|
يا أمتي إلى الإسلام من جديد
الله أكبر الله أكبر .. لا اله إلا الله الله أكبر الله أكبر .. ولله الحمد
لسنا في حاجة اليوم لفصاحة وبلاغة الأدباء ، لسنا في حاجة إلى أبيات من الشعر أو سطور من النثر ، ولن تضيف لنا شيئا ً تشبيهات الكتاب وأخيلة الشعراء .. فالمشهد على روعته وعظمته أقوى من أي تعبير وغنى عن أي بيان .
المشهد – ببساطة شديدة – تكفى رؤيته وتأمله لنعلم دلالته على حال وواقع أمتنا بما يغنينا عن بليغ البيان ورائع المعاني وجميل المفردات .
* والسؤال الذي لا يزال يتردد على ألسنة المراقبين لهذا الحدث العظيم كل عام في دهشة وإعجاب هو : كيف بهؤلاء القوم الذين شغلتهم دنياهم طوال العام ، واستغرقتهم مصالحهم وأعمالهم ، كيف بهؤلاء الذين كانوا بالأمس القريب في شغل وفى لهو وضحك ولعب ، كيف بهذه الجموع الحاشدة تترك كل شئ في ميقات واحد عندما يهتف الداعي بالنداء ، وتنطلق نحو وجهة واحدة تلبس ثيابا ً واحدة وتهتف بنشيد واحد ؟
* ما السر الذي يجعل مئات الألوف من البشر من شتى بلدان الأرض يجتمعون فجأة هناك على صعيد واحد على الأرض المباركة ملبين متجردين ؟
* تراهم هناك متلفعين بملابس الإحرام تحركهم أشواقهم .
* يجأرون بالتكبير والتلبية والدعاء .
* يرددون في خضوع واستسلام وانقياد وخشوع : لبيك اللهم لبيك .
* عيونهم معلقة بالسماء .. قلوبهم ترفرف في الفضاء .
* كلماتهم تخرج من أعماقهم ممزوجة بالدموع مختنقة بالبكاء .
* نقول : الإجابة ببساطة : هذا هو حال المسلمين ، وهذه هي طبيعتهم .
* أنهم لا يضيعون أبدا بالكلية ، ولا يتيهون ولا ينتهون .
* هذا هو حالهم ؛ فمهما شغلتهم الدنيا ، ومهما ارتكبوا من الخطايا والأخطاء ، ومهما ابتعدوا عن الطريق ، فإنهم سرعان ما يعودون – حتى لو طال الغياب – طائعين مستسلمين منقادين .
* يعودون ، فيضعون أقدامهم على أول الطريق الذي حدده لهم ربهم ، ثم يبدأون بجد في السعي والطواف .
* هذا هو حال المسلمين وهذه هي طبيعتهم على طول تاريخهم : حركة بعد سكون ، صحوة ويقظة بعد إغفاءة ، وعودة للوعي والإدراك والسعي بعد رقاد .. نشاط وجد واجتهاد وعزم وتصميم على الوصول إلى الغاية والهدف المأمول بعد نوم وكسل ليس طويل .
الله أكبر الله أكبر .. لا اله إلا الله
الله أكبر الله أكبر .. ولله الحمد
* هذا هو حال المسلمين في كل زمان ، وهو أيضا حال الأمة الإسلامية على طول تاريخها إلى اليوم .
فقد يعترى الأمة الضعف والوهن ، قد يصيبها الكسل فتركن إلى الرقاد وتستسلم للنوم ، قد تمرض وتهزل وتضعف ، ولكنها أبدا ً لا تموت .
* فسرعان ما تنهض وتعود مرة أخرى لتضع قدمها على أول الطريق الذي حدده لها ربها ، ثم تبدأ في الطواف وتجد في السعي .
* فإلى من فقدوا الأمل في هذه الأمة العظيمة ، إلى من أصابهم اليأس والإحباط .. إلى من يظنون أن عودة الأمة إلى مكانها ومكانتها أمر مستحيل الحدوث .. إلى من أحبطهم واقع الأمة السياسي والعسكري ، وتخاذل العرب والمسلمين اليوم أمام إسرائيل .. وإلى من أيأسهم حال شباب الأمة وفتياتها ، وواقع مجتمعاتنا من انتشار للفساد والرشوة والمحسوبية والاحتكار واللامبالاة وغياب الضمير والمخدرات والخمور .
