|
أعزة هنا وأذلة هناك , في القفص أكبر من المبحوح¸ اغتيال المبحوح: ماذا بعد؟ إعداد : عبد العزيز محمود
هناك مثل بلدي يقول :قالوا لفرعون من فرعنك قال: لم أجد ما يصدني ..هذا ما تفعله إسرائيل مع العرب والمسلمين بكل بجاحة قررت ضم الحرم الإبراهيمي ومسجد بلال بن رباح إلى مواقعها الأثرية من هنا كتب فهمي هويدى في الشروق بعنوان أعزة هنا وأذلة هناك - ورغم أن المظاهر الإسلامية طاغية عليه، من المحراب إلى المنابر وغير ذلك، ولا أثر يهودي فيه، إلا أن قرار الحكومة الإسرائيلية لم يأبه لذلك، تماما كما فعل مع مسجد الصحابي بلال بن رباح في بيت لحم، الذي يقولون إنه بنى في موقع قبر «راحيل»، الزوجة الثانية لنبي الله يعقوب ووالدة النبي يوسف عليه السلام .... ومع صورة من الغطرسة الإسرائيلية اغتيال المبحوح وإن كان يرى عبد الرحمن الراشد أن الأمر أكبر من المبحوح ففي الشرق الأوسط يكتب بعنوان في القفص أكبر من المبحوح ... وللقدس العربي رأي في قضية اغتيال المبحوح ..بعنوان وماذا بعد اغتيال المبحوح ...
1ـ أعزة هنا وأذلة هناك
بقلم فهمي هويدى من الشروق
بعدما سرقوا الأرض فإنهم لم يترددوا في سرقة التاريخ، شجعهم على ذلك أنهم وجدوا الطريق مفتوحا والريح مواتية. فحين قررت إسرائيل إدراج الحرم الإبراهيمي ومسجد بلال بن رباح في الضفة الغربية ضمن لائحة مواقعها الأثرية، فإن أصواتا عدة فلسطينية وأخرى عربية دعت المجتمع الدولى إلى التدخل لوقف الجريمة. وهو ما أعطى انطباعا بأن القيادات الفلسطينية والعواصم العربية باتت بلا حول أو قوة، ولم تعد تملك سوى أن ترفع صوتها بالجؤار والشكوى، وتقديم العرائض والالتماسات إلى من يهمه الأمر في واشنطن وربما في الرباعية الدولية.
الحرم الإبراهيمي الذي يقع في مدينة الخليل رهن الاعتقال منذ عام 1994، حين قام أحد المستوطنين بإطلاق النار على الجموع التي قدمت لصلاة الفجر فقتل 29 فلسطينيا فى داخله، وانتهى الأمر بسيطرة الجيش الإسرائيلي على الحرم ومحيطه، ثم تقسيمه لاحقا بين المسلمين واليهود. استجابة لضغوط المتطرفين الذين يعتبرون الحرم خاصا بهم، بدعوى أن النبي سليمان بناه بمساعدة الجن، فوق مغارة سيدنا إبراهيم، التي دفن فيها مع زوجته سارة وأبنائه إسماعيل وإسحاق ويعقوب وزوجاتهم. ورغم أن المظاهر الإسلامية طاغية عليه، من المحراب إلى المنابر وغير ذلك، ولا أثر يهودي فيه، إلا أن قرار الحكومة الإسرائيلية لم يأبه لذلك، تماما كما فعل مع مسجد الصحابي بلال بن رباح في بيت لحم، الذي يقولون إنه بنى فى موقع قبر «راحيل»، الزوجة الثانية لنبى الله يعقوب ووالدة النبى يوسف عليه السلام.
