|
للأقصى رب يحميه.. ويحمينا, من يوقف عبث اليهود في القدس , لن تنتحر إسرائيل !!
إعداد عبد العزيز محمود
لتكن مقالات اليوم عن العدو الصهيوني ومدى استهانته بالعرب و المسلمين فيما يحدث في فلسطين وتحديداً في القدس..في الوقت الذي تتغط الجامعة العربية على الفلسطينيين لإعادة التفاوض مع إسرائيل تُصعد إسرائيل حملتها الشرسة على المقدسات الإسلامية ففي المصري اليوم يكتب محمد شاكر عن عبث اليهود في القدس .. يزداد تمكن اليهود من السيطرة على فلسطين، سواء بالاستيلاء المباشر على المزيد من أرض الفلسطينيين، أو بالمكاسب التي يتحصلون عليها من المفاوضات يوما بعد يوم، وذلك بدون أي مقابل حقيقي للفلسطينيين، فالمفاوضات تبدأ وتتوقف ومع كل مرة يتم قضم قطعة من فلسطين، وشعار اليهود الذي يتعاملون به معنا: إما السلم المخزية (الاستسلام الذليل) وإما الحرب المجلية (التي نفقد فيها كل شيء).....وفي الجمهورية يكتب خالد أمين عن انتحار إسرائيل.. لن تقدم إسرائيل علي الانتحار - طواعية - بأن تفكر في هدم المسجد الأقصى المبارك مسري رسول الله حبيبنا محمد - صلي الله عليه وسلم -.. لان ذلك لو حدث سيكون بالفعل نهاية إسرائيل.. وأظن أن إسرائيل لن تقدم علي كتابة "شهادة انتحارها" بيديها!! ...وفي الشروق يكتب فهمي هويدى عن يوم الهوان ..وفي المصري اليوم يكتب أسامة هيكل عن أن للأقصى رب يحميه ...وإلى التفاصيل
من يوقف عبث اليهود في القدس
محمد شاكر الشريف من المصريون
عُقد المؤتمر الصهيوني الأول فى مدينة بازل بسويسرا فى أغسطس عام 1897م، في هذا المؤتمر تم تصميم العَلم, وإختيار النشيد الوطنى لليهود، وقال هرتزل الذي انتخب رئيسا للحركة الصهيونية: العالم سوف يشهد بعد خمسين عاماً من الآن قيام دولة يهودية، منذ ذلك الحين واليهود ماضون بخطى ثابتة في تحقيق مآربهم، فقد احتلوا فلسطين وأقاموا دولتهم فيها بعد خمسين عاما من المؤتمر المذكور، وها هم أولاء ينتقلون من نصر إلى نصر أكبر منه، وفي مقابل ذلك إخفاق العرب والمسلمين في تحقيق مرادهم، الذي لا تزيدهم الأيام إلا بعدا عنه، فمع إشراقة كل يوم جديد يبتعد حلم تحرير فلسطين من احتلال يهود لها، رغم الجري وراء السلام في كل اتجاه.
يزداد تمكن اليهود من السيطرة على فلسطين، سواء بالاستيلاء المباشر على المزيد من أرض الفلسطينين، أو بالمكاسب التي يتحصلون عليها من المفاوضات يوما بعد يوم، وذلك بدون أي مقابل حقيقي للفلسطينيين، فالمفاوضات تبدأ وتتوقف ومع كل مرة يتم قضم قطعة من فلسطين، وشعار اليهود الذي يتعاملون به معنا: إما السلم المخزية (الاستسلام الذليل) وإما الحرب المجلية (التي نفقد فيها كل شيء).
اليهود عيونهم مصوبة تجاه الأقصى، وهم ماضون بجد وعزيمة في هدمه ليبنوا على أنقاضه الهيكل الذي يعتبرونه إيذاناً بقدوم المسيح المنتظر وإيذاناً بأن ينتصروا على المسلمين في (معركة مجدو)، وهم يقومون بين الفينة والأخرى بأمور من قبيل التمهيد الذي يراد به جس النبض، وقياس ردود الأفعال الشعبية، أو من قبيل الترويض بحيث تألف الشعوب انتقاص الحقوق وتتعود عليها، بحيث يُهَوِّن كل تصرف تجاه المسجد الأقصى التصرف الذي يليه، حتى إذا وقعت البلية الكبرى بهدم الأقصى وتقويض أركانه وإقامة الهيكل مكانه، لم تجد في مقابل ذلك أكثر من المظاهرات والهتافات الباردة يوما أو عدة أيام ثم ينتهي الأمر.
