الثلاثاء 9 محرم 1430     6 يناير 2009
البحث التفصيلي
التفاصيلمأساة أسرة , الجيران قتلوا ابنها الأصغر طمعاً في مبلغ التعويض عن «الأكبر» في غرق العبّارة السلام
خبر وتعليق

هل ستنجح اسرائيل فى تنفيذ مخططها بشأن قطاع غزة
لا لن تنجح
ستنجح بالتأكيد
المجتمع الدولى سيتدخل
اقتراعات سابقة

حوار مع بطل من المهندسين العسكريين في حرب أكتوبر 73

لواء جعفر عبادةحاوره وقدم له / حسين الغريب

- لم تكن حرب السادس من أكتوبر سنة 1973 مجرد حرب لتحرير بقعة من أرض الوطن احتلها عدو لفترة من الزمن.. كما أنها لم تكن مجرد نجاح جيش مصر في عبور قناة السويس كأصعب مانع مائي عرفته معارك العصر الحديث في مواجهة عدو يتفوق على الجيش العابر للقناة عسكريا.. وقد ضمن له حماته في أمريكا والغرب استمرار تفوقه عسكريا على كل العرب مجتمعين .

- لم تكن حرب أكتوبر انتصارا في معركة عسكرية بقدر ما كانت وقبل كل شيء انتصارا على كل العوامل التي تسببت في هزيمة مصر في يونيو سنة 1967 والتي سميت بنكسة 67.. وكانت عبورا من الهزيمة العسكرية والنفسية و الروحية التي أصابت كل مصري وعربي بعد يونيو67.

- كما كانت عبورا لمرحلة من الحزن والألم والانكسار الذي خيم على قلب كل مصري.. حسبنا أنه سيطول لعشرات السنين قبل أن نتمكن من إزاحته من فوق صدورنا ..واجتيازه إلى نصر حقيقي كنا في أشد الحاجة إليه.. ليعود إلينا شعورنا بالعزة والكرامة والثقة.

- وكانت حرب السادس من أكتوبر انتصارا على تخلف الجيش المصري عسكريا وتدريبيا وتكنولوجيا.. كانت انتصارا على أهم أسباب هزيمة يونيو 67 ..وهي عدم إعداد الشعب لخوض معركة مصيرية في مواجهة عدو يحمل كل فرد من أفراده لكل مسلم بغضا وعداوة تملأ بقاع الأرض سوادا وخرابا.

- وكذلك كانت حرب السادس من أكتوبر انتصارا على كل خلق سيء في أرض مصر.. فقد سجلت دفاتر الشرطة المصرية فترة الحرب أقل معدل للجريمة في تاريخ مصر حتى كادت تنعدم تماما.. وكأن هذه الحرب وهذا النصر قد خلق روحا جديدة وفهما جديدا وبعثا جديدا لهذا الشعب.

- ولهذا رأينا في هذه المناسبة المباركة أن نحاور أحد رجالات هذه الحرب الذين شاركوا في صنع النصر الذي كانت مصر في أشد الحاجة إليه.. وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم (وليس المخبر كالمعاين).

- فآثرنا أن نستمع ونستمتع بحديث من عاين الحرب وخاض أوراها ..وحفرت في عقله وقلبه ونفسه ذكرياتها التي لا تنمحي.

- بداية نرحب بسيادتكم في موقع الجماعة الإسلامية ونرجو أن نتعرف عليكم تقدمة لحديثنا معكم ..

- الاسم جعفر عبادة محمد الدفعة الثالثة فنية عسكرية.. تخرجت في أول أبريل سنة 1967.. والتحقت بسلاح المدرعات عقب التخرج مباشرة وقبل وقوع هزيمة 67.. وحضرت الحرب في 67 ضمن اللواء 14 مدرع بقيادة القائد العظيم عبد المنعم واصل رحمه الله تعالى.. وكنت برتبة الملازم الأول في هذه الفترة.