القرار الإسرائيلي صدر بعد أيام قليلة من اغتيال الموساد للقيادي الفلسطيني محمود المبحوح فى دبي، ووسط الحديث عن الاستعداد لاستئناف المفاوضات بصورة غير مباشرة بين الطرفين الإسرائيلى والفلسطينى خلال ثلاثة أسابيع، التى يتصور المتفائلون أنها يمكن أن تفضي إلى فتح ملفات الحل النهائي، التى تنتهى بإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة. وهو الحديث الذى تنشغل به بعض عواصم العرب وتتعلق بأهدابه وأوهامه، فى حين تواصل حكومة إسرائيل مخططات القمع والاعتقال والتوسع الاستيطانى والتهويد وتجريف الأراضى أمام تقدم السور الوحشى.. إلخ، كأننا بصدد ملعب كبير يسيطر عليه فريق إسرائيلى ما برح يمطر مرمى «الخصم» بالأهداف، أما الفريق الآخر الفلسطينى والعربى فإنه يجلس عاجزا فى مقاعد المتفرجين، لا يقدر على فعل شىء سوى الصراخ والنحيب، وهو يشاهد الكرات تلقى فى مرماه بين الحين والآخر، وهى لعبة عرف الإسرائيليون قواعدها جيدا ــ فظلوا يواصلون تسديد الأهداف، غير عابئين بصراخ الفريق «الخصم» واحتجاجاته ــ ومطمئنين إلى أن ذلك الصراخ هو آخر ما عندهم، وأنه قد يسمع الآخرين خارج الملعب، لكنه لن يحرك فيهم شيئا. ولا غرابة فى ذلك، لأن أصحاب القضية إذا ارتضوا الهوان واستسلموا للعجز، فينبغى ألا يتوقعوا أن يدافع غيرهم عن حقهم وكرامتهم.
أخطر ما فى المشهد الراهن هو رسوخ اقتناع الإسرائيليين بأن الفلسطينيين والعرب ليسوا فقط عاجزين عن الفعل، ولكنهم أيضا غير راغبين فيه. إذ لم يكن تواطؤا مع الإسرائيليين وتفويتا لهم جانب البعض، فاسترضاء للأمريكيين ومراعاة لخاطرهم من جانب آخر، وهى الأجواء التى وفرت لإسرائيل وضعا استراتيجيا متميزا، أطلق يدها ليس فى فلسطين وحدها ولكن فى المنطقة بأسرها.
هذا الذى حدث فى الضفة الغربية تحت سمع وبصر السلطة الفلسطينية فى رام الله، يتزامن مع الجهد الذى يبذل إعدادا لبناء هيكل سليمان فوق أرض المسجد الأقصى. وسيكون اتمام تشييد معبد «حوربا» بجوار حائط البراق الذى يمثل الجزء الغربى للمسجد، يوم 15 مارس المقبل إشارة البدء لإطلاق حملة بناء الهيكل الأسطورى على حساب المسجد الأقصى (أحد حاخامات اليهود فى القرن الثامن عشر ــ اسمه جاؤون فلينا ــ كان قد حدد موعد بناء الهيكل الثالث يوم 16 مارس عام 2010).
إن إسرائيل تتقدم كل يوم على طريق ابتلاع فلسطين وطمس هويتها العربية والإسلامية، والمأساة الحقيقية أنه وهى تفعل ذلك، فإن العالم العربى يبدو إما مستغرقا فى خلافاته وتناقضاته، أو معبئا ومستنفرا ضد ما يسمى بالخطر الإيرانى، يوما ما توعد وزير خارجيتنا الهمام بكسر رجل كل من يعبر الحدود المصرية من الفلسطينيين، لكننا لم نلمس منه جرأة أو غيرة مماثلة إزاء رسائل الاستعلاء والازدراء التى تبعث بها إسرائيل كل يوم إلى العرب أجمعين، ومصر فى المقدمة منهم، لقد قلبنا الآية، وصرنا أعِزَّة على الأشقاء وأذلة على الغاصبين والمفترين.
2ـ في القفص أكبر من المبحوح
بقلم عبد الرحمن الراشد من الشرق الأوسط
عندما أعلن أن عدد أفراد فرقة اغتيال القيادي محمود المبحوح 11 إسرائيليا ذهلنا من الرقم الكبير. ومن مجريات الحدث كما بينته صور الكاميرات سبعة من وحدة الاغتيال قاموا بالمراقبة، والبقية ارتكبوا الجريمة مباشرة. الآن ظهر أن هناك 15 إسرائيليا آخر كانوا موجودين في نفس المدينة، ونفس الوقت، ويبدو لنفس المهمة، فهل يعقل أن يخاطر الموساد بستة وعشرين عميلا لتنفيذ عملية قتل شخص واحد؟
هذا التساؤل المحير أصبح حديث الجميع، ليس من هو وراء الاغتيال أو أسبابه، لأن الأطراف الإسرائيلية اعترفت بشكل غير رسمي عندما لم تنف بشكل قاطع بل أنكرت وجود دليل جنائي يربطها بالجريمة، وهذا ليس إنكارا بل إنه نفي لأن تكون تركت دليلا يجرمها قضائيا، على اعتبار أنه لا توجد صور أو شهود على عملية القتل أو بصمات على أدوات الجريمة، وإن كانت الصور الأمنية دامغة على وجود القتلة في المكان والوقت للجريمة، وهي أدلة كافية لإدانتهم في أي محكمة في العالم.
