الثلاثاء 9 محرم 1430     6 يناير 2009
البحث التفصيلي
التفاصيلمأساة أسرة , الجيران قتلوا ابنها الأصغر طمعاً في مبلغ التعويض عن «الأكبر» في غرق العبّارة السلام
خبر وتعليق

هل ستنجح اسرائيل فى تنفيذ مخططها بشأن قطاع غزة
لا لن تنجح
ستنجح بالتأكيد
المجتمع الدولى سيتدخل
اقتراعات سابقة

صلينا القيام في الكنيسة , من ذكريات رمضان مع د.سليم العوا

قلب معه الذكريات عصمت الصاوي وهاني ياسين

إذا كان الجزء الأول من لقاء الدكتور سليم قد مضي يجول في خاطره وضميره ويحكي فتره الصبا وأيام الشباب ,فإن الجزء الثاني يسبح في عقل وتصور هذا العالم الجليل ,فتراه يقدم نصيحته للجماعة الإسلامية التي نجحت في التخطيط طوال الوقت بأن تعيد هي ورواد موقعها النظر في إعادة بناء الأمه .

• ومن خلال ذكرياته في الخارج.. نراه يتوقف عند أحداث هامة وأشخاص غيروا مجرى الأحداث وبدلوا مسيرة الأيام.. ولم يستسلموا لواقع الغربة ومرارتها0

• ونراه ينظر إلي حرب العاشر من رمضان نظرة جديدة بمفهوم جديد, ويرى لها آثار انشطارية هائلة علي الأمة الإسلامية بصفة عامة.. وعلى الحركات الإسلامية بصفة خاصة.

• ويمضي الدكتور سليم بانسيابية الماء وصلابة الحديد وليونة الحرير في التجول بين الأسئلة والاستفسارات.. يجيب عنها بذهن متقد وحيوية خلابة وعلم غزير وخبرة في الحياه,حتي قلت في نفسي إن هذا الرجل قد جمع بين النقيضين ,حيوية الشباب وخبرات الشيوخ ,حتي تكون هذا النموذج الرائع , ولشده اعجابي بحيويته وهمته واتقاد ذهنه وغزاره علمه وطلاقه لسانه ,قلت في نفسي ..رحم الله القائل :هذه الجوارح حفظناها في الصغر فحفظها الله لنا في الكبر.

• وحتي لا أكون حائلا بين القارىء العزيز وبين السباحة في عقل وفكر الدكتور سليم, أصحبكم الي الجزء الثاني من الحوار0

• د/محمد سليم عاش فترة جميلة اتسمت بالقيم والمباديء فهل تحدثنا عنها؟

• هذه الأيام خلت فيها الديار فلم يصبح هناك من ُيقتدي به, فذهب الطيبون والصالحون الذين ربما فيهم خير يوازي نصف الأمة, لقد عشنا في فترة لا نشعر فيها بأن هناك فوارق بين الناس, كل من هو أكبر منك يقال له عم, وكل من هي أكبر منك هي خالة ,الجميع يشارك في التربية ويغرس المباديء القيمة والأخلاق الحميدة .

• و فقدان البيئة الصالحة أدى إلى فقدان الأخلاق.. وبالتالي انتشرت الظواهر التي نراها في الشارع المصري, والآن أصبح من الضروري العودة إلى البيئة الصالحة.. وتبدأ من أعماق الوطن وليس من أعلاه ,تبدأ من القرى في الصعيد والنجوع  حتي يشعر الناس بقيمة بعضهم البعض0

• وهل لرمضان دور في رجوع تلك القيم النبيلة؟

• رمضان له أكبر دور في ذلك, لأنك في رمضان تزيد من الاجتهاد فإذا كان تحصيلك في غير رمضان بنسبة20% سيكون في رمضان 80% ,وأنتم بالذات أبناء الجماعة الإسلامية عليكم دور هام وحيوي, عليكم دور في وضع جدول للأولويات, لقد نجحتم طول الوقت في التخطيط, فيجب عليكم معاودة النظر في إعادة بناء الأمة ,وأنا لا أستطيع أن أكلف الدولة بشيء فيكفها ما عليها.. وإنما أكلف المسلمين من أبنائي وطلابي .

