الحديث الموضوع اذا كان سبب الطعن فى الراوى هو الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم فحديثه يسمى الموضوع .
1 ـ تعريفه :
أ ـ لغة : هو اسم مفعول من وضع الشىء أى حطه سمى بذلك لانحطاط رتبته .
ب ـ اصطلاحا : هو الكذب المختلق المصنوع المنسوب الى رسول الله صلى الله عليه وسلم .
2 ـ رتبته : هو شر الأحاديث الضعيفة وأقبحها . وبعض العلماء يعتبره قسما مستقلا وليس نوعا من أنواع الأحاديث الضعيفة .
3 ـ حكم روايته :أجمع العلماء على أنه لا تحل روايته لأحد علم حاله فى أى معنى كان الا مع بيان وضعه ، لحديث مسلم : ( من حدث عنى بحديث يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين )
4 ـ طرق الوضاعين فى صياغة الحديث :
ا ـ اما أن ينشىء الوضّاع الكلام من عنده ثم يضع له إسنادا ويرويه .
ب ـ واما أن يأخذ كلام لبعض الحكماء أو غيرهم ويضع له إسنادا .
5 ـ كيف يعرف الحديث الموضوع ؟ يعرف بأمور منها :
ا ـ إقرار الواضع بالوضع : كإقرار أبى عصمة نوح بن أبى مريم بأنه وضع حديث فضائل سور القرآن سورة سورة عن ابن عباس .
ب ـ أو ما يتنزل منزلة أقراره : بأن يحدث عن شيخ فيسأل عن مولده فيذكر تاريخا تكون وفاة ذلك الشيخ قبل مولده هو ، ولا يعرف ذلك الحديث الا عنده .
ج ـ أو قرينة فى الراوى : مثل أن يكون الراوى رافضيا ، والحديث فى فضائل أهل البيت .
د ـ أو قرينة فى المروى : مثل كون الحديث ركيك اللفظ ، أو مخالفا للحس أو صريح القرآن .
6 ـ دواعى الوضع وأصناف الوضّاعين :
أـ التقرب الى الله تعالى : بوضع أحاديث ترغب الناس فى الخيرات ، وأحاديث تخوفهم من فعل المنكرات ، وهؤلاء الوضّاعون قوم ينتسبون الى الزهد والصلاح ، وهم شر الوضاعين لأن الناس قبلت موضوعاتهم ثقة بهم . ومن هؤلاء ميسرة بن عبد ربه ، فقد روى ابن حبان فى الضعفاء عن ابن مهدى قال : قلت لميسرة بن عبد ربه : من أين جئت بهذه الأحاديث ، من قرأ كذا فله كذا ؟ قال: وضعتها أرغب الناس ـ تدريب الراوى 1 /283
ب ـ الأنتصار للمذهب : لا سيما مذاهب الفرق السياسية بعد ظهور الفتنة وظهور الفرق السياسية كالخوارج والشيعة ،فقد وضعت كل فرقة من الأحاديث ما يؤيد مذهبها ، كحديث:( على خير البشر ، من شك فيه كفر )
ج ـ الطعن فى الإسلام : وهؤلاء قوم من الزنادقة لم يستطيعوا أن يكيدوا للإسلام جهارا ، فعمدوا إلى هذا الطريق الخبيث ، فوضعوا جملة من الأحاديث بقصد تشويه الإسلام والطعن فيه . ومن هؤلاء محمد بن سعيد الشامى المصلوب فى الزندقة ، فقد روى عن حميد عن أنس مرفوعا : ( أنا خاتم النبيين لا نبى بعدى الا أن يشاء الله ) تدريب الراوى 1/284 ؛ولقد بين جهابذة الحديث أمر هذه الأحاديث .......... ولله الحمد والمنة .
د ـ التزلف الى الأحكام : أى تقرب بعض ضعفاء الإيمان إلى بعض الحكام بوضع أحاديث تناسب ما عليه الحكام من الانحراف ، مثل قصة غياث بن إبراهيم النخعى الكوفى مع أمير المؤمنين المهدى حين دخل عليه وهو يلعب بالحمام . فساق بسنده على التو الى النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( لا سبق الا فى نصل أو خف أو حافر أو جناح ) فزاد كلمة أو جناح لأجل المهدى ، فعرف المهدى ذلك ، فأمر بذبح الحمام ، وقال : أنا حملته على ذلك .
هـ ـ التكسب وطلب الرزق : كبعض القصاص الذين يتكسبون بالتحدث الى الناس ، فيوردون بعض القصص المسلية والعجيبة حتى يستمع إليهم الناس ويعطوهم ، كأبى سعيد المدائنى .
و ـ قصد الشهرة : وذلك بإيراد الأحاديث الغريبة التى لا توجد عند أحد من شيوخ الحديث ، فيقلبون سند الحديث ليستغرب ، فيرغب فى سماعه منهم ، كابن أبى دحية وحماد النصيبى . تدريب الراوى 1/ 286
7 ـ مذاهب الكرامية فى وضع الحديث : زعمت فرقة من المبتدعة سمو بالكرامية جواز وضع الأحاديث فى باب الترغيب والترهيب فقط ، واستدلوا على ذلك بما روى فى بعض طرق حديث ( من كذب عى متعمدا ) من زيادة جملة :( ليضل الناس ) ولكن هذه الزيادة لم تثبت عند حفاظ الحديث .
وقال بعضهم : نحن نكذب له لا عليه . وهذا استدلال فى غاية السخف ، فإن النبى صلى الله عليه وسلم لا يحتاج شرعه إلى كذابين ليروجوه وهذا الزعم خلاف أجماع المسلمين ، حتى بالغ الشيخ أبو محمد الجوينى فجزم بتكفير واضع الحديث .
8 ـ خطأ بعض المفسرين فى ذكر الأحاديث الموضوعة :
لقد أخطأ بعض المفسرين فى ذكرهم أحاديث موضوعة فى تفاسيرهم من غير بيان وضعها . لا سيما الحديث المروى عن أبى بن كعب فى فضائل القرآن سورة سورة ، ومن هؤلاء المفسرين :
ا ـ الثعلبى ب ـ الواحدى .
جـ ـ الزمخشرى . د ـ البيضاوى .
هـ ـ الشوكانى .
9 ـ أشهر المصنفات فيه :
ا ـ كتاب الموضوعات لابن الجوزى ، وهو من اقدم ما صنف فى هذا الفن ، لكنه متساهل فى الحكم على الحديث بالوضع ، لذا انتقده العلماء وتعقبوه .
ب ـ اللآلىء المصنوعة فى الأحاديث الموضوعة : للسيوطى ، هو اختصار لكتاب ابن الجوزى وتعقيب عليه ، وزيادات لم يذكرها ابن الجوزى . ج ـ ـ تنزيه الشريعه المرفوعة عن الأحاديث الشنيعة الموضوعة : لابن عراق الكنانى ، وهو كتاب تلخيص لسابقيه ، وهو كتاب حافل مهذب مفيد .
عودة الى من علوم الحديث
|