الثلاثاء 9 محرم 1430     6 يناير 2009
البحث التفصيلي
التفاصيلمأساة أسرة , الجيران قتلوا ابنها الأصغر طمعاً في مبلغ التعويض عن «الأكبر» في غرق العبّارة السلام
خبر وتعليق

هل ستنجح اسرائيل فى تنفيذ مخططها بشأن قطاع غزة
لا لن تنجح
ستنجح بالتأكيد
المجتمع الدولى سيتدخل
اقتراعات سابقة

الخواجـــة قــــاسم أمـــــين ـ 3 ـ

'غلافبقلم م. أسامة حافظ

المرحلة الثالثة في حياة قاسم أمين هي مرحلة كتابه الأخير "المرأة الجديدة" وفيها نزع قاسم عمامة السلفي الأصولي في كتاب "المصريون" ونزع طربوش المصري المنهزم المعتذر في كتابه "تحرير المرأة" ليلبس قبعة الخواجة، الخواجة قاسم أمين... سنة واحدة كانت كافية ليتحول قاسم هذا التحول الشديد..

في هذه السنة أعلنت الحرب على قاسم أمين وقاد هذه الحملة الزعيم خالد الذكر "مصطفي كامل" وهاجمه هجوماً عنيفاً وشاركه في هجومه أكثر علماء ومفكري عهده.. فقد كان يدركون أن الحجاب جزء من هوية مصر، وأن الذي يدعو للتخلي عن أصوله وهويته إنما يهدم أساساً من أسس الصمود في وجه المستعمر وفي وجه التغريب.

وهكذا كانت هجمة شديدة استفزت الخواجة قاسم كثيراً فكتب كتابه وقد قرر ألا يحاول أن يتمسح بالدين أو يستدل به لنقص معلوماته – كما ذكر عن نفسه – وأن يلقي سربال الدين عن كاهله بل قل أنه سب لهم الدين فيقول مثلاً:

"ونحن لا نستغرب أن المدينة الإسلامية – أو قل الإسلام – أخطأت في فهم طبيعة المرأة وتقدير شأنها فليس خطؤها في ذلك أكبر من خطئها في كثير من الأمور الأخرى فأي شيء من هذا يمكن أن يكون صالحاً لتحسين حالنا اليوم".

بل إنه لجأ إلي أساليب سوقية من الغمز واللمز شأن – نسوان الحواري الشلق – فيقول "كان الأوروبيون يرون رأينا اليوم في النساء وأن أمرهم مقصور على النقص في الدين والعقل" تلميحاً للحديث الشريف الذي يصف النساء بأنهن ناقصات عقل ودين ثم يوضح هدفه صريحاً بعد طول لف ودوران: "من هذا يتبين أن نتيجة التمدن هي سوق الإنسانية في طريق واحدة" هي طريق الغرب طبعاً على الجميع أن يسير فيها.

ومن هذا المنطلق المنبطح وطنياً ودينياً دخل إلي كتابه الأخير "المرأة الجديدة" ولنلتقط بعضاً من مقولاته التي تعرض فيها لنفس القضايا التي تناولها في كتابه "المصريون" قبل ست سنوات، ولكن يتكلم اليوم من خندق آخر وبشكل جدير إنه اليوم الخواجة قسم أمين.. يقول عن قضية الطلاق: "وتزويجها برجل تجهله وحرمانها حق التخلص منه مع إطلاق الإرادة للرجل في إمساكها وتسريحها كيف يشاء هو استعباد حقيقي" ويضيف "وأقل ما كان يلزمهم لرفع ذلك الخلل أن يقروا مثلاً أن إيقاع الطلاق وعقود الزواج والرجعة لابد أن تكون بيد مأمور الشرع".

ويكمل مبهوراً بأسياده الغربيين والقبعة مازالت تتوج رأسه: "أين هذه الفوضى – يعني قوانين الشريعة في الطلاق – من النظامات والقوانين التي وضعها الأوروبيون لتأكيد روابط الزوجين وعلاقات الأهلية، بل أين هي من القوانين اليونانية والرومانية" تصور!!! ويعلق في موضوع آخر: "تشترط كل امرأة تتزوج أن يكون لها الحق في تطلق نفسها متى شاءت"...!!!...

أما موضوع الاختلاط فيعلق الخواجة قاسم عليه قائلاً: "والتجارب ترشد إلي أمر يمكن أخذه دليلاً على أن الإطلاق أدني بالنساء إلي العفة من الحجاب" يبدو أن الخواجة قاسم اخترع للعفة معنى آخر غير الذي نعرفه!! ويضيف: "المرأة التي تخالط الرجال تكون أبعد عن الأفكار السيئة من المرأة المحجوبة"....!!

أما رأيه في تعدد الزوجات فيقول الخواجة قاسم: "وبديهي أن في تعدد الزوجات احتقاراً شديداً للمرأة – أما تعدد العشيقات فلا شيء فيه – لأنك لا تجد امرأة ترضي أن تشاركها في زوجها امرأة أخرى"..

