الثلاثاء 9 محرم 1430     6 يناير 2009
البحث التفصيلي
التفاصيلمأساة أسرة , الجيران قتلوا ابنها الأصغر طمعاً في مبلغ التعويض عن «الأكبر» في غرق العبّارة السلام
خبر وتعليق

هل ستنجح اسرائيل فى تنفيذ مخططها بشأن قطاع غزة
لا لن تنجح
ستنجح بالتأكيد
المجتمع الدولى سيتدخل
اقتراعات سابقة

رمضان في حياتي.. لقاء مع ذكريات د. سليم العوا

د/ سليم العواقلب معه الذكريات/ عصمت الصاوي وهاني ياسين

كلفني الدكتور/ ناجح إبراهيم رئيس تحرير الموقع بعمل لقاء وحوار مع الدكتور/ محمد سليم العوا عن ذكرياته في شهر رمضان, وكان برفقتي الأستاذ/ هاني يس المحرر بالموقع.. إلي هنا تبدو الأمور عادية وطبيعية.

إلا أن الأيام التي سبقت هذا الحوار لم تكن أياماً عادية في حياتي, فالدكتور سليم العوا يحتل في قلبي ووجداني منزلة خاصة, بل صداقة حميمة من نوع فريد, رغم أني لم ألتق به في يوم من أيام حياتي, فكلما شاهدته علي شاشة التلفاز في إحدى لقاءاته أو إن شئت فقل غزواته أحسست أني أقاتل معه وأنافح معه, فأسانده بقلبي ومشاعري ووجداني وضميري.. وأرى فيه المفكر المبدع، والمحارب القدير، والعالم الجليل، والمربي الفاضل.

وكلما غُصت في إحدى كتبه أو محاضراته شعرت بكلماته تسري في عروقي, وتقنع عقلي, بل في عروق المجتمع كله وعقله وضميره, فأطروحاته تتسع لاستيعاب مفردات العصر وأبجديات التطور، بل وتراه يتطلع إلي المستقبل برؤية جديدة ونظرة جديدة وفهم جديد، رؤية تراعي الشريعة فلا تضيعها وتستبصر الواقع فلا تهمله، وتراه يحمل مشروعاً إصلاحيا ضخماً يعيد للأمة قوتها ومجدها وعزتها وصلابتها, يعيد لها رشدها وريادتها, تراه يجمع بين الماضي بعراقته وأصالته والحاضر بسرعته وتطوره.

تداخلت كل هذه المشاعر بداخلي وزاد خفقان قلبي، إذ كيف سألتقي وجها لوجه مع رجل بقامة الدكتور/ محمد سليم العوا.

وليته اللقاء الذي أكون فيه مشاهداً للأحداث غير متدخلاً في مجرياتها.. أنما هو اللقاء الذي من المفترض أن نغوص من خلاله في أعماق الدكتور/ محمد سليم وأن نستخرج ما بداخله من كنوز ودرر.

فاتصلت بزميلي الأستاذ/ هاني يس, وأعددنا للقاء وحملنا في أوراقنا وصدورنا كما هائلاً من الأسئلة والاستفسارات, وكماَ أكبر من الشوق واللهفة لننهل من هذا المعين الضخم الفياض.

وصلنا قبل الميعاد بساعة فجلسنا نراجع سوياً بعضا من الأسئلة ونتناقش حول كيفية إدارة الحوار.

وسرعان ما أنقضت الدقائق.. وما أن أشارت عقارب الساعة إلي الواحدة ظهراً وهو موعد اللقاء، حتى خرج علينا الدكتور سليم من غرفة مكتبه ليستقبلنا بنفسه في غرفة السكرتارية.. ورحب بنا ترحيباً فاق كل تصوراتنا.

وكم كان لهذا الموقف الرائع أكبر الأثر في إزالة الرهبة من صدورنا.

وسرعان ما اصطحبنا إلي غرفة مكتبه.. وتبادل معنا أطراف الحوار.. وفتح لنا صدره وسمح لنا بالغوص في أعماقة, فكان كالبحر الزاخر يفيض علماً وتواضعاً وثقافة وخبرة.

فحدثنا عن ذكرياته في رمضان, فترة الصبا وأيام الشباب, وأوجه الاختلاف بين رمضان اليوم والأمس.. وأثر الصيام في أصلاح الأمة وتقويمها، وحاورناه عن أشهر الصيام التي قضاها في بريطانيا ونيجرياً.

