الثلاثاء 9 محرم 1430     6 يناير 2009
البحث التفصيلي
التفاصيلمأساة أسرة , الجيران قتلوا ابنها الأصغر طمعاً في مبلغ التعويض عن «الأكبر» في غرق العبّارة السلام
خبر وتعليق

هل ستنجح اسرائيل فى تنفيذ مخططها بشأن قطاع غزة
لا لن تنجح
ستنجح بالتأكيد
المجتمع الدولى سيتدخل
اقتراعات سابقة

الحديث المدلس

1 ـ تعريف التدليس :

ا ـ لغة : المدلس اسم مفعول من التدليس والتدليس فى اللغة كتمان عيب السلعة عن المشترى ، وأصل التدليس مشتق من الدلس وهو الظلمة أو اختلاط الظلام كما فى القاموس 2/224 ، فكأن المدلس لتغطيته على الواقف على الحديث أظلم أمره فصار الحديث مدلسا .

 ب ـ اصطلاحا : أخفاء عيب فى الاسناد وتحسين لظاهره 

2 ـ أقسام التدليس : للتدليس قسمان رئيسيان هما : تدليس الاسناد ، وتدليس الشيوخ .

3 ـ تدليس الاسناد : لقد عرف علماء الحديث هذا النوع من التدليس بتعريفات مختلفة ، وسأختار أصحها وأدقها ـ فى نظرى ـ وهو تعريف الإمامين أبى أحمد بن عمرو البزار وأبى الحسن بن القطان وهذا التعريف هو:

أـ تعريفه : أن يروى الراوى عمن قد سمع منه ما لم يسمع منه من غير أن يذكر أنه سمعه منه؛ ألفية العراقى له  1/180

ب ـ شرح التعريف : ومعنى هذا التعريف أن تدليس الإسناد أن يروى الراوى عن شيخ قد سمع منه بعض الأحاديث ، لكن هذا الحديث الذى دلسه لم يسمعه منه وإنما سمعه من شيخ آخر عنه فيسقط هذا الشيخ ، ويرويه عنه بلفظ محتمل للسماع من غيره ، كـ قال أو عن ـ ليوهم غيره أنه سمعه منه لكن لا يصرح بأنه سمع منه هذا الحديث فلا يقول : سمعت أو حدثنى ؛ حتى لا يصير كذابا بذلك , ثم قد يكون أسقطه واحد او أكثر .

ج ـ الفرق بينه وبين الإرسال الخفى : قال أبو الحسن ابن القطان ـ بعد ذكره للتعريف السابق ـ والفرق بينه وبين الإرسال هو : أن الإرسال روايته عمن لو يسمع منه ؛ وإيضاح ذلك ان كل من المدلس والمرسل إرسالا خفيا يروى عن شيخ شيئا لم يسمعه منه , بلفظ يحتمل السماع وغيره , لكن المدلس قد سمع من ذلك الشيخ أحاديث غير التى دلسها , على حين أن المرسل إرسالا خفيا لم يسمع من ذلك الشيخ أبدا , لا الأحاديث التى أرسلها ولا غيرها , لكنه عاصره او لقيه .

د ـ مثاله : ما أخرجه الحاكم بسنده الى على بن خشرم قال : قال لنا ابن عيينه : عن الزهرى , فقيل له سمعنه من الزهرى ؟ فقال : لا , ولا ممن سمعه من الزهرى . حدثني عبد الرزاق عن معمر عن الزهرى ) ففى هذا المثال أسقط ابن عيينه اثنين بينه وبين الزهرى .

4 ـ تدليس التسوية : هذا النوع من التدليس هو فى الحقيقة نوع من أنواع تدليس الإسناد . 

أـ تعريفه : هو رواية الراوى عن شيخه ثم إسقاط راوى ضعيف بين ثقتين لقى أحدهما الآخر . وصورة ذلك ان يروى الراوى حديثا عن شيخ ثقة , ذلك الثقة يرويه عن ضعيف عن ثقة , ويكون الثقتان قد لقى أحدهما الآخر , فيأتى المدلس الذى سمع الحديث من الثقة الأول , فيسقط الضعيف الذى فى السند , ويجعل الإسناد عن شيخه الثقة عن الثقة الثانى بلفظ محتمل , فيسوى الإسناد كله ثقات .

وهذا النوع من التدليس هو شر أنواع التدليس لأن الثقة الأول قد لا يكون معروفا بالتدليس , ويجده الواقف على السند كذلك بعد التسوية قد رواه عن ثقة آخر فيحكم له بالصحة , وفيه غرور شديد .

