضب جنون .. وآخره ندم ..

ثلاثة فيهم الرَّشَد :

مشاورة الناصح .. ومداراة العدو الحاسد .. والتحبب إلى كل أحد .

المغرور من وثق بثلاثة أشياء :الذى يصدق ما لايراه .. ويركن إلى من لا يثق به .. ويطمع فيما لا يناله.

إن من الكلام ما هو أشد من الحجر .. وأنفذ من الإبر .. وأحر من الجمر .

قيل للقمان الحكيم :أى الناس شرّ ؟

قال : الذى لا يبالى أن يراه الناس مسيئاً .

أى الناس خير ؟

قال : الغنىّ .

... قيل له الغنى من المال !؟

قال : لا . ولكن الغنى الذى إذا التمس عنده خيرُ وجد .. وإلا أغنى نفسه عن الناس .

قال ابن لقمان الحكيم لأبيه :

يا أبتِ .. أى خصال الإنسان خير ؟

قال : الدين .

قال (ابنه) : فإذا كانتا اثنتين ؟

قال : الدين ، والمال .

قال (ابنه) : فإذا كانت ثلاثاً ؟

قال : الدين ، والمال ، والحياء .

قال (ابنه) : فإذا كانت أربعاً ؟

قال : الدين ، والمال ، والحياء ، وحسن الخلق .

قال (ابنه) : فإذا كانت خمساً ؟

قال : الدين ، والمال ، والحياء ، وحسن الخلق ، والسَّخاء 

قال (ابنه) : فإذا كانت ستاً ؟

قال : يا بنى إذا إجتمعت فيه هذه الخمسة .. فهو تقى لله تعالى .. ومن الشيطان برئ .

يا بنى .. لا تكن النملة أكيس منك .. تجمع فى صيفها لشتائها .

يا بنى .. كن أميناً .. تكن غنياً .

يا بنى .. إن أردت غنى الدنيا .. فاقطع طمعك مما فى أيدى الناس

يا بنى .. بع دنياك بآخرتك .. تربحهما جميعاً .

ولا تبع آخرتك بدنياك .. فتخسرهما جميعاً .

كان مولى (لقمان) يلعب بالنرد (تشبه لعبة الطاولة) ويقامر عليها .. وكان على بابه نهرُ جار . فلعب (مولاه) يوماً بالنرد على أن من قَمَرَ (كسب) صاحبه شرب الماء الذى فى النهر كله أو افتدى منه .. فقمر سيد لقمان .. فقال له القامر : اشرب ماء النهر أو افتد منه !

فقال (سيد لقمان) : فَسَلنى الفداء ! : قال (القامر) : عينيك أفقأهما ، أو جميع ما تملك !!

فقال (سيد لقمان) : أمهلنى يومى هذا .                         قال (القامر) : لك ذلك .

فأمسى (مولى لقمان) كئيباً حزيناً .. إذ جاءه لقمان وقد حمل حزمة (حطب) على ظهره .. فسلم على سيده ، ثم وضع ما معه ، ورجع إلى سيده .. فلما جلس (لقمان) قال لسيده :     

مالى أراك كئيباً حزيناً !؟

فأعرض عنه (سيده) ..

فقال له الثانية مثل ذلك .. فأعرض عنه .

فقال له الثالثة مثل ذلك .. فأعرض عنه .

فقال (لقمان) له :

أخبرنى .. فلعل لك عندى مخرجاً !

فقص (مولاه) عليه القصة ..

فقال له (لقمان) :

لا تغتم ، فإن لك عندى فرجاً .

قال (مولاه) : ما هو ؟

فقال (لقمان) :

إذا أتاك الرجل فقال لك .. اشرب ما فى النهر فقل له : اشرب ما بين ضفتى النهر أو المد (المياه التى تصل إلى النهر) ؟!

فإنه سيقول لك : اشرب ما بين الضفتين ..

فإذا قال لك ذلك : فقل له احبس عنى المدّ حتى أشرب ما بين الضفتين . فإنه لا يستطيع أن يحبس عنك المد ، وتكون قد خرجت مما ضمنته . فعرف سيده أنه قد صدق .. فطابت نفسه فلما أصبح جاءه الرجل فقال له :فِ لى بشرطىِ !

فقال (مولى لقمان) للرجل :نعم أشرب ما بين الضفتين أو المدّ ؟!

قال (الرجل) : لا بل ما بين الضفتين .

فقال (مولى لقمان) : فاحبس عنى المدّ !

قال (الرجل) : كيف أستطيع ؟!

فخصمه (غلبه) ..

فأعتقه مولاه .



عودة الى قبس من نور

حقوق النشر محفوظة
islam - islamic - muslim - egypt - egyptian - islamicgroup - group - religion - gamaa - jamaa - islamia - الجماعة - الإسلامية - اسلام - مصر - الاسلامية -
Locations of visitors to this page
       ._