المعلومة الناقصة والمهمة هي ماذا كان يفعل الإسرائيليون بهذا الفريق الضخم من عملائهم في دبي؟ الفريق ضاحي بن خلفان، قائد شرطة دبي، قال إن العدد الكبير كان هدفه التمويه على الجريمة وتضييع معالمها. ربما، لكن المنطق يقول إنه كلما زاد العدد زادت احتمالات فضح العملية، وكثرت الأدلة على المجرمين، كما نرى من استخدامهم الهواتف، والبطاقات المالية، وارتباطهم ببعضهم في الصور الملتقطة لهم. ولا يعقل أن هناك حاجة إلى مثل هذا العدد الهائل لملاحقة رجل جاء وحده، وسكن وحده، ومن الصور اتضح أنه كان يسير وحيدا بلا حراسة، أعزل حتى بلا سكين مطبخ. لو كان الضحية يعيش وسط بيت في حراسات متعددة كما هو حال القيادات الكبيرة في حماس وفتح وغيرهما، صار مفهوما اعتماد إسرائيل وحدة كوماندوز كبيرة، ولو كان هجوما بالأسلحة على هدف محصن، كما حدث في عملية اغتيال أبو جهاد في منزله على البحر في تونس، حيث هاجمه 25 إسرائيليا بالأسلحة الرشاشة، أيضا كان الأمر منطقيا. إلى اليوم لم يعترف الإسرائيليون بأنهم من نفذ العملية، مع هذا الجميع مقتنع بأنهم من فعلها. وسبق أن ارتكبوا عشرات من جرائم الاغتيال ولم يعترفوا بها إلى اليوم، مثل اغتيالهم العلني لكمال عدوان وكمال ناصر. لم يعترفوا بعملياتهم الفاشلة، ولم يحاكموا عليها، مثلما اغتالوا جرسون مطعم ظنوه قيادي فتح حسن سلامة، ليكملوا جريمتهم بعد ست سنوات بتفخيخ سيارة سلامة. وليست كل جرائمهم بالرصاص أو الخنق، بل قتلوا وديع حداد بشوكولاته مسمومة في ألمانيا الشرقية، وسمموا خالد مشعل الذي أنقذه من الموت الملك حسين. وعلى طريقة جريمة فندق البستان في دبي اغتالوا العالم المصري يحيى المشد في غرفته في فندق باريسي، وكذلك عاطف بسيسو الذي قتلوه أيضا في باريس وهو يسير في طريقه إلى فندقه.
وأعتقد أن حرص دبي على فتح مواجهة مع الموساد ضرورية، بإشهار كل المعلومات من صور ووثائق وأسماء، في سابقة لا مثيل لها، حيث جرت العادة ألا نسمع أو نرى شيئا عن أي من تفاصيل جرائم الاغتيال السياسية والعسكرية في الدول الأخرى. فهي رسالة واضحة للإسرائيليين وغيرهم بالابتعاد عن دبي، وأن دبي ليست قبرص ساحة مفتوحة للسياحة الجرائمية.
3ـ رأي القدس العربي
اغتيال المبحوح: ماذا بعد؟
يواصل الفريق ضاحي خلفان تميم كشف المعلومات حول هويات المتورطين في عملية اغتيال الشهيد محمود المبحوح، حيث اكد امس الاول في تصريحات لقناة 'العربية' الفضائية ان شرطة دبي استطاعت من خلال تحقيقاتها المكثفة امتلاك بصمات وراثية (د.ان.ايه) وبصمات اصابع تعود لافراد المجموعة المتهمة بتنفيذ الجريمة. وكان اعلن امس الاول عن اسماء خمسة عشر شخصاً من المتورطين الجدد، ثلاثة منهم يحملون جوازات سفر استرالية.
لا شك ان هذه المعلومات وما سبقها حول هويات المتورطين على درجة كبيرة من الاهمية، لانها اكدت تورط جهاز 'الموساد' الاسرائيلي في الجريمة، وفضحت تواطؤ بعض الدول الغربية في تقديم المساعدات اللوجستية لعملاء هذا الجهاز، ولكن المطلوب الآن الانتقال الى المرحلة الاهم في رأينا، وهي كيفية اعتقال هؤلاء المجرمين ومثولهم ورؤسائهم امام العدالة لمحاكمتهم وفق القوانين المرعية لدولة الامارات العربية المتحدة.
