|
اعتقال البشير أم اعتقال العرب ؟!
لا نظن أن قرار المحكمة الدولية الأخير باعتقال الرئيس السوداني عمر البشير هو قرار موجه لشخص الرئيس السوداني بقدر ما هو موجه إلى السودان وسياسته ونفطه واقتصاده الواعد وإلى كل من يريد تنمية وطنه بعيدا عن الهيمنة الغربية والإسرائيلية.
لقد جاءت مذكرة الاعتقال التي صدرت فى حق الرئيس عمر البشير لتضع النظام العربي الرسمي فى ورطة حقيقية.. بعد أن عجز عن بناء سياسة موحدة فى مواجهة التحديات التي تحدق بالأمة العربية ..وسمح لنفسه بالتفريط فى مرتكزات الأمن القومي العربي.
نعم فعلها عندما سمح للعراق بالسقوط والتمزق والارتماء فى أحضان النفوذ الإيراني والتشرذم إلى دويلات متناحرة.
وفعلها وهو يرى الرئيس العراقي السابق صدام حسين – مهما اختلفنا معه – ينحر فى أول أيام عيد الأضحى.. وهو يقف متفرجاً لا يبدى أسفا ً ولا ندما ً.
وفعلها عندما سمح لغزة أن تضرب بوحشية وقسوة ..وتفرغ لخلافاته البينية وملاسناته الكلامية.. وجرى يبحث عمن يتدخل لحل ورطته وأزمته.
وفعلها قبل ذلك عندما سمح بحصار ليبيا لسنوات طويلة حصارا ً ظالما ً.
فهل سيسمح لنفسه أن يفعلها من جديد مع السودان ويتركه ينفرط من العقد العربي.
فالسودان لم يفعل شيئاً سوى أنه تجرأ وقال : " لا " أمام الهيمنة الغربية ورفض التفريط فى ثروته لأمريكا وحلفائها.
السودان هو بوابة العرب على أفريقيا والجسر الذي تعبر من خلاله الحضارة العربية الإسلامية إلى الداخل الإفريقي فنسفه وتمزيقه هو نسف لهذا الجسر ولتلك الحضارة.
السودان هو صمام أمان الجنوب المصري والمتحكم فى المياه الواردة إلى مصر، فضرب السودان هو ضرب فى صميم الأمن القومي المصري وتهديد لمصر فى منابع النيل ، والعدو الصهيوني يضع عينيه على منابع النيل منذ أمد بعيد والجميع يعرف ذلك.
ولا يجادل أحد في أن الصهاينة يريدون مصر ، يريدونها في كل أفعالهم وتحركاتهم وتحالفاتهم ؛ يريدونها بزعزعة استقرار السودان.. ونشر الفوضى في ربوعه عن طريق اعتقال رئيسه ، يريدونها بتجزئة السودان وتقسيمه وتفتيته وإضعافه .. يريدونها بالاستيلاء على ثروات السودان الطبيعية وبالاستيلاء على الشريان الرئيسي الذي يغذي قلب مصر وأطرافها ، فيزيدون مصر وأبناءها فقرا وبطالة وجوعا .
وبذلك يهيئون أقوى دولة عربية لمرحلة جديدة من التمدد والتوحش والسيطرة ، ولسياسات وأحداث أشد هولا وأكثر بشاعة مما حدث في غزة .
المؤسف والمحزن في الأمر أن جميعنا قد قرأ السيناريو قبل تمثيله على أرض الواقع .. جميعنا يعلم جيدا ماذا يريد الصهاينة.. وماذا ينوون فعله في السودان منذ عقود طوال ، نعلم جيدا ونقرأ معالم هذه المهزلة ، وللأسف لا يزيدنا ذلك إلا غفلة وذهولا وصمتا واستسلاما مهينا .
ويخطئ من يظن أن المطلوب هو رأس البشير وفقط، فالدوائر الغربية بقيادة أمريكا تدرك أن السودان سيرفض القرار والنظام العربي سيرفض القرار ، وليس وراء ذلك سوى التصعيد المحسوب كما حدث مع العراق من ذهاب إلى مجلس الأمن واستصدار قرار معتمد على الفصل السابع وهلم جرا.
والنهاية ضرب السودان وتفتيت وحدته والاستيلاء على ثرواته ....
انتهاك حقوق الإنسان هي الشماعة التي تعلق عليها المحكمة الجنائية قرارها باعتقال البشير.. بناء على معلومات أحادية الجانب من جانب العناصر المتمردة الموتورة.
كنا ننتظر هبة عربية إسلامية في وجه هذا القرار الإجرامي باعتقال رئيس عربي مسلم لواحدة من أكبر الدول العربية والإسلامية
كنا ننتظر قرارا عربيا عمليا موحدا يعلنوا من خلاله رفضهم ومساندتهم وتضامنهم مع السودان ورئيسه .
ولكن الإجراء الذي اتخذه العرب كان أضعف مما كنا نتوقع ، فقد توجهوا مرة أخرى إلى مجلس الأمن مطالبين بتأجيل مذكرة الاعتقال لمدة عام !
