الثلاثاء 9 محرم 1430     6 يناير 2009
البحث التفصيلي
التفاصيلمأساة أسرة , الجيران قتلوا ابنها الأصغر طمعاً في مبلغ التعويض عن «الأكبر» في غرق العبّارة السلام
خبر وتعليق

هل ستنجح اسرائيل فى تنفيذ مخططها بشأن قطاع غزة
لا لن تنجح
ستنجح بالتأكيد
المجتمع الدولى سيتدخل
اقتراعات سابقة

هوامش علي الأحداث الأخيرة في لبنان

بقلم م. محمد  يحيى

 لقد أحدثت التطورات الأخيرة في لبنان شرخا ً عميقا ً في جدار الثقة الهش  أو المتكلف بين القوي السياسية .. وأظهرت كذلك كثيرا ً من الزيف الذي كان تتسربل به بعض القيادات اللبنانية ولا سيما عندما تراهم يذرفون الدموع علي الوحدة الوطنية وعلي عروبة لبنان وإسلامها .. لقد احتكر البعض الحق والحقيقة والمشروعية وصنف الناس في داخل لبنان  وخارجها علي أسس ومعايير جائرة ابتدعوها من أنفسهم ما أنزل الله بها من سلطان .

لقد تحولت المقاومة من عمل شريف مشروع مرتبط بالاحتلال وجودا ً وعدما ً إلي فزاعة وعقدة أشد ضراوة وإرهابا ً من عقدة السامية عند اليهود.

وتحول سلاح المقاومة الذي كان في يوم من الأيام شريفا ً عفيفا ً تحول إلي أداة قتل وتخريب وإفساد وسقط أكثر من ثمانين قتيلا ً وأضعاف هذا الرقم من المصابين أغلبهم من السنة العزل الأبرياء .. سقط هؤلاء بسلاح حزب الله المجلوب من إيران وسوريا ولا فرق عندي بين ما تفعله عصابات الغدر والخيانة والجريمة التابعة ( لعبد العزيز الحكيم ) في العراق وما يفعله جنود حزب الله في لبنان فكلاهما يخرج من مشكاة واحدة ويخدم هدفا ً واحدا ً ويلعب بنفس الأدوات  .

الأحداث الأخيرة في لبنان أزالت كثيرا ً من الغموض الذي كان يخيم علي مواقف قيادات حزبية وسياسية داخل لبنان وخارجها .. ولم يستطيعوا في نشوة النصر الذي أحرزه حزب الله علي الأبرياء العزل في بيروت الغربية – أن يكتموا ما أخفوه طويلا ً من العداوة والبغضاء تجاه القوي السياسية الأخرى .

فها هو أحد منظري حزب الله يقول: لا لتعريب مشكلة لبنان ولا لتدويلها وهذا الكلام ليس فيه أدني قدر من المنطق .. لأن تدويل أي مشكلة ليست بيد أطراف المشكلة فقط ولكن هناك عناصر أخري كثيرة تجعل أحيانا ً المشكلة تخرج من أيدي أطرافها الأساسيين إلي ساحة القوي الدولية العظمي والمؤثرة حول العالم .. وهذا غير مرتبط برضي أو عدم رضا الأطراف الأساسية في المشكلة

والأمثلة علي ذلك كثيرة فالسودان لم تكن ترغب في تدويل مشكلة ( دارفور ) .. ولكن الواقع شيء والرغبة شيء آخر .. وقس علي ذلك معظم مشاكل العالم .. ولبنان بصفة خاصة من أكثر الدول ارتباطا ً وتأثرا ً بالقوي الدولية .

ففرنسا مثلا ً تقول : إنها الراعية الرسمية للموارنة في لبنان وأمريكا لن تسمح بأي خلل في المنظومة الطائفية والسياسية التي تحكم لبنان .. وإيران تعتبر لبنان خط القتال الأولي مع الغرب .. وإسرائيل تعتبرها مسرحا ً لأي حرب محتملة مع سوريا .. أما سوريا فتعتبرها جزء ً منها وعمق إستراتيجي لها .