وانتزعنا منه تنهيدة طويلة وهو يتذكر معنا رمضان عام 73 وكيف كان لهذا النصر أعظم الآثار علي الأمة الإسلامية كلها.

وتعرفنا علي رأيه الصريح والقاطع والجريء في اختلاف مطالع الأشهر وأسبابه، وكذلك أمنياته لرمضان القادم وغيرها من الأسئلة والاستفسارات.

ولولا انشغال الدكتور/ سليم ما انتهي هذا اللقاء الذي قارب الثلاث ساعات.. نهلنا فيها من خبراته ومعارفه وعلومه وثقافاته فكان هذا الحوار.

في بداية حديثنا نرحب بك ضيفا عزيزاً ومعلماً فاضلاً من خلال موقع الجماعة الإسلامية, واسمح لنا أن نستقطع من وقتك الثمين بعض الدقائق لتحكي لنا عن ذكرياتك في رمضان وما يمثله لك الشهر الكريم.

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام علي سيدنا محمد ومن والاه وبعد:

فأحب أن أهنيء مرتادي موقع الجماعة الإسلامية وكل المسلمين في بقاع الأرض بشهر رمضان المبارك.

فقد انقضي ثلثه الأول والثاني وبقي الثلث الأخير, فهنيئاً لمن حاز الرحمة واستعد لأيام المغفرة والعتق من النيران, ومن فاته شيء في ما مضي فنسأل الله أن يعوضه في ما هو آت.

رمضان بالنسبة ليَّ يمثل علاقة قديمة جداً لا أذكر متى بدأت.. كنا في بيتنا نصلي ونصوم ونحتفي بالشهر المبارك, وتعودنا أن لهذا الشهر طقوسا تزيد قليلاً عن الشهور العادية.

وكان من حسن حظنا ونحن صغار أن النشأة الإسلامية التي تربينا عليها لا تجعلك تشعر عند مجئ رمضان بمجئ شيء غريب عليك يجعلك تستعد له.. وإنما تشعر أنك في حال أحسن مما كنت عليه قبل رمضان, وفي نشاط أحسن مما كنت عليه قبل رمضان.. وأن عليك بعض الواجبات الزائدة في شهر رمضان.

فما كنا نشعر أبدا أن رمضان شهر له أعباء علي نفوسنا ومنازلنا.. إذ هو ليس بالشهر الذي تمله أو تخاف مقدمه أو تشعر بعبء الصلاة فيه والقيام فيه, هكذا كان ومازال رمضان معنا.

بدأ رمضان معنا وعمري خمس سنوات, الجميع كان يمارس عملة, الطالب يذهب إلي مدرسته وجامعته, والموظف يمارس وظيفته بشكل طبيعي, ولكن هذه الأيام تغير الوضع عما سبق, فالناس تقول لك في أول شهر رمضان بعد العيد, وإذ جاء العيد قالت بعد الحج, رمضان شهر زيادة الدين ولا يقابله نقص في أعمال الدنيا, ولكن للأسف الشديد أصبح شهر رمضان حجه لترك الأعمال الدينية والدنيوية أيضاً.

ما هو البرنامج اليومي للدكتور/ محمد سليم خلال شهر رمضان؟؟

في هذه السن التي أبلغني الله إياه متفضلاً علي بنعمه, أصوم نهاري وأؤدي عملي في ساعات أقل عما سبق, وذلك بسبب الصحة وعدم القدرة علي ممارسة الأعمال بمداومة أثناء الصيام, وذلك بعد جراحة القلب التي أجريتها في عام 2002م.

أما قبل ذلك فكان الأمر عادياً، المكتب يبدأ عمله الساعة العاشرة وينتهي في الساعة الثالثة عصرا،ً وأقابل عملائي وأصدقائي وتلاميذي وألقي دروسي ومحاضراتي, وليس هناك شيء مختلف.. لكن بعد إجراء الجراحة تطلب الأمر مني عدم العمل بعد صلاة العصر بأمر طبي نظراً لقلة السوائل في الجسم, فإذا صليت المغرب جلست مع أسرتي حتى صلاة العشاء,.

وليس لي مسجد مخصص للصلاة فيه ولكن حسب ما هو متيسر لي وحسب المكان الموجود فيه, لكن في السابق كنت اختار مسجدا في كل عام للصلاة خلف إمامه والمشاركة ببعض الدروس فيه, ومنذ 5 سنوات تقريباً أصبحت أبحث عن مسجد حسبما اتفق ذلك مع عملي, فوجدت في ذلك متعه جديدة.

