الثلاثاء 9 محرم 1430     6 يناير 2009
البحث التفصيلي
التفاصيلمأساة أسرة , الجيران قتلوا ابنها الأصغر طمعاً في مبلغ التعويض عن «الأكبر» في غرق العبّارة السلام
خبر وتعليق

هل ستنجح اسرائيل فى تنفيذ مخططها بشأن قطاع غزة
لا لن تنجح
ستنجح بالتأكيد
المجتمع الدولى سيتدخل
اقتراعات سابقة

3-6

الصلح والموادعة ..

·  فالصلح هو أعظم الآليات التي شرعها الله تعالى لإنهاء النزاعات ووقف الصراعات .. سواء بين المسلمين وغيرهم أو بين المسلمين أنفسهم .. ولولا الصلح لاستمر القتال إلى فناء الطرفين ونهايتهم أو أحدهما دون أدنى نظر إلى مصالح أو مفاسد بل ولأصبح القتال غاية في حد ذاته .. ولتحول إلى قتال من أجل القتال.

·  فلولا صلح الحديبية لسالت الدماء أنهاراً من المسلمين الذين بايعوا على الموت .. والمشركين الذين أبوا أن يدخل عليهم صلى الله عليه وسلم عنوة هو وأصحابه وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم مريداً للصلح راغبا فيه يرى فيه مصلحة الإسلام ولذا فقد تخطي كل ما واجهه من صعاب وعقبات كادت أن تعصف بالصلح وتقضي عليه في مهده فقد وافق النبي صلى الله عليه وسلم على كافة شروط قريش المجحفة شرطاً بعد شرط .. وبنداً بعد بند .. بنظرة ثاقبة ورؤية واقعية متكاملة.

·  ورغم غضب الصحابة رضوان الله عليهم من هذا الصلح الذي رأوا أنه عنت لهم وهضم لحقوقهم .. إلا أن النبي صلى الله عليه وسلم .. أمضى الصلح وعمل بمقتضاه ..

·  ورغم كل ما في هذا الصلح من هضم وظلم وعنت للمسلمين إلا أن الله تعالى سماه فتحاً مبيناً .. (إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا) .. وعندما نزلت هذه الآية وهم راجعون إلى المدينة قال عمر للنبي صلى الله عليه وسلم: أفتح هو؟! فقال: (نعم).

·  وقد كان فتحاً أيما فتح .. ففي فترة وقف القتال الوجيزة .. قطعت الحركة الإسلامية والجماعة المسلمة آنذاك أشواطاً طويلة لم تكن لتقطعها لو ظلت على قتالها سنوات وسنوات ..

·  فقد خرجت الدعوة من حيز الإقليمية حيث مكة والمدينة وأجوارها إلى مرحلة العالمية .. حيث راسل النبي صلى الله عليه وسلم الملوك والأمراء .. يدعوهم إلى الإسلام ويعرفهم به ويحببهم فيه ويرغبهم فيما عند الله وإن لم يكن للصلح ثمرة إلا هذه لكفته .. ولكن النبي صلى الله عليه وسلم استثمر هذه الفترة رغم قصرها وأنهي تماماً الوجود اليهودي في المدينة وقضى عليهم بعد غدرهم في آخر معاقلهم خيبر.

·  وما أجمل وأبهى الثمر عند نضوجها !! فقد خرج معه صلى الله عليه وسلم يوم صلح الحديبية ألف وخمسمائة من المسلمين .. وكان معه يوم الفتح أي بعد عامين فقط عشرة آلاف مقاتل أكثرهم ثمرة عامين من العمل الهادئ والدعوة السلمية.

·  إن النبي صلى الله عليه وسلم وهو القائد الأعظم والنبي الموحى إليه اتخذ الصلح خياراً رافقه في العديد من الجولات .. فلم يغب عن حساباته يوماً من الأيام .. فقد صالح قريشاً وهم أعدى أعدائه .. وحالف اليهود مع غدرهم وخيانتهم .. وهمَّ بمصالحة غطفان يوم الأحزاب على ثلث ثمار المدينة حتى يخذل عن جيش المسلمين ..

·  فالصلح كله خير طالما كانت فيه مصلحة الإسلام وصالح المسلمين .. والصلح جائز بين المسلمين بعضهم بعضاً .. وبين المسلمين وغيرهم .. وقد يكون واجباً وضرورة في بعض الأحيان.

·  فالضابط الفقهي للصلح هو مصلحة الإسلام والمسلمين .. فطالما كانت هذه المصلحة متحققة أو درء المفاسد متحقق وجب هذا الصلح .. يقول صاحب الهداية في شأن أهل الحرب: (فإذا رأى الإمام أن يصالح أهل الحرب أو فريقاً منهم وكان في ذلك مصلحة للمسلمين فلا بأس لقوله تعالى: (وَإِن جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ) .. ويقول: ولو حاصر العدو المسلمين وطلبوا الموادعة على مال يدفعه المسلمون إليهم .. وخاف المسلمون الهلاك جاز دفع المال إليهم .. لأن دفع الهلاك واجب بأي طريق ممكن).

·  وأجاز الفقهاء الصلح مع البغاة .. يقول ابن عابدين في حاشيته في حق البغاة: (ولو طلبوا الموادعة أجيبوا إليها إن كانت خيراً للمسلمين كما في أهل الحرب).

·  بل أجازوا الصلح مع المرتدين كما يقول صاحب الهداية .. ويقول النووي في تعقيبه على صلح الحديبية: (وفيه أن للإمام أن يعقد الصلح على ما رآه مصلحة للمسلمين .. وإن كان لا يظهر ذلك لبعض الناس في بادئ الأمر.. وفيه احتمال المفسدة اليسيرة لدفع أعظم منها إن لم يكن ذلك إلا بذلك).

·  إن طريق الصلح والموادعة طريق من أعظم الطرق وأجلها .. التي يمكن للحركة الإسلامية أن تسلكها في سبيل نشر دعوتها وإعلاء كلمة ربها.



الصفحة السابقة الصفحة التالية

حقوق النشر محفوظة
islam - islamic - muslim - egypt - egyptian - islamicgroup - group - religion - gamaa - jamaa - islamia - الجماعة - الإسلامية - اسلام - مصر - الاسلامية -