الحديث المدلس 1 ـ تعريف التدليس :
ا ـ لغة : المدلس اسم مفعول من التدليس والتدليس فى اللغة كتمان عيب السلعة عن المشترى ، وأصل التدليس مشتق من الدلس وهو الظلمة أو اختلاط الظلام كما فى القاموس 2/224 ، فكأن المدلس لتغطيته على الواقف على الحديث أظلم أمره فصار الحديث مدلسا .
ب ـ اصطلاحا : أخفاء عيب فى الاسناد وتحسين لظاهره
2 ـ أقسام التدليس : للتدليس قسمان رئيسيان هما : تدليس الاسناد ، وتدليس الشيوخ .
3 ـ تدليس الاسناد : لقد عرف علماء الحديث هذا النوع من التدليس بتعريفات مختلفة ، وسأختار أصحها وأدقها ـ فى نظرى ـ وهو تعريف الإمامين أبى أحمد بن عمرو البزار وأبى الحسن بن القطان وهذا التعريف هو:
أـ تعريفه : أن يروى الراوى عمن قد سمع منه ما لم يسمع منه من غير أن يذكر أنه سمعه منه؛ ألفية العراقى له 1/180
ب ـ شرح التعريف : ومعنى هذا التعريف أن تدليس الإسناد أن يروى الراوى عن شيخ قد سمع منه بعض الأحاديث ، لكن هذا الحديث الذى دلسه لم يسمعه منه وإنما سمعه من شيخ آخر عنه فيسقط هذا الشيخ ، ويرويه عنه بلفظ محتمل للسماع من غيره ، كـ قال أو عن ـ ليوهم غيره أنه سمعه منه لكن لا يصرح بأنه سمع منه هذا الحديث فلا يقول : سمعت أو حدثنى ؛ حتى لا يصير كذابا بذلك , ثم قد يكون أسقطه واحد او أكثر .
ج ـ الفرق بينه وبين الإرسال الخفى : قال أبو الحسن ابن القطان ـ بعد ذكره للتعريف السابق ـ والفرق بينه وبين الإرسال هو : أن الإرسال روايته عمن لو يسمع منه ؛ وإيضاح ذلك ان كل من المدلس والمرسل إرسالا خفيا يروى عن شيخ شيئا لم يسمعه منه , بلفظ يحتمل السماع وغيره , لكن المدلس قد سمع من ذلك الشيخ أحاديث غير التى دلسها , على حين أن المرسل إرسالا خفيا لم يسمع من ذلك الشيخ أبدا , لا الأحاديث التى أرسلها ولا غيرها , لكنه عاصره او لقيه .
د ـ مثاله : ما أخرجه الحاكم بسنده الى على بن خشرم قال : قال لنا ابن عيينه : عن الزهرى , فقيل له سمعنه من الزهرى ؟ فقال : لا , ولا ممن سمعه من الزهرى . حدثني عبد الرزاق عن معمر عن الزهرى ) ففى هذا المثال أسقط ابن عيينه اثنين بينه وبين الزهرى .
4 ـ تدليس التسوية : هذا النوع من التدليس هو فى الحقيقة نوع من أنواع تدليس الإسناد .
أـ تعريفه : هو رواية الراوى عن شيخه ثم إسقاط راوى ضعيف بين ثقتين لقى أحدهما الآخر . وصورة ذلك ان يروى الراوى حديثا عن شيخ ثقة , ذلك الثقة يرويه عن ضعيف عن ثقة , ويكون الثقتان قد لقى أحدهما الآخر , فيأتى المدلس الذى سمع الحديث من الثقة الأول , فيسقط الضعيف الذى فى السند , ويجعل الإسناد عن شيخه الثقة عن الثقة الثانى بلفظ محتمل , فيسوى الإسناد كله ثقات .
وهذا النوع من التدليس هو شر أنواع التدليس لأن الثقة الأول قد لا يكون معروفا بالتدليس , ويجده الواقف على السند كذلك بعد التسوية قد رواه عن ثقة آخر فيحكم له بالصحة , وفيه غرور شديد .
ب ـ أشهر من كان يفعله : بقية بن الوليد , قال أبو مسهر : أحاديث بقية ليست نقية فكن منها على تقية . ميزان الاعتدال 1/332 . وكذلك الوليد بن مسلم كان يفعله .