فأنت تسمع العديد من القراء, كل قارئ يقرأ بأسلوب مختلف عن الآخر, أصلي مرة خلف إمام يقرأ بسرعة وكأنه يريد أن يثبت للناس أنه غير ضجر بالقراءة والصلاة, وأحيانا ً خلف أمام متوازن يقرأ قراءة حسنة ولا يزيد عن ربع في الركعة.. وبعض الأحيان لا أتم الصلاة لانشغالي ببعض المهام فأتم ما فاتني في البيت.

وماذا عن إفطار د/ محمد؟

أنا ممن يتناولون إفطاراً خفيفاً جداً.. لأن الإفطار الثقيل يمنعني من الصلاة والعمل.. ولكني أحاول تعويض ذلك فيما بعد الصلاة وأؤخر السحور جداً.

متى يقرأ الدكتور/ محمد ورده من القرآن؟

في الأيام العادية يكون بعد صلاة الفجر, أما في رمضان فقبل صلاة الفجر وعقب السحور, وأحرص في بيتي على قراءة القرآن بصورة جماعية أنا وزوجتي ومن كان موجوداً من أولادي وبناتي ومن كان معنا من ضيوف, وهذه الجلسة أحب الجلسات إليّ.. لأنه درس علمي فضلا ً عن كونه حلقة قرآن, نناقش فيه أحكام القرآن والقراءات وترابط الآيات وتواصل المعاني وبعض الآيات تحتاج لمراجع.. وبعضها يحتاج إلي تأمل وهذه من أمتع ساعات رمضان.

كيف عاش د/ محمد طفولته في رمضان؟

أول ما أذكره في صغري هو مسجد أنصار السنة المحمدية وهو أقرب مسجد لبيتنا وهو بمنطقة باكوس في الإسكندرية.. كنا نصلي فيه العشاء أو القيام وكان الإمام فيه الشيخ محمد عركز رحمه الله و شيخ آخر لا أذكر اسمه.

وكان المسجد دورين.. خصص الدور الأول للنساء علي غير العادة, وعندما سألت عن سبب ذلك قال لي الشيخ عركز أن النساء منهم من كبر سنه.. ومنهن من معها أطفال.. ومنهن التي تقف طوال اليوم في المطبخ.. فأقل ما نقدمه لهن هو توفير الصعود لأعلي.

وكان في هذا المسجد ثلاث ميزات:

الميزة الأولى: أن الصلاة كانت بجزء من القرآن في الليلة.

الميزة الثانية: بين كل ركعتين تراويح.. وهناك درس من علماء أجلاء.. وإن كان الدرس قليل الكلمات إلا أنه يحمل من المعاني الكثير والكثير, حتى أنني في هذه الأيام أتحسر علي علماء هذا الزمن.

والغريب أن الشيخ الذي يتحدث مرة لا يتحدث ثانية طوال الشهر.. فكنا نستمع إلي أربعة علماء في الليلة.. أي ما يقرب من مائة وعشرين عالما في الشهر.

وكأننا في بستان نقطف من كل شجرة ثمرة.. ولكل ثمرة طعمها ومذاقها الخاص بها.. وهذا ما ذكره لي الشيخ /محمد عيد وهو أسواني الأصل.. وكان يعمل بالنهار كمساري وبالليل يؤذن ويصلي بنا.. لأنه كان يحفظ القرآن الكريم.

الميزة الثالثة: هو الأحاديث التي كان يلقيها علينا الشيخ /موسى بن عمران, هكذا كان يسمي نفسه.. وكان يقرأ صحيح مسلم.. وكان أبي يقرأ أيضا صحيح مسلم في مسجد آخر.

لكن كنت أجد لذة في حديث الشيخ موسى بن عمران.. فله طريقة خاصة به.. فكان يجمل قول الحديث.. فكان يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فداه أبي وأمي أو بأبي هو وأمي ,فقلت في نفسي هذه عبارات كانت تقال في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم فما باله يقولها اليوم.

وتجرأت يوما وسألته عن ذلك فقال لي: إن كان رسول الله تركنا بجسده فلم يتركنا بهديه, أرأيت لو جاء رجل وقال ليس هناك سنة ماذا تفعل؟؟ فقلت بعقلية الطفل اخنقه.. فقال لي ها أنت تفدي السنة بروحك فأنت تفدي النبي بأن تفدي سنته.

