·ومن فهمنا للاختلاف الفقهي .. فإننا ندرك أن للمرجوح من الآراء الفقهية قيمة علمية وعملية وواقعية مادام هذا المرجوح الفقهي يقع في دائرة الخلاف المستساغ شرعاً وفقهاً.
·فالمرجوح نظرياً وفقهياً قد يكون راجحاً عملياً وواقعياً .. وهذه الآراء المرجوحة فقهياً قد تكون حلاً لأزمات قد تعصف بالجماعات والدول والأمم .. وقد تكون تلك الآراء مخرجاً شرعياً لها من ملمات قد تأتى على الأخضر واليابس فيها.
·فلو كان الفقه الإسلامي رأياً واحداً لما وجد المجتمع مخرجاً له من أزمات عنيفة .. ولما وجد أمامه من خيار إلا خيارا واحداً وهو خيار الخروج عن الشريعة بالكلية.
·ولو كان الفقه الإسلامي رأياً واحداً لشق على الناس دينهم ولضاقت بهم حياتهم ولأصابهم العنت والمشقة التي جاءت الشريعة لرفعها .. (يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ)[البقرة : 185].
·إن من نعمة الله ورحمته بأمة الإسلام أن الخلاف يكثر ويتنوع كلما قلت أهمية المسألة أو صغرت بينما يقل كلما عظمت أهمية المسألة.
·فأركان الإسلام وأصوله وأسسه وعقيدته لا خلاف حولها .. ولكن الخلاف يظهر في الفروع والمسائل الاجتهادية .. وهذه يسعنا جميعا ما وسع سلفنا الصالح من الخلاف حولها وعدم الإنكار فيها.