جراحاتنا الثقافية النازفة تزداد اتساعا وعمقا يوما بعد يوم، ومازال من يدعون الفكر والعبقرية والتنوير والحداثة يمارسون ألعابهم البهلوانية ويقفزون على الحبال المشتعلة ويدخلون المناطق المحرمة المحظورة، محتمين بمن فتح لهم باب الحظيرة.. والذي آواهم ودعمهم وأمن مستقبلهم ومستقبل أولادهم وعائلاتهم بهبات مجانية من خزينة الدولة ومن قوت الشعب متنكرة في صورة جوائز!.
الجراحات النازفة المؤلمة تزداد اتساعا وعمقا ً؛ والوالغون في عرض مقدساتنا من مدعى الثقافة ومحترفي الكتابة الرخيصة، الذين اعتادوا غمس أقلامهم في مداد الاستهتار بديننا والاستهانة بقيمنا وتزوير تاريخنا والسخرية من تراثنا الإسلامي والانتقاص من رموزنا الدينية قد وجدوا منذ عقدين إلى الآن من يبارك كلماتهم ويرفع قاماتهم ويمنحهم الألقاب ويضع على صدورهم النياشين، ويخصهم بالمزايا ويجزل لهم العطايا من جيب الشعب الغافل المطحون.
لم يلتفت الذين منحوا هؤلاء الجوائز إلى أبناء مصر الشرفاء من العلماء والأدباء والمبدعين والكتاب والخبراء وأساتذة الجامعات والمبدعين المخلصين الذين أفنوا أعمارهم في البحث والتحصيل وخدمة العلم والثقافة والأدب والدين والوطن.. والذين يتعجبون كيف حصل هؤلاء على مثل هذه الجوائز القيمة دون أدنى استحقاق؟.
ولم يراعوا مشاعر كل فئات المجتمع المصري المسلم التي تحب دينها بالفطرة مهما قصرت في العمل به.. والذين صدموا عندما سمعوا أسماء هؤلاء الذين حصلوا زورا ً وبهتانا ً على أرفع الجوائز في مصر.
لقد استغرب هذا القرار معظم الساسة والأدباء والعلماء والخبراء.. كما استغربه الشيخ العجوز من العوام الذي يحب الرسول (صلى الله عليه وسلم) ويرتل القرآن.. والمرأة المصرية المحبة لدينها.. والشاب المتعلق قلبه بشريعة ربه.. والفتاة المؤمنة بربها المعتزة بعقيدتها وحجابها.
لقد جلس أمثال القمني أمام المصريين جميعا ً وفي أيديهم صكوك وزارة الثقافة المزيفة وعلى صدورهم نياشينها واضعين قدما ً على أخرى، يدخنون سيجار الحداثة والتنوير المحشو بالحقد الدفين على دين الأمة وتاريخها ، يخرجون ألسنتهم للمصريين جميعا ولسان حالهم:
"شتمناكم واستهزأنا بكم ولوثنا تاريخكم وبصقنا على تراثكم ، ثم نلنا الجائزة وكرمتنا دولتكم وأخذنا أموالكم!".
واليوم وبعد استلام القمني لهذه الجائزة التي لا يستحقها يتبجح أكثر وأكثر ليصرح للصحفيين " أنه لن يسكت حتى تحذف المادة الثانية من الدستور المصري والتي تنص على أن الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع في مصر "
ونحن نقول لهذا القزم: لو حذفت كل هذه النصوص من الدستور أو من كل القوانين الأرضية فلن تستطيع أنت والدنيا كلها أن تحذف الإسلام من قلوب الملايين من المسلمين في كل مكان.. وسيبقى الإسلام قويا ً عزيزا ً أبيا ً كريما ً.. وستموت أنت وأفكارك البالية كما مات الدجالون والكذابون من قبلك
فالإسلام أكبر وأعظم من أن يستمد قوته وحيويته وتميزه من نص في أي دستور أو قانون مهما كان شأنه.