• فعلى كل واحد أن يسد الثغرة التي بجواره,و أنا أظن أن الجماعة الإسلامية باعتبارها تنظيم حيوي.. وباعتبار ثقة الناس بها حتى الآن والثقة تتجدد وتزداد ,من واجبها أن تضع خطة للنهوض بالقرى والنجوع,خطة أخلاقية وعملية,فمثلا نمرن الناس على البر بالضعيف فقط خلال الشهر,و الشهر الذي يليه نعود الناس إلقاء السلام ,والذي يليه أمر آخر وهكذا.

• وهذه التربية أهم من التربية السياسية ,  فمداومة الناس على العمل الواجب وهم راضون لهو عين النجاح وهو الذي يغير طبائع الناس.

• فأنا  أتمنى منكم ومن كل أبناء الجماعة الإسلامية وكل من يطلع على هذا الموقع أن يتخذ لنفسه هذه الخطة, لتقويم خلق واحد في الشهر و ستكون المحصلة آخر العام12 خلق و بعد عشر سنوات مثلا سيكون لدينا 120خلق,وسنجد أننا في النهاية قمنا بعمل جيد.. وأكسبنا المجتمع العديد من الأخلاق الحسنه.. ونهينا عن العادات الذميمة.. لأن عمل الحسنة يلغي السيئة و يطردها,و أنا لا أدعو إلى كثرة النواهي بقدر ما أدعو إلى الإكثار من الأمر بالمعروف.. فمثلا الأمر بالصدق يعني فيما يعنيه النهي عن الكذب.. ولكنه أقرب الي قلوب الناس وأدعي الي أستجابتهم0

• د/محمد سافر إلى العديد من البلاد .. ُترى هل له ذكريات رمضانية هناك؟

• في الخارج أقف عند حدثين مهمين في حياتي, الأول في فترة دراستي في بريطانيا, فقد كنا مجموعة من الطلبة المسلمين من بلاد شتى, كان أكبرنا سنا ومكانة أخانا الكريم الأستاذ / أحمد العسال وذلك في عام1968م, في هذا الوقت لم نجد مكانا نصلي فيه القيام أو نجتمع فيه, وكنا نعيش في بريطانيا في منازل صغيرة ,وكان وقتها معي زوجتي وكانت ميزانيتنا لا تتعدى الخمس جنيهات في الأسبوع, وهذا حال أغلبنا ففكر د / العسال أن يتخذ لنا دارا نصلي فيه,فقلت له نحن ما نملكه لا يكاد يكفينا فمن أين لنا بالدار, ففكرنا في كنيسة في منطقة بشمال لندن اسمها فينس بيكار, وكان لهذه الكنيسة حديقة فذهبنا إلى راعي الكنيسة وشرحنا له ظروفنا, وطلب منه الدكتور العسال أن نصلي في حديقة الكنيسة يوما في الأسبوع ونقرأ في كتابنا وهو القرآن خاصة وشهر رمضان أوشك على الدخول, فوافق راعي الكنيسة وكان له موقفا انسانيا عظيما, فقال لنا:

• إن الحديقة أحيانا يصيبها المطر فلا تصلح للصلاة فما رأيكم أن تصلوا في مدخل الكنيسة وخاصة أنه لا يوجد به صلبانا أو أشياء تؤذي شعوركم, وسأوفر لكم السجاد لتصلوا عليه, وفي هذه الفترة زارنا العالم الجليل د/عبد الودود شلبي رحمه الله عليه وأفطر معنا وقلنا له سنذهب لنصلي, فقال أين؟؟ قلنا في الكنيسة, فذهب معنا وصلينا القيام في مدخل الكنيسة, وكنا نحضر معنا بعض الطعام والحلوى التي نعدها في منازلنا وبعد الصلاة والدرس رجعنا أنا وهو والدكتور العسال إلى بيتي, فسألنا في الطريق عن موضوع الصلاة في الكنيسة فروينا له القصة ثم مكث معنا مدة وسافر إلى الشارقة حيث موطن عمله.

• ثم رجع إلينا بعد فترة ومعه شيك من الشيخ القاسمي حاكم الشارقة بمبلغ14.500 جنيه استرليني, وعلمنا منه أنه في تلك الفترة التي قضاها في لندن مر على المكاتب العقارية وسأل عن منزل به خمس غرف وحديقة كم تساوي قالوا له 12 ألف جنيه استرليني, ويحتاج إلى 1500للتسجيل والباقي مصروفات الصيانة, فذهب إلى الشيخ القاسمي وحكي له القصة فأعطاه شيك بالمبلغ ,وقدم لي هذا الشيك.

