قصة لطفلك , ومن المديح ما قتل بقلم الشيخ عبود الزمر
- كانت الغابة التي تمتد على أطراف المدينة مليئة بالوحوش والطيور والزواحف بأنواعها المختلفة وفي كل يوم تدور معركة يكون فيها البقاء للأقوى ؟ فتلك هي شريعة الغاب .. وكان أحد الأنهار العذبة يخترق وسط هذه الغابة وتكثر على جانبيه الأشجار المورقة والحشائش الكثيفة.
- وذات يوم اقترب الذئب من هذا النهر كي يرتوي بعد أن افترس ظبياً سميناً فوجد في طريقه ثعلباً يرقد على جانبه وقد بدت عليه علامات الإعياء والتعب فقال : ماذا دهاك أيها الثعلب مالي أراك هزيلاً ضعيفاً ؟!
- الثعلب: مرحباً بك أولاً.. وشكراً لسؤالك ثانياً، ثم إنني مصاب بكسر في ساعدي الأيمن والأيسر منذ ثلاثة أيام لم أذق فيها طعم النوم أو الطعام.
- وما سبب هذه الكسور يا ترى؟
- لقد تسلقت شجرة كبيرة ورقدت على أحد فروعها انتظر حمامة أو يمامة تحط بجواري فأمسك بها ومكثت على هذا الوضع مدة ليست بالقليلة.
- هل أصابك النعاس فنمت وسقطت من فوق الشجرة ؟
- ليس النعاس فإن الذي يصطاد بجد وهمة ينتظر فريسته بعين يقظة لا يغالبها النوم ولو لحظة .
- إذاً فما الذي جرى ؟!
- لقد أحسست بحفيف الأوراق من خلفي فلما نظرت شاهدت منظراً مرعباً لم أشاهده في حياتي من قبل فألقيت بنفسي من فوق الفرع فحدث لي ما تشاهده الآن من كسور وجروح .
- صف لي ما رأيت ولا تلعب بأعصابي أيها الثعلب.
- لقد رأيت ثعباناً .
- عوى الذئب مزمجراً عوو ... عوو... وو وقال طالما أنك تعرف أنه ثعبان فما الذي أفزعك إذن ؟!!
- مهلاً يا سيدي الذئب لم يكن ككل الثعابين التي رأيتها من قبل .. لقد رأيت ثعباناً ضخماً حيث يبلغ طوله أكثر من عشرة أمتار وقد التف على أحد الفروع وتدلى نصفه إلى الأرض.
- نعم نعم أيها الثعلب لقد عرفت هذا النوع الذي تتكلم عنه إنه ليس ساماً ولكنه يستخدم عضلاته في قتل الفريسة .
- وهل رأيت بنفسك هذا المشهد ؟!
- نعم لقد رأيت ثعباناً ضخماً من النوع الضخم يتدلى من فوق الشجرة ثم ألقى بنفسه على حمار وحشي فالتف حوله سريعاً وأخذ يضغط عليه بعضلاته القوية حتى حطم عظام الحمار الوحشي وجعله كاللفافة .
- ثم ماذا فعل بعد ذلك ؟!
- بدأ في ابتلاعه كله دفعة واحدة .
- وهل استطاع أن يبتلعه فعلاً ( قال الثعلب ذلك وقد فتح فمه مندهشاً).
- نعم لقد أخذ ذلك بعض الوقت ولكنه نجح في ابتلاعه .
- وهل زحف بعد ذلك وترك المكان وفي بطنه الحمار الوحشي .
- لا لا نحن الذين تركنا له المكان فلقد رقد ليستريح وغط في النوم.
- وهل كان من الممكن أن تقتلوه ؟
- نحن معشر الذئاب لا نأكل الثعابين ولكن من أراد أن يقتله فإن أنسب توقيت هو بعد أن يبتلع جزءاً من الفريسة أو وهو نائم يهضم الفريسة .
- يبدوا أن لديك خبرات كثيرة يا سيدي الذئب فاعذرني فلقد أفزعني هذا الثعبان .
- نعم عندك حق فالأمر فعلاً مفزع .
