English الأحد 12 رجب 1430     5 يوليو 2009
البحث التفصيلي
التفاصيل" مسلسل هروب الأزواج من زوجاتهم "
خبر وتعليق
    مئات المسلمين فى دريسدن الألمانية يحتجون على مقتل سيدة مصرية محجبة واصابة زوجها بعيار نارى         الاتحاد الافريقى يقرر وقف التعاون مع المحكمة الجنائية الدولية بشأن مذكرة اعتقال الرئيس السودانى         محكمة فيدرالية امريكية , توجه اتهامها لمدير محطة CIA فى الجزائر فى قضية اعتداء جنسى         منظمة العفو الدولية تقول فى تقرير لها ان اسرائيل دمرت قطاع غزة عن عمد         الجيش الامريكى يبدأ اليوم عملية عسكرية واسعة ضد طالبان فى اقليم هلمند الى الجنوب من افغانستان    

حوار وتوافق حماس و فتح في ظل الظروف الحالية
ممكن
غير ممكن
ممكن ولكن لن يدوم
اقتراعات سابقة

وانطلقت المدافع عند الظهر

المشير ابو غزالة رحمه الله

بقلم أ.هشام النجار

كتاب ( وانطلقت المدافع عند الظهر ) للراحل الكبير المشير محمد عبد الحليم أبو غزالة – أحد أبرز القادة العسكريين في تاريخ مصر الحديث - اخترت عرضه هنا لعدة أسباب:

ـ أهمها أن مؤلفه رجل أعتز به وأحبه وأحترمه ، وقد أصابني حزن شديد لنبأ وفاته بعد صراع مع مرض السرطان اللعين  ، وتمنيت لو كتبت مقالا عن تاريخه ونضاله وعطائه وأخلاقه وإنسانيته ، ولكن كانت تحول الظروف دائما دون انجاز هذا المقال .

ـ وها أنا – في هذه المناسبة العطرة – أعرض لأحد إبداعاته ؛ فقد وجدت أنه أولى الناس بالحديث اليوم ، وأظن أنه من المناسب لنا الإنصات إليه ، فلا أقل من إعطاء الرجل بعض حقه حتى ولو بعد موته !

ـ دعونا لا نتحدث اليوم كثيرا عن الراحل الكبير المشير أبو غزالة – رحمه الله – فهذا له مقام آخر ، ولنبدأ سويا في تقليب صفحات كتابه الهام ، للوقوف على فكر وأسلوب رجل عايش الأحداث وعاصرها وشارك في صنعها .

ـ مع العلم بأن الكتاب قد نشر بعد انتهاء الحرب بعامين فقط ، وقد ألفه المشير وهو برتبة لواء أركان حرب .

ـ وما نعرضه هنا ملخص لأهم ما جاء في الكتاب ، وقد رأينا أن نقسمه على ثلاث حلقات حتى يتسنى لنا الإلمام بأكبر قدر من الحقائق والمعلومات والأفكار التي احتواها الكتاب الصادر عن دار الشعب في يناير 1975 م .

ـ رأى المشير محمد عبد الحليم أبو غزالة في النكسة :

ـ يقول رحمه الله في كتابه تحت عنوان ( النكسة سامحها الله ) :

" أحدثت نكسة عام 1967 م - سامحها الله - آثارا نفسية رهيبة في نفوسنا – نحن رجال القوات المسلحة - ؛ فلقد هزمت هذه القوات لأنها وضعت في موقف كان لابد فيه أن تفقد نفسها ، ولقد تضافرت قوى كثيرة على تدمير نفسية قواتنا المسلحة حتى كدت أن أصدق أننا فقدنا أنفسنا ولن نجدها لزمن طويل .

وأخذ العدو بزمام المبادرة ، وبدأ يشن علينا حربا نفسية ضارية ، جند لها كل إمكانياته العلمية والمادية ، وأخذت كتب الأساطير والخرافات تملأ الأسواق ، وتصم الآذان ببطولات كاذبة لجيش الدفاع الإسرائيلي الذي لا يقهر .