• وقمنا بتشكيل لجنة وأسسنا دار الرعاية الإسلامية وهي الآن مؤسسة ضخمة في بريطانيا وأوربا.. ويقوم عليها العشرات من العاملين والموظفين.

• وفي البداية كنا نبحث عن سكرتيرة للدار فلم نجد غير زوجتي رحمها الله لحسن خطها, وأنشأت دفتر الإدارة الذي ُيكتب فيه محاضر الجلسات وما يتم في الدار من قرارات.. لتقديمها إلى الجهات الاجتماعية المسئولة بلندن.

• وقابلتنا مشكلة وهي أن المبلغ لم يكن يكفي ونحتاج إلى 1000 أخرى, فعملنا صندوق تبرعات, وعلى كل واحد منا أن يضع فيه نصف جنيه شهريا, وأذكر أن أحدنا كانت زوجته طبيبة حصلت على50 جنيه مكافأة فوضعتها كلها في الصندوق, وكان هذا المبلغ أكبر قيمة وضعت في الصندوق.

• وجاءنا أخ باكستاني وقال أنه سيقوم على إصلاح الدار بشرط توفير المواد له.. وبالفعل أحضرنا له المواد وأصلحنا الدار ,وكنا نذهب نصلي القيام والفجر في الدار لأنهما الوقتان الوحيدان الذين كنا نجتمع فيهما.. وكانت هذه المجموعة تضم نخبة من العلماء أمثال د/ العسال.. والدكتور الطيب زين العابدين من السودان.. و د/ محمد حسن رزق من السودان.. و د/ سليم الحسني من العراق.. وهو من أكبر أساتذة الهندسة الميكانيكية في مانشستر.. وصاحب مشروع الصناعات الإسلامية القديمة. 

• وكان معنا د / صلاح مدني وابن عمه وغيرهم من باقي الدول العربية .. وكان معنا الشيخ عمرو وهو من كبار علماء الإباضية في العالم.

• وأذكر أننا كنا نحرص علي أن يحضر معنا بعض الشيعة .. وذات مرة طلبت من أحدهم أن يصلي بنا, فاخرج من جيبه حجرا ً وصلى عليه ,فبعد الصلاة قال الشيخ عمرو أيها المسلمون أعيدوا صلاتكم فالإمام صلى علي حجر, وهناك صاح صديقنا الإمام وكسر الحجر وقال 00اتق الله يا شيخ.. فمذهبنا يقول بعدم جواز السجود إلا علي الأرض أو ما نبت منها .. وهذا السجاد لا نعرف مصدره .. فأجلسنا الاثنين وأخذنا نبحث في المسألة فوجدنا أمرا كهذا في مذهب المالكية .. ومن وقتها تعلمت درسا ً لا أنساه, وهو أن أبحث عن أي مسألة قبل الحكم علي صحتها أو بطلانها .

• وفي نهاية رمضان كنا نستأجر احدي القاعات من البلدية ونصلي فيها صلاة العيد, ونظرا ً لأن بعضنا يأتي من مسافات بعيدة فكنا أحيانا ً نصلي العيد قبل صلاة الظهر وأحيانا ً أخرى كنا نصلي العيد ثاني يوم حتى يشهد الجميع الصلاة .

• هذا عن ذكرياتك في بريطانيا فماذا عن نيجريا ؟.

• مكثت في نيجريا ثلاثة سنوات أعمل فيها بالتدريس بإحدى الجامعات.. وهي جامعة أحمد أبلو في مدينة كانو, وهذه المدينة لا يوجد فيها غير مسجد واحد .. ويبعد حوالي 20 كم من الجامعة فصلينا أول يوم في الجامعة .. وفي اليوم التالي طلبنا منهم أن نصلي في المسجد مع باقي الناس خاصة ونحن تخصص دراسات إسلامية.. فلابد أن نكون قدوة للتلاميذ, وبالفعل ذهبنا إلي المسجد .

• وفي الطريق من بعيد لمحت أعدادا ً هائلة من الناس فحسبتها مظاهرة, لكن من بجوارنا أخبرنا أنهم المصلين فهم يجتمعون للصلاة في مسجد واحد حسب المذهب المالكي, فكنا نصلي في الشارع والطرقات ,وبجوارنا تمر الأبقار والحيوانات ومستنقعات المياه .. أضف إلي ذلك أن نيجيريا في ذلك الوقت كانت مبتلاه بمرض الجذام .. فكنت تصلي وتجد بجوارك مجذوم أو أمامك مجذوم ,إضافة إلي أن صوت الإمام كان ضعيفا جدا .. فكنا نصلي ولا ندري في أي سورة يقرأ الإمام.