ويضيف في هذه المسألة "ثم إن الأولاد من أمهات مختلفة ينشئون بين عواطف الشقاق والخصام الذي يسري في أفئدتهم سم الغش والخديعة"..

أرجو أن ترجع إلي الحديث عن كتابه "المصريون" في كتابه سابقة ونسأل كتاب من هذا الذي كتبه أخيراً.. أهو كتاب قاسم أمين أم هو كتاب المستشرق "داركور" الذي رد عليه قاسم وهو في حديثه ورغم أنه قرر ألا يستند إلي نصوص الدين لأنه كما قال قليل المعلومات فيه، إلا أنه لازال يدور في دعوته حول حجاب الوجه والكفين الذي أشار إليه سابقاً فيقول في كتابه الأخير "المرأة الجديدة": "ربما يتوهم ناظر أنني أري الآن رفع الحجاب بالمرة لكن الحقيقة غير ذلك فإنني لا أزال أدافع عن الحجاب وأعتبره أصلاً من أصول الآداب التي يلزم التمسك بها".

وهو أيضاً رغم تخلصه من الاستدلال الديني إلا أنه أجبن من أن يتجاهله كلية فيقول: " لم تر هذه الدفعة حاجة إلي التكلم على الحجاب من الجهة الدينية.. فإن ما أوردناه في كتاب تحرير المرأة من النصوص القرآنية صريح في إباحة الوجه واليدين ومعاملة النساء للرجال، وقد وافقنا على ذلك كثير من علماء المسلمين".

إذن لماذا يطبل التنويريين للخواجة قاسم وهو لازال في أيامه الأخيرة يتحدث عن حجاب الوجه والكفين ومخالطة لا خلوة فيها ولا سفر ولا سرمحة ولم يتحدث عن حرية الجنس وصالات الديسكو وحق السفر دون إذن أو مصاحبة أحد، ولم يتحدث عن مشاركة في أعمال الرجال ووظائفهم، إنما تعليم محدود يساعدها على أداء دورها في المنزل.

المسألة ببساطة في المنطلق الذي أقام قاسم عليه دعواه.. فهم يقبلون كل ذلك إن كان باسم الآداب والأخلاق أما لو كان باسم الدين فإنه مرفوض بغض النظر عما تحتويه تلك الدعوي.

هم يريدون من يتبع ثقافات الغرب وإن جاءت بمثل ما في ديننا مادام المنطلق رافضاً للدين.. وقد كان ما انتهي إليه قاسم بهذا المعنى لذلك صار الخواجة قاسم مفروضاً علينا في حديث كل من يتكلم عن المرأة تحريضاً للمرأة على التخلص من الالتزام بالدين.

بقيت كلمة.. لقد فشلت دعوة قاسم أمين في المجتمع المصري بل حتى في أقرب المقربين إليه وهي زوجته – وهي كما تحكي عن نفسها لم تكشف وجهها قط – تقول: " إنما كان قاسم ينادي بالسفور الشرعي الذي لا يزيد عن إظهار الوجه واليدين أو القدمين ولا يتجاوزه إلي إظهار العورات أو إلي اختلاط المرأة بالرجل على النحو الواقع الآن، وإنني اعتقد أن قاسم أمين لو كان حياً لما رضي عن هذا الحال بل لأنبري لمحاربته، ويحزنني أن أري الكثيرين يحملون قاسم ما تطورت إليه الأمور".

وفي كتاب "من واحد لعشرة" للأستاذ مصطفي أمين يقول: "كان يتردد باستمرار علي بيت سعد زغلول ويتناول الغذاء معه ومع صفية ولكن زوجة قاسم أمين لم تحضر هذا الغذاء الدوري قط".

وتقول زوجته في حديث لجريدة الاثنين والدنيا: "إننا تعودنا قضاء الصيف في رأس البر وكنت أحرم على فتياتنا جميعاً الاستحمام إلا في الساعات المخصصة للنساء".

وبعد..

لقد تحدث كثيرون عن غرابة هذه التحولات المفاجئة في فكر قاسم أمين، وحاولوا أن يحلوا الإشكال بأن ينسبوا الكتاب الثاني "تحرير المرأة" للشيخ محمد عبده – وهو شيء قريب بالفعل من فكره – وقال بعضهم لعل الشيخ خشي من الهجوم فألفه ونسبه لقاسم ومن قائل بل لعل الكتاب الأول هو الذي ألفه الشيخ أو جمال الدين الأفغاني في فرنسا، ومنهم من تصور أن يكون الكتاب الثالث من تأليف مستشرق غربي وقد نسبه قاسم لنفسه خاصة وأنه يردد نفس ما قاله المستشرق "داركور" ورد عليه قاسم في كتابه الأول.