وبدأ رجل الشارع الإسرائيلي يؤمن بأن الغلبة دائما في أي حرب بين إسرائيل وبين العرب لابد وأن تكون لصالح إسرائيل ، وساعد على شدة تأثير هذه الحرب النفسية ما أحس به الشعب المصري من آلام مبرحة في قلبه ؛ إذ كان قد آمن بأن قواته المسلحة قادرة على إلقاء إسرائيل في البحر .

وذلك نتيجة خطأ أجهزة الإعلام المصرية التي أخذت تنفخ في أبواقها منادية بشعارات طنانة " أقوى طيران في الشرق الأوسط " " وأقوى جيش في الشرق الأوسط " .. الخ .

فلما جاءت الصدمة ، وكانت شديدة ، بدأ رد الفعل ينعكس على تصرفات بعض المواطنين قبل صف وجنود وضباط القوات المسلحة المصرية ، ولم يجرؤ أحد من القوات المسلحة أن يقف ليبرئ ساحة الجيش من وزر النكسة . "

وفى موضع آخر من كتابه يستخلص المشير أبو غزالة – رحمه الله – الدروس المستفادة من النكسة ، وقد وضعها وحددها في نقاط قائلا :

أ – جهلنا بعدونا واستهانتنا به أديا إلى أن نخسر الحرب وبسهولة .

ب – التقصير الشديد في وضع الخطط المناسبة لمقابلة أي موقف سياسي عسكري في المنطقة ، وعدم وجود أي تعاون أو تنسيق بين الجبهات العربية المختلفة ، الأمر الذي أعطى لإسرائيل حرية الحركة والقضاء على القوات العسكرية لكل دولة على حدة .

ج – ترك المجال السياسي العالمي للنشاط الإسرائيلي ، فنجحت إسرائيل في استقطاب غالبية الرأي العالمي إلى جانبها .

د – الجهل بإمكانيات الأمة العربية اقتصاديا وسياسيا وعسكريا ، وبذلك حرمنا من أسلحة مؤثرة في المجالين السياسي والعسكري .

ه – أن الخطر الصهيوني ليس موجها لدولة عربية بالذات ، وإنما هو خطر يهدد كيان الأمة العربية كلها .

ولا نستطيع أن نتجاوز هنا ما ذكره المشير أبو غزالة عن فكر العدو وفلسفته وخططه الإستراتيجية بعد انتصاره في يونيو 67م .

يقول المشير في كتابه : " كانت ولا زالت السمة البارزة الأولى للمخطط الصهيوني الدولي هي المرحلية ؛ أي تحقيق الهدف على مراحل متتالية مترابطة ، وكل مرحلة من المراحل لها هدفها الأقصى وهدفها الأدنى ... وعلى ذلك تمسكت إسرائيل بالأراضي العربية التي استولت عليها خلال حرب يونيو ، وحاولت أن تحقق أحد هدفيها لهذه المرحلة :

الحد الأقصى : ويتلخص في ضم كل أو معظم هذه الأراضي على أساس أنها ضمن حدوده العظمى .

الحد الأدنى : أدت تطورات الموقف العربي الدولي إلى دفع المعتدلين في إسرائيل للبحث عن حلول وسط ، وصياغة مقترحات تحقق لإسرائيل الحد الأدنى الذي لا تقبل ما دونه ، وكان العامل الرئيسي الذي تحكم في مفهوم إسرائيل عن الحد الأدنى هو الحدود الآمنة ، أو نظرية الأمن الإسرائيلية .

وظهرت صياغات جديدة ومصطلحات لولبية براقة ؛ فلقد نادى موشى ديان بضرورة النظر إلى مستقبل المناطق المحتلة ، ليس فقط من وجهة نظر الحق التاريخي ، بل من خلال الاهتمام بالمستقبل التاريخي ، واستبدالها بعبارة الارتباط التاريخي ، والفرق بين الكلمتين أو التعبيرين هو في الواقع نفس الفرق بين الحد الأدنى والحد الأقصى ؛ وفسر المعلقون الارتباط التاريخي بأنه ليس من الضروري أن تحتفظ إسرائيل بكل الأراضي المحتلة بحكم الحق التاريخي ، وإنما توجد أماكن أو مناطق يجب الاحتفاظ بها من أجل مستقبلها . "

ويلخص أبو غزالة الأسس الإستراتيجية في المخطط الإسرائيلي لتحقيق أهدافه تلك كالتالي :

1- محاولة إرغام العرب على قبول الوجود الإسرائيلي والاعتراف به مستغلة في ذلك نتائج حرب يونيو 67 والنجاح العسكري والسياسي الذي تحقق لها .