ج ـ مثاله : ما رواه ابن ابى حاتم فى العلل قال : سمعن ابى ـ وذكر الحديث الذى رواه اسحق بن راهويه عن بقية حدثن ابو وهب الاسدى عن نافع عن ابن عمر حديث : لا تحمدوا اسلام المرء حتى تعرفوا عقد رأيه ـ قال أبى هذا الحديث له امر قل من يفهمه, روى هذا الحديث عبيد بن عمرو [ ثقة ]
عن إسحاق بن ابى فروة [ضعيف ] عن نافع [ثقة ] عن ابن عمر عن النبى صلى الله عليه وسلم . وعبيد الله بن عمرو , كنيته ابو وهب وهو أسدى , فكناه بقية ونسبه الى بنى أسد كى لا يفطن له , حتى اذا ترك إسحاق بن ابى فروة لا يهتدى إليه . شرح الألفية للعراقى 1/190و تدريب الراوى 1/225 .
5 ـ تدليس الشيوخ:
أـ تعريفه : هو ان يروى الراوى عن شيخ حديثا سمعه منه , فيسميه او يكنيه او ينسبه او يصفه بما لا يعرف به كى لا يعرف . علوم الحديث ص 66
ب ـ مثاله : قول ابى بكر بن مجاهد احد ائمة القراء : حدثنا عبد الله بن ابى عبد الله , يريد به ابا بكر بن ابى داود السجستانى .
6ـ حكم التدليس :
أـ تدليس الاسناد فمكروه جدا ذمه أكثر العلماء , و كان شعبة من أشدهم ذما له فقال فيه أقوالا منها : التدليس أخو الكذب .
ب ـ تدليس التسوية : فهو أشد منه كراهه حتى قال العراقى : انه قادم فيمن تعمد فعله .
ج ـ تدليس الشيوخ : فكراهته أخف من تدليس الإسناد لان المدلس لم يسقط أحدا , وانما الكراهه بسبب تضييع المروى عنه , وتوعير طريق معرفته على السامع وتختلف الحال فى كراهته بحسب الغرض الحامل عليه .
7 ـ الأغراض الحاملة على التدليس :
أـ الأغراض الحاملة على تدليس الشيوخ أربعة وهى :
ـ ضعف الشيخ وكونه غير ثقة .
ـ تأخر وفاته بحيث شاركه فى السماع منه جماعة دونه .
ـ صغر سنه بحيث يكون اصغر من الراوى عنه .
ـ كثرة الرواية عنه , فلا يحب الإكثار من ذكر اسمه على صورة واحدة .
ب ـ الإغراض الحاملة على تدليس الإسناد خمسة وهى :
ـ توهيم علو الإسناد .
ـ فوات شئ من الحديث عن شيخ سمع منه الكثير .
ـ ضعف الشيخ وكونه غير ثقة .
ـ تأخر وفاته بحيث شاركه فى السماع منه جماعة دونه .
ـ صغر سنه بحيث يكون اصغر من الراوى عنه .
8 ـ حكم رواية المدلس : اختلف العلماء فى قبول رواية المدلس على أقوال أشهرها قولان :
أ ـ رد رواية المدلس مطلقا وان بين السماع ؛ لان التدليس نفسه جرح .[ وهذا غير معتمد ]
ب ـ التفصيل : [ وهو الصحيح ]
ـ إن صرح بالسماع قبلت روايته , أى إن قال سمعت أو نحوها قبل حديثه .
ـ إن لم يصرح بالسماع لم تقبل روايته , أى إن قال عن ونحوها لم يقبل حديثه . علوم الحديث ص 67
9 ـ بما يعرف التدليس ؟ :
أ ـ إخبار المدلس نفسه إذا سئل مثلا , كما جرى لابن عيينه .
ب ـ نص إمام من أئمة هذا الشأن بناء على معرفته ذلك من البحث والتتبع .
10 ـ أشهر المصنفات فى التدليس المدلسين كثيرة :
ـ أهل التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس للحافظ ابن حجر , وقد طبعت هذه الرسالة .
ـ التبيين لأسماء المدلسين للخطيب البغدادى .
ـ التبيين لأسماء المدلسين لبرهان الدين الحلبى , وقد طبعت هذه الرسالة .
عودة الى من علوم الحديث
|