|
التعلم قبل التكلم
بقلم عبود الزمر من المصريون
يسارع بعض الناس إلى الحديث و إبداء الرأي في قضايا كثيرة يجهلونها فلا يلقون بالا إلى ما يمكن أن يقع من مخاطر ربما تقذف بهم إلي النار
جاء في الحديث ( .... إن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالا يهوي بها في النار سبعين خريفا ) أو كما قال صلي الله عليه و سلم ، ولقد حذر الإسلام من القول علي الله تعالى بغير علم لأن ذلك افتراء على الله بالكذب يؤدي إلى العقوبة قال تعالي ( و لا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال و هذا حرام لتفتروا على الله الكذب ٠ إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون ٠ متاع قليل و لهم عذاب أليم ) و رغم وجود هذا التحذير القرآني الواضح و الصريح نجد أن كثيرا من الناس يتصدى للإجابة على قضايا الدين ببساطة و ثقة منقطعة النظير فيؤكد أن هذه القضية لم ترد في الأديان السماوية !!
بالرغم أن قراءته في الشريعة لم تتجاوز ما درسه في المدارس الحكومية التي لا تكفي أن تصح بها عقيدة أو تصلح بها عبادة ...
و لقد شاهدنا هذه الجرأة تزداد يوما بعد يوم حتى أصبحنا نرى من يتكلم في الدين بنفس البساطة التي يتحدث بها كثير من الناس عن مباريات كرة القدم !! و لقد نسي هؤلاء حديث رسول صلى الله عليه و سلم عندما أجاب عن سؤال أحد المستفسرين إذا كان الناس مؤاخذين بما يقولون فقال[ و هل يكب الناس علي مناخرهم في النار إلا حصائد ألسنتهم ....]
و لقد قال بعض السلف محذرا من كثرة الكلام و ما يؤدي إليه [ من كثر كلامه كثر خطؤه و من كثر خطؤه قل حياؤه و من قل حياؤه مات قلبه و من مات قلبه دخل النار ] ....
فانظر يا أخي إلى مخاطر كثرة الكلام فكيف بمن تكلم في الأمور بغير علم؟!.... كما أن الملاحظ لأقوال الحكماء يجدهم يدعون إلي الصمت فيقول بعضهم ( الصمت نجاة ) و يقول آخر ( إذا كان الكلام من فضة فالسكوت من ذهب ) و جاء في الأثر ( الصمت حكمة و قليل فاعله ) هذا و لقد صنف العلماء أبوابا في كتبهم تؤكد علي وجوب العلم قبل القول و العمل حتي يكون المرء علي بصيرة من أمره فلا يضل أو يتسبب في إضلال الناس بأقواله و أفعاله فإذا أراد الشخص أن يتكلم في أمر معين عليه معرفة ذلك أولا من أهل الاختصاص قال تعالي ( فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ) فالعالم بالمسألة هو المعني بالحديث فيها فلا يتصدى غيره من الناس فيفتون بغير علم فيسقطون إلي قعر جهنم عافانا الله من ذلك
و يحضرني نص لأحد الحكماء قال فيه ( خير ما يؤتاه المرء فضل عقل فإن لم يجد فصاحب يستشيره فإن لم يجد فصمت طويل فإن لم يستطع فموت عاجل ) و في هذا إشارة واضحة الى أن الموت أفضل للإنسان من أن يتصدى للحديث و الكلام بغير مشورة أهل العلم و الاختصاص و هو ما ندعو إليه اليوم من خلال هذا المقال القصير لأننا نحب الخير للناس فيلزم أن نقطع عليهم كل السبل التي تورد المهالك فنحذر منها و نحث علي التزام المسلك الصحيح عند إرادة الحديث وهو التعلم قبل التكلم ،
قال تعالى"فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك "...الأية
عودة الى مقالات
|