2- تأمين الوجود الإسرائيلي داخل حدود يتوفر فيها الأمن بمفهومه السياسي والعسكري والاقتصادي والاجتماعي .

3- العمل تدريجيا على تحقيق الحلم ، وذلك بالتوسع واستمرار النمو .

د – محاولة كسب السكان العرب الموجودين داخل إسرائيل وكسر حدة العداء لها ، وذلك بخلق وجود عربي مشترك ، رغم ما في ذلك من تناقض مع الأيديولوجية العنصرية الصهيونية التي تتمسك باستمرار النقاء العسكري اليهودي .

ه – إزالة مظاهر الصلات الشرعية القائمة بين المناطق المحتلة والدول العربية التابعة لها .

وقد ذكر المشير أبو غزالة عدة خطوات عسكرية  قامت بها إسرائيل لتنفيذ هذه الإستراتيجية على أرض الواقع ، لخصها في عناصر ثلاثة :

أولا : الحرب الوقائية الخاطفة التي تعتمد على رفض انتظار وقوع الضربة الأولى من جانب الدول العربية .

ثانيا : التفوق الجوى والسيادة الجوية حتى تكون أجواء الدول العربية مفتوحة أمام القوات الجوية الإسرائيلية .

ثالثا : الحرب الخاطفة وذلك بتدمير أي هجوم عربي في مراحله الأولى .

وكما ذكر المشير أبو غزالة – رحمه الله – الإستراتيجية الإسرائيلية ، ذكر في مقابلها الإستراتيجية العربية الجديدة للمواجهة ، والتي تبلورت بعد ثورة التصحيح ، وظهرت معالمها جلية في خطابات الرئيس السادات وكل أعماله ، وقد لخصها في النقاط التالية :

أ – هناك أرض عربية يحتلها العدو ولابد من تحريرها ، وهو يرفض أن يتخلى عنها .

ب – أن العرب يرفضون الاستسلام ويصرون على استرداد الحق المغتصب ويؤمنون بقدرتهم وإمكانياتهم الاقتصادية والسياسية والعسكرية .

ج – استقطاب التناقض الموجود في العالم العربي ، والعمل على خلق جبهة عربية موحدة تحاصر العدو الإسرائيلي وترهقه .

د – هناك كثير من نقط الضعف الأساسية في موقف إسرائيل يمكن استغلالها .

ه – يمكن للعرب أن يجعلوا بقاء إسرائيل في الأراضي المحتلة عبئا ثقيلا غالى التكاليف ، تقصر عنه إمكانيات إسرائيل الاقتصادية .

و – استقطاب المجال السياسي العالمي لصالح العرب ، وعدم ترك أي ميدان سياسي لإسرائيل تعمل فيه بحرية .

ز – البناء العسكري إلى جانب البناء الاقتصادي ؛ فيد تبنى ويد تحمل السلاح .

ح – وضع خطة من أربع مراحل : البناء والصمود والردع ثم التحرير .

وهذه الخطة التي ذكرها المشير أبو غزالة – رحمه الله – ستكون محور حديثنا في الحلقة القادمة من تصفحنا لكتابه القيم عن حرب أكتوبر 1973 م ( وانطلقت المدافع عند الظهر ) .

فإلى لقاء قريب جدا بإذن الله بصحبة الرجل الذي أحببناه جميعا المشير الراحل محمد عبد الحليم أبو غزالة .

 



عودة الى كتب ودراسات

حقوق النشر محفوظة
islam - islamic - muslim - egypt - egyptian - islamicgroup - group - religion - gamaa - jamaa - islamia - الجماعة - الإسلامية - اسلام - مصر - الاسلامية -
Locations of visitors to this page
       ._