·وبعدما قدمنا فهمنا الذي نخلص منه إلى أن موطن عمل العقل في النصوص إنما يكون في موارد الاجتهاد فإننا نؤكد على أن الاجتهاد المنضبط بأصوله والذي يدور في فلك المقاصد العظمى للشريعة والغايات السامية .. هو المخرج الوحيد للأمة من أزمتها التشريعية .. ومن تخلفها الفقهي والقانوني وذلك نظراً لكثرة الحوادث والوقائع .. ومحدودية النصوص.
·وقد سبق القول أن الشريعة الإسلامية مرنة تتسع لمواجهة كل حادث ومعالجة كل جديد .. من غير عنت ولا مشقة ولا تعسير .. وذلك بما أودع الله فيها من أسرار المرونة وعواملها .. وبما خولته الشريعة للعلماء والمجتهدين من حق النظر في النصوص لاستخراج مكنوناتها .. ولاستفراغ الوسع في استنباط الأحكام الشرعية بضوابطها التي نص عليها الأصوليون.
·وذلك لمواجهةفيض هادر لا ينتهي من حوادث الزمان ومعطيات الحضارة.
·إن الأمة في أمس الحاجة لفتح باب الاجتهاد الجماعي (المؤسسي) والفردي .. المنضبط بضوابطه المحدود بحدوده .. وإعادة النظر في كثير من الأبواب الفقهية القديمة التي تحتاج إلى تجديد فقهي .. فإن كثيراً من أبواب الفقه تحتاج إلى اجتهادات معاصرة .. وكثيراً من المسائل الفقهية المنصوص عليها في كتب الفقه القديمة والمندرجة تحت باب الفتاوى تحتاج إلى إعادة اجتهاد لمواكبة عصر تغير وزمان تطور وواقع اختلف.
·لقد تطور الفقه القانوني الوضعي .. فازدهرت المدارس الفقهية في أوروبا والغرب على حساب تخلف فقهي وتراجع تشريعي على مستوى الدول الإسلامية والعربية.
·ولو أن الأمة أولت باب الاجتهاد العناية اللائقة .. فمارس العلماء والمجتهدون دورهم المنوط بهم .. لكنا في مقدمة الركب .. ولما ظهر للأدعياء بوق يدعى أن الشريعة الإسلامية عاجزة عن مواكبة الحضارة.
·لقد حكمت الشريعة الإسلامية نصف الكرة الأرضية قروناً من الزمان .. رفرفت رايتها على كل البيئات .. وحكمت شتى الأجناس .. والتقت بكافة الحضارات فما ضاق ذرعها بجديد .. ولا قصرت عن الوفاء بمطلب .. بل كان لها في كل ملمة علاج وفي كل واقعة جواب.
·إننا نؤمن بضرورة فتح باب الاجتهاد بنوعيه سواء "الاجتهاد الفردي أو الاجتهاد الجماعي (المؤسسي )" مع إدراكنا أن الاجتهاد المؤسسي أقدر على الاستنباط الصحيح ومراعاةالواقع وتحقيق المناط .