- معذرة لقد أخرتك عن قصدك بقصة تافهة ولكنك سألتني فأردت أن أوفي لك الإجابة .
- اسمع أيها الثعلب لقد رق قلبي لحالك الذي أنت فيه وإنني قررت أن أتعهدك بالرعاية حتى تشفى من إصابتك .
- شكراً لك هذا كرم منك كبير .. أي شيء يكفيني فإنني أكاد أموت جوعاً .
- انتظر قليلاً فسأآتيك ببعض بقايا الظبي الذي اصطدته اليوم.
- قفز الذئب سريعاً في اتجاه الفريسة ثم عاد بعد قليل وهو يمسك بقطعة من اللحم بين أنيابه وقال تفضل يا أخي وسوف أحضر لك كل يوم ما يكفي من الطعام إن شاء الله .
- شكراً لك يا فخامة الذئب العظيم .
- أرجوك دعك من هذه الألقاب فلست أحبها .
- وهل يوجد من يكره المديح والثناء ؟!
- نعم .. من ذاق وبالها أو رأى مرارتها .
- وهل للثناء والإطراء مرارة ووبال ؟!!
- نعم .. إنني أعلم أن النفس تحب من يجاملها وتكره من يؤنبها ، هذا صحيح ولكن امتداح النفس بما ليس فيها يورث في القلوب أمراضاً وربما كان فيها هلكتها ..
- وكيف تكون الهلكة في المديح ؟!
- لقد كان فعلاً ورأيتها بنفسي .
- زدني من علمك ومعرفتك .
- لقد كان والدي الذئب الكبير قوي البنية .. شرس الطبع .. يهاجم كل يوم ظبياً أو غزالاً أو نحو ذلك من الحيوان فيفترسها ويترك لنا بقايا الطعام .. نأكل منه نحن الذئاب الصغار .. وكان بجوار جحر يسكنه قط بري عجوز لا يقوى على الصيد ولكنه صاحب لسان معسول أفتك من الساعد المفتول .
- وهل القول يغني عن الفعل ؟! زدني بياناً .
- لقد كان هذا القط كثير المدح لأبي لأنه كان يرعاه ويعطيه بعض اللحوم فكان كلامه سبباً في هلاك أبي .
- كيف ذلك ؟!
- في يوم من أيام العام الماضي قال القط لأبي إنك ملك هذه الغابة ؛ فأنت أقواها ساعداً وأشرسها ناباً وأشدها مخلباً . فانتفض أبي على الفور ومشى مختالاً فخوراً يعوى عواءً يمتلئ كبراً وعجباً .
- إذن كيف قتله المديح ؟
- صبراً أيها الثعلب لا تكثر مقاطعة المتكلم فذلك خلق مذموم .
- عفواً أيها الذئب الكريم لقد تشوقت لمعرفة النتيجة ولا أقصد مقاطعتك.
- استعجالك لمعرفة الأحداث لا ينسيك آداب الحديث .
- نعم نعم .. تفضل أكمل حديثك الشيق .
- لقد نظر أحد الغربان من فوق الشجرة التي كنا تحتها وقال : لقد قطع المديح عنق الذئب .. ولم نفهم جميعاً مغزى هذه الكلمة إلا في اليوم التالي ..
- وماذا حدث في اليوم التالي ؟ عفواً أكمل .. لقد نسيت .. الموضوع شيق .. تفضل تفضل .
- في اليوم التالي سمعنا زئيراً قوياً انخلعت له قلوبنا وظهر في الأفق حيوان ضخم له رأس كبير عليها شعر ذهبي كثيف علمت بعد ذلك أنه الأسد .. وأنه ملك الغابة .. وفجأة وجدت أبي يريد أن يمنعه من المرور في المنطقة وبادر إلى مهاجمته .
- وهل رأيت المعركة بنفسك ؟!!
- الذي أذكره قبل أن يغمى علي أنني سمعت عواء أبي ثم سمعت زئيراً قوياً للأسد لم أشعر بعدها بشيء .
- وهل علمت من أحد حقيقة ما جرى ؟!
- لقد شاهد الغراب المعركة وقال لنا بعد ذلك إن والدي بعد أن هاجم الأسد تلقاه الأخير بضربة واحدة على رأسه أطاحت بها وحطمتها ومات على الفور.