فهل هذا الإجراء يكفى حيال موقف كهذا ؟
وكيف نثق بعد كل ما حدث في مجلس الأمن أو في الأمم المتحدة أو في بان كي مون أو في أوكامبو ؟
إن إسرائيل تتصرف اليوم مع دول المنطقة ومع الجميع كزعيمة للعالم ، وهى تحرك ( نقاط الشرطة ) و( المخافر ) الخاصة بها المتمثلة في مجلس الأمن ومحكمة الجنايات الدولية – وأحيانا الجيش الأمريكي نفسه كما حدث مع صدام – لاعتقال رؤساء العرب الممانعين والمعارضين ، وللقبض على كل من يقف أمام تحقيق أهدافها ومصالحها .
وبدلا من أن نتوحد نحن أمام هذه العنجهية الدولية المقيتة ، نذهب لمخفر الشرطة التابع لزعيمة العالم ، ونرجو ضابط التوقيف أن يؤجل تنفيذ مذكرة الاعتقال لمدة عام !
ونحن هنا نتساءل : ما هو موقف أي رئيس دولة أقسم بأن يحميها ويدافع عنها أمام الله وأمام شعبه ، إذا تمردت فئة مسلحة من الشعب.. وقامت بمهاجمة وحدات الجيش ومراكز الشرطة.. وحطمت الطائرات.. ودمرت وخربت من أجل الحصول على الاستقلال أو الانفصال ؟
ما هو موقف أي رئيس دولة في حالة كهذه.. حتى لو كانت دولة أوربية تطبق النظام الديمقراطي ؟
لقد فعلت بريطانيا مع منظمة الجيش الجمهوري الأيرلندي أكثر مما فعله السودان مع متمردي دارفور ، فلماذا لا يحاكم أوكامبوا المسئولين الانجليز على جرائمهم التي ارتكبوها في حق الانفصاليين ، وهم الآن لا يتمتعون بحصانتهم - مثل البشير - فقد تركوا مناصبهم السياسية ورحلوا عن كراسيهم ؟
يا للمأساة .. ويا للمهزلة السخيفة !
الغرب والصهاينة يريدون محاكمة البشير لأنه ارتكب جرائم في حق الإنسانية ! وأنتم أيها الغربيون والصهاينة ، كيف حالكم أنتم ، وكيف هي جرائمكم في حق البشر والحيوان والحجر ؟ أنتم الآن تمثلون أمامنا دور المشفقين على أهالي دارفور !
وأين كانت المحكمة الجنائية من مذابح موثقة شاهدها الملايين على شاشات التلفاز فى غزة ، والعراق ، وأفغانستان.
من يحاسب شارون وأولمرت وبوش وبلير.. وغيرهم من قادة الغرب المتحضر الذين تلوثت أيديهم بدماء الأبرياء فى بلدان كثيرة وأصقاع شتى
فيا لرهافة شعوركم ، ويا لرقة أحاسيسكم ، ويا لبراءتكم ، ويا لنظافة ساحتكم يا من قتلتم الملايين في العراق وأفغانستان وصبرا وشاتيلا ودير ياسين وقانا وغزة!
يا للمأساة.. ويا للمهزلة السخيفة !
رؤساؤنا وقادتنا وزعماؤنا يتخطفون من أرضنا ، ويؤخذون من بين أيدينا ، ويعتقلون ويحاكمون وينفذ فيهم حكم الإعدام بواسطة أشد أهل الأرض إجراما وأكثرهم إفسادا ، ونحن جالسون نتفرج ، نشاهد الحدث كما لو كنا
بل ويطلب منا أن نوافقهم وأن نصدق الغرب وأن نردد دعاياتهم ، بل وينتظرون منا الشكر على ما قدموه لنا من خدمات جليلة !
إنهم وصلوا اليوم لمرحلة متقدمة من ( سايكس / بيكو ) أكثر تطورا وأكثر تفتيتا وتجزيئا ؛
ألم يتحقق جزء كبير من مؤامراتهم ومخططاتهم على أرض الواقع ؟
ألم يتم تقسيم العراق ؟
ألم يتم انفصال جنوب السودان عن شماله ؟
والبقية آتية إن لم نتحرك ، وإن لم تتحرك مصر على وجه الخصوص ؛ فالعدو يتربص بها الدوائر من كل جانب .
فلابد من هجر هذه السلبية المخزية إلى الأبد ، لابد من أن نتحرك وأن نتخذ موقفا موحدا - شعبا ودولة - في مواجهة ما يحدث .
لابد من استثارة الهمم والعزائم وفتح الأعين والآذان وإصغاء القلوب ، لإدراك أبعاد ما يخطط له الصهاينة ، وما ينوون فعله في السودان للتأثير على مصر ، ولإحكام قبضتهم أكثر وأكثر على مقدراتها واستقلالية قرارها
أما إذا استمر الوضع على ما هو عليه ، وإذا استمر موقف العرب والمسلمين بهذه السلبية وهذا البطء وهذا الاستسلام المهين للأمر الواقع ، فلا تنتظروا أن يبقى البشير كثيرا في السودان ، بل انتظروا – يا عرب – خروج مذيع قناة الجزيرة علينا وهو يخبرنا بنبأ مثول البشير أمام أوكامبو في لاهاي !