منذ أيام قلائل أعلن اليهود ضم المسجد الإبراهيمي ومسجد بلال بن رباح إلى التراث اليهودي، فماذا كانت ردود الفعل العربي إزاء هذا العدوان؟ مندوب دولة عربية لدى الامم المتحدة يقول: إن منظمة المؤتمر الإسلامي ستطلب من المؤسسات الدولية التدخل لدى اسرائيل لكي ترجع عن قرارها الذي وصفه "بالاستفزازي وغير المسؤول"، وأضاف: إن مجموعة منظمة المؤتمر الاسلامي "قررت دعوة مجلس الأمن الدولي والجمعية العامة والامين العام إلى تحمل مسؤولياتهم إزاء هذا الوضع البالغ الخطورة، واتخاذ الاجراءات الضرورية لاجبار اليهود على العودة عن قرارهم".
قرابة سبع وخمسين دولة (57) تعداد الدول الإسلامية، كل ما تملكها إزاء هذه الجريمة أن تطالب المؤسسات الدولية بتحمل مسئولياتهم، ونحن أين مسئولياتنا، هل أصبح دورنا هو مجرد الصياح واستجداء التدخل من أطراف أخرى وكأننا لا حول لنا ولا طول.
لكن ماذا كان موقف الأمم المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية-الذي يراهن عليه كثير من السياسيين-لقد عبرتا عن القلق من هذه الخطوة، فقط مجرد قلق، ولِمَ؟ :لإمكانية تقويضها لعملية إحياء محادثات السلام، تلك المحادثات التي لا يتحقق منها للفلسطينيين سوى الكلام والوعود، بينما يتحقق لليهود أكثر ما يطلبون.
إن الحقوق لا تستجدى من الظالم السارق أو من مساعدهما ومعينهما، وإنما تؤخذ منه قهرا وجبرا، بحيث يرغم على ذلك إرغاما، إننا إذا لم نحمل حقنا بسواعدنا، وندافع عنه بُمهجنا فلن يستمع أو يلتفت إلينا أحد، فإن كثيرا من دول العالم لا تقف مع صاحب حق، ما لم يكن له قوة يناضل بها عن حقه.
وفي ظل خيارنا لعدم المواجهة والاكتفاء ببيانات الشجب والاستنكار والتنديد، فلا أقل من أن نعين إخواننا في فلسطين إعانة حقيقية تتجاوز الكلمات لنساعدهم على الوقوف والمواجهة.
لن تنتحر إسرائيل !!
بقلم خالد أمين
كثفت "إسرائيل" في الأيام الأخيرة من تصعيدها ضد المقدسات في الأراضي المحتلة.. فبعد أن قامت بضم كل من الحرم الإبراهيمي وقبر راحيل زوجة سيدنا يعقوب عليه وعلي نبينا وحبيبنا محمد - صلي الله عليه وسلم - أفضل الصلاة وأزكي السلام.. بعد أن قامت إسرائيل بضم الحرم الإبراهيمي وقبر راحيل إلي قائمة المواقع التاريخية اليهودية.. ها هي تبعث برسائل هنا وهناك تارة بهدف تقسيم المسجد الأقصي المبارك بين المسلمين واليهود وتارة أخري للسعي إلي هدم المسجد وبناء "الهيكل الثالث" علي أنقاض الأقصي المبارك!!
الأنباء التي جاءتنا من "إسرائيل" علي مدار الأيام الماضية وأبرزتها الصحف ووسائل الإعلام العربية والعالمية ركزت في تناولها للجرائم الإسرائيلية ضد المقدسات علي ما أطلقوا عليه نبوءة الحاخام اليهودي البولندي الأصل إيليا بن شلومو زلمان المعروف باسم جاؤون فلينا والتي أطلقها في القرن الثامن عشر.. والتي اعتبرها كثيرون بأنها تحمل البشري لليهود باقامة "الهيكل الثالث" - هيكل سيدنا سليمان عليه وعلي نبينا وحبيبنا محمد - صلي الله عليه وسلم - أفضل الصلاة وأزكي السلام.. وذلك بعد هدم المسجد الأقصي المبارك وأن بناء الهيكل الثالث سيبدأ في السادس عشر من مارس الحالي كما تزعم "النبوءة"!!