- إذن الأسد هو الذي قتل أباك؟
- لقد قتلته كلمة القط حين صدقها فتصدى لمن هو أشد منه دون أن يكون نداً له ولا كفء.
- يبدو أن والدك كان شجاعاً .
- بل كان جريئاً ..
- وهل هناك فرق بين الجرأة والشجاعة ؟
- نعم بالطبع .
- زدني من علمك الفياض .
- دع عنك كلمات المديح .. ألم تعتبر من الحادثة؟!!
- أقصد أوضح لي ذلك .
- الجرأة نوع من التهور تعني الاندفاع والهجوم دون تفكير في عواقب الأمور .. وهذا هو الذي فعله أبي حين هجم على الأسد .
- أما الشجاعة فهي الإقدام والاستبسال بعد التفكير في العواقب .
- لقد فهمت السبب في كراهيتك في المديح ولكني رأيت فيك من المزايا التي لا يستطيع أن ينكرها أحد .
- أيها الثعلب المكار هيا نتناول طعام الإفطار ولا تمدحني بعد ذلك قط .. وإلا فإنني سأحرمك من أكل الأوز والبط .
- لا ...... لا يا صديقي العزيز .. فإن هذا اللحم طعمه لذيذ .
- لقد نسيت أن أشرب فاسمح لي أن أذهب .
- في رعاية الله .. اذهب ولا تنسى أن تأتي غداً في مثل هذا الموعد .. فأنا ما زلت على جنبي أرقد .
- ضحك الذئب وصاح :
- عووو..عووو.. عووو
بقلم الشيخ / عبود الزمر
| الإسم | ahmed123 |
| عنوان التعليق | اضحك الله سنك يا مولانا |
| ياليتنا نتعلم الفرق الكبير بين التهور والشجاعة
فرج الله كربك وكرب المسلمين اجمعين |
| الإسم | محمد صفوت سعودي |
| عنوان التعليق | الفرح الاكبر |
| والله لاادري باي شئ افرح هل بقصتك الرقيقه الجميله واسلوبك العزب ام برؤيتي اليك نعم فوالله كاني اثناء قراءة قصتك هذه انظر الي وجهك الوضاء واتامل في تلك الشخصيه العظيمه التي ماوهنت لها عزيمه وما لانت لها قناه فرفقا بنا شيخنا فلا نحرمنا من اطلالتك البهيه عبر هذه النافزه المباركه( موقع الجماعه الاسلاميه)فرج الله كربك واعادك الي اهلك واحبابك وللمسلمين في شتي بقاع الارض غانما سالما |
| الإسم | ابو اليقظان |
| عنوان التعليق | وما زالت افراحنا عالقه |
| فرج الله كرب الشيخ ورده الينا حتي تكتمل افراحنا |
| الإسم | ابو عمر |
| عنوان التعليق | قصة معبرة من رجل واع |
| لاشك انها قصة ماتعة رائعة تخفى بل تظهر حقائق جمة ينتفع بها من كان له عقل .. نسأل الله أن يوفق السيد/ الزمر الى ما فيه خير البلاد والعباد |
| الإسم | د.محمد معوض |
| عنوان التعليق | جزاك الله خيرا |
| جزاك الله خيرا يا شخنا الحبيب واسال الله ان يفرج كربك وكرب المسلمين |
| الإسم | عصام عامر |
| عنوان التعليق | أحسن الله إليك يا مولا |
| أحسن الله إليك يا مولانا وكتب لك القبول بين أهل الارض وأهل السمماء وفرج كربك اللهم آمين |
| الإسم | المصرى |
| عنوان التعليق | لقد فهمتك |
| احيانا تكون العبقرية فى البساطة كما كان الكاتب محمود تيمور واحيانا تكون العبقرية ممزوجة بصعوبة وغموض احيانا كما عند العقاد 00وانت ايها العجوز تضع عناصرك الجميلة امامك وماهى الا مجموعة القيم 00ثم ببساطة تصع فيها موهبتك التى ارى جمالها فى يسرهاعموما شكرا سارويها لابنائى |
عودة الى الأسرة المسلمة
|