انتظروا ذلك قريبا جدا ، بل انتظروا أكثر من ذلك !
والأكثر من ذلك والأوجع من ذلك والأذل من ذلك والأخطر من ذلك ، هو أن يشارك في حكم السودان – ذلك البلد الإسلامي الكبير – قائد حركات التمرد في الجنوب أو دارفور !
إن الجماعة الإسلامية اليوم تهيب بالنظام العربي دون غيره أن يقوم بمسئوليته تجاه شعوبه.. وأن يتبنى إستراتيجية أكثر فاعلية لمنع تساقط الدول العربية الدولة تلو الأخرى ولكبح جماح الدول الغربية الاستعمارية والتي لن تتوقف عن أطماعها في بلداننا وثرواتنا.
فهل نفعلها اليوم.. قبل أن نقول بكل حسرة وألم: لقد أكلت يوم أكل الثور الأبيض !!!
الجماعة الإسلامية مصر
8/3/2009
| الإسم | محمد صفوت سعودي كيلاني |
| عنوان التعليق | المبروكه |
| بوركتي جماعتي المباركه قالوا عنكي انكي تسايري النظام وترضي بما جرت به الاحداث خوفا من غضبة النظام عليكي ولكني اراكي بخلاف ما يقولون ربما يكون ذلك لفرط حبي لكي ولكن الحقيقة كما اراها ويراها معي كل الناس فالموقف ثابت تؤيد كل مخلص وفي يعمل من اجل اعلاء دينه ووطنه ويصلح ما افسده غيره وتعارض بل تكون نار تحرق كل خائن لدينه ووطنه يسعي في الارض فسادا مرة اخري بوركتي ياجماعتي |
| الإسم | عبد الكبير حسن |
| عنوان التعليق | والمؤامرة مستمرة |
| لقد خططت الدوائرالغربية بما فيها من منظمات عالميه ومؤسسات سياسيه واستراتيجيه أمريكيه وأروبيه غربيه وتحالفات صهيونيه0 لتفتيت العالم العربى والاسلامى وتجزئته الى قوميات اولا ونجحوا 0ثم تقسيم القوميات الى دول كل منه تقول نفسى ونجحوا0 ثمأخيرا تقسيم الدول الى دويلات والمؤامرات والمخططات مستمرةو تحاك بليل0 والضحايانائمون غارقون يغطون فى نومهم لا يفيقوا الا على وقع الواقعه0 وهى تحرق الاخضر واليابس0وهذا البيان يصرخ فى الواقع ويلخصه0ونسأل الله أن ينجى امة الاسلام0 |
| الإسم | أبوعمر |
| عنوان التعليق | الاتحاد قوة |
| كان زمان فى المدرسة فى المرحلة الإبتدائية يدرسوا لنا قصة الرجل الذى جمع أولاده واعطهم كل واحد عواد وقال لهم إكسروه فقلهم كسروه، ثم جمع العدان وأعطهم لهم فلم يستطيعوا أن يكسروها ، هلا وقفت الدول العربية على الأقل متحدة يوما وقالت للظلم لا، هلا استطعنا أن نتعلم أن ننطق فى صوت واحد لا ، والله لو قالوها لكسبوا تأييد شعوبهم جميعاً ورائهم ، إن كلمة لاتقال كل يوم ألاف المرات ولكن فى الداخل لا لاكل من أراد أى شئ فيه نفع أو مصلحة لهذا البلد أو ذاك ، فكلمة لا تقال ييوميا فى كل المصالح الجكومية فكم هى مريحة .....، إن الأمر يدعوا إلى الغرابة الشديدة من مواقف الدول الإسلامية التى تعودات أن تقول دائما نعم لكل القرارت التى فيها ظلم بين وهضم لحقوق البلاد والشعوب والله لو كان الأمر عند هذا الحد لقلنا حفاظ على الكراسى ولكن الآمر طال الكرسى فأمس صدام واليوم البشير وغدا هذا أو ذاك واحد تلو الآحر ونحن لا نرضى أبد مهما كان أن يحاكم قادتنا ورؤسئنا أبداً من خلال أى قوة خارجي ولمصلحة بلد معينة |
| الإسم | سعيد الصغير |
| عنوان التعليق | انتفاضة الامة |
| ان هذا الحدث يحتاج الى انتفاضة للامة الاسلامية من رقدتها حكومة وشعبا بشكل يجعل هؤلاء الاعداء يفكرون الف مرة قبل الاقدام على مثل هذه الخطوات التى شعروا انها سهلة ميسورة بعد احداث العراق وافغانستان وفلسطين فالضية ليست قضية البشير وانما قضية امة يريدون الضاء عليها وعى مقوماتها وحضارتها. |
عودة الى بيانات
|