* إلى من يلعنون ليل نهار سيل الميوعة والتهتك والمجون والاستخفاف بحقوق الآخرين والاستهتار بالمصالح العامة .. إلى من يأسوا من الإصلاح وقعدوا عن العمل وفقدوا الأمل .. إلى من أذهلتهم الهزائم والنكسات التي منيت بها الأمة عن طبيعة الأمة وإمكانياتها وقدراتها .
* نقول : أيها الكرام ، إن الإيمان مرصود في فطرة هذه الأمة ، والخير موجود في أصولها ، وحب العمل والابتكار والإبداع عميق في جذورها مذخور في كيانها ، ولكنه فقط بحاجة إلى من يرعاه وينميه ويتعهده ويغذيه ، حتى ينمو ويزدهر ويثمر .
* إن أمتنا لم تمت يوما ولن تموت ، إنها فقط نائمة ، وهى بحاجة إلى من يوقظها ويدعوها وينهضها ويأخذ بيدها ويضعها على أول الطريق .
فيا أمتي : إلى الإسلام من جديد
* نحن لا ننكر أن هناك فساد وظلم وتجاوز للحدود في بعض المؤسسات والهيئات ، وهناك مظاهر بذخ وترف غير مبرر في وقت يئن فيه غالبية الناس من الجوع ويعانون من الفقر ، هناك أيضا ً مظاهر تهتك وميوعة وانحلال أخلاقي تحت عناوين الفن الرخيص .
ولكن كل هذا وغيره الكثير استثناء ، والقاعدة في مجتمعاتنا الإسلامية هي الفضيلة والحشمة والحياء والغيرة والالتزام والطاعة والاستقامة .
* لا يغرنك أيها اليائس المحبط حجم المخالفات الشرعية والمنكرات التي تشاهدها يوميا ً في شوارع المدن والميادين ، بل تغلغل في أعماق المجتمع ، وخالط الناس وعايش أغلبيتهم ؛ تجد أرواحا ً ظامئة يحرقها الشوق إلى الإيمان ، تجد نفوسا ً مكدودة مرهقة ترنوا إلى العيش بسلام في ظلال الإسلام ، وتصادف قلوبا ً وجلة إذا ذكر الله ، وعيونا ً دامعة من خشية الله .
* وتجد مساجدا ً عامرة بالمصلين ، وشبابا ً في عمر الزهور ، خاصموا اللهو الحرام وأداروا ظهورهم للمسكرات والدخان والخمور ، وقاموا لربهم ضارعين .. تسبق دعواتهم أناتهم ودموعهم ، ويسبق رجاءهم خوفهم ، ويسبق طمعهم في رضا الله وطموحهم في الجنة اعترافهم بما اقترفوا من ذنوب وما ارتكبوا من تقصير .
فيا أمتي : إلى الإسلام من جديد
* نحن لا ننكر أيضا أن هناك جوانب من شريعتنا معطلة ، وأن هناك منابر إعلامية وثقافية يحكمها ويديرها علمانيون وبقايا ماركسيين يعادون الفكرة الإسلامية ، وأن كثيرا ً من دعاة الإسلام وعلمائه معزولون عن الناس وممنوعون عن منابر التأثير والتوجيه .
* ولكن ، ألا تشعر معي على الجهة المقابلة بحنين غالبية المسلمين اليوم إلى منهجهم ؟ ألا تحس معي برغبة الناس العارمة الحميمة في الإسلام عقيدة وشريعة ، بعد أن فشلت كل الأفكار والفلسفات والحلول المستوردة في الارتقاء والنهوض بهم وبأمتهم .
* ألا ترى معي أن الجماهير العريضة بدأت تسد النوافذ الخلفية الضيقة التي كانت تسرب أفكار وفلسفات وثقافات الغرب ، المعبأة بالدخان الكريه .. المحملة بالأمراض والأوبئة ؟
ألا ترى معي أن هذه الجماهير تنتظر اليوم بشوق ولهفة من يفتح لها باب الإسلام الواسع الفسيح ، لتستنشق نسماته وتشم أزهاره وتتذوق طيب ثماره ؟
إن الأمة بدأت تفيق من غفوتها ، وبدأت تتململ في رقدتها ، في انتظار فقط من يأخذ بيدها ويثبت قدمها على أول طريق انطلاقها ونهضتها .
فيا أمتي : إلى الإسلام من جديد
الله أكبر الله أكبر .. لا اله إلا الله
الله أكبر الله أكبر .. ولله الحمد
* إذن هذا هو حال المسلمين وديدنهم ، وهو نفس حال أمتهم ، وهو أيضا – لمن يتأمل – حال الحركة الإسلامية ؛ فقد تغيبت الحركة الإسلامية سنوات طوال عن ساحة عملها وميدان نشاطها لظروف استثنائية تمر بها .