ووفقاً لما نقلت وسائل الإعلام فإن بداية إطلاق هذه "النبوءة" يرجع إلي الرابع عشر من أكتوبر عام 1700 عندما قدم إلي فلسطين عدد من يهود طائفة الأشكيناز البولنديين وقاموا بجمع أموال كثيرة في محاولة لإعادة بناء "كنيس" جديد علي أنقاض معبد قديم بجوار "المسجد العمري" - نسبة إلي عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه - لكن هؤلاء الاشكيناز لم يستطيعوا اتمام البناء بسبب ارتفاع التكلفة وانتهي الأمر إلي قيام "الدولة العثمانية" بمصادرة الأجزاء التي تم بناؤها وهدمها في عام 1721 ويتم تركها أرضاً خراباً دون بناء وذلك لمدة تسعة وثمانين عاماً ليطلق عليها اسم "هاحوربا" أو الخراب.
ووفقا لما ذكرته وسائل الإعلام المختلفة عن تلك "النبوءة": فانه في هذه الأثناء قام الحاخام البولندي الجنسية "جاؤون فلينا" بزيارة القدس وتنبأ خلال زيارته بأن بناء "الهيكل" سيكون في النصف الثاني من الشهر الثالث من عام 2010 بعد الانتهاء من بناء "كنيس" هاحوربا في القدس وقال إن ذلك الكنيس سيتم بناؤه ثم يُهدم مرة أخري.. ثم يعاد بناؤه للمرة الثالثة وهي المرة التي قال فيها الحاخام انها ستحمل لليهود الإذن ببناء "الهيكل الثالث".. في عام 1834 - كما يقول المتابعون "للنبوءة" - انتهز اليهود وقوع زلزال وطلبوا مجدداً بناء كنيس "هاحوربا" وجمعوا تبرعات لبناء الكنيس من كل يهود العالم حتي تم اكتمال البناء بالفعل.
في عام 1948 وبالتحديد في 27 مايو من ذلك العام - كما يقول المهتمون "النبوءة" تحقق جزءاً أو جانباً من تلك "النبوءة" عندما تم قصف الكنيس وهدمه في معركة بين الجيش الأردني بقيادة عبدالله التل وبين مجموعة من أفراد عصابات "الهاجانا".
ينتظر الإسرائيليون الآن تحقيق الجزء الآخر من "النبوءة" وهو بناء "الهيكل الثالث" في السادس عشر من مارس الحالي.. خاصة في ضوء ما نقلته بعض المواقع الالكترونية الاخبارية عن وسائل إعلام "إسرائيلية" انه سيتم الانتهاء من بناء "هاحوربا" في الخامس عشر من مارس الحالي..!!
أي متابع يستطيع أن يتبين "بالونات الاختبار" التي ترسلها "إسرائيل" بين الحين والآخر لاستكشاف أمور بعينا إذا ما أقدمت إسرائيل علي ارتكاب جريمة جديدة من جرائمها.
.. وبذلك يمكن القول بأن قرار ضم الحرم الإبراهيمي وقبر راحيل زوجة سيدنا يعقوب عليه وعلي نبينا وحبيبنا محمد - صلي الله عليه وسلم - أفضل الصلاة وأزكي السلام.. يمكن القول بأن قرار ضم الحرم الإبراهيمي وقبر راحيل إلي قائمة المواقع التاريخية اليهودية - بما في ذلك من جريمة إسرائيلية كبري - بالاضافة إلي إثارة نبوءة الحاخام جاؤون فلينا والتركيز عليها في هذا التوقيت.. يمكن القول بأن ذلك يحمل بالونات اختبار إسرائيلية لجرائم أكثر جسامة وأشد خطراً من الجرائم التي ارتكبتها من قبل..!!
إن "إسرائيل" تنظر إلي المسجد الأقصي المبارك باعتباره العقبة الرئيسية التي تقف أمام مخططاتها المستمرة لطمس الهوية العربية والإسلامية للأراضي الفلسطينية المحتلة.. وهي تعمل جاهدة لبناء "الهيكل الثالث".. لكن هنا يجب التأكيد علي شيء مهم للغاية.. وهو أن إسرائيل لن تجرؤ علي هدم المسجد الأقصي المبارك.. وهناك أسباب وجيهة لدعم وجهة النظر هذه.