• ولكن المجموعة النيجرية التي كانت معنا من زملائنا والذين فيما بعد قاموا بالانقلاب علي الفصائل وأتوا بمرتضي محمد حاكما للبلاد .. والذي أصبح رئيسا ً للمخابرات في ذلك الوقت هو عميد كليتنا .. ثم أصبح بعد ذلك سفير نيجريا في السعودية وكان اسمه د / شيخو أحمد بلاونش .

• المهم قلت لهم هل  نذهب للصلاة مرة أخرى ونصلي في الشارع فقالوا.. لا  ولكن اذهب مبكرا بعد الإفطار السريع وستلحق مكانا بالمسجد .. وبالفعل ذهبت فأدركت الصف الأخير في المسجد .

• وقد أدركت في نيجريا رمضانين فكانوا في غاية المتعة .. فالإمام يصلي عشرين ركعة بخلاف الوتر والقراءة مطولة وليست قصيرة .. وبين الثماني ركعات يقال درس يصل إلي ساعة أو ساعة إلا ربع حسب ما يفتح الله علي الشيخ .. ولكن الدرس كان بلغة الهوسا ولم أكن أفهم منه شيئا ً .. فكنت أمسك المصحف وأقرأ فيه, فمن بجواري يقول لي اسمع الدرس فأقول له " هاوسا بابو " يعني لا أعرف لغة الهوسا فيصر علي ّ أن أسمع الدرس.. وتكرر ذلك عشرات المرات معي .

• وأذكر أنه في مدينة كانو هذه كان هناك أخوين من كبار التجار في نيجريا فكانوا يقومون بعمل موائد للإفطار كبيرة جدا شبيهة بما يفعله الأمير عمر طوسون بمصر, إلا أنهما كانا يحرصان على خدمة الصائمين بأنفسهم, وهاذان الأخوان هما أحمد الطيب وعثمان الطيب.. وكان أخوهما الأصغر الثالث هو حسن الطيب.. الذي أصبح فيما بعد نائبا للشيخ حسن الترابي في السودان

• ارتبط شهر رمضان بالانتصارات .. فهل هو كذلك عند الدكتور محمد على المستوى الشخصي؟؟

• أنا دائما منذ النشأة أحاول في كل رمضان أن استفيد شيئا جديدا ..وأحاول أن يكون هناك اعتكاف ذاتي ليس داخل المسجد ولكن مع نفسي, على سبيل المثال هذا العام مهتم بكتابة المحاضرات التي ألقيها من صحيح مسلم وهم حوالي ثلاثون محاضرة, وأجد في ذلك متعة جميلة جدا, وكنت قرأت قديما كلاما للإمام ابن القيم أن العلماء في الجنة يتناقشون في مسائل العلم وتبدوا لهم الحقائق والمسائل الخلافية, حتى إن زوجتي كانت تقول لي حتى في الجنة ستظلوا تتكلموا في أمور العلم ولمن تتركون الحور العين؟؟ فنظل نضحك .

• و أنا أشعر أن في رمضان نفحة من نفحات الجنة,ودائما كنت أتأمل وجوه الخارجين من المسجد فأجد في وجوههم نور, فأقول في نفسي هذا هو رمضان, وهو أن يشعر الإنسان بذاته تتحسن ,أما المعارك الفكرية والدينية فكانت في غير رمضان0

• فهل ارتبط رمضان بتأليف كتاب معين مثلا ؟

• نعم أذكر أن كتابي نظام السياسة في الدولة الإسلامية وهو الآن في طبعتة التاسعة ,أظن خمسة من هذه الطبعات كانت في رمضان, فأنا أشعر أن ما أقوم به هو خدمة للأمة والدين ,لأن ما أقوم به من جهد وبحث لخدمة العلم كنت أجد ثمرته, وكان ذلك يحدث معي كثيرا, فمثلا عندما كنت أقوم بتحضير الدرس اليومي في رمضان, وكنت استعرض ثلاثين حديثا في ثلاثين يوما, كنت أشعر أن الكلمة تضيء لي ويخرج لي منها معنى لم يكن في بالي, فكنت أقول أن هذا ثمرة بحثي  لاستخراج المعاني الطيبة من الأحاديث, وأقول في نفسي لو أني لم أتعب أو اجتهد هل كان يظهر لي هذا المعنى؟؟

• ألا تتوافق معي أن روح شهر رمضان قداختفت هذه الآونة.. ترى ما السبب؟؟؟

• الأسباب كثيرة .