قد تمرض الحركة وقد تقع في شدة وتصاب بمحنة ، ولكنها أبدا ً لا تموت ، ولا تغيب نهائيا ً بلا عودة ، بل سرعان ما تتدارك أخطاء الماضي وتعالج القصور والخلل ، وتداوى آثار المحنة وتضمد جراحها ، لتعود من جديد أكثر نضجا ً ووعيا ً وفهما ً ، وأكثر إدراكا ً بأهميتها في كيان الأمة ، وأكثر إصراراً وعزما على مواصلة الطريق بقلوب نقية صافية .. وعقول مفكرة مبدعة ، وببرنامج عمل يستوعب تجارب الماضي ويعايش قضايا الحاضر ويستشرف آفاق المستقبل ، ويدرك تمام الإدراك ما يحيق بالأمة من أخطار وما يفتك بجسدها من انحرافات وأمراض ، وما يدبر لها من مؤامرات .
ومن يتأمل تجربة الجماعة الإسلامية بمصر تصيبه الدهشة وينتابه العجب ؛ فمن يصدق أن هؤلاء النفر من الرجال - الذين خاضوا واحدة من أقسى وأشد المحن والتجارب في التاريخ الحديث – سيعودون ، وستوهب لهم الحياة بعد الموت
* من كان يصدق عودة الروح إليهم بعد أن تأكد للجميع أنهم قد قضى عليهم داخل السجون ؟
* من كان يصدق رجعتهم بعد طول الغياب وحركتهم بعد طول السكون ؟
* من كان يتوقع أن هؤلاء سيعملون للإسلام من جديد ، وسيعودون إلى ميدان الدعوة بما يحملون من خبرات السنين ، ليشاركوا بفكرهم وإبداعهم وجهدهم في انطلاقة أمتهم ونهضتها .
ارحموا مسلمي الهند
* إننا نناشد الحركات الإسلامية أن تستفيد من تجربة تفجير برجي مركز التجارة العالمي بنيويورك في 11 سبتمبر عام 2001 .. والذي أدي إلي إدخال الدول العربية والإسلامية ومعها الحركات الإسلامية ثم الإسلام نفسه في مواجهة مفتوحة وعلى كل الجهات مع أمريكا والغرب .
* وهذه المواجهة فرضتها القاعدة فرضا ً علي الدول والحركات الإسلامية التي لم تكن ترغبها ولا تريدها وليست مستعدة لها .. وقد أضرت هذه المواجهة بالإسلام والمسلمين .
واليوم نريد من الذين قاموا بتفجيرات مومباي بالهند أيا كانت هويتهم وانتماؤهم ألا يورطوا مسلمي الهند جميعا ً في مواجهة مفتوحة لا يريدونها ولا يرغبونها ولم يستعدوا لها مع الدولة والطوائف والأديان الأخرى في الهند .
* إن تفجيرات مومباي ستضع مائة وثمانين مليون مسلم هندي في حرج بالغ وفي أزمة عنيفة .. أو كما عبر بعضهم موسم توريط مسلمي الهند الذين سيواجهون من الآن فصاعدا ًتبعات هجمات مومباي وأمثالها .
فهل كتب علي المسلمين في كل مكان في العالم أن يلاحقهم بعض بني جلدتهم ممن يقومون بهذه التفجيرات العشوائية لإفساد حياتهم وتكدير صفوهم .. ووضعهم بين الحين والآخر علي محك التجارب المؤلمة والقاسية دونما طائل يعود علي الإسلام أو الفريقين بخير أو نفع أو مصلحة دينية أو دنيوية .
* هل يريد الذين قاموا بتفجيرات مومباي إذكاء حرب ضروس بين المسلمين والهندوس والسيخ .. وفي الغالب سيهزم فيها المسلمون لا محالة .. وقد يفقدون فيها كثيرا ً مما أنجزوه طوال السنوات الماضية .. حيث أنهم وإن كان عددهم مائة وثمانين مليون مسلم .. ولكن أين هم في مقابل قرابة مليار هندي آخر .
* إن مسلمي الهند يعيشون في بلد متسامح ولهم من الحقوق السياسية والاجتماعية والاقتصادية أكثر من حقوق بعض المسلمين في بلاد أغلبيتها مسلمة .. ويكفي أن رئيس الهند السابق كان مسلما ً .