هذه هي لبنان التي يرفض هذا المنظر تدويلها .. ثم إذا كان عدم التداول مفهوم وفوائده معروفة لا يختلف عليها أحد لأن حل المشكلة داخل البيت أفضل من إشراك الجيران فيها ولا سيما إذا كانوا من الجار الجنب الذي ليس بيننا وبينه قرابة .

كل هذا معروف ومفهوم وإن كان غير واقعي ولا مستطاع .. لكن ماذا يضير هذا المنظر في تعريب مشكلة لبنان ؟!!! أليست لبنان دولة عربية تقع في قلب العالم العربي وسكانها  من أصول عربية .. بغض النظر عن دياناتهم ؟!! .

إن لبنان عربية عريقة في العروبة بحكم التاريخ والجغرافيا والديموجرافيا .. ناهيك عن الواقع والمصالح المشتركة والمصير الواحد .. وإذا كانت إسرائيل يا سيدي تريد الاندماج مع المنظومة العربية طوعا ً أو كرها ً لأنها لا تستطيع أن تعيش في محيط معاد ٍ لها .. أتريد أنت أن تخرج لبنان من محيطها التاريخي والجغرافي ؟!!! ثم إلي أي أمة ستلحقها ؟!!

أعتقد الإجابة واضحة فالرجل يقول بلسان حاله أريد أن ألحقها بالأمة الفارسية البائدة أو بالأمة الإيرانية الشيعية الإثنا عشرية المتحفزة  الواعدة

يا سيدي نحن معك في رفض تدويل مشكلة لبنان .. وإن كان هذا من باب التمني وأحلام اليقظة .. ولكن نحن ضدك إلي يوم القيامة في دعوتك لإخراج لبنان من محيطها العربي والإسلامي ..

ويدعو هذا المنظر إلي حوار سني شيعي في لبنان وأقسم بالله غير حانث أن الشيعة والسنة في لبنان علي المستوى الشعبي والاجتماعي في أحسن أحوالهم .. وما أفسد أحوال لبنان إلا وضعها كورقة في الصراع الأمريكي الإيراني .. ولن تتورع إيران عند الضرورة عن بيع لبنان وما هو أعز من لبنان في سبيل تسوية ملفها مع الغرب.

وفي نفس السياق نتوقف عند هامش مهم جدا ً من هوامش الأحداث الأخيرة في لبنان حيث صرح الرئيس الإيراني    ( محمود أحمدي نجاد ) بأن ما حدث في لبنان ليس حربا ً أهلية ولكن تحرك ضد النفوذ الأمريكي وكان يجب علي الرئيس الإيراني أن يكون أكثر لياقة من هذا .. لأنه هو ودولته وجيشه يتعاونون وينسقون علي أعلي مستوي لتمكين الأمريكان وتثبيت أقدامهم في العراق ويوفرون الحماية والدعم السياسي والأمني لكل عملاء أمريكا هناك.

أليس هذا نشرا ً وتدعيما ً للنفوذ الأمريكي في العراق ؟ !!! أمن أن ما يحله لنفسه في العراق يحرمه علي غيره في لبنان  .. وهل يعقل أن يجامل وينافق أمريكا في العراق ويدعي عداءها في لبنان ؟ !!!! .

لقد انكسرت إرادة الحكومة اللبنانية الشرعية أمام جبروت حزب الله السياسي والعسكري وألغت قراراتها الخاصة بشبكة اتصالات حزب الله ومدير أمن المطار مقابل سحب حزب الله قواته من بيروت الغربية وإنهاء احتلاله وحصاره لمؤسسات الدولة .

وهذا الانكسار الحكومي سيكون له تداعياته المستقبلية ويهدد الصيغة التوافقية التي وصلوا إليها في الدوحة .. لأن المعادلة مختلة وغير متوازنة وحزب الله لن يتورع عن استخدام السلاح في فرض أجندة إيران وسوريا في لبنان.

 



عودة الى وراء الأحداث

حقوق النشر محفوظة
islam - islamic - muslim - egypt - egyptian - islamicgroup - group - religion - gamaa - jamaa - islamia - الجماعة - الإسلامية - اسلام - مصر - الاسلامية -
Locations of visitors to this page
       ._