- أين كان تمركز اللواء 14 مدرع في هذه الفترة ؟

- كان اللواء متمركزا في القاهرة.. ثم توجهنا إلى العريش معسكر الأبطال.. ثم سرنا على الجنزير مسافة طويلة إلى الشيخ زويد بسيناء.. حتى صار بيننا وبين أقرب مستعمرة يهودية 3كم.. ثم دخلنا على النخل ثم المحور الأوسط.. ثم تمركزنا في الكيلو 161.

- وحصلت معركة بالصدفة في الكيلو 161 ..وكان اللواء 14 مدرع هو اللواء الوحيد الذي حارب في 67 ولم يكن القتال مخططا له من قبل.. وحيث كانت الاتصالات بالقيادة وببقية الجيش مقطوعة تماما منذ الخامس من يونيو.

- كيف حدث القتال؟ وكيف دارت أحداثه ؟

 -فوجئنا بلواء إسرائيلي مدرع يسير مطمئنا في استعراض وزهو.. وكان معنا نقيب اسمه محمد حامد وكان شجاعا وهو الذي أعطى الأمر بالقتال.. فتعاملنا مع ذلك اللواء الإسرائيلي ودمرناه.. فحاول العدو القيام بهجوم مضاد فدمرنا اللواء الذي قام بهذا الهجوم.. فبدئوا في الهجوم علينا بصواريخ  (م د) أي المضادة للدبابات التي لم يكن لدينا خبرة كافية في التعامل معها في هذه الفترة.. فكان معنا ملازم أول اسمه محمد إمام وكان شجاعا أيضا (وقد عين فيما بعد ملحقا عسكريا في لندن وغيرها ) وهو الذي أعطى الأمر بالقتال.. وذلك بعد إصابة عبد المنعم واصل ونقله للعلاج.

- وكان القائد مكانه علي عرفة الذي كان رئيسا لأركان اللواء.. فأعطى الملازم أول محمد إمام أمرا بضرب نقط الصواريخ بواسطة (ش ف) أي شديدة الانفجار.. لأنها تضرب على مسافة أبعد من المدافع المضادة للدروع.. وفعلا نجحنا في تدمير نقاط الصواريخ.. فبدأوا في استدعاء الطيران الذي حددت له المدفعية أماكن اللواء 14 وبدأ الضرب من الجو.

- هل يمكن اعتبار حرب يونيو 67 حربا بالمفهوم العسكري ؟

- لا لم تكن حربا بالمفهوم العسكري لأن الجيش المصري لم يحارب من الأصل في هذه الحرب.. ولو أتيحت لقطع الجيش الفرصة للتعامل مع العدو لتغيرت نتيجة المعركة .

- لو تكلمنا عن مشاعر رجال الجيش المصري بين عامي 67  و 73 ... كيف يمكن تصويرها ؟

- كانت الحالة بالنسبة لنا كعسكريين تمثل مأساة كبرى بعد هزيمة 67 ..وكانت قمة المذلة لنا أن نحضر حربا ولا نحارب فيها مع وقوع الهزيمة بهذا الشكل المخزي.. ويقال أننا حاربنا وهزمنا مع أننا لم نحارب أصلا .

- لقد كانت الهزيمة قاسية بكل المقاييس.. وكان شكل الجيش المصري أشبه بمظاهرة عسكرية أكثر من كونه جيشا قد أعد لخوض حرب بعد عدة أيام..  لأني رأيت في سيناء جنودا لم يتم تدريبهم بالمرة.. بل كان هناك من جنود الاحتياط من جاء بالزى المدني..كما رأيت دبابات لا يوجد بها إبر ضرب النار مما يعني أنه لم يكن هناك استعداد حقيقي لخوض معركة..إنها لم تكن حربا بالمعنى المعروف لكلمة حرب .

- كيف تم الاستعداد لعبور الهزيمة وتهيئة الجيش لتحقيق نصر حقيقي ؟

- بعد 67 حدث التغير حتى في نفسية الإنسان المصري فحدث قرب حقيقي من الله عز وجل في قلب ونفس المقاتل المصري بعكس ما كان قبل الهزيمة تماما.. لقد حدث نوع من الالتزام الديني والأخلاقي بين رجال الجيش على اختلاف رتبهم.. وبدأ الجنود بهذا الإحساس الجديد يبذلون مجهودا رهيبا في التدريب.. فلم يكن هناك أجازات وإنما كان هم الجميع الاستعداد الكامل والحقيقي ليوم الثأر.. بل كان محو الهزيمة بالنسبة لنا مسألة حياة أو موت .

