الثلاثاء 9 محرم 1430     6 يناير 2009
البحث التفصيلي
التفاصيلمأساة أسرة , الجيران قتلوا ابنها الأصغر طمعاً في مبلغ التعويض عن «الأكبر» في غرق العبّارة السلام
خبر وتعليق

هل ستنجح اسرائيل فى تنفيذ مخططها بشأن قطاع غزة
لا لن تنجح
ستنجح بالتأكيد
المجتمع الدولى سيتدخل
اقتراعات سابقة

2-19

عدالة القضية لا تعنى حتمية المواجهة المسلحة ..

·  وكما نفهم أن امتلاك الحق الحضاري لا يعنى بالضرورة صراع الحضارات .. فكذلك نفهم أن عدالة القضية لا تعنى حتمية المواجهة المسلحة.

·   كذلك فليس معنى عدالة القضية أنها تُنال بأي شيء وبكل مسلك .. فالغاية لا تبرر الوسيلة.

·  وإن من مقتضى الحكمة أن يحافظ أصحاب الحق على الحق الذي معهم .. وأن يحرصوا على نقاء صفحتهم وبراءة ساحتهم .. وأن يجتنبوا كل ما يذهب بحقهم أو يضر بعدالة قضيتهم أو يسئ إلى سمعتهم .. وإن من مقتضى الحكمة أن يتخذ أصحاب الحق الخيار المناسب للدفاع عن قضيتهم العادلة .. ومناسبة هذا الخيار تتوقف على مشروعيته أولاً ثم صلاحه في الواقع ثانياً .. بحيث يحقق المصالح ويدرأ المفاسد على الوجه الأصلح قدر الوسع والطاقة.

·  أما الحتمية فهي تعنى المسلك الواحد في المنهج وهو ما يؤدى إلى قصور المنهج في التعامل مع الواقع المتغير .. لذلك فالقول بحتمية المواجهة المسلحة يعنى أنه ليس هناك بديل شرعي آخر في سياسة الواقع وتحقيق مصالح الإسلام والمسلمين .. وهو ما يخالف هدى النبي صلى الله عليه وسلم .. ويهمل كثيراً مما شرعه الله للمسلمين من أوامر وتوجيهات وخيارات نبوية كالصبر والصلح والتعايش والتحالف .. وغيرها.

·  والقول بحتمية المواجهة المسلحة يعنى أيضاً إلغاء دور العقل الذي تدور عليه السياسة الشرعية وفقه الموازنات فإن الله عز وجل أمر بتحقيق المصالح ودرء المفاسد .. وأمر عند التعارض أن يلتمس المسلك الذي يحقق أعظم المصالح ويدرأ أسوأ المفاسد .. ولا يتحقق هذا إلا بحسابات عقلية تعتمد على أحكام الشريعة ومقاصدها وتراعى معطيات الواقع.

·  والقول بحتمية المواجهة المسلحة يعنى أن قضايا الإسلام لا تنصر إلا بالسيف في كل الحالات .. مع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقام أعظم دولة على ظهر الأرض في المدينة المنورة بالدعوة الصحيحة والحكمة والموعظة الحسنة وبصبره وعفوه وصفحه الجميل.

·  إن من أخطر ما يترتب على القول بحتمية المواجهة الجمود على الرأي الواحد .. والوقوف عن متابعة عجلة الزمن التي لا تتوقف أبداً .. ولذلك فإن من حبس نفسه في إطار حتمية المواجهة فإنه لا يستطيع أن يواكب مسيرة الزمان .. ولا أن يتقدم خطوة في بناء المستقبل حتى يخرج من أسر حتميته .. ويتخذ من الوسائل ما يدفع مسيرته إلى الأمام .. لعله يدرك ما فات .. وإلا فربما اتسع الخرق وتعاظم على الرتق.

·  قد تكون المواجهة المسلحة هي إحدى الخيارات .. لكنها تظل خياراً من خيارات .. خياراً ليس بالضرورة أن يكون الأمثل دائماً للدفاع عن الإسلام وقضاياه. وفي تاريخ الإسلام قديماً وحديثاً تكثر الشواهد وتفيض العبر.



الصفحة السابقة الصفحة التالية

حقوق النشر محفوظة
islam - islamic - muslim - egypt - egyptian - islamicgroup - group - religion - gamaa - jamaa - islamia - الجماعة - الإسلامية - اسلام - مصر - الاسلامية -