|
حرب أكتوبر في عيون إسرائيلية بقلم/ هاني ياسين
- إذا كنا نتحدث عن حرب أكتوبر و تمتلئ قلوبنا بالفرحة والسعادة الغامرة.. ويملؤنا الفرح والزهو و الحماسة بما حققته قواتنا المسلحة من نصر على أسطورة الجيش الذي لا يهزم .
- تلك الفرحة التي غمرت الجميع.. ودخلت كل بيت وصارت ملء السمع والبصر.. و نحن نرى العزة والكرامة تعود إلى ديارنا مرة ثانية بعد سنوات من الانكسار المر الذي عشناه.
- إلا أن الأمر لم يكن كذلك عند الطرف الآخر.. وأعني به الجانب الإسرائيلي.. لقد تجرعوا مرارة الكأس الذي بلينا به من قبل.. وأصبح شبح الماضي الأسود في تاريخ اليهود.. وما حدث لهم يراود عقولهم ويسيطر على مخيلتهم.. وباتوا في هم ونكد وتوقع سيء لما قد يحدث لهم بعد هذا الانكسار و الهزيمة التي لحقت بهم وبدولتهم التي كانوا يتيهون بها على العالمين .
- هذا التفكير لم يكن على مستوى الأفراد وحسب بل طال قادتهم.. العسكريين منهم والمدنيين على حد السواء.. فهم يتذكرون حرب أكتوبر ويتحدثون عنها بمرارة.. و يحذرون من تكرارها مرة ثانية لأنها كانت لهم بمثابة الكارثة و الفاجعة.
- يقول موشى ديان وزير الدفاع الإسرائيلي في أثناء الحرب(لم يكن أحد يتوقع حتى صباح يوم الغفران أن تنشب الحرب في ذلك اليوم ولذا لم تبدأ تعبئة الاحتياط قبل ذلك....ولم أفكر أنا شخصيا في أن الحرب ستقع.. ولم أسمع من أي شخص أن الحرب ستندلع حقا.. لقد كنا نشاهد ما يحدث ولكننا لم نفهم ماذا يحدث ..لا مناص من التخلي عن جنود التحصينات و ليهرب من يستطيع الهرب...).
- و يقول الجنرال جونين قائد القيادة الجنوبية أثناء الحرب ( لقد اتضح للقيادة الإسرائيلية أن ثمن محاولات الإنقاذ لقواتنا في خط التحصينات الأمامي سيكون باهظا جدا فأوقفنا كل محاولات الإنقاذ).
- الجنرال بيرن قائد إحدى الفرق المدرعة يقول(أن المصريين كانوا يركضون إلى الدبابات يتسلقون ويقتلون دون أن يكون لذلك نهاية وشعرت في مرحلة معينة أن دفاعنا آخذ في الانهيار).
- الفريق شاؤول موفاز رئيس الأركان السابق وكان في فترة الحرب يحمل رتبة رائد وقائد مجموعة عمليات خاصة قال (لقد كانت الحرب من وجهة نظري مفاجأة كبيرة جدا ..وإذا سألني شخص ما هل يمكن أن تحدث مفاجأة مثل مفاجأة حرب عيد الغفران.. فسوف أرد عليه قائلا أن ما حدث لنا يوم الغفران يكفي لكي نحسن الأوضاع).
- أما عوزي ديان نائب رئيس أركان الجيش الإسرائيلي وكان وقتها برتبة رائد قال(لقد أصبت في هذه الحرب وخرجت و الحزن الشديد يسيطر علي.. حيث قتل فيها عدد كبير جدا من أصدقائي المقربين جدا مني على الإطلاق.. وقتل أيضا 13 فردا من وحدتي وقد قللت الحرب من شخصيتي كقائد).
- موشيه يعالون رئيس الأركان الأسبق وكان وقت الحرب نقيب يقول موشيه(عندما أحلل الكوارث التي تحركني فإني أتذكر النكبة وحرب عيد الغفران).