- وقد حدث تغيير في كافة القيادات في جميع أفرع القوات المسلحة .. إلا أن التغيير القلبي والنفسي قد بدأ أولا من الرتب الأصغر لأن هذه الرتب هي التي تحارب فعلا وهي التي تنفذ ما يصدر من الأوامر من القادة الأعلى رتبة.

- لقد حدث التغيير من الضابط الصغير في أمور هامة:

- أولهما القرب من الله تعالى .

- والثاني التدريب الشاق استعدادا للحرب .

- والثالث نوعية الجندي التي تغيرت عما قبل 67 حيث بدأ الاعتماد على الجندي المتعلم المثقف .. وهذا أعطى للجيش دفعة كبيرة وسهلت علينا تدريب الجنود بشكل كبير.. وذلك بعكس قبل هزيمة يونيو حيث كان معظم جنود الجيش من غير المتعلمين..حتى أن موش ديان وزير دفاع إسرائيل اعترف بذلك بعد حرب أكتوبر حيث قال لقد تغير الجندي المصري فليس هذا هو الجندي المصري الذي هزمناه هزيمة نكراء في يونيو 67 .

- لو تحدثنا عن الاستعداد لعبور القناة .. كيف تم ذلك ؟

- جميع القوات المصرية من  المدرعات وغيرها من المهندسين والمشاة كانت في منطقة اسمها الخطاطبة بجوار القاهرة وفيها ترعة كبيرة تشبه إلى حد كبير قناة السويس.. حيث كان هناك تدريب كامل على العبور.. فما أن تنتهي وحدة من التدريب حتى تحل محلها أخرى لتمارس التدريب الشاق والمتواصل لأجل ذلك .

- كيف تم التخطيط للقضاء على الساتر الترابي على الشاطئ الشرقي للقناة ؟

- حتى يوم 5 أكتوبر كنا كرتب صغيرة لا نعلم شيئا عن موعد المعركة حيث كنت أثناء حرب أكتوبر المجيدة برتبة رائد وكنت قائدا لورشة الفرقة السابعة مشاة وهو ما يوازي قائد كتيبة.

- لقد كنا أثناء الاستطلاع لا يمكن تخيل كيفية التغلب على الساتر الترابي لأنه يمثل زاوية قائمة على القناة فكيف ستعبر المدرعات والمشاة هذا الساتر وكيف ستتغلب عليه.. إلا أن الله وفق ضابطا في سلاح المهندسين وكانت قيادة الجيش قد صنعت ساترا مماثلا له في الخطاطبة وجربوا معه كافة أنواع الأسلحة والقنابل والمتفجرات وضربات الطيران فلم تجد معه نفعا.

- حتى جاءت الفكرة لضابط مصري أنه يمكن استخدام طلمبات مياة ذات ضغط عال يمكن ضخ الماء منها بشدة للتخلص من الساتر بفتح ثغرات فيه.. لأن التربة التي صنع منها الساتر تربة رملية يمكن للماء أن يؤثر فيها تأثيرا بالغا.

- فتم استيراد طلمبات نفاثة من إحدى الدول الأوربية على أنها ستستخدم ضمن معدات إطفاء الحرائق للداخلية المصرية ..وأجريت عليها تجارب عملية كثيرة جدا وكانت ناجحة تماما في التعامل مع الساتر.

- متى وصلكم أمر القتال وكيف يمكن تصوير مشاعركم وقتها ؟

- وصلنا أمر القتال يوم 6 أكتوبر الساعة العاشرة صباحا أي قبل بدأ الحرب بأربع ساعات.. وكنت كما ذكرت من قبل قائدا لورشة الفرقة السابعة مشاة والتي كان يقودها البطل أحمد بدوي (الذي أصبح المشير محمد بدوي بعد ذلك) أي بما يعادل قائد كتيبة وقد أصابنا صدور أمر القتال بحالة من الذهول.. هل جاء اليوم الذي نقاتل فيه قتالا فعليا لنمحو عار 67 .. لقد كان ذلك حلما لنا وآن الأوان لتحقيقه .