• أولها الضائقة المالية التي يعيشها المسلمون جعلت من الصعوبة اجتماع الأقارب والأهل والأحباب

• الأمر الثاني هو إساءة بعض أخلاق الناس.. وهذا يرجع إلى فترات المحن التي مرت بالمسلمين, المحن في السجون والمعتقلات وتجسس الناس على بعضهم, وتعليم الناس أنه من أفشى سر أبيه فهو مقرب لدى الحكومة, وهذه فترة بدأت في الستينات وما زلنا نعاني بعض آثارها حتى الآن,مما جعل الناس تقطع أرحامها وإن كانوا لا يريدون ذلك

• الأمر الثالث هو انفصام روابط الأسرة المسلمة, والسبب الرئيسي في ذلك هو هذا الجهاز أي التلفزيون ,والزيارات التي تتم الآن لا تقوي الروابط , فمايفعله المتزاورون ليس الاطمئنان على بعضهم ومعرفة أحوالهم, لكن الذي يحدث هو أنهم يذهبون لسماع المسلسل أو الفيلم أو حتى قناة الجزيرة .

• لقد اتفقت مع زوجتي منذ ولادة ابنتنا الأولى أن التلفزيون لا يفتح أثناء الدراسة, ثم بعد فترة بعدما وصل الأبناء إلى سن يستطيعون به التمييز نسمح لهم بيوم واحد في الأسبوع, الخميس أو الجمعة.. واليوم التالي يكون لتلاوة القرآن, فكانت تجلس زوجتي معهم لعدم وجود وقت فراغ لدي, فكانت زوجتي تقول لهم هذا حرام أو هذا شيء لا يصح وما شابه ذلك.

• نفس الشيء فعله أولادي مع أولادهم, فهذه اللحمة الأسرية هددها هذا الجهاز, وقديما كان موعد قراءة الشيخ رفعت مقدس بالنسبة لنا, نتجمع جميعا وكذلك كل الأسر لسماعه, لكن استطيع أن أقول أن روح رمضان العامة لم تضيع,والدليل على ذلك مظهر الناس في القيام والصلاة.. كذلك مظاهر الشباب والرجال والنساء الذين يقفون في الطريق لأعطاء المارين بهم ما يفطرون عليه من تمر أو عصائر, أيضا كمية السيدات التي أراهم يوميا وهم يتركون مساكنهم وبيوتهم ويأتون خصيصا لإعطاء المارين ما يفطرون عليه سواء من طعام أو من ماء, كل هذه الأشياء تدلل أن روح رمضان ما زالت موجوده وما زال في المجتمع الكثير من الخير0

• رمضان عام 1973 ورمضان الآن .. ما الفرق بينهم ؟

• هناك فرق كبير, في رمضان 73 كنا مستعدين.. أما هذا العام فنحن "متبهدلين" قبل حرب أكتوبر كانت هناك بضعة أيام انقضت من رمضان استمد فيها الجنود الشحنة الإيمانية والتعبأة الروحية التي ساعدتهم علي الحرب, وبالرغم من إباحة بعض العلماء للجنود في الحرب الإفطار لكونهم على سفر, إلا أن التقارير اليومية التي كانت تصل إلي الإدارة العامة لم يوجد فيها حالة إفطار واحدة لمجند أو غيره.

• رمضان 73 جاء ونحن مستعدون لملاقاة العدو فهل نحن اليوم كذلك ؟؟

• انتصار 73 لم يكن هزيمة لإسرائيل فقط ولكن هزيمة لأمريكا أيضا ً..وانتصار 73 أعاد للأمه كرامتها وعزتها.. ولا أكون مبالغا اذا قلت أن نصر العاشر من رمضان كان له أعظم الأثار علي الحركه الاسلاميه كلها , فلولاه ما كان حزب الله وما كانت حركه حماس ولا الجهاد الاسلامي وغيرها, فنصر العاشر من رمضان كان بمثابة تجديد الدماء في عروق الأمة الإسلامية كلها ..فأعاد لها نضرتها وحيويتها وشبابها0

• وللأسف الشديد نحن لا نذكر حرب أكتوبر هذه الأيام إلا إذا حضر رمضان, وإذا ذكرناها فبالأغاني الوطنية فقط.. ولكنني لا أشك أبدا في أن النصر قادم لا محالة, ربما يتأخر لكنه سيأتي بشرط أن يظل هناك رجال قابضون علي الجمر.. وهذا ما قلته للأستاذ عمرو أديب في أحد لقاءاتي معه..