* إن المسلمين في الهند يتمتعون بقدر كبير من الحرية والتسامح والديمقراطية والعيش الكريم .. وعلي كل من يفكر بالقيام بهذه التفجيرات في أي مكان ألا ينظر تحت قدميه .. وأن يراعي مصالح الآخرين .
* إن الذي حدث في مومباي هو تكرار أليم لتفجيرات مدريد ولندن وأوربا .. والتي أضرت كثيرا ً بالمسلمين الذين يعيشون في أوروبا .. وتكرار لتفجيرات الرياض وللدار البيضاء والجزائر والتي أضرت بكل الدعاة والإسلاميين في هذه الدول .. وطالت كل أصنافهم المعتدلين منهم والمتشددين .
* يا قوم قبل أن تقوموا بالتفجيرات في أي مكان حَكِمُوا الشرع في هذه التفجيرات العشوائية العمياء التي لا تفرق بين مدني وعسكري .. ورجل وامرأة .. وطفل وشيخ .. وعدو وصديق .. ألم أقل لكم إنها عمياء .
* يا قوم راعوا مصالح مسلمي هذه البلاد التي تتم فيها التفجيرات وضعوا أنفسكم مكانهم ؟ .. هل طلب مسلمو الهند من أحد من الحركات الإسلامية أو المسلمين الآخرين أن يقوموا نيابة عنهم بذلك.
* هل أعطوهم صكا علي بياض ليتصرفوا نيابة عنهم ؟
* هل طلبوا من أحد نصرتهم بهذه الطريقة ؟
* وهل هذه الطريقة هي التي ستحرر جامو وكشمير ؟
أم أنها ستزيد هذه المشكلة تعقيدا ً ؟ وستجعل العالم كله يتعاطف مع حكومة الهند ولا يتعاطف مع المسلمين ؟
فيا أمتي : إلى الإسلام من جديد
* وخطابنا اليوم لمن يتأمله ليس انهزاميا ً ولا مرتبطا ً بتجربة الفشل – كما علق أحد المحللين ؛ إنما نظرنا بوعي لواقع أمتنا ، وعزمنا بصدق ألا نكون مرة أخرى عقبة في طريق انطلاقها وسببا ً في ضعفها وفرقتها .
نحن لا نعانى من الانهزامية ، ولسنا متأثرين بتجربة الفشل ؛ فنحن لم نتخل في يوم من الأيام عن ثوابتنا ، ولم ننس يوما ً قضايا أمتنا .
* لقد حملنا السلاح بالماضي واستحقرنا الحياة وابتسمنا في وجه الموت إعلاء ً لكلمة الله وسعيا لتطبيق شرعه ، وألقينا السلاح ثم مددنا أيدينا لمجتمعاتنا بالصلح أيضا ً إعلاءً لكلمة الله وليس لأي غرض آخر .
إننا لا ننكر أو نخفى أننا نرنوا ونسعى لتطبيق شرع الله ، فهذا هو حلمنا الأول والأخير ، ولكننا لا نستطيع كغيرنا خداع أنفسنا ولا نقبل خداع أمتنا .
* فقد علمنا ووعينا جيدا ً أن التحولات الكبرى والأحداث العظام لا تتم بالمواجهات العنيفة والاندفاعات الهائجة .. والحماسة الزائدة والمصادمات الدامية .. علمنا ووعينا أن السلاح لا يغير النفوس ولا يربى الأجيال ولا ينصر العقائد ، وأن الصدام بين أبناء الدين الواحد والوطن الواحد لم يخدم إلا أعداءهم ، ولا يصب إلا في مصلحة إسرائيل .
ونحن نتساءل : ماذا استفادت الأمة طوال سنوات الصدام بين الحركة الإسلامية والدولة ؟
* لقد غاب رموز الحركة في غياهب السجون سنوات طوال وعزلوا عن جماهيرهم وتلاميذهم ، وترك المجال والميدان لفلول الليبراليين والعلمانيين والشيوعيين ودعاة الانحلال والرذيلة وأصحاب الأفكار الهدامة يفعلون ما يشاؤون .
نحن لا نعانى من الانهزامية ، ولسنا متأثرين بتجربة الفشل .
* فدعوتنا - الحركة الإسلامية - الزهد في كراسي الحكم .. وترك السعي في الوصول إليها ليس معناه اعتزال الشأن العام .. والبعد عن هموم الأمة والانعزال عن واقع الأحداث .
