|
لو ظهرت البتول، فماذا عساها تقول؟!!! بقلم/ هشام النجار
على يعقوبوف.. أنه ليس بطلاً ولا قائداً ولا مصلحاً عبقرياً ولا مفكراً فذا ولا اقتصادياً خلاقاً سينتشل البائسين من بين أنقاض الجوع والفقر والحرمان.. وسيهزم تخلفهم وجهلهم.. وسينحت بيديه البارعتين تمثال عزهم ومجدهم ونهضتهم في ميدان حريتهم الوسيع وسينقذ البلاد.
على يعقوبوف.. ليس مخلصاً ولا منقذاً ولا يمتلك صكوك غفران للخطاءين.. وليس شفيعاً للمذنبين ولا يمتلك مفاتيح الجنة.
وهو ليس مرجعاً علمياً ولا مجمعاً بحثياً.. وليس داعية مستنيراً ولا عالماً فقيهاً جهبذا باستطاعته دحض شبهات المتطرفين وإقناعهم والأخذ بأيديهم إلى طريق الفهم الصحيح للإسلام الوسطى المعتدل.
يعقوبوف ليس عالم ذرة ولا مخترعاً وليس شاعراً كبيراً ولا أديباً أو مبدعاً.
أنه مجرد طفل رضيع وديع ذي عينين زرقاوين لم يكمل بعد عامه الأول.. ورغم ذلك أصبح في غمضة عين حديث الساعة وكل ساعة.. وصار بيته في داغستان – جنوب روسيا – مزار الآلاف المؤلفة ووجهة الصحفيين ووسائل الإعلام ووكالات الأنباء.
تلاميذ مدارس صغار السن وطلبة جامعات ورجال ذو مراكز مرموقة وعامة وسوقة وشباب وشيوخ وجدات ظهورهن متحدبة.. جميعهم هناك حيث الحدث الكبير والخطب الجلل !!
أمام بيت الرضيع المتواضع في "كيزليار" حيث المساجد ذات اللون الأخضر وحقول الذرة والطرق الترابية.. وحيث يرقد هناك الطفل المعجزة الذي ولد لأبوين مسلمين وسط تكبير الآلاف وتهليل الحشود الصاخبة عندما تظهر على ساق الرضيع المعجزة آيات قرآنية.. بلون قرنفلي واضح للعيان وتختفي مرة أخرى .
أنه طفل صغير جداً – فقط تسعة أشهر - لكنه استطاع أن يحشد عشرات الآلاف حوله في زمن قياسي.. بل أن الكثيرين في داغستان عقدوا عليه الآمال الكبيرة في إنقاذ الإقليم المسلم من الفقر والإرهاب الدموي المتصاعد !!!!
وهنا في مصر على بعد أميال – بعد قرابة الشهرين من حدث داغستان العجيب – ظهورات متعاقبة للسيدة مريم العذراء رضي الله عنها ، ووراء النور المزعوم ووراء الوهم.. يركض عشرات الآلاف من الوراق إلى شبرا إلى المرج إلى .. الخ الخ !
البسطاء من المسلمين والمسيحيين في كل مكان من العالم يريدون مسكنا لآلامهم.. ودواءً لأوجاعهم.. وعلاجاً لأمراضهم.. وحلاً سريعاً جاهزاً لمشكلاتهم المستعصية.
لا يستطيع أحد المزايدة على المسلمين في إيمانهم وتوقيرهم للسيدة مريم العذراء وإنزالها منزلتها اللائقة بها .
نحن فقط نرصد حالة عجيبة ومؤسفة من التذبذب وضعف الإيمان وانعدام الثقة والعودة إلى ما قبل نزول الرسالة من عند الله.. عندما يسأل الناس المعجزة والآية والدليل من المسيح عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام : " يا معلم نريد أن نرى منك آية" !!
فماذا أجابهم المسيح عليه السلام – إنجيل متى :- "جيل شرير وفاسق يطلب آية"!
ولما طلبت المعجزة من الرسول الخاتم (صلى الله عليه وسلم) " وَقَالُوا لَوْلَا أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَاتٌ مِّن رَّبِّهِ " (العنكبوت).
اندهش الرسول (صلى الله عليه وسلم).. فالرسول نفسه أمام أعينهم وبين أيديهم معجزة تمشى على الأرض.. وكلام الله الذي يتلوه عليهم معجزة أخرى.. فماذا يريدون أكثر من ذلك.. ولذلك كان الرد من عند الله: " قُل لاَّ أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَآئِنُ اللّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَيَّ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَفَلاَ تَتَفَكَّرُونَ " (الأنعام).