الدكتور سليم لابد أن منزل العائلة في رمضان كانت له طقوس خاصة فهل تتذكرها؟؟

كان بيتنا في دور أرضي بعمارة صغيرة, وللبيت بلكونة أمامية وأخرى في الخلف, وكانت إحداهما تطل على مسجد له مئذنة عالية.. فكان يقف أبي بنا لنسمع الآذان ,ونظرا لبعد المسافة وعدم وجود ميكروفونات لم نكن نسمع الآذان, ولكن إذا رأينا أنوار المئذنة عرفنا أن الوقت حان .

فيقف أبي في البلكونة ويؤذن للصلاة فسألناه لمن تؤذن وأمامنا مدرسة فرنسية كبيرة جدا مساحتها 100 فدان, ومكان آخر كان احتله معسكر انجليزي, إضافة إلى بيت ضابط انجليزي, فقال أؤذن للملائكة والطير والإنس والجان والفرنسيين.

وأشار إلى المدرسة فقد كانت هناك راهبات ,فقلت أتؤذن للفرنسيين؟؟ قال نعم لأقيم عليهم الحجة.. ولا تقوم الحجة إلا بالبلاغ.. والبلاغ أوله الأذان, فتعلمت أول درس في الدعوة من والدي رحمه الله, ثم كنا نؤذن بدلا منه عندما كبرنا في البلكونة.

وعندما يقترب وقت المغرب نضع في البلكونة مائدة صغيرة عليها طعام ندعو المارين بنا للإفطار بعضهم يقبل والبعض يعتذر.

وكان هناك رجل أصله سوداني يعمل بوابا واسمه عم عبده, كان صوته جميلا بالقرآن.. وكان يمر علينا ويلقي السلام.. فإذا قلنا له تفضل لا يردنا أبدا, فكنا نحبه كثيرا لطيبة قلبه.. وأحيانا كان يحضر معه اثنين من أصحابه وأصدقائه للإفطار عندنا, ونفس الشيء فعله من يسكن بجوارنا في بيت الضابط الإنجليزي.

وهذه الأيام لا تجد من يضع مائدة أمام بيته أو في البلكونة ,فقد اختفت هذه الظاهرة الحسنة.. فتفطير الصائم كانت متعة لا تدانيها متعة لدينا, بل وتصبح حديث سمرنا ليلا.

وفي فترة الصيف كنا نذهب إلى البحر ونظل نسبح فيه إلى ما بعد المغرب ,بعضنا كان يخرج يصلي كل وقت في وقته, والبعض ينتظر حتى يخرج ويصليهم مرة واحدة, ونعود للمنزل قبل الآذان بدقائق, فنجد الوالد جالسا في البلكونة ومعه مصحفه ينتظرنا.

وفي المساء عقب صلاة العشاء والقيام كان الأمير عمر طوسون له قصر بجوارنا.. وهذا القصر حاليا أصبح محطة إذاعة الإسكندرية.. وأيضا المعهد العالي للتمريض.. وتم تحويل القصر بأكمله إلى مصالح حكومية, فكان في هذا القصر حديقة جميلة جدا حافلة بكل الزهور من أنحاء العالم, فتمد فيها مائدتين على شكل حرف u واحدة مرتفعة والثانية على الأرض لمن يحب ذلك, وبعد الإفطار يقوم خدم الأمير بجمع الطعام وتنظيف المكان ورشه بالمسك, وتوقد به أحجار العود.

وبعد صلاة القيام يجتمع الناس لسماع القرآن من الشيخ حسن والشيخ عبد الرحمن الباز وهما من قراء الإسكندرية المشهورين.. أحدهما يقرأ بحفص والثاني يجمع القراءات العشر ويقرأ بهم في قراءة واحدة.. فكانا يقرآن القرآن من بعد القيام حتى الواحدة صباحا.. ثم تمد الموائد مرة ثانية للسحور, ثم نعود إلى بيتنا.

وفي الطريق نتحدث في الآيات التي سمعناها ونتدبر معانيها.. فكان ذلك يعد درسا يوميا يقدمه لنا الأمير عمر طوسون, وأظن أن ذلك كان هو حديث كل بيت في رمضان وظل ذلك حتى عام 1953.