يا وزارة الثقافة ماذا بعد؟
ماذا في جعبتك يا حاوي؟
ماذا بعد تكريم من قال بأن الإسلام دين مزور؟
ماذا بعد تكريم من أنكر معجزات الرسول وحاول سلب الإسلام سبقه وتفرده وتميزه عن باقي الشرائع والرسالات؟
ماذا بعد منحه جائزة تقديرية من مصر المسلمة وإعطائه مائتي ألف جنيه، وكأننا نقول له: شكرا ً يا رجل على ما قدمت، لقد أحسنت صنعا وأبليت في هجومك على الإسلام وهذا أقل ما نقدمه لك جزاء ما فعلت؟
وماذا بعد تكريم الشاعر الذي سب رب العالمين وإعطائه خمسين ألف جنيه؟
وماذا بعد تكريم الشاعر الذي فرغ نفسه للهجوم على الإسلام ومحاولة هدم ثوابته وإعطائه مائة ألف جنيه؟
ماذا بعد الاحتفاء بهؤلاء المهرجين العابثين بقيم المصريين الساخرين من رموزهم؟
ماذا يا وزارة الثقافة بعد تكريم رجل سام وجه تاريخنا المقدس بأنواع المفتريات؟
ماذا ابتكر سيد القمني وأي اكتشاف غير مسبوق اكتشفه وأي انجاز علمي حققه لتمنحه الجائزة الرفيعة ذات الثقل والقيمة.. وما علاقته أصلا ً بالعلوم الاجتماعية التي حصل على أرفع جوائزها؟
ما هو الشيء الاستثنائي والغير عادي الذي فعله سيد القمني لتمنحه جائزة من المفترض أنها اعتراف ضمني لحائزها بسبقه وعبقريته وإبداعه وبراعته؟
ألم تجد وزارة الثقافة في علماء مصر من أولها إلى آخرها عالما ً جادا ً شريفا ً يستحق هذه الجائزة الكبيرة لتعطيها لمثل القمني الذي أنكر السنة من قبل.. وليست له أية إسهامات علمية جادة ورصينة في العلوم الاجتماعية أو أي علوم أخرى؟
ماذا قدم صاحب (رب هذا الزمان) و (الأسطورة والتراث) و (حروب دولة الرسول) و (موسى وآخر أيام تل العمارنة) و (النبي إبراهيم والتاريخ المجهول) و (الحزب الهاشمي وتأسيس الدولة الإسلامية)؟
ماذا قدم للعلم والإبداع والفن والأدب والتاريخ والحقيقة والفكر والوطن، لتمنحه جائزة بهذه القيمة الأدبية والمادية ؟
هل كرمتم سيد القمني ومنحتموه مائتي ألف جنيه لأنه سخر من معجزات الرسول ومن الإسراء والمعراج ومن جبريل عليه السلام ومن نزول الملائكة للقتال في صفوف المسلمين في بدر ؟
أم لأنه أنكر منجزات الحضارة الإسلامية وفتوحات المسلمين ومنجزات دولتهم وخلافتهم وخلفائهم و"الأمة المترهلة"؟؟!
هل صدقتم ذلك المحتال الذي سوق مشروعه – إن جاز أن نسميه مشروعا ً – على أنه فتح عظيم وإبداع خطير لم يسبقه إليه أحد و"اقتحاما ً جريئا ً وفذا ً لإنارة منطقة حرص من سبقوه على أن تظل معتمة"؟
أم هل صدقتموه عندما اعتبر نفسه " بداية لثورة ثقافية تستلهم وتطور التراث العقلاني في الثقافة العربية الإسلامية ليلائم الإسلام احتياجات الثورة القادمة"؟
هل انخدعتم بهذه الشعارات وتلك الغزوات العنترية الكاذبة؟
أم كنتم متضامنين معه في أفكاره عندما رأى القرآن (الإلهي) " يجسد نصا تاريخيا لابد من وضعه موضع مساءلة إصلاحية نقدية"؟
هل خدعكم القمني بمسرحياته البهلوانية وادعائه البطولة وتخيله لـ (أشباح الإرهابيين) في مصر تطارده لتقتله!! حتى تمنحوه دور بطولة وشهادة زائفة.. وحراسة وبودي جارد وجائزة داعمة لموقفه في وجه الإرهاب المزعوم، ومائتي ألف جنيه تغنيه عن مر السؤال وتعوضه عن البطالة بعد الاعتزال؟!
أم كنتم مباركين لكلماته ومتبنين لآرائه وأفكاره السخيفة المدمرة في (الحزب الهاشمي) عندما نفى أن تكون رسالة الإسلام قد بدأت واستمرت إلى اليوم كمسيرة دينية تحفظها رعاية الله وتحركها إرادته، وعندما جعلها مجرد حركة سياسية قادها عبد المطلب بن هاشم جد الرسول، الذي أعد حفيده للقيادة لتكوين دولة الحزب الهاشمي؟
وأن ما حدث في بداية بزوغ الإسلام لم يكن إلا مجرد حراك سياسي وطموح وصراعات على السلطة وتنافس على الزعامة بين القبائل!