- هل كانت هناك حالة من الخوف لديكم في هذا الوقت ؟

- لم يكن خوفا من الحرب أو القتال أو الموت وإنما كنا نخاف أشد الخوف أن يتكرر ما حدث في 67.

- وفي الساعة الثانية كنا على شاطئ الماء في جنيفة مع المرحوم القائد العظيم أحمد بدوي قائد فرقتنا(الفرقة 7 مشاة).. وفي الساعة الثانية إلا خمس دقائق مرت كالبرق من فوقنا طلعة الطيران الأولى.. ثم بعدها بثلث الساعة وعقب عودة الطائرات إلى البر الغربي للقناة بدأت المدفعية تضرب بكافة أسلحتها على طول خط القناة  من بور سعيد إلى السويس ..وتبدد كل الخوف وامتلأت القلوب ثقة عندما اهتزت الأرض بكلمة الله أكبر على طلقات ودانات المدفعية المصرية.

- وما زلت حتى الآن برغم مرور كل هذه السنوات أشعر بالأرض ترتج من تحتي من كلمة الله اكبر يهتف  بها كل جندي وكل ضابط في القوات الرابضة على حافة قناة السويس .

- وفي هذه الأثناء ومع استمرار الهتاف بدأت القوارب في النزول إلى القناة لعبور القناة فعبرت أولا قوات المشاة وأقامت رؤوس الكباري في الجهة الأخرى من القناة على أرض سيناء ..ورفع العلم المصري وكان جميع الجنود اليهود مختبئين في داخل نقاط خط بارليف الحصينة .

- وبدأ تأمين نقاط الكباري ليبدأ سلاح المهندسين في نصب الكباري والحق أن سلاح المهندسين كان الجندي المجهول والدعامة الأساسية للعبور.. وبمجرد عبور قواتهم بدأوا في فتح الساتر الترابي بالطلمبات النفاثة.. وفي مواجهة كل فتحة في الساتر أقيم رأس كوبري لعبور القوات المصرية.. فكان سلاح المهندسين قد بذل جهدا خارقا حتى يمكن القول أنه أول أدوات النصر وأهمها.

- وكان دوري في هذه الفترة هو تأمين المعبر (44) ومكانه هو الذي حفر فيه فيما بعد نفق الشهيد العميد أحمد حمدي.. وكان قائدا ً للواء الكباري في هذه المنطقة.

- نرجو إلقاء بعض الضوء على شخصية الشهيد أحمد حمدي رحمه الله؟

- كان رحمه الله يمثل السماحة الكاملة.. وقد ترك هذا الرجل في نفسي أثرا ً عظيما ً وطيبا ً للغاية لما حباه الله به من سماحة وتواضع ونشاط غير عادي، فكان أثناء الحرب وعند إقامة الكباري يقف ليباشر القتال وحماية الكباري كما يقف أي جندي من جنوده.

- وكانت خسائر الجيش في الأربعة الأولى تكاد تكون كلها في سلاح المهندسين العسكريين سواء في الأفراد أو المعدات، لأن العدو اليهودي رصد الكباري وبدأت قواته تركز الضرب بكثافة هائلة عليها بالمدفعية.

- ماذا كان شعوركم في هذه اللحظة التاريخية عندما وطئت أقدامكم أرض سيناء لأول مرة بعد هزيمة يونيو67 ؟

- كان شعورا ً لا يمكن وصفه، ولا يمكن أن أجد ألفاظا تسمح بالتعبير عنه.. كان شعور المنتصر ممزوجا ً بشعور من أدرك ثأره من عدوه.. وقد صبغه إحساس الجندي الذي وفقه الله للقيام بدوره المرسوم له في خدمة وطنه ودينه وأمته.. يكلل هذا الفخر بأن أكون فردا ً في هذا الجيش الذي يعبر أصعب مانع مائي ويحقق لبلده النصر ويحرر أرضه المغتصبة..