في فترة الدراسة كيف كان يسير يومك الرمضاني؟

كنا نذهب صباحا إلى المدرسة ونعود بعد الظهر ولا نستطيع أن نفعل شيئا فنستريح.. ثم نجتمع سويا كزملاء ونلعب الكرة بالشارع أحيانا.. كان الفريق5 أو 4 أوثلاثة وأحيانا لا تجد من يلعب معك.. وكان هذا اللعب يعد متعة جميلة لنا ونحن صغار في رمضان.

ولا أنسى عم محفوظ المكوجي الذي كان يكره لعب الكرة, لكن لا أذكر أبدا أنه عاتبنا على اللعب إلا بعد انقضاء شهر رمضان, ونحن نلعب كان ينظر لنا ويشجعنا ونسعد كثيرا بتشجيعه لنا.

ويمر بنا عم حسن بائع الثلج وهو يحمل لوح الثلج على كتفه يوصلها للمنازل, وكان يغني أغاني بلهجة ربما تكون نوبية أو سودانية فكنا لا نفهمها.. وإذا مر بنا يقول "حاسب الكرة بالثلج.. حاسب الثلج بالكرة.. لو جبت الكرة في اللوح ألوحها لوح" فكنا نضحك كثيرا منه ومن لهجته وكلماته الظريفة.. وبعضنا كان يتعمد ضرب الكرة في الثلج.. فيصيح عم حسن لما أرجع هضربك بالخيشة, وعندما يرجع يمر من مكان آخر.. وهكذا كل يوم.

وكنا لا نحس بالفوارق الاجتماعية في وقتها, فكان يجتمع الأطفال أبناء الطبقة الوسطى وابن المكوجي وابن البواب وأبناء المسيحيين ونلعب سويا, والعجيب أننا كنا نسكن في بيت نحن الأسرة الوحيدة المسلمة فيه, فعندما كنا نلعب ينظر إلينا الجار المسيحي ويقول لنا عايزين ننام,  فكنا نقول له نعمل إيه الدنيا صيام.. فكان يقول مادام صيام خلاص العبوا.

وبعد القيام كنا نذاكر وكنا نتفق مع أهلينا أننا نأخذ يوم أجازة, قد يكون الخميس أو الجمعة لنذهب إلى سماع القرآن عند الأمير عمر طوسون.. ووقتها كان يأتي شيخ ثالث لا أذكر اسمه.. لكنه كان أجودهم قراءة وأحسنهم صوتا.. ويظل يقرأ ويعيد الآيات مرة وثلاث وأربعة وكأنه يُحفظ الناس الآيات.. فكنت انتظر يوم مجيئه واستمع إليه.

وذات يوم رآني وكنت طفلا صغيرا مواظبا على سماع القرآن فسلم علي فطلبت منه أن يقرأ سورة محمد لأني كنت أحبها, فقال لي لأنها على اسمك؟؟ فقلت بعفوية الأطفال نعم.. فقرأها وما زال صدى صوته عالقا في ذهني كلما قرأت سورة محمد حتى الآن.

هل للمسحراتي ذكريات في حياتك؟

المسحراتي في وقتنا كان رجلا معينا وكان لديه مهنتين.. صباحا كان يبيع الخضار, وكان اسمه عم محمود.. وبعد انتهائه من بيع الخضار, كنا نراه يحمل فوق كتفه قفة ويمر على الشوارع وينظفها ويجمع منها القمامة ويرفع الأذى, فكنا نسأله لماذا يفعل ذلك وهناك كناسين؟؟ فكان يقول لنا: لا هذا إماطة الأذى عن الطريق.. والإيمان بضع وسبعون شعبة وإماطة الأذى من شعب الإيمان, و نحن نعمل الشعب التي نقدر عليها, وإماطة الأذى شعبة نقدر عليها فلماذا لا نفعلها؟؟ فعلمني درسا لا أنساه طوال عمري في التطبيق العملي للحديث.

ثم مساءا يأتي بطبلة ويقرأ أشعارا مبهجة جميلة, وكان يملأ سبت على كتفه ببعض البسكوت.. فإذا وجد طفلا في البلكونة أعطاه بسكوته, فكنا ننتظره وننادي عليه فيعطينا البسكوت.

وصادفت مرة أني كنت في الإسكندرية يوم وفاته.. فدخلت المسجد لأصلي عليه, فلا أبالغ إن قلت إن السوق ربما بأكمله ذهب ليصلي على عم محمود المسحراتي.. وبعدها جاء آخرون.. لكن لا أنسى عم محمود أبدا.