" قُلْ إِنَّمَا الْآيَاتُ عِندَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُّبِينٌ " (العنكبوت).
" أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ " (العنكبوت).
نحن لا نحتاج اليوم لرضيع صغير تظهر على ساقه آيات القرآن لنتأكد من صدق وصحة ما نؤمن به.. والقرآن بين أيدينا هو في ذاته المعجزة والآية التي ليس بعدها آية: " بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الظَّالِمُونَ " (العنكبوت).
" إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّلْعَالِمِينَ " (الروم).
" قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هَـذَا الْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً " (الإسراء).
وهل يحتاج الإخوة المسيحيون لمعجزة اليوم كي يظلوا ثابتين على دينهم.. كما سأل الأديب الشاب محمد صلاح العزب في مقاله على موقع (اليوم السابع) قائلا:
" أنا شخصيا ً لا أعتقد أنها ظهرت وأنا حر في رأيي.. كما أننى أحترم حرية من يعتقدون أنها ظهرت.. وليس هذا موقفاً منى تجاه أى شخص مسيحي أو مسلم.. لأنني سأتبنى نفس الرأي لو جاء لي شخص وقال أن سيدنا محمد (صلى الله عليه وسلم) ظهر فوق مئذنة الجامع الأزهر مثلاً وصراحة سأعتبره يستخف بعقلي.
وحتى لو ظهرت العذراء – يضيف العزب – أو المسيح أو سيدنا محمد فما الفائدة ؟
هل هي معجزة ؟.. جميل
هل مثلا المسيحية ديانة جديدة تحتاج إلى معجزات لإثباتها؟.. أم أن العذراء تفترض في شعبها أنهم يحتاجون كل فترة إلى ما يقوى إيمانهم؟
وهل لو لم تظهر لترك المسيحيون دينهم ؟ " .
المؤسف حقاً هو اشتراك رجال دين كبار في لعبة تغييب الناس عن وعيهم وتغمية أعينهم وتخديرهم بالأوهام ودفسهم في أوحال الخرافة في القرن الواحد والعشرين.. حيث تأتينا الأخبار كل ساعة من دول تقطنها شعوب يقظة تقدس العقل والعلم والعمل بخبر اختراع جديد وخبر انجاز جديد في مجالات الطاقة والالكترونيات والفضاء والطب والصناعة.. الخ .
ونحن هنا نجتمع بعشرات الآلاف ويزيد.. لنشاهد في بلادنا آيات القرآن على ساق وليد.. ونركض وراء ظهورات العذراء بين أبراج الكنائس !
هذا هو القمص داود إبراهيم – كاهن كنيسة العذراء والملاك ميخائيل – يقول في برنامج (حرب النجوم) على قناة (الفراعين):
"ما رأيته خلال شباك منزلي القريب جداً من الكنيسة يثير الدهشة.. حيث وجدت مشهداً غاية في الجمال.. إذ وجدت حمامة نورانية فسفورية تسبح في السماء ولا تطير.. بعد ذلك خرجت في اليوم التالي من أجل القداس وصليت وتعمدت عدم إثارة الموضوع خلال العظة.
جاءتني أنباء عن تجمع حوالي 3 آلاف شخص بالخارج فاندهشت لتجمعهم خلال ساعة.. واكتشفت أن هناك نور حول الكنيسة امتد لمساحة لفتت أنظار المحيطين وكان مبهجاً لدرجة أن الكهرباء عندما انقطعت لمدة 10 دقائق سيطر على الساحة نور أجمل من نور الكهرباء"!!!!!!
هذا ليس كلام أحد البسطاء أو العامة.. لكنه كلام رجل مثقف يحمل رتبة كنسية رفيعة ويعمل كاهناً وراعياً لكنيسة كبيرة!
أنه – ويا للعجب – يرى حمامة نورانية فسفورية تسبح في السماء ولا تطير!!
وفسر القمص داود ظهور العذراء في مصر دون باقي بلاد العالم بقوله:
" كلنا يعرف أن السيدة العذراء أصيلة فهي زارت البلاد مع السيد المسيح كما أنها أكلت عيش وملح بها ومحبتها لأولاد مصر شئ لا ينسى"!!! (لا تعليق).
والأعجب من القمص داود هو القمص عبد المسيح بسيط.. ففي مناظرته مع القس الإنجيلي رفعت فكرى – راعى الكنيسة الإنجيلية – على قناة الحياة.. أتهم القمص بسيط القس فكرى بالتخلف والسذاجة عندما قال فكرى:
" أن المسيحية لا تحتاج إلى ظهورات لإثباتها وأن القضية هي وجود فريق يؤمن بالمنهج العلمي وفريق لا يؤمن بالمنهج العلمي.. وأن السيدة مريم العذراء لا صورة لها حيث عاشت في بداية القرن الأول الميلادي.. ولم يكن هناك وقتها تصوير فوتوغرافي ولا فيديو ولا شئ من هذا القبيل.. وكل الصور المتداولة لها والمطبوعة في ذهن الناس ما هي إلا إبداع فنانين" .