- لقد عبرت بورشتي  بواسطة لنشات لأن الكباري كانت مشغولة بعبور المدرعات والمدفعية والصواريخ.. وكان المرحوم القائد أحمد بدوي يتعجل وصولي بورشتي إلى سيناء لوجود أعطال في المدرعات.. علاوة على سقوط بعض الدبابات في القناة.

- وبمجرد عبوري لم يكن يشغل بالي سوى إنقاذ الدبابات الأربع الغارقة وإصلاح الأعطال الموجودة.. لأن كل مدفع وكل دبابة وكل طلقة كانت تمثل لنا ضرورة قصوى في ذلك الوقت.

- فبدأت فورا ً في نصب ورشتي لنبدأ عملنا لإصلاح الأعطال، و كان يملؤني وقتها الشعور باستعادة الكرامة .. وكان يملأ كل ذرة في جسدي بعد سنوات من تحمل المهانة الذي نالنا في الفترة السابقة للحرب حتى من بعض أفراد الشعب الذين أطلقوا النكات على الجيش المصري ظلما وعدوانا.

- هل كانت نسبة الخسائر التي لحقت بالجيش المصري في حرب أكتوبر كما توقعتم لها كعسكريين؟

- كان المتوقع أن تكون نسبة الخسائر من القوات العابرة لقناة السويس فوق السبعين في المائة وذلك لعدة أسباب:

- أولا:ً لقوة العدو الذي نواجهه ويملك ترسانة هائلة من الأسلحة تحوي أحدث ما عرفه العالم في هذا المجال.

- وثانيا :ً لأن الموانع المائية يصعب جدا ً اقتحامها بدون خسائر هائلة في الأرواح والمعدات.

- ثالثا ً: مناعة خط بارليف وقوة تسليح نقاطه الحصينة، بالإضافة إلى الساتر الترابي الذي حجب الرؤيا تماما ً عن كل ما وراءه.. وكان يمثل زاوية قائمة علي شاطئ القناة.

- إلا أن الخسائر التي تحققت بالفعل كانت لا تمثل شيئا ً بالمرة لما توقعه الجميع.. إذا كان العالم كله يوقن أن أي محاولة مصرية لعبور القناة ستكون انتحارا ً محققا ً للجيش المصري.. ونكسة جديدة قد تفوق نكسة يونيو سنة1967.. إلا أن الله تعالي - وهذا فضل منه بنا ورحمة - كتب لمصر أن تنتصر في هذا اليوم.. وأن تكسر شوكة عدوها وتعبر فوق هزيمتها السابقة مع عبورها للقناة.

- وكان من العوامل التي ساعدت على تقليل الخسائر  توفيق الله للقيادة المصرية في اختيار يوم وساعة بدء المعركة.. ولصحية الله أكبر كانت تهز الأرض وترجها رجا ً..وكانت ترعب الجنود الإسرائيليين رعبا فظيعا لم نكن نتخيله من قبل .

- كيف وجدتم الجندي الإسرائيلي الذي قيل قبل الحرب أنه أعظم جنود الأرض تدريبا ً واستعدادا ً للقتال؟

- وجدناه كما حدثنا القرآن عنه وعن قومه "لا يقاتلونكم جميعا ً إلا في قري محصنة أو من وراء جدر".. فرأيناه في غاية الجبن والخور فرارا ً من كل صيحة.. مستسلما ً ضعيف النفس والقلب.. بل كنا نسمعهم بعد قرار وقف إطلاق النار وهم علي مسافة ليست بعيدة منا يسبون قادتهم بالاسم واحدا ً بعد الآخر.. بدءا ً من جولدا مائير رئيس وزرائهم مرورا ً بموشي ديان واسحق رابين وبيريز وغيرهم لما تسببوا فيه من الموت والدمار لهم.. لأنهم أفهموهم أن مصر لن تقاتل يوما ً ولن تجرؤ علي القتال.