إسرائيل ذكية وتدرك جيداً أن أي مغامرة تقوم بها يمكن أن تكلفها "وجودها نفسه".. فلذلك لن تقدم إسرائيل علي الانتحار - طواعية - بأن تفكر في هدم المسجد الأقصي المبارك مسري رسول الله حبيبنا محمد - صلي الله عليه وسلم -.. لان ذلك لو حدث سيكون بالفعل نهاية إسرائيل.. وأظن أن إسرائيل لن تقدم علي كتابة "شهادة انتحارها" بيديها!!
المسجد الأقصي المبارك.. شيء آخر.. فقد ذكره الله سبحانه وتعالي في قرآنه الكريم وذلك في "معجزة الإسراء والمعراج" الشهيرة.. وقال فيه رسول الله حبيبنا محمد - صلي الله عليه وسلم - ان الرحال لا تشد إلا إلي ثلاثة مساجد.. المسجد الحرام.. ومسجدي هذا - المسجد النبوي الشريف -.. والمسجد الأقصي المبارك.
المسجد الأقصي المبارك أولي القبلتين وثالث الحرمين وأي مغامرة "مجنونة" تفكر إسرائيل في القيام بها تجاهه.. ستفجر - بالفعل - "بركان الغضب" - وهنا ستكون إسرائيل قد أقدمت بنفسها علي الانتحار!!
رأي القدس
اقتحام الاقصى صفعة للجامعة ووزرائها
الرد الاسرائيلي على مباركة وزراء الخارجية العرب للمقترحات الامريكية باستئناف المفاوضات الفلسطينية ـ الاسرائيلية غير المباشرة جاء اسرع بكثير مما توقعنا، فقد اقتحمت القوات الاسرائيلية يوم امس المسجد الاقصى، واعتدت على المصلين وحاصرت نسبة كبيرة منهم، واصابت برصاصها المطاطي وقنابل الغاز اكثر من اربعين شخصا على الاقل.
عندما يكون القادة العرب على هذه الدرجة من الهوان، ويذعنون بشكل مزر للاملاءات الامريكية، فلماذا لا يقتحم المستوطنون الاسرائيليون المسجد الاقصى، ويضعون حجر الاساس لهيكل سليمان والكنيس الذي سيحتويه في باحة المسجد الاقصى؟
اسرائيل لا تريد السلام، وتريد من هذه المفاوضات ان تكون غطاء لتنفيذ مخططات الاستيطان والتهويد التي تمارسها في الاراضي العربية المحتلة والقدس على وجه الخصوص، ولعل المواطنين الفلسطينيين اصحاب الارض وحماة المقدسات العربية والاسلامية هم الادرى والاوعى بمثل هذه المخططات، في وقت يفضل فيه الزعماء العرب ادارة وجوههم الى الناحية الاخرى.
لن يتحرك العرب والمسلمون استجابة لنداءات المصلين المحاصرين في الاقصى، ولن يطالب السيد احسان اوغلو امين عام منظمة المؤتمر الاسلامي بعقد قمة عاجلة للقادة المسلمين، فهؤلاء يعيشون حالة تكلس مفتعلة، وبات الكثير منهم يعتبر اسرائيل حليفا في الحرب المقبلة ضد ايران البلد المسلم.
اهالي الارض المحتلة، بصدورهم العارية، وايمانهم الراسخ هم وحدهم الذين سيواجهون الرصاص الاسرائيلي، ويتصدون لمقتحمي اقصاهم من المستوطنين الاسرائيليين، مثلما فعلوا دائما، فرغبة هؤلاء في البذل والعطاء بلا حدود.
حكومة نتنياهو اليمينية العنصرية التي سيتفاوض معها العرب، والرئيس محمود عباس وممثلوه هودت الحرم الابراهيمي، ومسجد بلال بن رباح، كمقدمة او تمهيد لتهويد المسجد الاقصى، وتقسيمه الى كنيس يهودي ومسجد اسلامي في افضل الاحوال.
القادة العرب سيستمرون في اشهار سيف السلام، والتمسك بمبادرتهم التي تعفنت على مدى سبع سنوات منذ اطلاقها من شدة الاحتقار الاسرائيلي لها، فالسيد عمرو موسى امين عام الجامعة العربية الذي 'نعى' عملية السلام قبل عامين، وتعهد امام الملأ بانه لن يترك وزعماؤه مبادرة السلام العربية على الطاولة الى الابد في ختام اعمال القمة العربية في الدوحة في آذار (مارس) الماضي، تناسى جميع وعوده هذه، وهدد بانه سيذهب الى مجلس الامن اذا لم يتم التوصل الى نتائج بعد اربعة اشهر من المفاوضات التي من المفترض ان تنطلق الاسبوع المقبل.