والحقيقة أن الأمر لا يختلف كثيراً.. فما دام قد نسب الكتاب لنفسه وقبل أن يضع عليه اسمه فإنه بالتأكيد يمثل رأيه وما تبقي هي بعض الصياغات التي تعبر عن هذا الرأي.

وقبل أن نغادر قصة قاسم أمين.. إننا لنعجب أشد العجب من الارتباط العجيب بين اختيار متثاقفينا لمن يسمونهم رواد التنوير وبين الانحياز للغرب المحتل لبلادنا وضعف الوازع الوطني في نفوسهم.. بل أكاد أجزم أنهم لا يختارون تنويرياً إلا أن يكون مغموطاً في وطنية كما هو مغموط في دينه وإلا ما اعتبروا أمثال المعلم يعقوب ولطفي السيد وعلى عبد الرازق وسلامة موسي.. رواداً للتنوير بينما تجاهلوا مصطفي كامل ومحمد فريد ومحمد الخضر حسين ومصطفي صادق الرافعي ورشيد رضا.. وهم رواد حقيقيون للنهضة العقلية والفكرية في بداية هذا القرن.

نعم.. فقضية ربطهم بين الاستنارة وبين الانبطاح للغرب والانقلاب من الدين قضية تحتاج لدراسة.. وقاسم أمين أنموذج واضح لهذه النماذج المشوهة.

والتطبيل لهذه النماذج من متثاقفينا الحنجوريين وحيزبونات جمعيات المرأة يثير كثيراً من الشكوك حول صدق وطنيتهم وحبهم لخير هذا البلد وإن كنت أشك أن أحداً منهم قرأ كتاباته هذه الذي يغنون لها ليل نهار.

وإلي اللقاء حول تنويري آخر.


الإسمعصام عز
عنوان التعليقجزاك الله خيرا
نور الله بصيرتك بنور الحق يا شيخ أسامة .. وحقيقة انني استمتع كثيرا بمقالاتك الجميلةالقيمة التي يزينها اسلوبك السهل البسيط الخالي من التكلف والتعقيد فلا تحرمنا منهاومن أخواتهاوفي انتظار المزيد والمزيد.

الإسمياسر سعد
عنوان التعليقالرفق ثم الرفق
نقبل من الناس ظاهرهم ونصرف ما يمكن صرفه من ظنوننا ولقد وقف الأستاذ قاسم عند الوجه والكفيين وتسائل عن جدوى المبالغةفي رفض الإختلاط ولو لحاجة ولقد رد عليه أهل العلم والرأي وأرجو ألا يجرنا شطط البعض أن نشط كرد فعل فإن أردت أن تجمع الناس فالناس يتوسطون وهجوم أخيناعلى الشيخ محمد عبده وجمال الدين الأفغاني لايحل المشكل بل يوسع من النزاع والأمر سهل فكثير من المسلمين يتناول نساءهم معهم الطعام في حضور أجنبي والاختلاط للعلم والعمل أصبح مما تعم به البلوى فحنانيك والرفق الرفق.

الإسمDr Sayed Khatab
عنوان التعليقالطربوش
My coment is but to stress a very important poiont which usually repeated and circulated in Arab writings. This is al-Tarbush “الطربوش المصري المنهزم”. Indeed, I consider al-Trabush as a symble of backwardness,rather than a symple of a social class as introduced to us by the Ottoman Empier. It is an interesting to note that ( الطربوش:fez) is not Egyptian and has nothing to do with Egypt’s cultural identity past and present at all. This is an important point that many of us on all levels are not aware of it. The Egyptains should know that (الطربوش:fez) is a ROMAN custom brought to us during the time of the Ottomans. During the Caliphate, the Ottomans determined to imitate Europe to regain their power. In 1789, Sultan Salim III came to power and sought to modernise all aspects of society in order to save the Caliphate; unify its heterogeneous population; and to preserve its Islam as the official state religion. Trying to identify the source of the difference between the Muslim and Western worlds, the Ottomans focused on what was immediate and visible. Military, weaponry, warfare tactics, economy and government administration were among the primary interest as a means for the Ottomans in dealing with the rise of modern Europe. The Ottoman method, however, was to imitate Europe indiscriminately, that is to fashion Muslim society according to European norms, rather than to select from Europe and or create from Muslim culture what suits Muslim society in the place and space. After Salim III, his brother Mahmud II (ruled 1808-1839), considered modernity as to imitate the West in their lifestyle, their modes, and even their fashions. He replaced the ‘turban’ by the ‘ROMAN FEZ’,* and issued a ‘decree’ declared ‘European dresses as official dress of the State’s workforce, military or civil. *Gurel, M. Lois, “Hate”, The World Book Encyclopaedia, USA (1990), vol. 9, pp. 87-88


عودة الى كتب ودراسات

حقوق النشر محفوظة
islam - islamic - muslim - egypt - egyptian - islamicgroup - group - religion - gamaa - jamaa - islamia - الجماعة - الإسلامية - اسلام - مصر - الاسلامية -
Locations of visitors to this page
       ._