- بل إننا خبرناه حتى قبل اجتياح خط بارليف..لقد كان الجندي الإسرائيلي يخرج سلاحه من كوة النقطة الحصينة فيضرب طلقة أو طلقات ثم يعيد إغلاق الكوة خوفا ً أن يصيبه جندي مصري من هذه الكوة الضيقة التي بالكاد يخرج منها سلاحه.. كما أن ما قيل عن تدريبه كان مبالغا ً فيه جدا ً.. فلربما دربوه على استخدام السلاح الحديث ولكنه لم يدرب علي تحمل الصعاب واقتحام الأهوال وخوض غمار الحروب ومواجهة الموت كما كان يفعل الجندي المصري الذي صدق فيه ً قول النبي صلى الله عليه وسلم : "إنهم خير أجناد الأرض"

- وقد أكدت هذه الحرب بحق أن الجندي المصري لو توفر له التدريب الصحيح والسلاح الحديث لما تمكن جندي في الأرض من مواجهته أو فعل ما يمكن أن يفعله.. ولهذا كانت الحرب مليئة بنماذج رائعة من البطولات الفردية الفذة والمدهشة والتي لم يحدث يوما ً أن قام جندي يهودي بأي نموذج واحد فيها.

- لو تحدثنا عن الثغرة (ثغرة الدفرسوار) .. هل كان من الممكن أن تجهض نصر أكتوبر أو تجبر الجيش المصري على العودة إلى الجانب الغربي للقناة مرة أخرى كما صور البعض؟

- لا بد أن نعرف أولا ً أن الجيش المصري في هذا الوقت كان إذا أراد الحصول على صور لمواقع عدوه، فكان ذلك يتم عن طريق قيام أفراد من الجيش بالدخول في وسط قواته أو خلف خطوطه ليتم التصوير يدويا.

- وأما الجيش اليهودي فكانت الأقمار الصناعية الأمريكية تمده بالصور عن تحركات الجيش المصري طوال الأربع وعشرين ساعة وعلى مدار اليوم.. بالإضافة إلي طائرات الاستطلاع التي وفرتها لهم أمريكا.

- فلما صدر الأمر بتطوير الهجوم في سيناء لتخفيف وطأة العدو على الجبهة السورية كانت هناك مسافة بين الجيش الثاني والثالث عهد بحراستها إلي لواء غير مصري فلم يحسن الدفاع عن هذه المنطقة، بالإضافة إلى استعمال العدو في بداية الأمر لدبابات تي 54مصرية كان قد استولى عليها في سنة 1967 ..فحسبها من رآها من أفراد الجيش المصري أنها مصرية.

- إلا أن قوات الجيش الإسرائيلي لما دخلت إلى السويس خسرت معظم معداتها ودباباتها.. وتكبدت خسائر كبيرة جدا ً في الأرواح عن طريق حملة سلاحٌRBJ   والمقاومة الشعبية الباسلة.. فاضطر إلى الخروج إلى الزيتية وجبل عتاقة ..يعني لم تكن الثغرة بالخطورة العسكرية التي صورها الكثيرون.. ولكن الإعلام اليهودي والأمريكي أجاد تسويقها إعلاميا ً.

- لو توافرت الإمكانيات التي توفرت للعدو الإسرائيلي في هذه الحرب لجيش مصر هل كان يمكن أن يكون للحرب نهاية أخرى؟

- برغم النقص الهائل الذي كان يعانيه الجيش المصري في المعدات والأسلحة وقطع الغيار ألا أن جولدا مائير ووزير دفاعها يومها ً اسحق رابيين وكل رجالاتها كانوا يصرخون وهم يستنجدون بأمريكا والغرب بأن إسرائيل على وشك الانهيار.. وأن طريق القوات المصرية إلى كل بقاع سيناء.. بل وإلى عاصمة إسرائيل صار مفتوحا.

- فيكف تتوقع أن يكون الحال إذا امتلكنا هذه الترسانة الهائلة ليس في كمية السلاح فحسب.. بل وفي تنوعه لكل أشكال القتال وأجهزة الاستطلاع.. وكذا في كونه أحدث ما عرفه العالم في مجال الحروب .. أضف إلى ذلك الدعم اللا محدود من أمريكا والغرب .. والتعويض السريع جدا ً لكل قطعة سلاح أو معدة يفقدونها.. ومع ذلك هزمناهم هزيمة منكرة.