* ولكنه قراءة واقعية لعوائد ونتائج انشغال الحركة الإسلامية بهذا الأمر وتقديمه له علي غيره من المهمات العظام والأدوار الكبيرة في الدعوة والتربية وهداية الخلائق .. واستنزاف أكثر طاقاتها وشبابها وحيويتها في الصراع السياسي الذي لم تجن من ورائه شيئا ً .. فضلا ً عن استنزاف ملايين الجنيهات في معارك سياسية خاسرة .
فهل سمح في يوم من الأيام لأي كيان إسلامي سياسي بفوز ساحق في أي مشاركة سياسية أو انتخابات تشريعية أو حتى محلية ؟
* هل سمح يوما لأي حزب إسلامي بنسبة الثلثين في أي مجلس تشريعي ، تتيح له القدرة على التغيير المأمول ؟
وإذا حدث وفاز أي فصيل إسلامي ، فهل ترك يشكل حكومته ويقوم بعمله وينفذ برنامجه بحرية ، أم أن المصير دائما ً هو الحصار والمنع والإجهاض .
* وما معنى إثبات الوجود الإسلامي في الساحة السياسية ؟ .. وما قيمته إذا كان في مقابل التخلي عن الثوابت ؟
وما جدوى الانتصارات إذا كانت شكلية وهمية ؟ .. ومع إيقاف التنفيذ ؟
* ثم ما فائدة الضغط سياسيا ً على الحكومات عن طريق الجماهير المتعاطفة مع الحركة ؟.. وما قيمة إرهاق الدولة وإنهاكها في محاولات احتواء جهودنا وإقلال شعبيتنا .. إذا كانت نتيجة ذلك كله معروفة من البداية ؛ وهى المنع أو الصدام أو على الأقل الاحتقان المستمر بين الحركة والدولة من جهة ، وبين الدولة وجماهير الحركة الإسلامية من جهة أخرى ؟
* لقد استنزفت طاقات وجهود الحركة في دوامات السياسة وصراعاتها ومحاولات الوصول لتحكيم الإسلام عن طريق السلطة والحكم .. كما استنزفت في الصراع المسلح الدامي أيضا ً .
* لقد مددنا أيدينا للجميع اليوم لأننا نشفق على أمتنا وعلى جهودنا وجهود أبناء وطننا أن تضيع في غير ميدان .. إننا لا نريد من الحركة الإسلامية أن تحرث في البحر .
* لقد مددنا أيدينا للجميع اليوم لأننا ندرك حقيقة دورنا وأهميته .
* فأمامنا اليوم مهمات عظيمة لا نحتاج فيها لكراسي الحكم لكي ننجزها .
* أمامنا اليوم تحقيق الإيمان وإشعال جذوته في قلوب الناس ، وهى مهمة عظيمة تحتاج إلى صبر طويل وبذل وإخلاص ومجهودات خارقة ، والإيمان إذا سكن القلوب أتى بالأعاجيب في الأعمال والأخلاق .. وجلب من روائع الشجاعة والهمة واليقين والأمانة والإيثار والحب والبر والعفو وروح التطوع والتواضع والاقتصاد في الاستهلاك والإنفاق .. الخ ، ما لا نقدر على تحقيقه في دنيا الناس بالقوانين الصارمة والعقوبات المشددة .
أمامنا اليوم مهمة إعادة بناء الإنسان المسلم .. وتربيته وتزكية روحه وتنوير عقله .
* وبناء الإنسان المسلم – لمن تأمل – مهمة عظيمة تتطلب قدرا ً كبيرا ً من سعة الأفق وبعد النظر ، ونظنها الطريق الأمثل للتغيير والإصلاح ، ومن أراد الاستزادة فليرجع إلى سيرة النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - ؛ وكيف ربى الرعيل الأول من جيل الصحابة فتحولوا من مجرد أعراب حفاة يعيشون على هامش التاريخ إلى رواد أمم وقادة شعوب .
ـ أمامنا مقاومة البدع والأباطيل والانحرافات ، وتثبيت القيم الأصيلة التي توارثناها جيلا ً بعد جيل .
ـ أمامنا التصدي لموجات التغريب ومحاولات محو الهوية الإسلامية والصبغة العربية الشرقية عن مجتمعاتنا .
ـ أمامنا تصحيح المفاهيم الخاطئة عن الإسلام .
ـ أمامنا التفاعل مع المجتمع المسلم وإبراز مقوماته وإمكاناته ومواهبه إلى حيز الوجود .
ـ أمامنا تحرير العقول والقلوب من التبعية الفكرية للغرب والشرق .