ب ـ أشهر من كان يفعله : بقية بن الوليد , قال أبو مسهر : أحاديث بقية ليست نقية فكن منها على تقية . ميزان الاعتدال 1/332 . وكذلك الوليد بن مسلم كان يفعله .

ج ـ مثاله : ما رواه ابن ابى حاتم فى العلل قال : سمعن ابى ـ وذكر الحديث الذى رواه اسحق بن راهويه عن بقية حدثن ابو وهب الاسدى عن نافع عن ابن عمر حديث : لا تحمدوا اسلام المرء حتى تعرفوا عقد رأيه ـ قال أبى هذا الحديث له امر قل من يفهمه, روى هذا الحديث عبيد بن عمرو [ ثقة ]

عن إسحاق بن ابى فروة [ضعيف ] عن نافع [ثقة ] عن ابن عمر عن النبى صلى الله عليه وسلم . وعبيد الله بن عمرو , كنيته ابو وهب وهو أسدى , فكناه بقية ونسبه الى بنى أسد كى لا يفطن له , حتى اذا ترك إسحاق بن ابى فروة لا يهتدى إليه . شرح الألفية للعراقى 1/190و تدريب الراوى 1/225 .

5 ـ تدليس الشيوخ:

أـ تعريفه : هو ان يروى الراوى عن شيخ حديثا سمعه منه , فيسميه او يكنيه او ينسبه او يصفه بما لا يعرف به كى لا يعرف . علوم الحديث ص 66

ب ـ مثاله : قول ابى بكر بن مجاهد احد ائمة القراء : حدثنا عبد الله بن ابى عبد الله , يريد به ابا بكر بن ابى داود السجستانى .

6ـ حكم التدليس :

أـ تدليس الاسناد فمكروه جدا ذمه أكثر العلماء , و كان شعبة من أشدهم ذما له فقال فيه أقوالا منها : التدليس أخو الكذب .

ب ـ تدليس التسوية : فهو أشد منه كراهه حتى قال العراقى : انه قادم فيمن تعمد فعله .

ج ـ تدليس الشيوخ : فكراهته أخف من تدليس الإسناد لان المدلس لم يسقط أحدا , وانما الكراهه بسبب تضييع المروى عنه , وتوعير طريق معرفته على السامع وتختلف الحال فى كراهته بحسب الغرض الحامل عليه .

7 ـ الأغراض الحاملة على التدليس :

أـ الأغراض الحاملة على تدليس الشيوخ أربعة وهى :

ـ ضعف الشيخ وكونه غير ثقة .

ـ تأخر وفاته بحيث شاركه فى السماع منه جماعة دونه .

ـ صغر سنه بحيث يكون اصغر من الراوى عنه .

ـ كثرة الرواية عنه , فلا يحب الإكثار من ذكر اسمه على صورة واحدة .

ب ـ الإغراض الحاملة على تدليس الإسناد خمسة وهى :

ـ توهيم علو الإسناد .

ـ فوات شئ من الحديث عن شيخ سمع منه الكثير .

 ـ ضعف الشيخ وكونه غير ثقة .

ـ تأخر وفاته بحيث شاركه فى السماع منه جماعة دونه .

ـ صغر سنه بحيث يكون اصغر من الراوى عنه .

8 ـ حكم رواية المدلس : اختلف العلماء فى قبول رواية المدلس على أقوال أشهرها قولان :

أ ـ رد رواية المدلس مطلقا وان بين السماع ؛ لان التدليس نفسه جرح .[ وهذا غير معتمد ]

ب ـ التفصيل : [ وهو الصحيح ]

ـ إن صرح بالسماع قبلت روايته , أى إن قال سمعت أو نحوها قبل حديثه .

ـ إن لم يصرح بالسماع لم تقبل روايته , أى إن قال عن ونحوها لم يقبل حديثه . علوم الحديث ص 67

9 ـ بما يعرف التدليس ؟ :

أ ـ إخبار المدلس نفسه إذا سئل مثلا , كما جرى لابن عيينه . 

ب ـ نص إمام من أئمة هذا الشأن بناء على معرفته ذلك من البحث والتتبع .

10 ـ أشهر المصنفات فى التدليس المدلسين كثيرة :

ـ أهل التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس للحافظ ابن حجر , وقد طبعت هذه الرسالة .      

ـ التبيين لأسماء المدلسين للخطيب البغدادى .

ـ التبيين لأسماء المدلسين لبرهان الدين الحلبى , وقد طبعت هذه الرسالة .



عودة الى من علوم الحديث

حقوق النشر محفوظة
islam - islamic - muslim - egypt - egyptian - islamicgroup - group - religion - gamaa - jamaa - islamia - الجماعة - الإسلامية - اسلام - مصر - الاسلامية -
Locations of visitors to this page
       ._