الانجاز الكبير الذي حققه وزراء الخارجية العرب اثناء اجتماعهم الأخير في القاهرة هو تحديد سقف زمني للمفاوضات غير المباشرة، وبعدها لن يذهبوا الى الحرب او قطع العلاقات مع اسرائيل، بل الى مجلس الامن، وكأنها المرة الاولى التي يذهب فيها العرب الى هذا المجلس وللاسباب نفسها.
اسرائيل ستستولي على المسجد الاقصى، وستدمر المزيد من البيوت في القدس المحتلة، وستوسع المستوطنات في الضفة الغربية، مستغلة غطاء الاشهر الاربعة التي منحها لهم وزراء الخارجية العرب.
الشبان الفلسطينيون سيواصلون الدفاع عن مقدساتهم بصدورهم العامرة بالايمان، فقد اصطفاهم الله لهذه المهمة السامية، وهم اهل لها.
يوم الهوان العربى
بقلم فهمي هويدى من الشروق
أرشح يوم الثالث من مارس لكى يكون يوم الهوان العربى. ذلك أن الأمة العربية فى ذلك اليوم الأسود أعلنت عن انبطاحها رسميا، ليس أمام الولايات المتحدة الأمريكية، وإنما أمام السيد بنيامين نتنياهو شخصيا.
وهو المشهد الذى رحب به الرجل، فسارع إلى تقديم الشكر إلى بعض الزعماء العرب لما أبدوه من أريحية وكرم، ولم تقصر وزيرة الخارجية الأمريكية السيدة كلينتون فى الإعراب عن امتنانها ورضائها عما اعتبرته موقفا عربيا «شجاعا» (!).
القصة عمرها 19 سنة (منذ توقيع اتفاقيات أوسلو) استمرت خلالها المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية وتواصلت مشاريع الحل الأمريكية، وهو المسلسل الذى لم يحقق شيئا يذكر، حيث أكل الإسرائيليون الأرض فى حين أكل الفلسطينيون الهواء.
وحين ظهر الرئيس أوباما فى الأفق، فإنه شمر عن ساعديه وتحدث عن اعتزامه العمل على حل القضية وإقامة الدولتين الفلسطينية والإسرائيلية، ووعد بالعودة إلى استئناف المفاوضات التى كانت قد توقفت فى ظل حكومة نتنياهو، وطلب وقف الاستيطان بصورة مؤقتة لتهيئة الأجواء المناسبة لتحقيق ما وعد به.
هذا الكلام تراجع عنه الرئيس الأمريكى بمضى الوقت للأسباب المعروفة. وإزاء إصرار إسرائيل على موقفها الرافض لوقف الاستيطان وغير المعترف بما قطعته المفاوضات فى ظل حكومة أولمرت السابقة، فقد اتجهت الضغوط صوب الجانب العربى، باعتبار أنه الأكثر استعدادا للتنازل والانحناء.
ولم يخيب العرب ظنونهم لعدة أسباب بينها أن الأطراف المعنية فرطت فى كل أوراقها ولم تعد تملك شيئا تضغط به على إسرائيل، ناهيك عن أن بعضها لم يعد راغبا فى ممارسة ذلك الضغط ومتمنيا أن يغلق ملف القضية بأى ثمن. فى هذا الصدد توافق أبومازن مع القاهرة وعمان على القبول بفكرة إجراء مفاوضات غير مباشرة مع إسرائيل لفترة تستغرق أربعة أشهر تعقبها مفاوضات مباشرة حول قضايا الحل النهائى، وهى الفكرة التى اقترحها مبعوث الرئيس أوباما إلى الشرق الأوسط «السيناتور جورج ميتشيل»، للاحتيال على العودة إلى المفاوضات واستمرار اللعبة العبثية، التى تريح بال إسرائيل وتمكنها من التفرغ للتعامل مع الملف الإيرانى.