- أقولها بصدق لو امتلكنا نصف هذه الإمكانيات لحررنا كل فلسطين.. بل وكل أرض مسلمة احتلها عدو للإسلام.. ويكفي أن تعرف أنه حتى اليوم مازالت حرب أكتوبر تدرس في جميع الأكاديميات العسكرية في العالم.. كيف انتصر جيش لا يملك من أدوات الحرب سوى القليل مع إرادة قوية .. ورغبة صادقة في النصر وكيف قهروا عدوا ً سانده العالم بأكمله وأمدوه بترسانة من السلاح لم يعرف لها من قبل مثيلا ً.. وكيف عبر هذا الجيش من الموانع الصعبة مالا يمكن لغيره عبور مانع واحد منها.

- لقد وفق الله الرئيس السادات في اتخاذ قرار الحرب وتوقيته .. ووفقنا في سيناء بقائد عسكري فذ لا يقل شيئا ً.. بل يزيد في عبقريته عن قادة الحروب المشهورين وهو الثعلب أحمد بدوي " رحمه الله " ..والذي قاد الفرقة العسكرية السابعة مشاة باقتدار ثم قاد الجيش الثالث الميداني بكل كفاءة وحوصرت قواته في الثغرة قلم يستسلم أبدا وكان مثالا للشجاعة والبطولة .

- نعلم أن لقب " مشير " يساوي في الغرب فيلد مارشال وهو لقب لا يطلق عندهم إلا على من حارب وانتصر في معركة مميزة وكبيرة .. فهل استحق المرحوم أحمد بدوي هذا اللقب ؟

- نعم .. فقد كان عسكريا ً فذا ً ومقاتلا ً في غاية الذكاء.. يعرف كل شيء عما يدور في فكر عدوه، ويعرف مسبقا ً سيناريو كل معركة يدخلها .. وهو مع ذلك نشيط جدا ً ويعرف كل ضابط يعمل معه وإن كان صغير الرتبة .. ويعرف إمكانيات قواته .. وكيف يحقق بها أكبر إنجاز ممكن .. ولذا فعل الكثير باليهود في سيناء أثناء الحرب وهو يستحق كل ما قيل عنه وزيادة .

- نشكر لسعادتكم حديثكم الطيب .. ونسأل الله تعالي أن يتقبل منكم كل ما قدمتموه لدينكم ولوطنكم .. وأن يديم علي مصرنا الحبيبة نصرها وعزها .. وأن يكتب لشعبها وجيشها النصر والرقي .. وجزاكم الله خيرا ً .         

 حاوره وقدم له/ حسين الغريب


الإسملنا الحق أن نعرف من هو
عنوان التعليقعماد
السلام عليكم وبعد لم نعرف اسم الضابط صاحب فكرة استخدام خراطيم المياه في إزالة خط بارليف أعتقد أن هذا البطل سرق منه مجهوده

الإسمابوعمر
عنوان التعليقالحرب المعاصره
حرب اكتوبر هى الحرب الوحيدة المعاصرة التى حضرنها وسمعنا من الذين حاضروها وهى الوسام الذى نضعه على صدورنا كجيل حالى ونحكى لأ بناءناعليه نعم نتحدث عن انتصارت كثيرة ومعارك طويلة لكن لم نراها ولم يكن بيننا من شاهدها أم عين،فتحية لكل من ساهم فى هذا الوسام الذى نضعه على صدورنا كجيل حالى تحية لهم على أنهم تركو لنا نموزج حى يبعث فى نفوس الأجيال التالية الروح والكرامة


عودة الى اللقاء الأسبوعي

حقوق النشر محفوظة
islam - islamic - muslim - egypt - egyptian - islamicgroup - group - religion - gamaa - jamaa - islamia - الجماعة - الإسلامية - اسلام - مصر - الاسلامية -
Locations of visitors to this page
       ._