ـ أمامنا إنقاذ شبابنا من طوفان الشهوات والمخدرات والمسكرات وهزات الانحلال والمجون .
ـ أمامنا النزول إلى الشارع لنعلم الجاهل ونقوى الضعيف .. ونعالج السقيم ونقوم المنحرف ونأخذ بيد الضال والعاصي إلى طريق العودة إلى ربه .
ـ أمامنا تحريك شعوبنا المسلمة وتفجير طاقات الإبداع والإتقان والبذل والتضحية المخزونة فيها .
ـ أمامنا ميادين كثيرة للعمل لدين الله ؛ أمامنا الاجتهاد في الفقه ، والإبداع في الأدب ، والإسهام في الثقافة والإعلام والفن
ـ أمامنا الاعتناء باليتامى والأرامل والضعفاء والفقراء وغيرهم مما قال رسولنا الكريم فيهم – فيما رواه الأمام البخاري - : " هل تنصرون وترزقون إلا بضعفائكم " .
ـ إننا لا نريد من الدول إلا أن تعطي حرية الدعوة إلي الله كاملة غير منقوصة للحركات الإسلامية التي تدعو إلي الله .. وتربي المجتمع علي الفضيلة وتطهره من الرزيلة والضعف والخور .. وتجعله صلبا ً في مواجهة التحديات الداخلية والاختراقات الخارجية .. وهذا كله سيصب في المصلحة العامة التي تجمع الفريقين .. والتي يحرص عليها الجميع دون مزايدة من فريق علي الآخر .
* لقد مددنا أيدينا للجميع لنقوم بدورنا في نهضة أمتنا ، وقدمنا أنفسنا كشركاء في هذا الوطن .. لا نمثل تهديدا ً لأحد ، ولا نطمح في سلطة ولا نحلم بالوصول إلى كراسي الحكم ، فنحن لسنا مجرد حركة سياسية هدفها الاستيلاء على السلطة ، ولكننا حركة إسلامية تؤمن بشمولية الإسلام وعالميته ، وتدعو إليه ، وتقدمه كحل لجميع المشكلات التي تواجه مجتمعاتنا.
* لقد مددنا أيدينا للجميع لأننا على يقين بأن نهضة الأمة في حاجة إلى جهودنا ومشاركتنا ، كما هي في حاجة إلى أهل الحكم إذا عدلوا وصلحوا ورشدوا .
أو بعبارة شيخ الإسلام ابن تيمية : لابد للدين من كتاب هاد .. وحديد ناصر .. فالحديد ينصر الكتاب .. والكتاب يهدي الحديد ويمنعه من الظلم والبطش والعدوان ويأطره علي الحق أطرا ً .. ويلزمه به إلزاما ً .
* فهل من متأمل جيد لما طرحناه .. يدرسه بحيادية وموضوعية .
* وهل من ملب ، وهل من مجيب يقدم صالح الأوطان والإسلام العليا علي المصالح الضيقة الأخرى ؟ .. ويتناسى تلك الأزمات والصدامات الطويلة بين الحركات الإسلامية والدول التي تعيش فيها .. ويبدأ صفحة جديدة من الخير ..
نأمل أن نري ذلك قريبا ً في بلاد المسلمين جميعا ً .
د/ عمرعبد الرحمن
نشكو ظلم الأعداء.. وخذلان الأولياء
وفي ختام هذه الكلمات .. ونحن نتنسم في هذا العيد المبارك روح الفداء والتضحية لا تفارق مخيلتنا صورة فضيلة الدكتور الشيخ / عمر عبد الرحمن - فك الله أسره - والذي جسد في كل مراحل حياته أروع معاني التضحية لهذا الدين العظيم .. ولقن جميع المبصرين في شتي بقاع الأرض درسا ً بليغا ً في الصدع بكلمة الحق ونصرة الإسلام مهما كانت التضحيات عزيزة وغالية - وهو الكفيف الذي عذره الله تعالي –
ولكنها الهمة العالية التي لا ترضي لصاحبها بالقعود .. والنفس الشريفة التي تستصغر في جنب مرضاة الله تعالي متاع دنيا حقيرة زائلة .
نتذكر ذلك العالم الجليل في عيد التضحية ونحن نشكو إلي الله ظلم الأعداء وخذلان الأولياء .. ونشهد الله عز وجل أننا أبدا ً لم ولن ننسى هذا العالم الرباني ..
وختاما ً لا يسعنا إلا أن نرسل تحية إعزاز وإجلال وإكرام لفضيلته فهو كالطود الشامخ والجبل الأشم .. ونقول له : لن يرقأ لنا جفن حتى نراك فى بلدك وبين أهلك ومحبيك .