ما حصل هو انتهاك صريح لسيادة دولة، وتهديد خطير لأمنها، وتشويه اخطر لسمعتها، مما يعني ان الجريمة اكبر من اغتيال شخص تابع لحركة 'حماس' تطارده اجهزة الامن الاسرائيلية منذ عشرين عاماً.
دولة الامارات العربية المتحدة تقيم علاقات تحالف قوية مع الولايات المتحدة والدول الاوروبية الاخرى، ولذلك فان من واجب هذه الدول الوقوف معها بقوة في وجه هذا الاجرام الاسرائيلي الواضح الذي يستهدفها، خاصة ان هذه الدول تملك الامكانيات الضرورية للوصول الى هؤلاء وتقديمهم الى العدالة.
الولايات المتحدة الامريكية استصدرت قرارا عن مجلس الامن الدولي لتشكيل محكمة خاصة لمحاكمة المتهمين باغتيال رئيس الوزراء اللبناني الراحل رفيق الحريري، وقدمت لها كل المساعدة الممكنة للقيام بالتحقيقات وجمع الوثائق والادلة المطلوبة للوصول الى المتهمين المفترضين، فلماذا لا تفعل الشيء نفسه تجاه جريمة اغتيال المبحوح على ارض دولة حليفة تتبع النهج الليبرالي الغربي الانفتاحي في شتى المجالات الاقتصادية والاجتماعية والسياحية.
المعلومات متوفرة حالياً عن اسماء المتهمين وجوازات سفرهم، مدعومة بالصور والبصمات، اي انه وبخلاف جريمة اغتيال الحريري، تبدو مهمة اعتقال هؤلاء اكثر سهولة ويسراً، اللهم الا اذا كانت الولايات المتحدة وحلفاؤها الاوروبيون يريدون لفلفة الموضوع كعادتهم، لان اسرائيل وعملاءها في نظرهم فوق كل القوانين والتشريعات، وتستطيع ان تقتل وتنتهك سيادة الدول العربية والاسلامية كما تشاء دون حسب او رقيب.
جريمة اغتيال الشهيد المبحوح في دبي هي اختبار حقيقي للعدالة الدولية، وللدول الغربية على وجه الخصوص التي وضعت معايير هذه العدالة، بما في ذلك القوانين الدولية التي ترتكز عليها.
دولة الامارات العربية تصرفت بطريقة شجاعة عندما قدمت نموذجاً امنياً حديثاً ومحكماً، بالكشف عن هوية المتهمين بسرعة قياسية. وكان باستطاعتها كدولة صغيرة التزام الصمت مثل الآخرين، ولكنها فضلت التصرف بمهنية رغم ما ينطوي عليه ذلك من مخاطر.
صحيح ان عملية الاغتيال نجحت، وتمكن عملاء الموساد من قتل الشهيد المبحوح في غرفته في الفندق الذي نزل فيه، ولكن الاضرار التي لحقت بجهاز الموساد واسرائيل بالتالي اكبر بكثير من المكاسب. فجميع رجال المقاومة هم مشاريع شهادة، وانخرطوا في هذا المضمار من اجل الوصول الى الهدف الاسمى، اي التضحية بحياتهم من اجل وطنهم. وغالباً ما يتم تعويضهم برجال لا يقلون عنهم كفاءة. فبعد اغتيال الشهيد عباس الموسوي جاء بعده السيد حسن نصر الله زعيماً لحزب الله وهو اكثر خطورة ودهاء وقدرة على التعبئة والتنظيم. واستشهد الشيخ احمد ياسين ليحل محله الدكتور الشهيد عبد العزيز الرنتيسي، ثم الشهيد سعيد صيام وجاء بعدهم السادة خالد مشعل وموسى ابو مرزوق واسماعيل هنية ومحمود الزهار والقائمة طويلة.
اسرائيل باتت مكروهة ومدانة من قبل الشعوب التي استخدمت جوازات سفر بلادها في هذه العملية الاجرامية، هذا ان لم تكن مكروهة ومدانة من قبل الحكومات. كما ان اسطورة جهاز الموساد كجهاز دقيق ومتقدم في التخطيط والتنفيذ انهارت ايضاً، فقد جرى اغتيال المبحوح وهو الشخص غير المسلح ودون حراسة من قبل خلية مكونة، من ثلاثين شخصاً على الاقل، جرى فضح هوياتهم وتحركاتهم وصورهم في ايام معدودة.
المأمول ان تستمر دولة الامارات في مطاردة الجناة حتى نهاية الشوط، وبما يؤدي في نهاية المطاف الى مثولهم في قفص الاتهام امام العدالة المحلية او الدولية هم ورؤساؤهم.
عودة الى مقالات
|