كان مطلوبا أن يبتلع العرب شرط وقف الاستيطان، ويتخلى أبومازن عن العنترية التى ادعاها. وينسى الجميع كل ما قالوه عن مراوغة إسرائيل وعدم رغبتها فى إقرار السلام، ورفضها للمبادرة العربية وازدرائها بمن أطلقوها. كان مطلوبا أيضا أن يغض العرب بصرهم عن مخططات تهويد القدس، وعملية اقتحام المسجد الأقصى، وسرقة الحرم الإبراهيمى ومسجد بلال بن رباح، وسرقة وهدم بيت المقدس، باختصار كان مطلوبا محو الذاكرة العربية ونسيان العدوان على غزة، واستمرار حصارها، وإصرار إسرائيل على ارتهان 11 ألف فلسطينى فى سجونها.
ولإخراج المشهد المخزى تم ترتيب الأمر بين تل أبيب ورام الله والقاهرة وعمان. فدعيت لجنة المبادرة التى ضمت 13 دولة عربية لاجتماع وزارى فى القاهرة لبحث فكرة العودة إلى المفاوضات قبل القمة العربية فى ليبيا. ولتسكين المشاعر العربية وتخديرها طلب نتنياهو وقف اقتحام المسجد الأقصى وتأجيل هدم 150 بيتا للعرب فى حى سلوان بالقدس لإقامة ما سمى بالحرائق التوراتية بدلا منها، وهو المشروع الذى كان قد تقرر إطلاقه فى وقت اجتماع لجنة المبادرة بالقاهرة.
ادعى أبومازن البراءة، فصرح بأنه ألقى بالكرة فى ملعب اللجنة للنظر فى الاقتراح الأمريكى، مؤكدا التزامه بما تقرره إزاءه، وهو يعلم وكل الوزراء يعرفون بأن اللجنة تشكلت لتسويق المبادرة العربية ولا علاقة لها بموضوع استئناف المفاوضات.
حين أعلنت لجنة المبادرة الانصياع ودخول بيت الطاعة المنصوب، نظرت إلى صورة الوزراء المجتمعين فرأيتهم جميعا وقد انبطحوا عرايا فى القاعة الفسيحة التى جمعتهم، ورأيت صورة نتنياهو معلقة على الجدار وهو يبتسم وقد لوح بيده فى الهواء محييا ومباركا، وحبست رغبة شديدة فى البكاء!.
للأقصى رب يحميه.. ويحمينا
بقلم أسامة هيكل من المصري اليوم
كسر العرب أسس ونظريات توازن القوى المتفق عليها فى العالم كله.. فالعرب ينفقون ٥٠ مليار دولار سنويا على شراء أسلحة متطورة، وتمتد أراضيهم من الخليج العربى شرقا حتى المحيط الأطلنطى غربا على مساحات شاسعة تبلغ ١٤ مليون كيلومتر مربع، ويزيد عددهم على ٣٥٠ مليون نسمة..
بينما تنفق إسرائيل سنويا ٩ مليارات دولار فقط على التسليح، وهى دولة محدودة الموارد والمساحة جدا، فلا تزيد على ٢١ ألف كيلومتر مربع، ولايزيد عدد سكانها من اليهود عن ٥.٥ مليون نسمة.. ورغم أن كل حسابات القوى فى صالح العرب وفق هذه المعطيات، إلا أن إسرائيل تتفوق بالعلم ووحدة الهدف وتركيز القوة، فهى التى تستطيع ردع العرب بما لديها من إمكانيات صاروخية وفضائية ونووية.. ولايستطيع العرب أن يحركوا ساكنا فى إسرائيل.
ولهذا لا تتوقع منا إسرائيل- أبدا- أكثر من المظاهرات الغاضبة والوقفات الاحتجاجية التى تنطلق فى الدول العربية عند كل موقف.. وهى مجرد تعبير عن الرأى لا يجبر إسرائيل على التراجع عن قرار ضم الحرم الإبراهيمى ومسجد بلال لقائمة الآثار اليهودية.. فاستعادة الحقوق المسلوبة، ورد الإهانة، وتحقيق الردع، أمور تحتاج لمسلك آخر غير التظاهر والاحتجاج والشجب والاستنكار..
وإسرائيل تعلم علم اليقين أن العرب مشلولون وعاجزون عن سلوك أى مسلك آخر.. فلكل منهم شأن يغنيه.. بل إن الفلسطينيين أنفسهم منقسمون لأسباب تافهة وشخصية تضيع معها معالم وملامح قضيتهم العادلة.. وهناك من الدول العربية من يغذى هذا الانقسام ويجهض أى محاولات للمصالحة.. ولا أظن أن الموقف العربى سوف يتغير حتى لو أقدمت إسرائيل على هدم المسجد الأقصى نفسه أو ضمه للآثار اليهودية، وهى فى سبيلها إلى ذلك بالفعل.