ونحن إذ تمر علينا أيام العيد فإننا نجدد دعوتنا إلى الإدارة الأمريكية الجديدة للإفراج عن فضيلته وإرجاعه إلى بلده وأهله مرة أخرى ...
والجماعة الإسلامية ستستخدم كل الوسائل السلمية المتاحة للإفراج عن فضيلته .
لهذا نهيب بكل محبي الدكتور / عمر عبد الرحمن في كل مكان بعدم الانزلاق إلى لغة التهديد والوعيد باستخدام العنف التي انطلقت من بعض المواقع الالكترونية التي لا تمت للجماعة الإسلامية بصلة فلن يفيد العنف والتهديد الدكتور عمر بشيء .. بل سيضر بقضيته أيما ضرر .
والله تعالي نسأل أن يكتب لشيخنا الدكتور / عمر عبد الرحمن ، ولجميع أسري المسلمين فرجاً قريباً عاجل .
وكل عام وأنتم بخير
الجماعة الإسلامية بمصر
عيد الأضحى - العاشر من ذي الحجة سنة 1429
الموافق 8/12/2008
| الإسم | أسامة المصري |
| عنوان التعليق | ضحوا أهل غزة .. تقبل الله ضحاياكم |
| أعتبر هذه الكلمات الطيبة التي حفل بها بيانكم المبارك طوق نجاة لليائسين والمحبطين من أبنا أمتنا ممن يرون بأعينهم كرامة الأمة وهي تتمرغ في التراب هنا وهناك .. وأنتهز فرصة هذا العيد المبارك لأبعث - نيابة عني وعنكم - رسالة تهنئة خجولة ممزوجة بالحزن والأسى ، وأقول لهم : يا أهل غزة الأبرار ، ضحوا تقبل الله ضحاياكم .. فلئن حرمتم من رمي الجمار مع الحجيج ، فأنتم ترمون كل يوم أولياء الشيطان من اليهود بحجارتكم الملتهبة .. ولئن فاتكم التضحية يوم النحر ، فها أنتم تقدمون كل يوم من خيرة شبابكم ورجالكم أضاحي طاهرة في سبيل عزة الإسلام والمسلمين .. الفارق الوحيد بينكم وبين الحجيج أن ثيابكم البيضاء قد تلونت بدماء الشهداء ، وأن مشاعر جهادكم المبارك قد انشغلت عنها شاشات الفضائيات وكاميرات التصوير .. لكم الله ياإخواننا المحاصرين في غزة . |
| الإسم | احمد زكريا بنها |
| عنوان التعليق | على طريق النصر |
| تقبل الله منا ومنكم واستخدمنا واياكم لنصرة دينه ومادام في الحركة الاسلامية امثالكم فالامل كبير ولان الله الرحيم الرحمن احن على عباده المستضعفين المكروبين في كل مكان من الام بولدها فلن يخزينا الله وسيجعل بعد العسر يسرا وبعد الكرب فرجا
فصبر جميل |
| الإسم | سعيد الصغير |
| عنوان التعليق | سيجعل الله بعد عسر يسرا |
| تقبل الله منا ومنكم واعاد الله هذا العيد علينا وعليكم وعلى الاسلام والمسلمين بالخير واليمن والعافيه . طبتم وطاب ممشاكم وتبوأتم من الجنة منزلا فقد تمالآ وراهن عليكم الكثيرون ولكن يأبى الله الا ان يعز من اطاعه وضحى فى سبيله بالغالى والنفيس " وماكان الله ليضيع ايمانكم ان الله بالناس لرؤوف رحيم" ورغم شدة الضيق الا اننا ماانقطع يقيننا انه سيجعل الله بعد عسر يسرا وستعودون باذن الله مشاعل تضىء للناس طريق الحق والرشاد وفقنا الله واياكم لكل مايحب ويرضى . |
| الإسم | ابوعمر |
| عنوان التعليق | القدوة، كتاب بلا عنون |
