نتسلح بالهمة والعزيمة .. ونتعاون على البر والتقوى ..
·ومع ما تقدم من عظم الأهداف وصعوبات الطريق .. علمنا أن الساعين إلي الله لا بد وأن يكونوا على قدر عال من الهمة والعزيمة .. "فمن عرف مقدار ما يطلب هان عليه ما يبذل" .. علمنا أن المجد ينال بالعطاء لا بالمفاخرة .. وبالإنتاج والعمل لا بالثرثرة .. فإن الانتصار علي مآسي اليوم وتحقيق آمال الغد إنما يتحقق بالجد لا بالهزل وبالبناء لا بالهدم وبالعمل الهادئ لا بالصراخ المدوي.
·فقمنا عاملين لهذا الدين.. مستعينين بالله على أمرنا .. وبمن رضي الله لنا أن نستعين به في طريقنا .. مستبشرينومسترشدين بقول ربنا:(وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ).
·فمددنا أيدينا لنضعها في يد كل عامل لدين الله تعالي..
·مددنا أيدينا لنضعها في يد كل محب لنصرة الأمة ورفعتها..
·مددنا أيدينا لنضعها في يد كل مخلصيريد أن تكون كلمة الله هي العليا..
·مددنا أيدينا لنضعها في يد كل أمين علي هذا الدينوعلي هذه الأمة وعراقتها وتراثها..
·مددنا أيدينا لنضعها في يد كل من سلمت عقيدتهمن كل دخن أو غبش..
·مددنا أيدينا لنضعها في يد كل من كان فهمه للدين فهماً شاملاً كاملاً..
·مددنا أيدينا لنضعها في يد كل هؤلاء .. حتى نقيل الأمة من عثرتها .. وننهض براياتها خفاقة بين الأمم..
·اجتمعنا لغاية واحدة نرنوا إليها بعقيدة واحدة تربط قلوبنا .. تحت راية فكرية واحدة تظللنا ..
·اجتمعنا معهم ونحن ندرك أننا جزء من العاملين للإسلام..
·فلسنا نزعم أننا أحق بالإتباع من غيرنا من أهل السنة والجماعة .. فلا نجعل الدين حكرا علينا .. بل نقول بكل صدق وإخلاص: إننا لا شأن لنا ولا قيمة لنا إلا إذا وقفنا متراصين بجوار كل عامل للإسلام ومحب له ننادي بقول ربنا: (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُوا(.
·نؤمن بأن اجتماعنا لن يجدي ولن يفيد إلا إذا كنا في عقيدتنا وفكرنا ومسيرتنا وعملنا منضبطين بشرع الله الحنيف.
·نتعاون علي البر التقوى فيما بيننا .. كما نتعاون على البر والتقوى مع من خالفنا ولو في أصل الملة التي ندين لله تعالى بها .. مادامت معاونته تنصب علي إظهار حق أو إبطال باطل أو رفعة أمة أو نهضة وطن .. أو حتى التقليل من الفساد والمظالم والحد من الشرور.
·يحدونا في ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم في شأن قريش : (والذي نفسي بيده .. لا يسألوني خطة تعظم فيها حرمات الله إلا أعطيتهم إياها).
·نتعاون علي البر والتقوى حتى مع من خالفنا في أصل الدين .. قدوتنا في ذلك وأسوتنا صلى الله عليه وسلم الذي عقد مع اليهود عقدا في المدينة: "أن بينهم النصر علي من حارب أهل هذه الصحيفة (المسلمين واليهود) .. وأن بينهم النصح والنصيحة .. والبر دون الإثم .. وأنه لا يأثم امرؤ بحليفه .. وأن النصر للمظلوم وأن بينهم النصر علي من دهم يثرب .. وأنه لا يحول هذا الكتاب دون ظالم أو آثم".
·نتعاون علي البر والتقوى مع غيرنا طالماكان يحقق مصلحة للدين .. ولا يخالف ما شرعه الله لنا ولا يكون فيه من بغض لله .. أو يؤدي إلي مبغض لله أكبر من المحاب التي قُصد بها .. نتعاون علي البر والتقوى .. حتى مع من خالفنا مع إدراكنا أن هذا السبيل علي وجه الخصوص يحتاج إلي نظر دقيق في الأمور .. وتقدير صحيح للمصالح المرجوة والمفاسد المتوقعة .. وعقد موازنةمجردة بينهما .. كما ندرك أنه لا ينبغي أن يقوم به إلا أصحاب القلوب التقية والنفوس النقية والإرادة القوية، والعقول المبصرة الحكيمة .. فهي تحتاج إلي تقوي القلبوحكمة العقل معاً .. كي لا تدفع إليه أهواء النفوس .. أو يمنع منه تردد العقول.
·وصدق ابن القيم رحمة الله حين قال: (وهذا من أدق المواضع وأصعبها وأشقها علي النفوس .. ولذلك ضاق عنه من الصحابة من ضاق).