- يذكر حابى اشكينا زي رئيس الأركان الحالي و كان وقت الحرب دارسا في دورة بسلاح المشاة.. ويقاتل في سرية المستجدين قائلا(الخوف الكبير الذي كان يراودني هو أن يحولوني إلى ضابط مدرعات بعد الحرب نظرا لأن الحرب كبدت سلاح المدرعات خسائر فادحة).
- دان حالوتس يقول كنت في الحرب برتبة نقيب و قائد طائرة فانتوم (فقدنا الكثير من رجالنا و لا نستطيع أن نذرف الدمع على كل صديق لا يعود.. لا لشيء إلا أن الدموع قد انتهت).
- الجنرال عاموس ملكا نائب رئيس الأركان الحالي يقول(أذكر أن كثيرا من رجال المدرعات بالذات قتلوا في الحرب.. وأذكر أن حرب عيد الغفران كانت أكبر نكبة في تاريخ شعبة المخابرات).
- ويذكر الميجور جنرال متقاعد حنون شيف وكان وقت الحرب قائد اللواء 14 المدرع الإسرائيلي قائلا(حتى اليوم يستيقظ العديد من المقاتلين السابقين في حرب أكتوبر كل ليلة بسبب الكوابيس تطاردهم ..ويضيف قائلا كنت أسيطر على 56 دبابة وبعد أقل من 24 ساعة لم يبق لدى سوى 14 دبابة وقتل 90 من قواتي.. وأما زميلي ناسير لم يبق لديه سوى دبابتين وظلت 100 دبابة فقط صالحة للاستخدام من بين 300 دبابة خاصة بالفرقة).
- سالوم حالا أحد الجنود الإسرائيليين في حرب أكتوبر يقول( إن الأيام ال6 عام 67 ليست حربا.. وإنما كانت كبوة للجيش المصري أتاحت لإسرائيل فرصة الانتصار و الاحتلال بدون قتال.. أما حرب عيد الغفران فلقد كان يوما أسودا على إسرائيل).
- هذه كانت بعض رؤى قادة إسرائيليين عن حرب أكتوبر الخالدة والتي مازال يتذكرها العالم كله بأنها حرب غيرت العديد من المفاهيم.. وقلبت العديد من الموازين.. ليس في المنطقة العربية فحسب بل في العالم كله.
- لكن إلى متى نظل نتغنى بانتصارات أكتوبر.. ولم نصنع بعده انتصارا آخر.. هل سنظل طوال عمرنا نذكر يوم السادس من أكتوبر كل عام بالفرحة والسعادة.. و نعيش باقي الأيام في نوع من اليأس والإحباط .
- وأذكر هنا كلمة قالها الدكتور سليم العوا حين قال( في عام 73 جاء شهر أكتوبر وكنا مستعدين وهذه الأيام جاء شهر أكتوبر ونحن منهزمين)
- وبالفعل معظم الشعب المصري يعيش الآن في حالة انهزام نفسي واستسلام تام وإحباط شديد.. لقد جعلنا الأيام تسيرنا ننتظر منها كل يوم مكانا جديدا تلقى بنا فيه.
- فمتى يأتي يوم نسير فيه نحن الأيام بإرادتنا و عزمنا وقوتنا ورجولتنا ومتى يستعيد الشعب المصري إرادته الفولاذية التي أظهرها في ظهيرة السادس من أكتوبر وعبر بها القناة وحطم بها خط بارليف ليغير بهذه الإرادة كل السلبيات الخطيرة التي يعيش فيها الآن سواء كانت من صنعه أو من صنع غيره ..ليعبر اليأس والإحباط والمعصية والذل والهوان ..كما عبر القناة ..عسى أن يكون ذلك قريبا..آمين
بقلم/ هاني ياسين
عودة الى من التاريخ
|