والقضية ليست ثقافية فقط كما يحلو لبعض السياسيين العرب تصويرها فى محاولة للتنصل من المسؤولية.. فرغم أنها تبدو كذلك من حيث الشكل، إلا أن مضمونها يحمل السياسيين كل المسؤولية.. فإسرائيل تعيد صياغة الهوية فى الأراضى المحتلة، وتسعى لطمس الهوية العربية والإسلامية منها.. وكما زعمت أن الحرم الإبراهيمى ومسجد بلال شيدا على قبر راحيل والدة سيدنا يوسف عليه السلام، فهى تزعم أيضا أن المسجد الأقصى شيد على هيكل سليمان، وتسعى منذ سنوات لحفر أنفاق أسفل المسجد الأقصى قاصدة زعزعة أساسه والتعجيل بانهياره..
ولا يوجد فى العالم العربى من لم يسمع عن خطة إسرائيل لتهويد القدس، ولكن قيادات العالم العربى والإسلامى لديهم اهتمامات أكبر، وليس لديهم الوقت ولا القدرة على وضع خطة لمواجهة الخطة الإسرائيلية.. ولا أحد يعرف فائدة كل هذه الأسلحة التى يشترونها طالما أنها لا تجعل إسرائيل تفكر ولو قليلا قبل أن تقدم على أى خطوة استفزازية للعرب.
والمثقفون عليهم دور تنويرى، فهم يستطيعون رصد القضية بما لديهم من قدرات وتبصير المجتمع بها.. وبمجرد كشفهم عنها، تبدأ مسؤولية السياسيين.. والكرة الآن فى ملعب القادة العرب الذين سيجتمعون بعد ٣ أسابيع فى ليبيا.. وأستطيع مسبقا أن أعلن لكم أن القمة العربية القادمة سوف تنتقد بقوة وبعنف تلك المحاولات الإسرائيلية الغادرة لطمس الهوية العربية والإسلامية، وقرار سلطات الاحتلال الإسرائيلى الجائر بضم الحرم الإبراهيمى ومسجد بلال لقائمة الآثار اليهودية.. وهو نفس الموقف الذى عبر عنه المثقفون وطلاب الجامعات فى مظاهراتهم ووقفاتهم الاحتجاجية.
فارق كبير بين حكام العرب وقادة إسرائيل.. فحكامنا لا يعبرون أبدا عن آمالنا وطموحاتنا، ويتسببون دائما فى بث حالة من اليأس والإحباط فى نفوس الشعوب العربية كلما اجتمعوا وكلما افترقوا.. ولا يستطيع مواطن عربى أن يحدد ماهو الهدف العربى المشترك.. ولكن الهدف الإسرائيلى محدد وواضح ولا تخطئه العين، فلا تنازل عن إقامة دولة إسرائيل الكبرى، وكل قادة إسرائيل يضعون هذا الهدف نصب أعينهم.. ولا يملك رئيس حكومة إسرائيلية سواء كان معتدلا او متطرفا أن يحيد عن هذا الهدف أبدا.
لا تكفى مع إسرائيل بيانات الشجب والإدانة والاستنكار والوقفات الاحتجاجية المنظمة، ولا حتى قادة العرب الذين سيجتمعون نهاية الشهر يستطيعون أن يهزوا شعرة واحدة فى رأس إسرائيل طالما أن الخيار الوحيد المطروح أمامهم هو السلام.. فلا أحد بالطبع يرفض السلام، ولكن يجب أن يظل خيار المواجهة مطروحا وبوضوح حتى يتحقق هذا السلام.. ولابد أن يكون مطروحا بمشاركة القوة العربية مجتمعة، وليس بمطالبة مصر وحدها بالدخول فى حرب كما يبدو فى حديث بعض المثقفين والسياسيين العرب.
أصبحت أشعر بالملل من تكرار التجرؤ الإسرائيلى على كل ماهو مقدس لدينا.. وأصبحت أيضا أشعر بنفس الملل كلما اقتصر الرد العربى على مظاهرة هنا ووقفة هناك.. لابد من التغيير.. فإما أن نتغير أو لنخرج من التاريخ .
عودة الى مقالات
|