·إننا نفهم أن تطبيق الأحكام السيادية ـ كإعلان الحرب وإقامة الحدود وتطبيق أحكام الجزية ـ ليس من شأن الأفراد ولا الجماعات .. وإنما هو حق خالص للحاكم المسلم براً كان أو فاجراً لا ينازعه فيه إلا مفتأت على سلطانه .. مستلب لمهمته وحقه.
·ولقد اختصت الشريعة الإسلامية التي لا تحابى أحداً .. الحكام بتلك الواجبات لأنهم الأقدر على إنفاذها والأمثل طريقة في تطبيقها وفق ما أراد الله تعالى ووفق ما قصدت إليه شريعته .. بما يملكون من سلطات وقدرات في الحكم والقضاء وفي العدة والعتاد وكذلك في التنفيذ والتطبيق.
·فإقامة الحدود في الإسلام تتم بناءً على حكم القاضي المخول من قبل الدولة بإصدار الأحكام .. بناءً على ما تمليه الشريعة .. وما يؤديه إليه اجتهاده.
·كما أنها تحتاج إلى قدرة وقوة وتمكن .. تمنع المحدود من الإفلات من الحد أو الرغبة في الانتقام أو الانتصار بقومه وعشيرته .. وهو ما لا يحصل إلا بقوة الدولة وسلطان الحكم.
·ومهمة إعلان الحرب والتعبئة العامة هي مهمة الحكام في كل زمان ومكان بل وفي منطق العقل والواقع وقواعد السياسة العسكرية فالحكام هم أقدر الناس على تقدير قوة البلاد من جميع النواحي السياسية والعسكرية والاقتصادية والمعنوية .. بما يملكون تحت أيديهم من قواعد البيانات والمعلومات الكافية كمؤشر على مدى قدرة البلاد واستعدادها لخوض الحرب.
·وهم أقدر الناس على تقدير قوة الدول المعادية بما لديهم من أجهزة استخبارات ووسائل تجسس .. وهم الأقدر على تحديد المواقف الدولية إزاء تلك الحرب وتمييز الحلفاء من الأعداء ودراسة الوضع الدولي والإقليمي ومدى مناسبته إعلان حالة القتال .. وذلك بما يملكه من مؤسسات سياسية ودبلوماسية ومراكز دراسات سياسية وإستراتيجية.
·ومن ثم .. فإن الحكام هم الأقدر على حساب نتائج تلك الحرب واستشراف مصيرها .. هل سيكون لصالح بلده وأمته أم ستكون وبالاً على الأوطان .. وتدميراً للبلاد والعباد.
·وتطبيق أحكام الجزية هو من الأمور التي اختص بها الحكام دون المحكومين لأنه يقوم على الاجتهاد في اختيار ما يناسب الواقع بما يحقق مصلحة البلاد والعباد .. وليس كما يظنه البعض مجرد أخذ مقدار من المال من أهل الكتاب.
·فمثل هذه الأحكام العامة إنما تتعلق باستقرار المجتمع .. وتنظم شؤون بعض طوائفه التي هي جزء منه .. فتجعل لهم حقوقاً وعليهم واجبات .. وهذا كله خارج عن قدرات الأفراد والجماعات .. ومن ثم فهو داخل في نطاق وقدرات الدول والحكومات.
·إننا نفهم أن سعى الآحاد والجماعات لإقامة الأحكام السيادية وتطبيقها كتطبيق الحدود وإعلان التعبئة العامة والنفير العام وتطبيق أحكام الجزية من شأنه أن يؤدى إلى تصادم مع الحكومات يترتب عليه من المفاسد الكثير والكثير.
·إذاً ستذهب نعمة الأمن وتراق الدماء وتشيع الفتن بما لا يحتمله العامة ولا الخاصة .. وسيقع من المفاسد ما يربو على مفسدة تعطيل هذه الأحكام .. وسيفوت من المصالح الشرعية ما هو أعظم من إقامتها .. وقد تتخذ مثل هذه الأحداث ذريعة للتدخل الأجنبي بين الحين والآخر .. فترزح البلاد تحت ويلات الاحتلال الأجنبي .. وتركع الشعوب بالعقوبات الاقتصادية والسياسية والعسكرية .. وما إلى ذلك.
·وليس معنى ذلك أننا نرضى عن غياب شيء من الشريعة أو ضياع حكم من أحكام الإسلام .. فإننا لا نزال أبداً نسعى لتطبيق أحكام الإسلام بكل ما نملك من سبيل شرعه الله يحقق الخير ويدرأ الشر ويقيم المصالح ويدفع المفاسد ويجمع شمل الأمة ولا يفرقها .. ويؤلف بينها ويحقق قوتها.
·مخلصين في ذلك لديننا .. محبين لشريعتنا .. مقدمين لها على كل ما سواها .. نضحي من أجلها بكل غال ورخيص.
islam - islamic - muslim - egypt - egyptian - islamicgroup - group - religion - gamaa - jamaa - islamia - الجماعة - الإسلامية - اسلام - مصر - الاسلامية -