وهكذا ينتهي الجزء الأول من حديث الذكريات في رمضان مع أستاذنا الدكتور محمد سليم العوا.. وقريبا بإذن الله نلتقي مع الجزء الثاني وهو الأهم في ذكرياته مع رمضان.. والتي جاب فيها البلاد المختلفة والتي سيخبرنا فيها أنه صلى القيام والعيد في إحدى الكنائس في إحدى الدول.. كما سيحسم لنا بقول بسيط وجميل الخلاف حول توحيد الرؤيا في رمضان والعيد بين الدول الإسلامية.. أو أخذ كل دولة برؤيتها..

فإلى الجزء الثاني قريبا بإذن الله وحتى ذلك نشكر فضيلة الدكتور سليم العوا على تفضله بالحوار معنا وعلى المعاني الجميلة والعميقة والبسيطة في نفس الوقت التي أتحف بها قراء الموقع  .

قلب معه الذكريات /عصمت الصاوي ، هاني ياسين


الإسمالفيلسوف
عنوان التعليقصباح الخير يامصر
أين بيانات البطاقة الشخصية والشهادات الدراسيةوتاريخ الحصول عليها والمناصب والوظائف التي باشرها مراعاة ذلك بين يدي الحوار فاننا نحب الشيخ ونجله جدا ونريد الاقتراب من شخصه الكريم أكثر.

الإسمahmed123
عنوان التعليقهذه هي الجماعة الاسلامية
علمتنا الجماعة ان نعطي لأهل الفضل قدرهم فمع وجود وجهات نظر مختلفة مع الدكتور العوا الا انه يبقى له فضله وجهاده والى الامام دائما

الإسمهشام يوسف
عنوان التعليقرجل من زمن الرجال
أسأل الله أن يخرج لنا من بين أصلابنا من هم على شاكلة الدكتور العوا ليعيدوا تجديد دماء الأمة بالفكر الصحيح المستنير العلمى. اللهم آمين

الإسمغيور على الموقع
عنوان التعليق الى من يسال عن السيرة الذاتية
لقد اجلرى الموقع قبل ذلك حوار مطول مع الدكتور العوا على ثلاثة اجزاء ذكر فى الجزء الاول من الحوار السيرة الذاتية الكاملة عن الدكنور العوا وكذلك المناصب التى يشغلها و المؤلفات الخاصة به فلم يكن من الداعى اعادة ذكرها واذا اردت هذه التفاصيل فاذهب الى باب لقاءات وابحث فى الارشيف عن حوارات الدكتور العوا فسوف تجد بغيتك وفقك الله لكل خير

الإسمDr Sayed Khatab
عنوان التعليقGreat thanks to tou Dr Salim
Al-Salmu Alaykum Firstly, I would like to thank this website for the materials and constructive articles and information provided. I thank this website also for bringing to my attention the book “In The Political System of the Islamic State” by Dr Salim al-‘Awwa. When I read this book, I wished that this book was available to me when I wrote my recent book “Democracy In Islam”, New York & London: Routledge, 2006. Despite my book has been described as “Challenging the extremists and the critics of Islam”, I have learned a lot from Dr Salim’s book and its information about the Shi‘a stimulated my thinking on the topic. Dr Salim is one of the main references in my previous books, but I missed his “The Political System of the Islamic State”. Thanks to the Jam‘ah’s websites for bring these information about Dr Salim in Ramadan, and before Ramadan in a few articles, and interviews. If it is possible, I would like to pass on my great thanks to him, personally, and wish him all the best. Thanks also are due to Dr Najih Ibrahim, al-Shaykh Karam Zudi, Dr ‘Isam Dirbala and Mustafa Hamza and everyone involved or contributed to this website. This website brought to me the Revisions of Dr Fadl. It is very important and helped me a lot in my recent book about al-Qa‘ida. I wish to have Dr ‘Isam Dirbala’s book about al-Qa‘ida, but unfortunately, it is still not available to me. The outline of Dr ‘Isam’s book, which was published on this website, helped me too, so, thanks to him, and Dr Najih who wrote this outline. Al-Salamu Alaykum Dr Sayed Khatab


عودة الى اللقاء الأسبوعي

حقوق النشر محفوظة
islam - islamic - muslim - egypt - egyptian - islamicgroup - group - religion - gamaa - jamaa - islamia - الجماعة - الإسلامية - اسلام - مصر - الاسلامية -
Locations of visitors to this page
       ._