فما كان من القمص الهمام – عبد المسيح بسيط - إلا أن وصف مناظره بالتخلف والسذاجة معقباً على هذا الوصف بقوله "مع احترامي"!! مؤكدا على ظهور العذراء حيث شاهدها عشرات الآلاف !!!
أرى أننا نرتكب جريمة أخرى في حق البسطاء.. عندما نضحك على عقولهم الصغيرة .
وبدلا من تنشيط أذهانهم.. وشحذ هممهم.. وتحفيزهم على اليقظة.. والعلم والعمل والنشاط والجد .. بدلا من تثبيت أقدامهم في واقع الأحداث والتحديات لإنقاذ الأوطان والنهوض بها.. نهبط بهم في تيه الخرافة ونحقنهم بإبر الأوهام ، ونقدم لهم الحلول السهلة الجاهزة المعلبة.. حيث معجزات وكرامات وظهورات القديسين والأولياء.
فماذا عساها تقول العذراء – لو ظهرت - ؟
ماذا عساها تقول لو اطلعت على أحوالنا وواقعنا ؟
القضية ليست فقط قضية ظهور أنوار مصطنعة خدعت البسطاء بين أبراج الكنائس.. وليست فقط قضية أزمة تحياها الكنيسة المصرية وخلافات مذهبية.. وليست قضية سباق بين المسيحية والإسلام في مصر من جهة.. ومن جهة أخرى بين الطوائف المسيحية .
القضية الحقيقية هي أننا في مصر – مسلمين ومسيحيين – نعيش حالة من الإفلاس الفكري والكسل الإبداعي والخمول العلمي.. وهذا جعل بعض رجال الدين يستخفون بعقولنا ويلعبون بإيماننا ويستغلون حبنا وتوقيرنا لرموزنا أسوأ استغلال .
ووصل بنا الحال اليوم إلى أننا تركنا ميدان النهضة والرقى والتقدم.. ووقفنا ننتظر تجلى العذراء في أحياء القاهرة.. ونضع آمالنا على ساق رضيع في داغستان .
فماذا عساها تفعل لنا العذراء ، لو ظهرت حقا ً في القرن الواحد والعشرين وشاهدتنا واطلعت على أحوالنا البائسة ؟
هل تراها ستمنحنا بركتها ونحن متخلفون ؟
هل ستمنحنا البركة ونحن تائهون بين الأمم ؟
وقلوبنا مملوءة حقدا ً وكراهية لبعضنا البعض ؟
وأيدينا ملطخة بالدماء ؟
وأعود لأقول: أن ما يحدث ليس ذنب البسطاء المخدوعين ، لكنه – كما يخبر المبدع الكبير يحيى حقي في رائعته قنديل أم هاشم عن حال إسماعيل بطل الرواية :- " كلما قوى حبه لمصر زاد ضجره من المصريين.. ولكنهم أهله وعشيرته.. والذنب ليس ذنبهم.. هم ضحية الجهل والفقر والمرض والظلم الطويل " .
| الإسم | مسلم1994 |
| عنوان التعليق | النصارى ليسوا لنا بإخوة |
| السلام عليكم إخواني
كل عام وأنتم إلى الله أقرب بقدوم السنة الهجرية الجديدة
هل النصارى إخوةلنا؟؟؟
لاطبع لا ..
هذا ما أريد أن أنبه عليه
المؤمنون هم الإخوة
كما قال الله تبارك وتعالى |
| الإسم | محمدصفوت سعودي كيلاني |
| عنوان التعليق | كل الشكر والاحترام |
| كل الشكر والاحترام لشخص الاستاذ/ هشام النجار علي هذا الطرح الراقي ذو الفكر العالي لهذا الحدث المزعوم والذي يحدث بكل اسف سنويا خاصة بكنيسة السيده العذراء بالزيتون ثم انتقل الي معظم كنائس العاصمه علي مرأي ومسمع من مسئولينا المبجلين وعلي الرغم من تكذيب هذا الافك من بعض مثقفي النصاري الا ان مسئولينا مصرين علي نشره ولاادري لمصلحة من انه سبة في وجه النصاري قبل المسلمين ولكن لله الامر من قبل ومن بعد |
عودة الى الدفاع عن الإسلام
|