إن الدعوة إلى الله تعالى لجديرة بأن تكون سيدة الخيارات وعروس الاختيارات .. فكل الوسائل والبدائل غيرها خُدام لها .. وممهدين لوجودها .. فهي أشرف المقامات بعد النبوة فقد قال الله تعالى عنها: (وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَا إِلَى اللهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ)..
·ولما كانت الدعوة إلى الله هي أحسن الأقوال وأفضل الأعمال .. ارتضاها الله لأنبيائه ورسله .. فالدعوة إلى الله هي وظيفة الأنبياء وتاج فوق رؤوس الدعاة الأوفياء .. ما تركها من نبي ولا رسول في قومه .. بل كانت منهجاً للبلاغ .. وسبيلاً للرسالة .. ومهمة دينية وإيمانية .. ما تخلوا عنها وما كان لهم ذلك .. سلكها النبي صلى الله عليه وسلم في سعيه لهداية الخلائق وبناء دولة الإٍسلام وتشييد حضارته فما تركها وما تخلى عنها .. بل كانت أصلاً يبنى عليه غيره .. وكانت سيداً يتبعه غيره.
·لقد عاش النبي صلى الله عليه وسلم حياته بين كلمتين. فحينما دعته خديجة رضي الله عنها إلى النوم والراحة وأن يخفف عن نفسه ويهون عليها .. قال: (ذهب وقت النوم يا خديجة) .. ومن يومها قام فلم يذق للنوم طعماً إلا غفوات .. حاملاً هموم أمة .. وأعباء رسالة .. وعقبات دعوة وبلاغ .. ولما اشتد عليه الألم يوم وفاته بكته فاطمة وقالت: واكرب أبتاه .. فنظر إليها مستعيداً أعباء ثلاث وعشرين سنة في سبيل المهمة العظيمة: (بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ). فقال: (لا كرب على أبيك بعد اليوم يا فاطمة).
·وهكذا عاش صلى الله عليه وسلم حياته بين هاتين الكلمتين .. (وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُّنِيرًا).
·ونحن اليوم .. إذ نسير على درب الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم .. مسترشدين بسيرته .. مهتدين بهديه .. مقتفين لأثره .. نعلم أنه على الدعوة الإسلامية أن تواجه تحديات ضخمة .. ومعوقات عظيمة .. فالدعوة إلى الله .. هي التي تحجز الناس عن السير والتردي خلف دعوات الكفر والإلحاد .. والدعوة إلى الله .. هي التي تستنقذ الجموع التي سقطت في براثن الدعوات الباطلة وتردت فيه .. والدعوة إلى الله .. تقف سداً منيعاً في وجه هذا السيل الهادر الجارف من الدعوات الباطلة الهادمة لكل حق والهادية إلى كل ضلال.
·وعلى الدعوة الإسلامية .. أن تطرح للبشرية أطروحات الطهر والنقاء .. بدءً من شهادة أن لا اله إلا الله وحتى إماطة الأذى عن الطريق.
·وعلى الدعوة الإسلامية .. أن تعلم الجاهل ليدرك .. وتنبه الغافل ليستيقظ .. وتعظ المستكبر ليذعن .. وتهدى الكافر للإيمان .. والمشرك للتوحيد .. والمبتدع للسنة .. والعاصي للطاعة .. وعلى الدعوة الإسلامية .. أن تنشر الخير والهداية في ربوع الدنيا وأنحائها .. فبالدعوة يعم النور .. وينتشر الحق .. ويتبدد الظلام .. وتندثر الرذيلة .. وتعم الفضيلة .. ويسمو الإنسان ويرتفع .. فالدعوة إلى الله تعالى هو الخيار الذي لا يسقط .. والبديل الذي لا يستبدل .. والسبيل الذي لا ينحى مهما تبدلت الأحوال وتغيرت الظروف .. ومهما تواترت مستجدات الزمان والمكان.
islam - islamic - muslim - egypt - egyptian - islamicgroup - group - religion - gamaa - jamaa - islamia - الجماعة - الإسلامية - اسلام - مصر - الاسلامية -