| إن الأمة فى حاجة إلى قدوة حقيقيةتتمثل نهج النبى الكريم وسنته الذى كان يهتم بإماطة الاذى عن الطريق كما كان يهتم بالجهاد،الذى لم يذايد يوم بالمستحيل ولا يبحث عنه بل كان يهتم بالدين كله يسئل عن جليبيب فى ذروة القتال ، لم يبحث يوما عن شعارت بل كان يجعل لكل وقت عباده،وكما قال فضيلة الدكتور ناجح فى مقال سابق كن كتاب بلا عنوان ، المهم المضمون والنتيجة وكماقال الدكتور سليم العوا لوأن الجماعة الإسلامية مثلا تمثلت كل شهر خلق وسعت إلى دعوة الناس إليه لأحدثت تغير عند الناس أننا نعانى من إنفصام فى العبادة ،كما أنه يوجد قصور فى الفهم نريد أن نحرر فلسطين والعراق وكل الدول المحتلة ونحن لانستطيع أن نحرر أنفسنا من حب الكرسى والبحث عن السلطة،نحرر أنفسنا من حب الدنيا والبخل والشح،إن البيان يطرح أعمال لمن يريد أن يعمل عمل حقيقى وملمموس عمل يبنى قد لاتجد النفس فيه ما يلبى رغبتها فى الظهورولكنه عند الله عظيم ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها وما لايدرك كله لايترك كله،ولعل دعوة صادق تكون سبب فى تفريج كرب الدكتور عمر |
| الإسم | حسن بدير |
| عنوان التعليق | الصفحة الجديدة |
| فى البداية اقدم تهنئتى بالعيد الى مشايخناواخواننا جميعا فى ربوع مصر ونجوعها ،وخارجها أيضا كل عام وانتم بخير وتقبل الله منا ومنكم أضحياتكم وتضحياتكم واسأل الله تعالى ان يجمعنا بكم على الخير والبر الدائم فى الدنيا وفى رحاب جنانه فى الاخرة 0 اما بعد / فأنا واحد من الذين ينتظرون ويتساءلون : اين مساحة الصفحة الجديدة حتى نبدأها ؟ ان صفحة النت جيدة لكتها تخاطب طبقة معينة من طبقات المجتمع المتعددة - اما آن الاوان لتكون لنا صفحة جديدة نؤدى من خلالها دورنا الدعوى فى مجتمعاتنا 0 عسى الله ان يصلح على ايدينا ما افسدته الليالى والايام وان يجعل منا هداة مهتدين لا ضالين ولا مضلين0 |
| الإسم | أبو خالد |
| عنوان التعليق | يا أمتي إلى الإسلام من جديد |
| هذا بيان جامع ولكن لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد..بيان متزن بعيدا عن استخدام لغةالشحن والتحريض التى أثبتت الأيام والحوادث أنها لا تعدل مقلوبا ولا ترجع مسلوباياحبذا هذا النوع من الكتابة الذى يبعث فى النفوس الآمال الموؤدة..ويشحذ العزائم والهمم إلى البناء والتعمير لا الهدم والتدمير..ياحبذا هذا النوع من البيانات التى لا تحمل تبريرا لأفعال آلهة الأولمب المقدسين لأنفسهم الذين قال قائلهم: كلما فكرت أن أستقيل فاضت دموعى كالغمامة..فتوكلت على الله وقررت أن أركب الشعب من الآن إلى يوم القيامة !! |
| الإسم | طه لطفى (الطامع فى عفو الله) |
| عنوان التعليق | تلك هى جماعتى |
| هذه هى الجماعه الاسلاميه تدور مع الحق وتتجه اليه اينما يكون تربيت على ايديها وتعلمت منها الكثير اكتسبت منها ثوابت حياتى وكل عام وانتم بخير وسدد الله خطاكم ونفع بكم العباد والبلادوفك الله اسر شيخنا الجليل فهو ولى ذلك والقادر عليه |
| الإسم | ياسر سعد |
| عنوان التعليق | ما أعقلكم |
| الحمد لله أن هيء لكم طريق النصح والرشاد. |
| الإسم | |
| عنوان التعليق | السلام عليكم |
| تقبل الله منا ومنكم ، الكلام النظري ما أجمله نريد تصور واقعي عملي للحركة الإسلامية وليس كلام فضفاض يقوله الجميع ، وما هو تصوركم لبناء دولة إسلامية والتي أظن ما زالت هدف من الأهداف الأولية ، وكيف أن الشرع مغيب في جوانب ، والأصل في الحياة في مصر أنها ليست منبعها الشرع ، لقد أوقعتونا في حيرة وحرج ، نحن نرفض استخدام العنف كوسيلة للتغيير ولكن لا نقول أن الوضع جيد ولا نريد الحكم بنا أو بغيرنا نريد شرع الله أن يطبق ويكون هو هدف في مسيرتنا ولكن كما قلت بطريقة سلمية صحيحة |
عودة الى بيانات
|