اللبوس الطبي هو شكل من أشكال الأدوية الحديثة التي لم تكن موجودة أيام السلف الصالح رضوان الله عليهم .. ويفضله الكثير من الأطباء فى حالات طبية تحتاج إلى هذا الشكل الدوائي دون غيره .. مثل أن يعانى المريض من تقرحات فى المعدة أو مشاكل طبية منها .. أو يعانى كذلك من رغبة فى القيء أو حدوثه فعلا ً .. وهذه اللبوسات الطبية توضع فى الشرج وتمتص دوائيا ً منه ثم تؤثر فى بقية الجسم ..
وقد درج أكثر فقهاء السلف رحمهم الله على اعتبار أن كل ما يدخل من السبيلين يفطر الصائم .. والسبيلان هما الفم والفرج .. وهما المدخلان الرئيسيان للجهاز الهضمي .. وقد ذكر جمهور الفقهاء أبو حنيفة والشافعي وأحمد .. وبناء ً على هذا الرأي فإن اللبوس يفطر الصائم ..
ولكن الإمام مالك " رحمه الله " ذهب إلى رأى آخر .. إذ أنه يرى أن السبيل الوحيد والطبيعي الذي يفطر الصائم هو الفم فقط ... وأن ما دخل من الشرج لا بفطر الصائم ..
وإذا تأملنا هذا الرأي رأيناه وجيها ً وسديدا ً إذ أن فتحة الشرج ليست هي المدخل الطبيعي للطعام أو حتى الجهاز الهضمي .. بل هي مخرج له .. وأنه ليس هناك إطعام طبيعي من هذه الفتحة .. ولذا فالفتحة الوحيدة التي تفطر الصائم عندما يدخل منها شيء هي الفم ..
وأن السبيل فى الحقيقة هو سبيل واحد واتجاه طبيعي للجهاز الهضمي .. وأن كل ما دخل من هذا السبيل هو الذي يفطر الصائم سواء كان طعاما ً أو شرابا ً أو دواء ً أو نحو ذلك ..
وأن دخول شيء من الشرج هو شيء غير طبيعي وهو لا يفطر الصائم ..
وإني من تواضع علمي .. أرى اتساق هذا الرأي مع الدين والعقل والطب ومقاصد الشريعة ونحوها .. ولذا أرى أن اللبوس الطبي إذا تناوله المريض عن طريق الشرج فى نهار رمضان لا يفطره .. والله أعلى وأعلم |