وأن الإسلام الذي أسسه الهاشميون كان مجرد وسيلة عربية لتحقيق مآرب قومية!
وأن عبد المطلب الذي أسس بحنكته وقوة شخصيته الجناح الديني للحزب الهاشمي كان مرجعه النموذج الإسرائيلي اليهودي المتمثل في الدولة التي أنشأها النبي والملك داود!
وأن عبد المطلب قائد الحزب الهاشمي أراد على رأس دولته العربية الجديدة قائدا ونبيا مثل داود ، فروج لنبوة حفيده محمد!
وأن الحفيد (محمد) وفر لنفسه الأمان المالي بالزواج من الأرملة الثرية خديجة بنت خويلد بعد خداع والدها وتغييبه عن الوعي (بالخمر) لانتزاع موافقته التي تنكر لها بمجرد استيقاظه وتظاهر ضد هذا الزواج في شوارع مكة!
وأن الحفيد سار على الخطة التي وضعها جده لتحقيق النبوة بالوحي فسرق أشعار أمية بن أبى الصلت وادعى أنها وحى الله إليه!
وهكذا "استقر أمر الدولة العربية الإسلامية الوليدة للبيت الهاشمي، وتراجع نفوذ الأمويين من أبناء عمومتهم ليتأجج بعد ذلك الصراع التاريخي بينهما على أسس اقتصادية اجتماعية جديدة بعد اتساع الدولة بالفتوحات وانتشار الرسالة الجديدة.
وعندما سنحت الفرصة للحزب الأموي انقض على الهاشميين بضراوة واستولوا على الحكم ، وساعتها تجلت مشاعرهم تجاه بني عمومتهم في المجازر الدموية التي راح ضحيتها كل من أيد الحزب الهاشمي"!!
فهل هذه الأفكار الخبيثة والخيالات المريضة وغيرها هي حيثيات حصول سيد القمني على جائزة الدولة التقديرية في فرع العلوم الاجتماعية؟
إننا نرى في منح جائزة الدولة التقديرية لشخصية كهذه منتهى الإهانة والإساءة للدولة المصرية التي لم يراع وزارة الثقافة في عهد وزيرها الحالي لها حرمة ولم يحترم لها دين.. وذلك منذ توليه منصبه قبل عقدين وإلى اليوم.
آن لك أن ترحل أيها الوزير عن هذا المنصب الخطير.
اذهب أيها الوزير إلى اليونسكو.. أو اجلس في بيتك وعش مع لوحاتك ومعارضك، وأترك أمر ثقافة مصر لمن يقدر تاريخها ويحترم ثوابتها.
ارحل فأنت في المكان الخطأ؛ حيث يتوجب على من كان في منصبك حماية شباب وفتيات الأمة من الانحراف والرذيلة، وبعث وإحياء ثقافة مصر الإسلامية الأصيلة، وطمس الخفايا الكامنة في صدور البعض، المتقدة بجمر الحقد على الإسلام وتاريخه وحضارته.
ارحل أيها الوزير فأنت في المكان الخطأ؛ حيث لا يليق بوزير ثقافة في بلد الأزهر الشريف وفى مجتمع إسلامي محافظ أن يشجع ويدعم التمرد على الأخلاق والقيم والثوابت.
ولتعلم سيادتك ، وليعلم هؤلاء البهلوانات والمهرجون والمشاغبون من حولك ، العابثون بقيمنا ، المعتدون على ثوابتنا ، الحائزون على جوائزك ، الرافلون في إنعاماتك، الغارقون في خيراتك ، أن ديننا ليس للعبث ، وأن مصرنا عزيزة بإسلامها، قوية بارتباطها بأصولها وتعلقها بجذورها.
وأنهم مهما قالوا ومهما كتبوا وألفوا، ومهما جعجعوا في وسائل الإعلام ونشروا خرافاتهم وهذيانهم في الفضائيات والمجلات ومواقع الانترنت، فإن سنة ربنا الماضية تقول:
"ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار".
اللهم أنعم علينا بالقرب منك، وأفض علينا من جوائزك وخيراتك، فأنت خير منعم وخير الرازقين.
اللهم ثبتنا على طريق الصبر.. واحفظ لنا ديننا واحفظ لنا مصرنا ودافع عن تاريخنا ورموزنا وثوابتنا ، واحفظ لنا عقولنا في ظل فتنة "يصير الحليم فيها حيران".
إدارة الموقع
5/7/2009