• اختلاف مطالع الأهله .. ما رأيك في هذه المسألة؟

• أنا أرى أن الحساب الفلكي قطعي, وأمام الأمر القطعي لا يجوز أن نقول بالأمر الظني, وإخواننا الذين يقفون عند جواز اختلاف المطالع وتعدد الرؤى يقفون بالظن مقابل القطع,و نحن نصلي الصلوات الخمس بالحساب فلماذا نرفضها في  رؤية الشهور.. فرأيي أن يؤخذ بالحساب الفلكي, وبهذه المناسبة أحب أن أؤكد أن السياسة لا دخل لهم مطلقا بهذه المسألة, وإنما هي مشكلة في تصور العلماء القائلين بالرؤية العينية, وهم متمسكون بهذا الفهم لأقصى درجة, ولا أري أن هذه الاشكالية يمكن حلها في المستقبل القريب بسبب تمسك كل فريق برأيه.

• ما هي الرسالة التي يقدمها رمضان هذا العام للمسلمين؟

• أنا أظن أن رسالة رمضان هي التجديد.. فيأتي كل عام ليجدد للمسلم أمر دينه, كما يرسل الله علي رأس كل مائة عام من يجدد للأمة أمر دينها.

• الرسالة الثانية التي يبلغها رمضان, أن على الأمة أن تنظر فيما يجري في العمرة من أمور لا تليق بالمسلم وبالشهر الكريم من التوسل وافتراش الطرقات والنوم عليها, فهي من 5 أشياء لا يقبلها الإسلام,فالحج نفسه لمن استطاع إليه سبيلا ,ً لدرجة أنني كففت أنا وأسرتي عن الذهاب إلي العمرة في رمضان لأن هناك معاصي لا أستطيع أن أمنعها... إضافة إلي رسالة توحيد الأمة التي يبعثها رمضان, لكن هذه الرسالة تحتاج إلي استثمار وللأسف لا يوجد من يستثمرها.. ولكن يوجد من يستغلها لمحاولة تفريق الأمة وهدم كيانها.

• أمنيات د/ محمد سليم لرمضان القادم بإذن الله؟

• أتمني أن يكون حال مصر أحسن مما هو عليه الآن, من الناحية الاقتصادية والسياسية من جانب.. والإسلامية من جانب أخر, وأنا أخص مصر بذلك.. لأنها وأهلها في رباط إلي يوم القيامة.. هذا الرباط لا يزال موجود, ولكن نحتاج أن نخرج من حالة الجمود الذي نحن فيه إلي حالة الفاعلية.. ويكون رمضان القادم بإذن الله ومصر في أحسن حال0

• وبأمنيات الدكتور سليم ينتهي اللقاء به 00ولكنه يأبى إلا أن يغمر محدثيه بكرمه وتواضعه وحسن عشرته , فأهدانا بعضا من كتبه, وأصر أن يصطحبنا بنفسه الي باب مكتبه ليودعنا بكلماته الرقيقات, متمنيا لنا ولموقعنا دوام الرقي والتقدم ,وبادلناه شكرا بشكر, وسألنا الله أن يطيل في عمره ويمتعه بالصحة والعافية وينفع به الاسلام والمسلمين


الإسمأحمد أبوجبل
عنوان التعليقد العوا والدعوه بالاخلاق الحسنه
لقد أسدي لنا د العوا نصيحه غاليه عندما قال أبدؤا بغرس الاخلاق الحميده في القري والنجوع فبالاخلاق تقوم الامم


عودة الى اللقاء الأسبوعي

حقوق النشر محفوظة
islam - islamic - muslim - egypt - egyptian - islamicgroup - group - religion - gamaa - jamaa - islamia - الجماعة - الإسلامية - اسلام - مصر - الاسلامية -
Locations of visitors to this page
       ._